أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد أحمد أبو النواعير - بين ستانلي ميلغرام وأحزاب الاعتدال في العراق- من سيطرة السلطة, إلى سيطرة الوعي (مقاربة سلوكية) !














المزيد.....

بين ستانلي ميلغرام وأحزاب الاعتدال في العراق- من سيطرة السلطة, إلى سيطرة الوعي (مقاربة سلوكية) !


محمد أحمد أبو النواعير
(Mohammed Ahmed Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5973 - 2018 / 8 / 24 - 06:30
المحور: المجتمع المدني
    


بين ستانلي ميلغرام وأحزاب الاعتدال في العراق- من سيطرة السلطة, إلى سيطرة الوعي (مقاربة سلوكية) !
محمد أبو النواعير*
تُمثل السياسة في زمننا المعاصر, محورا مهما من محاور الصراع الذي تتناوله نظريات علم الإجتماع السياسي بإسهاب وتفصيل, حيث باتت في جزئها الظاهر تمثل, أو تعني المعركة أو الصراع على السلطة بين جماعات مختلفة أو بين جماعات وأفرادا.
وعادة ما يتميز هذا النوع من الصراع, بتأسيسه إبتداءا على أسس نظرية قيمية أخلاقية عالية, تمثل الدافع أو المشروع الأساس الذي تنطلق منه عملية الصراع السياسي؛ إلا أن الجزء الأكبر من هذا الصراع, إتخذ نمطية المصالح النفعية لأصحابه, مع عدم إنكار وجود مشاريع سياسية سلطوية حقيقية, يمكن عدها مشاريع بناء فعالة في تأريخ السياسة المعاصر.
انقسم مفهوم السلطة في السياسة المعاصرة إلى أقسام كثيرة ومتعددة, لكن هناك نمطين رئيسيين يمثلان الأساس الذي انبثق منه مفهوم السلطة, أو اللذان تمحور وتركز حولهما مفهوم الصراع على السلطة, وهما : السلطة المنبثقة من إرادة السيطرة الفردية أو الاستبدادية التسلطية, والنمط الثاني هي السلطة المنبثقة من حراك مجتمعي سياسي, ناتج عن وعي جماهيري غير مسيطر عليه من الطرف الأول.
أثبتت نظرية ستانلي ميلغرام (عالم الاجتماع السياسي الأمريكي) في دراسة سلوكية للطاعة الناتجة عن شكل السلطة, بأن هناك عملية انصياع مباشرة لأفراد المجتمع تجاه الأوامر السلطوية التي تصدر لهم, حيث أثبتت نظريته, بأنه وكلما كان نمط وشكل الأوامر الصادرة, أو الإيحاءات الصادرة عن سلطة ذات شكل أو جوهر صارم واستبدادي, فإن ردة فعل الأفراد ستكن طاعة إيجابية, حتى وإن كانت هذه الأوامر تقود الأفراد إلى ارتكاب أخطاء إنسانية تصل للتعذيب اللإنساني, والقتل في بعض الأحيان, دون أن يكون هناك مبرر عداء أو انتقام أو طمع لهؤلاء الأفراد, لكي يقوموا بهذه الأفعال, سوى أن الأوامر التي أتتهم, أو التي أوحي لهم بها, هي التي قادتهم لهذا الفعل !
في مجتمع كالمجتمع العراقي, نجد أن مفهوم السلطة لديه, يعيش في كل أدبياته العقلية والتربوية والوجدانية, فمعادلة الإنسان في هذا البلد قائمة على وجود (آمر- مأمور), لأن الوعي المجتمعي (الثقافي والسياسي) لم يصل لمرحلة التكامل الذاتي, والنظر إلى الذات الفردية على أنها مشروع (إلهي, أولا؛ ووطني, ثانيا) , بل كل فرد منا إلى الآن يحتاج إلى أن يكون تابعا لسلطة أمر أو كبح خارجي (خارج ذاته), لتعديل أو ترويض الإرادات والأفعال, والمقصود هنا كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والقانونية.
تجربة جديدة جدا, أن يكون هناك تيار سياسي شبابي عراقي, حاول أن يعبر مراحل هذه التراتبية السلطوية, من خلال إيمانه بأن الفرد هو مشروع إلهي متكامل, ومشروع وطني متكامل, حيث ان مبدأيته السياسية قد قامت على مبدأ أن الحزبية في هيكلته, هي حزبية تمكين وليست حزبية سيطرة أو تسلط الآمر والمأمور (كالنمط الأول الذي ذكرناه في بداية المقال), بل يحاول (وإن كانت عوامل الفشل الاجتماعي والسياسي, تحيط بمشروعه أكثر من عوامل النجاح) أن يجعل من الفرد السياسي في العملية السياسية في هذا البلد, عبارة عن سلطة بذاتها, يقودها وعي متقدم, لا يمكن رهنه بقرارات سلطوية عليا تتحكم به من خلال مؤثرات دينية أو كارزمية أو عرفية أو حتى علمية.
قد لا يعي الكثير من المثقفين أهمية وخطورة هذا النمط من العمل الحزبي السياسي, لأنه وبصراحة نمط جديد كليا على أدبيات العمل السياسي في العراق بل وفي المنطقة, لأن هذا النمط من العمل الحزبي (في حالة كتب له النجاح المستقبلي), سيحول المجتمع السياسي إلى مجتمع (وعي) مكتفي بذاته, يستطيع إدراك الحقيقة السياسية دون الحاجة إلى مؤثرات سلطوية آمرة, تجعله بخانة المأمور الذي يطبق دون وعي أو فهم, أي من المفترض أن يتحول إلى مجتمع سياسي ليس بحاجة إلى أبطال يقودونه ! فقد توصل ستانلي ميلغرام إلى أن المجتمع الذي ليس بحاجة إلى أبطال (حالة من أسر الوعي والذهن والسلوك), هو أفضل بكثير من المجتمع الذي يكون بحاجة إلى أبطال كُثر !
*دكتوراه في النظرية السياسية/ المدرسة السلوكية الأمريكية المعاصرة في السياسة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,921,041
- الثورة في العراق بين الجوع والتضليل والفوضى
- الانتخابات العراقية 2018, فلسفة نجاح غير منظور بالعين المجرد ...
- قيم الفرد العراقي بين الزهد والجكسارة !
- (كُلَّهُم) لغة العقل الذي انهارت أعمدته! نقطة راس سطر.
- نقطة راس سطر. مواطن غير واعي = سياسي فاسد.
- السياسة, لعبة من صنع المواطن
- تيار الحكمة وميزان المواطنة الصحيحة
- تدني المستوى الثقافي, بين ضعف الأدوات التعليمية, ورداءة المن ...
- في تهويد القدس, ما لنا, وما علينا!
- عمار الحكيم وتفكك الاستبداد الحزبي- تيار الحكمة أنموذجا
- الفعل السياسي في تيار الحكمة - بين مفهومي الثورة والأصالة
- مقاييس الشرف في العراق, بين الرجل والمرأة. وجهة نظر سلوكية
- مكافحة العنف ضد المرأة- حقوقٌ تؤخذ, أم تُعطى؟
- توماس كون، بين -المجلس الأعلى- و -تيار الحكمة-
- التسوية الوطنية كفلسفة لحل النزاعات (الأطر النظرية)
- ماذا لو لم نكن دولة نفطية !
- العبادي: إنِّي أخيرُ نفسي , بين الوطنية والحزبية!!
- المرجعية الدينية, وحرفة العمل الوظيفي الحكومي!
- نور المرجعية, وظلام النفعيين!
- سقوط حيتان الفساد السياسي أزمة أم علاج


المزيد.....




- لا مساءلة في خطة لبنان لمعالجة مظالم الاحتجاج
- ريبورتاج: هل تحقق -المنطقة الآمنة- في شمال سوريا حلم اللاجئي ...
- قيس سعيد يخط أولى كلماته في سجل مكافحة الفساد (صورة)
- إيران تدعو الأمم المتحدة للمشاركة في تحقيقات الهجوم على النا ...
- مفوضية حقوق الإنسان العراقية: ارتفاع ضحايا التظاهرات إلى 155 ...
- الأمم المتحدة تحذر من انخفاض حاد لعدد سكان بعض الدول الأوروب ...
- صورة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى -القسام- في غزة تشغل الإ ...
- 140 منظمة حقوقية تطالب الإمارات بالإفراج الفوري عن الناشط أح ...
- هجاء الترفيه يقود إلى السجن.. اعتقال شاعر سعودي انتقد آل الش ...
- بعد عقود من إعدام صاحبه.. الفكر الجمهوري يعود للواجهة بالسود ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد أحمد أبو النواعير - بين ستانلي ميلغرام وأحزاب الاعتدال في العراق- من سيطرة السلطة, إلى سيطرة الوعي (مقاربة سلوكية) !