أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - منجزات السلطان














المزيد.....

منجزات السلطان


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6030 - 2018 / 10 / 21 - 10:56
المحور: كتابات ساخرة
    


سألني صديقٌ وهو يستمع إلى إحدى الحناجر السلطانية العربية الإعلامية، التي كانت تُردد إنجازات السلطان قال:
لماذا تتغنى كتائبُ إعلام السلطان ليل نهارٍ، بتأسيس المنتجعات، ودور الرعاية، والمصحات، والمستشفيات العامة، فهم يعددون إنجازات السلطان، عدد أَسِرَّةَ المرضى الجديدة، في كل نشرات الأخبار منذ ثلاثة أيام؟
قلتُ:
إن ذلك دليلٌ على مرض دولة السلطان!
فهم يكررون ما يسمونه إنجازات السلطان، لأنهم يفترضون بأن السلطنة تعيش في حالة اتهام، اتهام بالسرقة، والرشوة، والتدليس، وإنفاق مال السلطنة فيما وراء البحار، فليس هناك وسيلة للدفاع عن التهمة أنجع من سرد إنجازات الدولة طوال اليوم، لأن الاتهام يظل يطارد المتهم ليل نهار، وعليه أن يُثبت حسن نواياه، ووطنيته، وخدماته، أليست تلك فضيلة من فضائل السلطان؟!
قال صديقي :
أمن العدل والإنصاف أن نسمع أبواق السلطان تواظب على هذه الأغنية، أغنية الإنجازات العظيمة، ما إن نفتح التلفاز، حتى يظهر السلطان في كل نشرات الأخبار، حفظنا طلعته المهيبة، وصوته الأجش، ومنطقه السقيم، ألم يعلم بأن إدامة صوره، وتكرار مقولاته، يصيب الناس بالنفور، والانقباض، والتعاسة؟!
لماذا يطاردوننا في التلفاز، والمذياع بعرض صورته، وصوته، وحاشيته، أهناك فلسفة من وراء هذه المطاردة؟!:
نحن مطاردون للسلطان، فالسلطان القوي الجبَّار يطارد شعبه صباح مساء، أنتَ لا تستطيع أن تسير في الشارع العام بلا بطاقة من السلطان، أو ختمٍ لأحد أعوان السلطان، ولا تستطيع أن تسافر خارج بلدك إلا بموافقة السلطان، ولا تستطيع أن تشتري، أو تبيع، إلا بعد موافقة السلطان، ولا يمكنك أن تبني بيتا، أو تقتني رَكوبة، إلا بإذن من السلطان، فالسلطانُ ولي النعم، مانحها، ومانعها، قُل ما شئتَ عنه، ولكن قل رأيك سرا، أَخفِ جوهرك عن أقرب مقربيك،
أما إن أردت أن تعيش مرفها، فعليك التخلص من سريرتك الهدامة، وفكرِك المتطرف، وبغضك للسلطان، أو أن تفعل كما فعل أحدُ معارفي، الذي رافقته طويلا فخبرتُ قرارته، كنت أعلم أنَّهُ يكره السلطان، ويقول لي عنه: إنه الشيطان!
غير أنه عندما خرج من سجن السلطان، واجه التلفاز، وأصبح ضيفا من ضيوف مرآة السلطان، كنتُ في البداية خائفا عليه، أن يعود للسجن من جديد، خشيتُ أن يُخطئ فيقول ما في نفسه عن السلطان، أحسست بالرعب خوفا على صديقي الحميم، وأنا أستمع إليه، ولكنني حبستُ أنفاسي، وأنا أسمع كلماته في حضرة مرآة السلطان قال:
"السلطان أعدل حكام الزمان، يستمد مشورته من كتب الدين، هو في جرأته فارسٌ مغوار"!
ولما سئل عن إنجازات السلطان، لم يذكر السجون التي كان يقول عنها، إنها عبودية، واسترقاق، ووشمُ عارٍ على جبين السلطان ، بل قال:
"عجزت الأقلام عن إحصاء مآثره، فهو ما فتئ ليل نهار-أعانه الله – غارقا في مشاكل الناس، يُحارب الفقر، ويسعى في سبيل الله"!!
أخذ صديقي يعدد مآثره في مجال المشاريع الإنمائية، والغذائية، والصناعية، والثقافية، والتجارية، والفنية، التي كان قبل أن يجلس في مرآة السلطان يقول عنها:
" إنها فرقعاتٌ إعلامية، ومعلبات هوائية"!
لما رأى الدهشة في وجهي بعد الانتهاء من المقابلة، قال:
صدقني، لم أكن أنا الذي تحدث في مرآة السلطان، بل شخصٌ آخرُ غريبٌ، لا أعرفه، إنه أحد شياطين السلطان، عندما أدخلوني أستوديو التصوير، أحسست بأنني غِبتُ عن الوعي، فالأضواء قد نوَّمتني مغناطيسيا، ابتلعتُ أفكاري، ومبادئي، أو بعبارة أخرى أجبرتني الأضواء أن أبتلعها، وأنا أنظر إلى فوهات كاميرات التصوير، فقد كانت عدساتُ آلاتِ التصوير بالضبط كفوهة بندقية حارس سجن السلطان، الذي سجنني تسع سنوات، كانت مصوبة إلى رأسي مباشرة، فقد اغتالت منى كل مدخراتي من المبادئ والأفكار، لم أكن أنا الذي شاهدتَه على شاشة التلفاز، بل كان عدوي الذي يسكنني!
لم تكن تلك مقابلةً، سامحني، كنت أجلس في غرفة سجانٍ، أمام جلاّدٍ من محققي السلطان!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,108,882
- فيس بوك وتويتر
- الأونروا مرة أخرى
- عازفون على الأقلام
- بقلم صحفي إسرائيلي
- عبقرية ترامب
- الشبكة العنكبوتية
- لماذا لا يشتاق الطلاب لمدارسهم؟
- غزة وإسرائيل!!
- رافضو الموت
- الكاميرا الخفية
- رواية، إيربن هاوس
- الفرهود
- معجزات غزة
- من ملف الأونروا
- مستقبلكم غير مُشرق
- حقق أمنيته في الثانية والتسعين
- فيتوات العالم
- الثأر الوطني، والُار القبلي
- دولة الحواجز
- الرومانيون يهود!!


المزيد.....




- -ولاد رزق 2-.. هل تنجح أفلام -الأكشن- دائما؟
- فوز رواية -لا صديق سوى الجبال- للكاتب بهروز بوجاني
- شاهد: معرض من نوع آخر في فينيسيا ... لوحات فنية تنتظر زائريه ...
- إليسا تعلن اعتزال صناعة الموسيقى -الشبيهة بالمافيا-
- الأدب العربي ناطقًا بالإسبانية.. العدد صفر من مجلة بانيبال ي ...
- حصون عُمان وقلاعها.. تحف معمارية وشواهد تاريخية
- قداس بكنيسة صهيون.. الفنان كمال بلاطة يوارى الثرى بالقدس
- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - منجزات السلطان