أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الله عنتار - القهر والثورة: أية علاقة ؟ (4) قراءة في كتاب: «التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور» لمصطفى حجازي














المزيد.....

القهر والثورة: أية علاقة ؟ (4) قراءة في كتاب: «التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور» لمصطفى حجازي


عبد الله عنتار
الحوار المتمدن-العدد: 6074 - 2018 / 12 / 5 - 01:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


5) مرحلة الاضطهاد
تعتبر المرحلة الاضطهادية مرحلة وسطى بين القهر والتمرد، وتتميز بحالات رضوخ اضطهادي من جانب، وحالات رضوخ من جانب آخر، وتتوقف هذه المرحلة حسب بنية المجتمع والتركيب النفسي للفرد، إن بروز التيار الاضطهادي جاء كنتيجة للغليان الداخلي والتبخيس الذاتي، وبما أن الإنسان يحس بنوع من الكرامة والاضطهاد وصل إلى أوجه، لابد من تصريف يتجاوز الارتداد إلى الذات وتحطيمها كي يصل حد الإسقاط على الآخرين، لأنه لا يتحمل مسؤولية ذنبه، بل يحملها للآخر، ولكن ليس الآخر المتسلط، بل الشبيه، الآخر المقهور أو الأكثر قهرا، والهدف من ذلك تحطيم الصورة غير المقبولة عن الذات التي يعكسها الإنسان المقهور من هو أكثر غبنا منه، ولو الإفلات وهميا من ذل القهر، أما الاتجاه المتسلط فتبدأ العدوانية بالظهور نحوه، وإنما من خلال التعبير اللفظي والرمزي (غير المباشر)، هكذا يخلق مناخ عام من العنف يسبغ العلاقات الاجتماعية بطابعه، وهذه الحالة نجدها في الاستعمار والتسلط الداخلي والمحلي، مثلا يقول رؤوس الاستعمار والاستبداد المحلي: «اللطف لا يجدي معهم»، إذ يريدون منهم الخضوع والانبطاح والرضوخ للوضع القائم.
تتحول النفسية في مناخ العنف لتتخذ مظاهر متنوعة من الاضطهاد كالاستجابات المفرطة لما لا يتناسب مع حالتها المادية المباشرة كالاقتتال بين فردين على رأس ماشية، أو الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة والمسيحيين كما حصل في لبنان سنة 1975، أو التطاحن بين قبيلتين حول موارد المياه، أو الاقتتال بين المشجعين الرياضيين، وبشكل أكثر خفاء تعمم علاقات اضطهادية من النوع الخوافي التطيري، ونتحدث هنا عن آلية الإسقاط التي تتضمن مظاهر الحسد، الغيرة، العين وما تتضمن من تعاويذ، إنه خوف من الآخر المثيل.
حينما تصيب الإنسان المقهور مصيبة مثل إصابة قطعان الغنم بمرض أو فقدان أحد الأولاد، أو انعدام الرزق يلصق هذه المآسي مباشرة بالآخر، كما أن الإنسان المقهور يضع نفسه في وضعية الإنسان المحظوظ ويرغب في الحلول محل صاحب الحظ، إنه في الواقع يسقط حسده المزمن لذوي الحظوة على شبيهه هو، ويتمنى أن يكون محسودا، إن هذه الممارسات ساهمت في إلقاء اللوم على الآخرين وحسدهم للتخفيف من المأزق الوجودي لدى الإنسان المقهور، وفي هذا الصدد يرى عالم النفس مصطفى حجازي أن هؤلاء الذين يلقى عليهم اللوم من طرف الإنسان المقهور ليسوا بأعداء حقيقيين، بالإضافة إلى الصلات التي تربطنا بهم مثل علاقات القربى الاجتماعية والاقتصادية والطبقية، إن العلاقة معهم ليست اضطهادية محضة ولا هي علاقة تعاطف خالص، إنها نوع من التجاذب العاطفي يختلط فيه الحب والجذب مع العداء والحقد، ولذلك فالحل الاضطهادي يظل واهيا، ولابد بعد فترة تطول أو تقصر من الوعي بمصدر المأساة الحقيقي، وهو المتسلط الداخلي وحليفه الخارجي، ويجب توجيه العدوانية والعنف نحو هذا المصدر، بعد فترة إعداد واختمار تنضج من خلالها إمكانية التمرد والعنف الانتفاضة.
تابع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,559,533
- القهر والثورة: أية علاقة ؟ (3) قراءة في كتاب التخلف الاجتماع ...
- القهر والثورة: أية علاقة ؟ (2) قراءة في كتاب: «التخلف الاجتم ...
- القهر والثورة: أية علاقة ؟ (1) قراءة في كتاب: «التخلف الاجتم ...
- وضعية الأقليات الدينية وغير الدينية بالعالمين المغاربي والعر ...
- ليس كل تجاور تجاورا
- نقطة في مسار أو حينما تلتقي الموت والحياة !!
- ما وراء البحر كسؤال وجودي وحضاري
- الرحيل
- حكاية مهاجر سابق: الفقر والخوف والمال وضبابية المصير ! (2 )
- حكاية مهاجر سابق: الفقر والخوف والمال وضبابية المصير ! (1 )
- حكاية فلاح متقاعد: من الكمنجة إلى الجماعة، فإلى الوحدة والعز ...
- بوعلي ياسين : نحو علمنة الدولة بالعالم العربي ، قراءة في كتا ...
- لا إنسانية كاملة دون تحرير الجنس والدين وتفعيل الصراع الطبقي ...
- قلبي كاد يحترق، رحماك يا فينوس!
- رسائل ساحلية : أورانوس / غايا : أفق الإمكان .
- رسائل ساحلية: أورانوس / غايا (4 ) - التشظي-
- رسائل ساحلية : أورانوس / غايا (3 )
- رسائل ساحلية: غايا/ أورانوس (2 )
- رسائل ساحلية: غايا /أورانوس
- الحب ليس جريمة !


المزيد.....




- السيسي يخصص 71 مليون دولار لترميم الآثار اليهودية في مصر..وت ...
- الشرطة الفرنسية تنفذ عملية في منطقة كاتدرائية ستراسبورغ
- مصر تخصص 71 مليون دولار لترميم الأماكن المقدسة لليهود
- الرياض وطهران ضمن منتهكي الحريات الدينية
- نائب رئيس البرلمان العربي يطالب بـ«فضح» الانتهاكات الإسرائيل ...
- ترحيب إسرائيلي بمبادرة مصرية لترميم الآثار اليهودية
- زوجان تركا الإسلام وحولا منزلهما لكنيسة.. مسيحيو المغرب يتعب ...
- العراق أمام امتحانات كبيرة في الذكرى الأولى لدحر تنظيم الدول ...
- دراسة للاتحاد الأوروبي: يهود أوروبا يشعرون بالتهديد ويفكرون ...
- الأردن .. توقيف صاحب موقع إخباري معروف بتهمة الإساءة للسيد ا ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الله عنتار - القهر والثورة: أية علاقة ؟ (4) قراءة في كتاب: «التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور» لمصطفى حجازي