أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - رسائل ساحلية: غايا /أورانوس














المزيد.....

رسائل ساحلية: غايا /أورانوس


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 5874 - 2018 / 5 / 16 - 06:28
المحور: الادب والفن
    


عزيزتي غايا :
الجو في الدار البيضاء مظلم، و الأضواء تتراقص وسط الجلبة والضوضاء، أرى صورتك مبثوثة في كل مكان تتعقبني مبتسمة، رافقتني في رحلتي إلى الطبيعة، رأيتها ضاحكة قرب وادي الشراط، ذاك الوادي الحزين، زرته منذ سنة في طريق سيدي بطاش، كان دامعا أكثر من اللزوم، في ذلك الوقت لم أكن أعرفك، كنت عدما يا غايا الجميلة، لكن ابتسامتك الخجولة ذكرتني بفرنسية التقيتها في عين الدخلة، على وادي الشراط، طلبت منها أن تلتقط لي صورة مع ابنة أختي وابتسمت، وابتسمت أنا أيضا، فذكرتني بابتسامتك.
عزيزتي غايا :
شخصيتك جذبتني أكثر من اللزوم، بشرتك البيضاء، جذبتني شفتاك الورديتان، أستحضر صورتك كلون وردي، فألون بها الدار البيضاء كلها، وأشعر بالحياة وقد لفتني كطفل صغير . حياتي تسير على المنوال نفسه، الربيع شارف على الأفول، فأشعر بحسرة كبيرة، ماذا بقي لي غير الصيف بحرارته الملتهبة والخريف بأوراقه المتجهمة؟! أنا حزين جدا . فلتكوني أنت يا غايا الحياة التي تمطرني ورودا وقبلا .
----------
عزيزي أورانوس :
ما إن لمحت رسالتك على هاتفي حتى ابتسمت عيناي وغمرت قلبي الفرحة، قبل أن أقرأ مضمون الرسالة. شعرت بإحساس عذب جديد يغمرني. كانت هذه أول مرة تصلني فيها رسالة كهذه. فتحت رسالتك وبيدي مطبوع مادة Analyse du discours. كنت بصدد مراجعتها لأن الامتحان غدا، ولم يتبق لي الكثير من الوقت.
بدأت قراءة الرسالة كطفلة مولعة، أتوقف عند كل كلمة متأملة معناها. كانت كلماتك تقع على مسامعي كموسيقى حياة لم أحياها من قبل، وتحدث في قلبي لوعة فرح وحسرة معا.
عزيزي أورانوس:
مدينتي تطوان اليوم دافئة، هذا أول يوم شعرت فيه بالدفء في ربيع هذه السنة، ربما لأنني شاركتك اليوم بعضا من الأماكن التي أرتادها يوميا عبر الصور التي أرسلتها إليك. كان يومي شاقا. اجتزت امتحانا في الكلية بمرتيل لمدة ثلاث ساعات وبعدها ذهبت إلى مركز التكوين، وأثناء درس اللغة الفرنسية طلبت مني الأستاذة أن أنهض إلى السبورة وأقرأ نصا شعريا، قرأت poème وكأنني أخاطبك بكلماته البريئة، كنت أرفع صوتي لعلها الرياح الساحلية تأخذها إليك، ولو عبارة، كلمة، حرفا.
لكن رغم ذلك لم أشعر بالتعب، لأنك كنت معي في كل لحظة بكلماتك المفعمة بالدفء والحماس. إني أستلهم منك الطاقة، إذ الرياح تدفعني إلى حيث تنظر عيناك.
عزيزي أورانوس:
أود أن تجد في رسالتي شيئا يذيب حزنك في كوب الحياة أو على الأقل يخفف من حدته. لا أعلم سبب حزنك ولكني أقول لك لا شيء في هذا العالم يستحق حزنك الشديد هذا. يحزنني أن أسمع أنك حزين. قل لي كيف يمكنني أن أنافس هذا الحزن وأجعل منه عصفورا يحلق في سماء مدينتي الوردية؟



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب ليس جريمة !
- من ورزازات إلى أكادير : البحث عن المتعة والحياة
- رحلاتي : بحث عن المجهول
- أنا وست مدن : ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (4 )
- هيباتيا : فيلسوفة ناضلت ضد التعصب
- الحداثة كاملة أو لا تكون !
- أنا وست مدن : ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (3)
- أنا وست مدن: ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (2 )
- أنا وست مدن : ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (1 )
- العرب: رؤية من الداخل (3) الفلسفة والصحراء: نشدان المحال قرا ...
- العرب: رؤية من الداخل (2 ) القضية الفلسطينية قراءة في كتاب: ...
- العرب : رؤية من الداخل (1 ) قراءة في كتاب : العرب وجهة نظر ي ...
- الطفولة موطن للإبداع
- الإنسان، الوادي، الآبار، العيون في بني كرزاز (3 )
- الإنسان، الوادي، العيون، الآبار في بني كرزاز (2 )
- الإنسان، الوادي، العيون، الآبار في دوار بني كرزاز/ بنسليمان ...
- كلمات les mots
- متى تنزاح الثلوج عن قريتنا ؟
- من مراكش إلى ستي فاظمة
- الصهيونية حركة استعمارية وعنصرية


المزيد.....




- بيان مشترك | مصر: حان الوقت لإطلاق سراح المخرج عمر صلاح مرعي ...
- كبرنا وكبر الكرتون.. هل كان الضحك كافيًا أم بات لا يضحكنا شي ...
- لوحة بـ50 مليون يورو.. معركة قانونية لاستعادة -فان غوخ- من م ...
- الخارجية والاتصال الحكومي يتابعان تنفيذ خطة لتعزيز حضور الرو ...
- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - رسائل ساحلية: غايا /أورانوس