أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر حسين سويري - الأنظمة السياسية من وجهة نظر إجتماعية














المزيد.....

الأنظمة السياسية من وجهة نظر إجتماعية


حيدر حسين سويري
الحوار المتمدن-العدد: 5992 - 2018 / 9 / 12 - 15:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عندما تقول: الوضع العراقي العام سيئ، يأتيك الرد: إنك بعثي صدامي تروج لعودة النظام السابق؛ وعندما تقول: الوضع العراقي العام جيد، يأتيك الرد: أنت من الفاسدين أو المستفيدين منهم.
هكذا هي نظرة المجتمع للأنظمة السياسية، مقارنة اللاحق بالسابق، فلا نظرة للمستقبل، ومن كانت لديهِ نظرة، فهو يراها مستحيلة أو يرجئها للغيب وتدخل الإرادة الألهية، أو يقارنها بما حصل من زوال الأنظمة السابقة، أي بالتدخل العسكري(الداخلي أو الخارجي)، وهذا يعيدهُ إلى نفس الإحساس(أن لا فائدة من التغيير، فنحنٌ من سيئٍ إلى أسوء)، نظرة التشاؤم التي لا يرى من خلالها وجود حلولٍ لمشاكلهِ أبداً، فهو من المغضوبِ عليهم، تفاعل مع هذا الإحساس منزوياً بعيداً عن السياسة.
إنَّ إنعدام الثقة في الحاكم ولد هذا الشعور البائس، فلماذا إنعدمت الثقة بالحاكم؟! ببساطةٍ وبكل صراحة أن السبب الحقيقي هو وعود الحاكم الكاذبة، ليس لآنهُ يعد ولا يفي بل لأنهُ يعد بما لا يستطيع، مما يجعل الشعب يغرق بالاحلام، فتكون الصدمةُ أدهى وأمر..
يحكى مَلِكاً رجع إلى قصره في ليلة شديدة البرودة، ورأى حارسًا عجوزًا واقفًا بملابس رقيقة؛ فاقترب منه الملك وسأله: ألا تشعر بالبرد؟ ردّ الحارس: بلى أشعر بالبرد، ولكنّي لا أملك لباساً دافئاً، ولا مناص لي من تحمّل البرد. فقال له الملك: سأدخل القصر الآن وأطلب من أحد خدمي أن يأتيك بلباس دافئ. فرح الحارس بوعد الملك، ولكن ما إن دخل الملكُ قصره حتى نسي وعده. وفي الصباح كان الحارس العجوز قد فارق الحياة وإلى جانبه ورقةٌ كتب عليها بخط مرتجف: "أيّها الملك، كنت أتحمّل البرد كل ليلة صامدًا، ولكن وعدك لي بالملابس الدافئة سلب منّي قوّتي وقتلني".
بعد عام 2003 ومع إنبثاق وهج الحرية والإطاحة بالدكتاتورية وإلى أبد الأبد، تنفس الشعب الصعداء، لكنهُ لم يعرف كيف يتصرف مع الحالة الجديدة، لأنهُ محروم من كُل شئ، محرومٌ من أبسط حقوقهِ: الأكل والشرب والكلام، فبدأ بهن، ثُمَّ توجه إلى إشباع نظره فنصب الصحون لإستقبال جميع الأقمار الصناعية ليبقى حتى مطلع الفجر يتابعُ ما فيها، ثُمَّ توجه لإشباع السمع فأشترى المحمول(الموبايل) وهو غير مصدق ما يجري حوله، والشباب بدأت تتجول في شوارع بغداد تلبس ما تريد وتفعل ما تريد، ولا خدمة إلزامية وذل خدمة الجيش المذلة المهينة.. والكثير الكثير غير ذلك.
في هذه الفترة ظهر مَنْ تمكن من الحكم بل السيطرة عليهِ، بالمقابل بعد أن أشبع الشعب رغباتهِ، وعى أنهُ في نظامٍ يتيح لهُ الفرصة أن يختار مَنْ يحكمه، لذا قرر أن يكون اللاعب الاساس في هذا التغيير، لكنهُ مازال لا يعرف كيف يفعل ذلك، لأن المتسلطين جعلوه يفقد الثقة في الإنتخابات، التي هي وسيلته الصحيحة الوحيدة لإختيار مَنْ يُمثله، فأستخدم الوسيلة الأخرى وهي المظاهرات السلمية، لكن هذه الوسيلة وأن تأتي أُكلها إلا أنها مخترقة وتتسبب في خسائر كثيرة، دائما ما تخرج منها الحكومة بالإستفادة الأكثر، لأن التظاهرات لا تطيح بالحاكم أبداً، فلقد شاهدنا كيف دخلت الجماهير إلى قاعة البرلمان وهرب الأعضاء، لكن دون جدوى، فقد عاد كل شئ بعد خروج الجماهير من القاعة!
نصل إلى نتيجة مفادها: أن لا تغيير إلى من خلال صناديق الإقتراع، فحتى مع التزوير تسطيع الجماهير إيصال من تريد إلى الحكم، وإن كان آجلاً، وعلى الحاكم أن يشعر بذلك، فقد خُلع المالكي وقبلهُ الجعفري، وسيخلع من بعدهم ولا باقي إلى الله والوطن.
بقي شئ...
نصيحة لكل المسؤولين: وعودك للآخرين قد تعني لهم أكثر مما تتصوّر، فلا تخلف وعدًا، فأنت لا تدري ما تهدم بذلك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,863,159
- فوتو شوز!
- لَسنا مثلَكُم فتأملوا
- دبابيس من حبر23
- دبابيس من حبر22
- ورطة السياسة العراقية مع لعبة المحاور الإقليمية والدولية
- ملابسات حادثة مقتل شاب -الهوير- في البصرة
- حزب الدعوة يشعر بالخطر!
- -وعلى الباغي تدور الدوائر- هل سيتحقق حُلمُ الكورد!
- كُشك أبو زينب أول ضحايا إرهاب أمانة بغداد!
- العُقولُ المُتَحَجِرَةِ ، ماذا نَصْنَعُ مَعَها؟!
- مثل أم البزازين!
- عندما يزكَط الزمان
- الشعب يعيش حالة الشغب
- إختفاء ثقافة الإستئذان، لماذا؟!
- مِنْ وإلى! أين الحل؟
- إنتفاضة الجنوب والحقوق المسلوبة
- عوالم خفية: حوار الصحافة والفساد
- تظاهرات الجنوب إلى أين؟!
- النزاعات العشائرية في الجنوب: ما أسبابها؟ ومَنْ يقف وراءها؟
- كأس العالم والإنتخابات العراقية البرلمانية


المزيد.....




- موعد غرامي وراء تأسيس شركة بقيمة 10 ملايين جنيه استرليني
- بالفيديو.. المقاومة تستهدف حافلة إسرائيلية وتتوعد الاحتلال
- البرلمان اللبناني يقر قانون المفقودين والمخفيين قسرا
- روسيا...ابتكار وسيلة مطهرة لإنقاذ الأنهار من الكوارث البيئية ...
- غوتيريش يدعو فلسطين وإسرائيل إلى ضبط النفس
- الجيش الإسرائيلي: إطلاق صافرات الإنذار مجددا في جميع البلدات ...
- مسلحون يقتلون 9 أشخاص بمحافظة الأنبار العراقية
- بعد صمت.. عودة الذباب الإلكتروني السعودي لمهاجمة تركيا
- المطرب لمساعد محمد بن سلمان: قل لرئيسك المهمة انتهت
- القيادة العامة للجيش الليبي: تنفي مشاركة حفتر في أعمال مؤتمر ...


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر حسين سويري - الأنظمة السياسية من وجهة نظر إجتماعية