أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة أبو غوش - أشواك البراري وسيرة التحدي














المزيد.....

أشواك البراري وسيرة التحدي


نزهة أبو غوش
الحوار المتمدن-العدد: 5931 - 2018 / 7 / 12 - 06:36
المحور: الادب والفن
    


أشواك البراري وسيرة التّحدّي
قراءة: نزهة أبو غوش
عرف عن الكثير من الأدباء والعلماء والمشاهير من السّياسيين كتابة سيرتهم الذّاتيّة وتفصيل مسيرتهم الحياتيّة وتجاربهم المميّزة نحو: مذكّراتي لنجيب محفوظ، رحيق العمر لحيدر أمين، مذكّرات نجيب الرّيحاني، أنا للعقّاد، حياتي لأحمد أمين، سجن العمر لتوفيق الحكيم، والأيام لطه حسين، مسيرة نحو الحريّة لنلسون منديلا، السادات البحث عن الذّات. وغيرهم الكثير.
في سيرته الذّاتيّة " أشواك البراري-طفولتي" الصادرة عن مكتبة كل شيء الحيفاوية أدخلنا الكاتب المقدسي جميل السلحوت إِلى مجتمع البداوة الّذي عاشه سنوات الخمسينات في أكناف بيت المقدس.
تعتبر السّيرة الذّاتيّة في " أشواك البراري" ملحقا توثيقيّا لحقبة زمنيّة معيّنة – بعد انسحاب الانتداب البريطاني من البلاد، وتولّي الحكم الأردني على الجزء الشّرقي من فلسطين .
عندما تقرأ في سيرة الأديب السلحوت تشعر وكأنّك تعيش في عالم غريب عنك، عالم من الخيال نسجه الكاتب بمحض خيال يبعد كثيرا عن الواقع الّذي كان يحياه العالم؛ حيث شبع من الحربين العالميّة الأولى والثانية، صنع الدّبابات والطّائرات والذّرّة والمدمّرات الحربيّة والألكترونيّات ورفع البنيان ودّمّره وبناه من جديد؛ ونحن نقرأ عن صور غريبة يحياها العربيّ في منطقة القدس، وخاصّة البدوي الّذي يركض خلف قطيع من الغنم لا يعرف ما يحيط به من حضارة، ولا يعرف شيئا عن الوسائل الحديثة في ذلك الوقت. نقرأ عن امرأة تضع جنينها في صيرة للأغنام، تترك مولودها وتسرح في البراري خلف قطيع الأغنام، وهمّ الرّجل أن يكون له عزوة كبيرة من الأولاد الذّكور.
التّعليم هو آخر، بل أبعد الاحتمالات الّتي يفكّر بها البدوي. انعدمت لديهم أيّة وسيلة للرّفاهية وجودة للحياة، لم يؤمنوا بالطّبّ الحديث، فربّما لم يسمعوا عنه؛ لذلك لم يلجأوا اليه، حتّى في أصعب ظروفهم، أفضل مثال على ذلك إصابة الكاتب بعينه ولجوئهم إِلى الفتّاحين والوصفات الشّعبيّة الّتي سبّبت له الأذى مدى الحياة.
غلبت على أحداث السّيرة الذّاتيّة عواطف الحزن، والألم، والقهر، سواء في مرحلة طفولة الكاتب، أو مراهقته، أو بداية شبابه.
اعترت حياة الكاتب جميل السّلحوت حالة نفسيّة لازمته خلال طفولته، إِثر معاملته بأنّه انسان معاق؛ بسبب فقدان عينه.
في السّيرة نرى كيف سيطر الفقر على مجتمع أو طبقة تجري ليل نهار لكسب عيشها بمختلف الوسائل وسط أوضاع سياسيّة مكهربة، كان أغلب الحذر من الشّباب المثقّفين أن يلجأوا إِلى الأحزاب الشّيوعيّة، من خلال قراءتنا النّاقدة والواعيّة لنصوص الكاتب نشعر كيف استطاع هذا الرّجل، وهذا الطّفل أن يخرج ذاته إِلى الحياة رغم العقبات ورغم المعيقات، ورغم الجهل والانحطاط الفكري والاجتماعي؛ كيف استطاع أن ينفذ بجلده وينسلخ كما الأفعى؛ ليصنع لنفسه جلدا جديدا يحميه من عثرات الزّمن. تمسّك بكل قوّته بشيء اسمه العلم والمعرفة. أعطى لنفسه حقًا من حقوقها؛ بل اغتصب هذا الحقّ وتحدّى نفسه قبل أن يتحدّى عائلته وبالأخصّ والده.
في " أشواك البراري" صنع الكاتب لنفسه عالما خاصّا دون أن يبتعد عن أهله، بل جارى التّيّار واستطاع أن يساير الأمور؛ كي تسير الحياة ببعض من السّلاسة الّتي تمنّاها. لم تعرف روحه اليأس أبدا، دائما كان لديه طموح نحو مستقبل أفضل وسعى كي يحقّق هذا الطّموح بواسطة اكماله للتّعليم الجامعيّ.
الحريّة كانت أوّل همّه؛ لأنه عرف معنى الظلم وقسوة الحياة وجفافها. قرّر أن يعطي من حياته وجهده ووقته ما استطاع.
لغة السّيرة كانت سهلة تصل القارئ بمدى السّلاسة دون جهد أو عناء.
أرى بأنّ عنوان السّيرة كان ملائمًا للأحداث. أشواك البراري ذكّرتني بشجر (العوسج) الّذي تحدّث عنه شعراء الجاهليّة.
هذه هي سيرة الكاتب الّذي تحلّى بالجرأة والصّراحة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,840,950
- -طلال بن أديبة- والاعتماد على الذات
- برج الذّاكرة، للكاتبة الفلسطينيّة، حليمة دوّاس ضعيّف.
- رواية الرقص الوثني والخروج عن المألوف
- الحالات النّفسيّة لشخصيّات عشاق المدينة
- طغيان العاطفة في رواية -قلب مرقع-
- سردية اللفتاوية والجذور
- هواجس نسب حسين والضياع
- الصّراع في رواية -قلبي هناك-
- -حرام نسبي- رواية نسويّة بامتياز
- السخرية في يوميات الحزن الدامي
- الشّاعرة سلمى جبران في ندوة مقدسية
- العاطفة في ديوان دائرة الفقدان للشاعرة سلمى جبران
- الطّائرة الورقيّة والحبكة القصصيّة
- رواية بلاد العجائب تنصف المستضعفين
- رواية -الهروب- وإيقاع الموت والسياسة
- حركة الزّمان والمكان، في رواية الخطّ الأخضر
- الصّراع في رواية -غفرانك قلبي-، لديمة السّمان
- الرّمزيّة في ديوان-أجنحة الحنين-
- الزّمان والمكان في رواية -أميرة-
- هوان النّعيم رواية توثيقية لجميل السلحوت


المزيد.....




- مجلس المستشارين يختتم غدا دورة أبريل من السنة التشريعية 2017 ...
- وفاة الممثلة السورية المعارضة مي سكاف عن 49 عاما في باريس
- وفاة الممثلة السورية مي سكاف في فرنسا
- فنان فرنسي يحوّل الخردة إلى قرية إبداعية
- مجلس المستشارين يختتم دورة أبريل من السنة التشريعية 2017-201 ...
- رحلت -الفنانة الثائرة-.. وفاة مي سكاف عن عمر يناهز الـ49 عام ...
- رحيل ميّ سكاف بباريس.. لا أريد الموت خارج سوريا
- -أيقونة الثورة-.. رحيل الفنانة السورية مي سكاف
- وفاة الممثلة السورية مي سكاف... وأصدقاؤها ينتظرون -نتائج الت ...
- أبو الهول وقلاع هاري بوتر في قرية صينية


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة أبو غوش - أشواك البراري وسيرة التحدي