أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة أبو غوش - الصّراع في رواية -غفرانك قلبي-، لديمة السّمان














المزيد.....

الصّراع في رواية -غفرانك قلبي-، لديمة السّمان


نزهة أبو غوش
روائيّ وكاتبة، وناقدة


الحوار المتمدن-العدد: 4997 - 2015 / 11 / 26 - 15:20
المحور: الادب والفن
    


الصّراع في رواية "غفرانك قلبي"، لديمة السّمان
بقلم: نزهة أبو غوش
صدرت رواية "غفرانك قلبي للرّوائيّة المقدسيّة ديمة السّمان مؤخّرا عن دار الجندي للنّشر والتّوزيع في القدس، وتقع في 224 صفحة من الحجم المتوسّط.
في روايتها، عمدت الكاتبة أن تخلق صراعًا طويلًا حول الأرض، صراع ما بين الجدّ والابن، ثمّ ما بين الابن والاخوة؛ وصراع أصعب ما بين العائلة، والحاكم الظّالم.
مهّدت الكاتبة ديمة السّمان لروايتها بأُسلوب الحكاية الّتي تبدأ من الصّفر ثُمّ تبدأ تتصاعد بأحداثها نحو الصّراع الّذي ينتظر حلًّا.
عاشت أحداث الرّواية في زمن التّرحال، والتّنقّل، والمقايضات.
ابتدأ الصّراع منذ أن وضع عثمان بن الحاجّ سالم الأوّل يده على الأرض البديلة لأرضه، الّتي سحقها الجفاف. احتدم الصّراع بين الأخوين عثمان وعمران، حيث تمسّك الأوّل بالأرض؛ لأنّ والده الحاج سالم دُفن بها تحت شجرة الجُمّيزة.
أمّا الثّاني فقد رفض البقاء؛ بسبب شحّ الأرض والجفاف وقلّة الأمطار.
يبدو لنا الصّراع هنا ما بين العاطفة والعقل، حيث يمثّل الأخ الأكبر العاطفة والتّعلّق بتاريخ الآباء والوفاء؛ حتّى لجسد والده تحت التّراب، أما الأخ الأصغر عمران فقد مثّل الجزء الثّاني، وهو العقل والمنطق، حيث لا فائدة من البقاء ما دامت الأرض بخيلة وشحيحة، ومن الواجب البحث عن أرض بديلة.
عمدت الكاتبة السّمان هنا أن تنتصر للعاطفة على العقل، إِذ جادت السّماء بالخير على الأرض بعد ثلاثة أعوام، ورجع عمران وجماعته؛ ليتمسّكوا بها بعد فشلهم بالبحث عن أرض بديلة خصبة، ثمّ انتهت بموت عثمان من شدّة البرد، دون أن يعلم أحد به.
الصراع الثّاني كان صراع القوّة مع الزّمن. من سيتسلّط على الأرض؟ من سبق إليها زمنيًّا، أم من له تاريخ يثبت وجوده، أم من هو الأقوى؟
انتصر عنصر القوّة هنا، حيث هزم آل سالم بسيوفهم القوم الّذين سبقوهم قبل عودتهم من سوق المقايضة. هنا أثبتت لنا الكاتبة، كما أثبت لنا التّاريخ على مرّ العصور بأنّ البقاء للأقوى. أنت قويّ: تقتل، تدمّر، تسحق،؛ أنت موجود، حتّى لو كان غيرك هو الأفضل.
ظلّ الصّراع على الأرض مستمرًّا في عائلة الحاج سالم.
سالم حفيد الحفيد، قاوم حتّى الممات بقاءه بالارض. قاتل ولده الوحيد المستهتر بالأرض ، ولده االّذي أدار ظهره للأرض وابتعد عنها للتّجارة. قاتل زوجته الّتي أحبّها؛ بسبب نصرتها لولدها، وبسبب عدم انجابها إلا بطنا واحدةً كما يقول. احتدم الصّراع بينه وبين أحفاده. فضّل عليهم الحفيد فارس الّذي تعلّق بالأرض ودرس في كليّة الزّراعة. أحبّ زوجة ابنه، أيضًا لتعلّقها ولمحبّتها للأرض.
كان الصّراع في العائلة قويًّا. انتصر به الجد، الّذي أعطى الأرض جهده وعرقه ومحبّته؛ فأعطته وأعطت عائلته الكثير من الخير والبركة.
قمّة الصّراع في الرّواية، كانت ما بين الجدّ، وكلّ العالم من حوله.
وصل بالجدّ حدّ الجنون عندما قرّر حاكم البلديّة الظالم، مصادرة أرض آل سالم.
استسلم الابن والأحفاد وراحوا يقنعون الجدّ بالموافقة والتّنازل، لكنّ الجدّ لم يلق سلاحه. واجه الحاكم الظّالم، وعرّفه بأصله، وأخرج كلّ وثائقه ودلائله بأحقيّة ملك عائلته للأرض.
نتج عن هذا الصّراع المرير مقتل الجدّ، والابن الّذي ثار بالنّهاية لمقتل والده ، مما تمخّض عن ثورة عارمة قضت على الظّلم. واعطاء أرض بديلة للّتي صودرت لمصلحة البلد.
في نهاية الرواية، خلقت الكاتبة صراعًا ما بين الحبّ والمسؤوليّة، والانتماء، وتثبيت وصيّة الأجداد. حبّ الحفيد وحيد للفتاة منى، وحبّها له حبًّا جارفًا، حتّى أنّه أُصيب بالمرض الّذي أهزله وأقعده الفراش؛ بسبب فراقها له عدّة أيّام.
عاش وحيد صراعًا مريرًا ما بين أن يتزوّج من منى، وينسى وصيّة أجداده، وبين أن يتمسّك بالوصيّة ويحارب من أجل الأرض، ويثبت نفسه ووجوده ويشهر عائلته؟
انتصرت الكاتبة للحلّ الثّاني وهو انتصار التّمسك بوصيّة الأجداد، حيث خطبت حبيبته شخصا آخر، فاستسلم هو بعد مرض وهزال طويلين .
أرى بأن الصّراع على الأرض والهويّة في الجزء الأوّل من الرواية، كان أقوى بكثير من الجزء الثّاني، حيث نلحظ ضعف الصّراع في نهاية الرواية؛ لأنّه غير مقنع، حيث أنّني لا أرى أيّ مانع من أن يحبّ الانسان ويتزوّج ويبني أُسرة؛ مقابل أن يتمسّك بأرضه وأجداده وتراثه، ويستمرّ بإثبات نفسه حتّى آخر رمق من حياته.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرّمزيّة في ديوان-أجنحة الحنين-
- الزّمان والمكان في رواية -أميرة-
- هوان النّعيم رواية توثيقية لجميل السلحوت
- الهواجس والاحلام في رواية - وراء الفردوس-بقلم نزهة أبو غوش
- العاطفة في رواية-لحظات خارجة عن الزمن-
- قلادة فينوس رواية الخيال الجامح
- العنقاء أبدًا لإلهام أبو غزالة
- قراءة في رواية ظلام النهار


المزيد.....




- فنان كويتي يكشف كواليس تدخل الأمن خلال تصوير أغنية في لندن.. ...
- عَن حالِنا قُل ما شئت
- -فلسطين_قضيتنا_الأولى-.. فنانون ورياضيون يعربون عن تضامنهم م ...
- عايدة الأيوبي: من الغناء التقليدي إلى الإنشاد الصوفي
- -فلسطين_قضيتنا_الأولى-.. فنانون ورياضيون يعربون عن تضامنهم م ...
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- شاهد: الاستعدادات الأخيرة قبل فتح دور العرض السينمائي في فرن ...
- من أسرار رائدات الأعمال: أتقن بنفسك القيام بكل جوانب عمل شرك ...
- إيلين ديجينيريس تعلن نهاية برنامجها الحواري بعد 19 عاما من ا ...
- ساحل العاج ... جمعية مغربية توزع مساعدات غدائية لمهاجرين مغا ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة أبو غوش - الصّراع في رواية -غفرانك قلبي-، لديمة السّمان