أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - فلاسفة العرب المعاصرون , حقيقة أم وهم ؟؟














المزيد.....

فلاسفة العرب المعاصرون , حقيقة أم وهم ؟؟


ماهر رزوق
الحوار المتمدن-العدد: 5931 - 2018 / 7 / 12 - 03:35
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في مقالة قديمة قرأتها منذ زمن طويل ، حتى أنني نسيت اسمها و اسم كاتبها (مع الاسف) ، يتحدث الكاتب عن إمكانية وجود فلاسفة عرب معاصرون ، ينافسون إلى حد ما (حتى لو كان بسيطا) الفلاسفة الأوروبيين الذين قادوا عصر التنوير الذي أثمر عن الحضارة التي نراها الآن و ننعم بإنتاجاتها ، كمستهلكين فقط طبعا ...
ما يقصده : هل لدينا فلاسفة معاصرون يعملون على محاولة خلق حركة تنوير عربية ؟؟ أم أننا بعيدين كل البعد عن ذلك !!؟

يجيب الكاتب نفسه على سؤاله ، و يقول ربما يكون لدينا هؤلاء الفلاسفة الذين يجتهدون و يتحدون مخاطر عملهم ، في سبيل النهضة الفكرية و ردم الهوة بين تفكيرنا و التفكير الغربي ... لكن المشكلة هي في التسمية فقط ، فنحن مازلنا منذ زمن و حتى اليوم ، نطلق عليهم لقب المفكرون و ليس الفلاسفة !!

لماذا !!؟

لأن هذا اللقب ارتبط عبر تراث اسلامي طويل الامد ، بالكفر و الزندقة و الخروج عن المنطق السليم ... فكما نعرف أن الفلسفة تتبع المنطق العقلي في نظرتها للوجود و الحياة و الميتافيزيقيا ... و كما نعرف أيضا أن نظرة الاسلام للفلسفة كانت واضحة و صريحة و غير قابلة للنقاش ، و تختصر بالمقولة الشهيرة (من تمنطق تزندق) ، و الزندقة تعني هنا الكفر و الشرك بالله ... و عقاب الكفر عبر التراث الاسلامي معروف للجميع ...

و لذلك يبدو أن العرب فضلوا لقب المفكر لوصف من يعمل اليوم بالفلسفة و ينتج فيها ، و ذلك لتفادي هذا اللبس اللغوي الذي قد يسبب النفور الاجتماعي من كتب هذا الفيلسوف أو ذاك .. و كذلك لتفادي ما قد يتعرض له الفيلسوف نفسه من محاكمات و تهم و مضايقات ...

أي أن الفكرة لم تتعدى كونها : احتيال لغوي ، لتجنب ردود الأفعال الظلامية و الرجعية ... لكنها أيضا كانت فكرة سلبية للغاية ، فقد ارتبط الأمر بالتفكير العربي السائد ، و الذي ينظر لنتاجه نظرة دونية و غير جدية ، بينما ينظر للإنتاج الغريي نظرة إعجاب و حسد ...

فالعربي ، و بسبب أن اللغة هي مفتاح الفهم ، لم يستطع أن يتقبل كلمة الفيلسوف في وسطه المتدين ، كما أنه يفتقدها إلى حد بعيد في ثقافته العربية ، و يظن أنه ما من سبيل إلى الاشتغال بهذا المجال الذي يحتكره الغرب بسبب لغته المتحررة إلى حد كبير من تراثها الديني ...
أي أن العربي يشعر أن الطريق نحو خلق فلسفة عربية معاصرة هو طريق مسدود ... بينما قد يؤمن بالفكر العربي المعاصر الذي مهما ارتقى فإنه سيبقى تابعا للفلسفة الأوربية !!

السؤال هنا : هل حقا نحن لدينا فلاسفة عرب معاصرين (أو عاصرونا إلى حد ما) ، و لكننا فقط نطلق عليهم لقبا خاطئا !!؟

الجواب من وجهة نظري المتواضعة : نعم !!

لننظر مثلا إلى الأعمال الفكرية العديدة التي كانت على المدى الطويل ، عدوا قويا للمؤسسة الدينية التي تحاول بشتى الوسائل إحباط محولاتها (أقصد الأعمال الفكرية) العديدة لتحفيز العقل العريي على خوض تجربته التنويرية ...

فمثلا : فرج فودة و نصر حامد أبو زيد ، و محمد أركون ، و عبد الرزاق جبران ، و سعيد ناشيد ، و غيرهم كثر ... كانوا و مازال بعضهم يعمل من خلال الفلسفة على خلق قواعد جديدة للتفكير ، لكي ننطلق منها ، بدلا من الطرق القديمة و القروسطية التي مازالت تنتشر حتى الآن و بقوة ... هؤلاء لم نستطع أن ندعوهم بالفلاسفة و لكننا نقول عنهم مفكرين ... قد يقول قائل : و ما أهمية المصطلح ؟؟ ، أقول له : ببساطة كما ذكرت سابقا ، عدم توفر المصطلح يؤدي إلى انغلاق على الذات و انفتاح على الآخر الذي يملك المصطلح و بالتالي ممارسة التبعية الدائمة له ، و عدم القدرة على تسلم دفة القيادة !!

أيضا ينوه الكاتب (نفسه) الذي نسيت اسمه ، إلى فكرة مهمة جدا ، و التي هي أن الفلسفة المعاصرة تعاني من بؤس القيد التراثي ، حيث أنها تتخبط ضمن المواضيع نفسها منذ فترة طويلة جدا ، و حتى مصطلحاتها ليست إلا امتدادا لذلك التراث الذي مازال _لهذه الأسباب_ يمارس سلطته و بقوة ... ثم يعود و يبرر لها ذلك الأمر ، بأن تراث الدين الاسلامي هو الأقوى و الأشمل و الأكثر تماسكا بين بقية الأديان الأخرى ، فعملية تفكيكه و إعادة صياغة أحكامه و طريقة تفكيره ، لهي عملية صعبة جدا ، و خطرة ، و تحتاج إلى وقت و جهد كبيرين !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,066,755
- الأثر الاجتماعي و السياسي على النص الديني
- رسالة حبّ
- قصيدة : انتصر ...
- ترويض الشعوب
- الحرية ذات القطب الواحد و الحرية المطلقة
- مقطع من روايتي : الصوت الغريب
- التعليم في المجتمعات المتخلفة
- عقدة النقص بين الاستلاب الديني و السياسي
- ثقافة الفضيحة وهشاشة المجتمعات المتخلفة
- قصيدة : الظهور الأخير
- تساؤلات ضرورية (3)
- ثقافة العيب و علاقتها بالخضوع السياسي
- هذه الأنظمة من هذه الشعوب ...
- فادي عزام : خسرت البوكر و ربحت قلوبنا
- العصبية و الخطر الوجودي
- جرأة الرواية العربية المعاصرة
- التمرد أم الثورة ... أيهما أجدى ؟؟
- السلوك العنيف وعلاقته بالتخلف
- العدوانية كوسيلة لإرضاء الغريزة
- نصوص تخنق العدم و تجتث الحقيقة


المزيد.....




- صندوق النقد الدولي وموازنة العراق المالية لعام 2018
- “الكشري طلع مش مصري“.. إذا ما هو أصله؟
- ترامب: يجب أن تغير لهجتها إن أرادت اللقاء معي
- تسليم مساعدات بعد انهيارات أرضية قاتلة في دارفور بالسودان
- لقاء وفد نداء السودان مع منسق المجموعة العربية
- حلقة -شباب توك- من السودان تتحول لقضية رأي عام .. تهديدات با ...
- شمال القوقاز الروسي وفرصه الاستثمارية
- كاميرا المراقبة تفزع نمر الثلوج
- ترامب يقول إنه على الإيرانيين "تغيير نبرتهم" قبل أ ...
- عام على واقعة -قوس قزح- وخمسة أعوام على أطول هجمة أمنية على ...


المزيد.....

- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - فلاسفة العرب المعاصرون , حقيقة أم وهم ؟؟