أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - تقنية المعلمومات و الكومبيوتر - توفيق أبو شومر - فيس بوك وتويتر














المزيد.....

فيس بوك وتويتر


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6026 - 2018 / 10 / 17 - 09:35
المحور: تقنية المعلمومات و الكومبيوتر
    


يمكن لمتابعي شبكات التواصل الإلكترونية أن يُلاحظوا بوضوح استخدام أحدث الأسلحة الفتَّاكة في هذه الشبكات، بخاصة في مجال عمليات التشهير، والاتهام، والتشويه، والتنكيل لكثيرٍ من الشخصيات، تُنفَّذ عمليات التنكيل والتشهير كلَّ دقيقة في صفحات شبكات التواصل الإلكترونية، هذا التنكيل الإلكتروني الحديث، هو تصفية نفسية خطيرة، بل هو أخطر من التصفيات الجسدية، لأنه يحظى اليوم بشعبية واسعة، يُنفِّذها عددٌ كبير من رواد شبكات التواصل!
يجري التنكيلُ بعدة طرق، تبدا أولا بنشرٍ خبرٍ عن شخصيةٍ من الشخصيات، وهذه نقطة البداية، ثم يلجأ المتابعون وزبائن الشبكة إلى موقع الحدث، أو صفحة الشخصية الإلكترونية، كلٌّ يقتطعُ من الصفحة دليلَ اتهام، بعد أن يرتدوا زيَّ محققي الشرطة ويُشهرون سلاحهم، ثم يشرعون في تنفيذ عقوبة التنكيل، وفق مواصفات الخبر التحريضي، وبدون التحقُّق من صحة الخبر، ثم يشرعون في نصب شِباك صفحاتهم لجني الغنائم، بجمعِ تعليقات روَّاد وآراء زبائنِ صفحاتهم الإلكترونية، ينتشون على لكمات النقد والتجريح، ويُهللون على صفعات التعليقات غير البريئة ، ويقهقهون على بصقات الشتائم المنفِّرة!
ثم يتولَّى زبائنُ شبكات التواصل الإلكترونية من فئة البسطاء الترويج لتهمة التنكيل، ويشرعون في توزيعها، لتصبح طَبَقا شعبيا واسع الانتشار، يلتذُّ به مالكو ومديرو هذه الشبكات لما يُدرُّه من ربحٍ وفيرٍ. تمرُّ عمليةُ التنكيل بالمراحل التالية:
تشريح سيرة المتهم الشخصية، باستبعاد كل الايجابيات في شخصية المُنكَّل به، مع التركيز على سقطاتِ لسانه، ومناطق ضعفه، وقصصه التافهة المُتداولة! ثم يجري الانتقال للمرحلة الثانية، وهي الرد على كل الذين يتصدون للدفاع عن المتهم، بوصفهم شركاء له، وفي الغالب يجري التنكيل بهم أيضا، بعد اتهامهم بالنفاق!
ثم يجري الانتقال إلى المرحلة التالية، وهي فتح ملفاته القديمة، التي قد تعود إلى عشرات السنوات، ونشر آرائه وصوره المُعزِّزة لتهمة التنكيل.
وفي مرحلة أخرى من مراحل التنكيل يُستخدم برنامج الفوتوشوب في السخرية من المنكل بهم، وتصويرهم في صور ساخرة ومُزرية!!
ثُمَّ يجري توسيع نطاق معركة التنكيل الفردية، أي تحويل المعركة من معركة ضد متهم واحد إلى معركة ضد متهمين كثُر!
وفي هذه المرحلة تتعدَّدُ التُّهم الموجَّهة إلى المتهمين، ثم تتطور هذه التهم، والتي قد تبدأ بتهمة السرقة، والغش، والاحتيال، والفجور، والفساد، لتنتهي بالجوسسة والعمالة للأعداء!!
أما أخر عمليات التنكيل هي بالتأكيد عقد محاكمات فيسبوكية، وتويترية لمحاكمة المُنكَّل بهم، ونصب مشانق الفيس بوك، ومقاصل التويتر، وإصدار الحكم القاطع بإسكات المتهمين ونصب المشانق!
إن الوسيلة الوحيدة المُتاحة في هذا السوق الإلكتروني للمعرضين للتنكيل هو فقط تجنيد الأنصار والداعمين، ومًن يَعدم هذه النُّصرة، فإنه مُنَكَّلٌ به لا محالة!
ومَن ينجح في تجنيد الأنصار والمُريدين، فإنه يُحوِّل المعركة من معركة فردية، إلى معركة جماعية، قبلية، أو حزبية، أو وطنية، فتتحول من تنكيلٍ فردي إلى فوضى عارمة، تُحقِّق أهدافَ مؤسسي شبكات التنكيل والتضليل الاستعمارية، بنشر الفوضى، وتفكيك الأوطان!
استغلَّ قادةُ العالم من فئة التُجَّار السماسرة والنخَّاسين هذه التكنلوجيا الحديثة، وجندوا لها جيوشا لإعادة تشكيل خريطة العالم، وفق مصالحهم، قام هؤلاءِ بإعادة تدوير هذه التكنلوجيا كبديل للنظام الاستعماري التقليدي البائد لتوظيفها كأداةٍ للاستعباد، والإذلال، والقهر ، والإحباط، وكانت الضحيةُ هي الدولُ التي يُخشى من سطوتها، لما تملكه من مخزوناتٍ تاريخية وتُراثية، وثروات طبيعية، لأجل تحويلها من منافِسٍ على عرش العالم إلى توابع تعيش على فضلات وصدقات مالكي هذه التكنلوجيا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,098,014
- الأونروا مرة أخرى
- عازفون على الأقلام
- بقلم صحفي إسرائيلي
- عبقرية ترامب
- الشبكة العنكبوتية
- لماذا لا يشتاق الطلاب لمدارسهم؟
- غزة وإسرائيل!!
- رافضو الموت
- الكاميرا الخفية
- رواية، إيربن هاوس
- الفرهود
- معجزات غزة
- من ملف الأونروا
- مستقبلكم غير مُشرق
- حقق أمنيته في الثانية والتسعين
- فيتوات العالم
- الثأر الوطني، والُار القبلي
- دولة الحواجز
- الرومانيون يهود!!
- عمامة نابليون


المزيد.....




- دراسة: السعداء يبحثون عن غرباء للتواصل والتعساء يفتشون عن ال ...
- على طريقتهن الخاصة.. هذا الإكسسوار لا تتخلى عنه نجمات بوليوو ...
- طبيب البوابة: لا تمارس الرياضة على معدة خاوية
- أفضل الملابس الرياضية للرجال هذا العام (صور)
- بينها الحوت والعقرب.. أبراج تفضل المجموعة الصغيرة من الأصدقا ...
- قريبا مئات الأقمار الصناعية العسكرية قرب الأرض
- بعد شهر من إطلاقها: سفينة الفضاء الهندية في مدار حول القمر
- تفسير حلم الحج
- تفسير رؤية الفساتين في الأحلام بحسب الألوان!
- غضب هونغ كونغ يقضّ مضاجع بكين.. تويتر وفيسبوك يحبطان جهودا ص ...


المزيد.....

- تطور الذكاء الاصطناعي بين الرمزي والعرفاني والعصبي / زهير الخويلدي
- اهلا بالعالم .. من وحي البرمجة / ياسر بامطرف
- مهارات الانترنت / حسن هادي الزيادي
- أدوات وممارسات للأمان الرقمي / الاشتراكيون الثوريون
- ما هي مشاريع الخيال العلمي ؟ و كيف تكتب / محمود حسن عباس
- ذاكرة الكمبيوتر / معتز عمر
- الانترنت منظومة عصبية لكوكب الارض / هشام محمد الحرك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - تقنية المعلمومات و الكومبيوتر - توفيق أبو شومر - فيس بوك وتويتر