أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - فلاح أمين الرهيمي - مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917)















المزيد.....


مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917)


فلاح أمين الرهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 5857 - 2018 / 4 / 26 - 19:19
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


كارل ماركس (1818 – 1883) مكتشف النظرية الشيوعية العلمية والمادية الديالكتيكية التاريخية والاقتصاد السياسي العلمي.
فريدريك أنجلز (1820 – 1895) وضع مع رفيقه الحميم كارل ماركس المذهب الماركسي والنظرية الشيوعية العلمية والمادية الديالكتيكية التاريخية.
فلاديمير أيلتش لينين (1870 – 1924) من أبرز منظري ومطوري النظرية الماركسية قائد أعظم ثورة اجتماعية في التاريخ الحديث. مهندس أول دولة اشتراكية في العالم مؤسس الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي. أول من رفع الراية الحمراء في ثورة أكتوبر العظمى.
الاختلاف بين مرحلة كارل ماركس ومرحلة لينين :-
1) في عهد ماركس امتازت الرأسمالية بالرابطة الوثيقة والمتينة بين رأس المال التجاري والرأسمال الصناعي.
2) في عهد لينين نشأت مرحلة الامبريالية الاحتكارية وامتازت بالرابطة الوثيقة والمتينة بين الرأسمال الاقتصادي ورأسمال البنوك فظهر الرأسمال المالي.
3) في عهد ماركس كان الأفراد يقومون بعملية الإقراض للربى والتسليف المالي.
4) في عهد لينين أصبحت البنوك والمؤسسات المالية الدولية هي التي تقوم بعملية الإقراض والتسليف والمراباة بفوائد وشروط ثقيلة.
5) في عهد ماركس كان يسود الإنتاج الفردي والمنيفكتوري لمجموعة صغيرة من الحرفيين وتقسيم العمل اليدوي في الإنتاج الفردي للحرفيين.
6) في عهد لينين كان يسود الطابع الاجتماعي في الإنتاج الكبير الذي تشترك فيه مجموعة كبيرة من البروليتاريا في المصانع وأدخلت المكننة الواسعة والمتطورة في عملية الإنتاج وتقسيم العمل بين قطاع وآخر بواسطة مجموعة كبيرة من البروليتاريا في الإنتاج.
بعد إنجاز كارل ماركس نظريته العملاقة والخلاقة قال : (لقد انشغل الفلاسفة في تفسير العالم، أما الآن فالمهم تغييره).
لقد برز الفارس الهمام والبطل الشجاع لينين لدعوة ونداء رفيقه الكبير كارل ماركس في تنفيذ هذه المهمة الشريفة والإنسانية لإنقاذ المظلومين والمحرومين والمعذبين والمعدمين من الجوع والفقر والظلم والاستغلال فنزل لينين بفلسفة النظرية الماركسية المادية من سماء العلوم الطبيعية والمعرفة العلمية المجردة والافتراضات الفلسفية الصرفة إلى أرض الواقع وجعلها معركة لهيبها يضيء سماء العالم ويبعث الأمل والرجاء في القلوب زخة مطر منعشة في الخلاص من مآسي الحياة وظلم الإنسان لأخيه الإنسان وأصبحت المعركة معركة الجماهير بين الطبقات المضطهدة والكادحة والمحرومة والمستغَلة وبين الطبقات المستغِلة ومصاصي دمائهم ... ليست عراكاً فلسفياً وإنما تحولت الأفكار والقوانين العلمية من مجال الفلسفة إلى صراع ونزاع طبقي من خلال الظواهر والتطورات والفوارق الطبقية الاجتماعية وانتقلت النظرية الماركسية من أفقها النظري إلى الممارسة الواقعية التأسيسية وتحولت من ممارسة ثورية لانتصار الثورة إلى سلطة ثورية منتصرة في سياق أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية عالمية مختلفة وأصبحت النظرية الماركسية هي مصدر المشروعية لهذه الثورة العظيمة ومرجعيتها الفكرية والعملية الأساسية وقد استطاع العبقري الفذ لينين أن يقدم صياغة واضحة وصارمة لأنه فهم التاريخ وتطوره باعتباره سيرورة مفتوحة لسلسلة مفترق الطرق يلعب فيها العامل الذاتي كالوعي الفكري الخلاق والتنظيم والضبط والمبادرة الجريئة والشجاعة والتصميم والإرادة للمحرومين والمعذبين فيه الدور الحاسم الذي لم يدع هنالك فرصة للقدر ونضوج وانتهاء مرحلة الرأسمالية وقوانينها وتهيئة الظروف الطبيعية للثورة. كان الثوار الأبطال عراة وحفاة ويحملون الأسلحة القديمة والعصي والفؤوس يسيرون على ثلج روسيا في شتاء قارص البرودة واستطاعوا الانتصار على ثمانية عشر جيش دولة استعمارية كانت مجهزة بأحدث الأسلحة وكان الإمعة العجوز (تشرشل) وزير الإعلام في الحكومة البريطانية يصرخ بصوته الحيواني (اقضوا على البيضة قبل أن تفقس) ويقصد بها الثورة الشيوعية وانتصر الشعب الروسي بإدارة وتضحيات شعبه الشجاع والتخطيط البارع لمهندسها ومنفذها لينين العظيم وتكونت دولة العمال والفلاحين وفق أسس ومصادر النظرية الماركسية العلمية ومرجعيتها الفكرية الخلاقة وقوانينها العلمية الحكيمة من خلال الممارسة العملية لتلك النظرية العلمية الإنسانية.
يتساءل المفكر الشيوعي الإيطالي غرامشي في كتابه (السجن) ويقول (إذا كان ماركس قد أبدع رؤية وتصور جديدين للعالم فماذا فعل لينين ؟ فيجيب (في كون النظرية الماركسية (فلسفة الممارسة) علم التاريخ وعمل وفلسفة وسياسة وثقافة وحزب سياسي الانتقال من اليوتوبيا (الأفكار الخيالية) إلى العلم التاريخي ومنه إلى الفعل وخلق طبقة حاكمة جديدة، أي تأسيس دولة من طراز جديد للعالم، وهنا يتبلور دور لينين في خلق وبلورة هذه الرؤية الجديدة للعالم إلى جانب ماركس إضافة إلى ذلك فقد انشغل لينين بقراءة التيارات المضادة طورتها الرأسمالية تحت وقع أزماتها ونمو وتطور البروليتاريا وحركة وتطور نضال الشعوب في البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة).
لقد وضع لينين خطة انتقال البلدان المتخلفة إلى الاشتراكية متجاوزة مرحلة الرأسمالية وقد برهن أنه من أجل الانتقال من الإقطاعية إلى الاشتراكية يجب إسقاط سلطة المستثمرين الرأسماليين وإقامة سلطة العمال والفلاحين وتقديم المساعدة من أجل الانبعاث الاقتصادي والثقافي للشعوب المتأخرة. وبرهن لينين على أنه لا ضرورة مطلقاً لتطوير الرأسمالية ومن ثم القضاء عليها فيما بعد. فبعد الرأسمالية هنا هو طريق التطور اللارأسمالي الذي لا يشكل مرحلة وسطاً بين الرأسمالية والاشتراكية بل جزءاً أساسياً من خطة تحويل المجتمع تحويلاً اشتراكياً.
ولابد من استعراض نبذة عن وضع روسيا السياسي والاجتماعي والاقتصادي قبل ثورة أكتوبر العظمى عام/ 1917. والتقدم والإنجازات التي قامت بها وأنجزتها الثورة العملاقة للوطن والشعب الروسي وشعوب العالم المظلومة قاطبة.
لقد كانت روسيا حتى عام/ 1917 من أكثر أقطار أوربا تأخراً في جميع الميادين وكان يموت من الشعب الروسي سنوياً مئات الآلاف نتيجة المرض ولجوع والفقر. بعد ثورة أكتوبر العظمى عام/ 1917. فاستعمل العبقري الفذ لينين فلسفة وقوانين المادية الديالكتيكية كأداة للبحث والعمل في الاقتصاد ومجالات الحياة الأخرى فجعل من وطن وشعب روسيا السوفيتية خلال ربع قرن من أكثر بلدان العالم قوة وازدهاراً ورقياً وحضارة. والآن نستعرض نبذة مختصرة عن وضع روسيا السياسي والاجتماعي والاقتصادي قبل ثورة أكتوبر العظمى عام/ 1917 حسب ما لاحظه عالم الاجتماع الفرنسي (جورجيس فريدمان) في كتابه الذي نشره عام/ 1938 عن ثورة أكتوبر العظمى عام/ 1917 قبل قيام الثورة العظمى فقال (كانت روسيا القيصرية في عام/ 1913 أبعد من أن تكون بلداً يعيش شعبه كباقي البشر وكان ثمة تطور صناعي حقيقي بسيط ومتواضع عام/ 1880 ولكنه كان لا يزال محدوداً فإنتاج الطاقة المنتجة للمواد الخام (النفط والفحم) فاقت الإنتاج الصناعي الفعلي. وكتب يقول (أن قوى الظلام مسيطرة على روسيا المقدسة وإذا احتكمنا إلى العديد من ملامح روسيا أو أغلب سماتها في الحقيقة فإنها كانت لا تزال في القرون الوسطى وهذا يبدو أكثر صنعاً لو أن المرء يدرس وعي سكانها وعقليتهم وأيديولوجيتهم) ويواصل حديثه ويقول (واليوم عليك أن تذهب إلى الأقطار الفقيرة والمعدمة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية أو الشرق الأقصى لتفهم معنى هذا التخلف ولتدرك في ظل أي ظروف بالتحديد كان على الاشتراكية أن تبذل من الجهد والطاقة لكي تبني وتعمل. كانت الدولة القيصرية متميزة بالنزعة الاستبدادية والممارسة التعسفية للسلطة الأوتوقراطية ولم تكد ثورة/ 1905 تسير حسب الوضع والحقوق الأساسية مثل حرية الكلام وحرية الصحافة وحرية عقد الاجتماعات وتكوين الأحزاب والمنظمات لم تكن موجودة عملياً ولم تكن ثمة مؤسسات تمثيلية ولا انتخابات عامة ومجلس الدوما لم يكن أكثر من جمعية استشارية منتخبة وفقاً لنظام معقد يحابي ويناصر الملاكين الزراعيين على حساب ظلم واضطهاد الفلاحين، وكذلك يضاف إلى هذا أن التصنيع لم يغير بالعمق البنى الريفية لهذا البلد الشاسع إذ كانت الصناعة مركزة في مناطق قليلة مثل (بطرسبورغ وموسكو ودنباس وباكو ومناطق الأورال) كما أن الزراعة بقيت فقيرة وقديمة الأسلوب بسبب المعدات القديمة والفقيرة والاستخدام الضئيل والمعدوم للأسمدة الكيمياوية بحيث أصبحت المردودات من الإنتاج الزراعي واطئة جداً بحيث لا يتناسب مع عدد وسعة سكان الريف إلى حجم الأرض المزروعة.
ولابد أيضاً من نبذة نستعرض فيها بعض صفات وسجايا ومميزات هذه الشخصية الفذة (لينين) التي ذابت وانتهت نتيجة الإرهاق والمعاناة والتعب حيث كان يقضي عشرين ساعة في اليوم من العمل والمتابعة والدراسة والخطابات والندوات الجماهيرية فعجل فيه الموت بعد إصابته بثلاثة مرات في الجلطة الدماغية وكان يواصل عمله المظني وجهده المتفاني بالرغم من نصائح الأطباء إليه ولولا الموت يعجل به بعد سبعة سنوات من تحقيق وانتصار الثورة العظيمة الذي كان مهندسها ومنفذها لما أصاب ذلك الطود الشامخ الذي شيده لينين العظيم (الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي) هذه النهاية المؤلمة بانهياره وفنائه مخلفة في الحكم ستالين الذي جلب معه فرض السلطة الأبوية على الأحزاب الشيوعية في الكومنترن والتنكر للخصوصية الوطنية للأحزاب الأخرى والبيروقراطية وعبادة الشخصية والحكم الاستبدادي الدموي الذي استمر تسعة وعشرون عاماً وحتى العناصر التي جاءت بعده بدءاً بخروشجيف وحتى بريجنيف نشأة وترعرعت في أحضان الستالينية يقول علماء النفس (إن أية إنسان يعيش فترة من الزمن في بيئة معينة تنغرس في عقله الباطني تقاليد وعادات تلك البيئة) فنفذوا وأنجزوا ما بدأه ستالين. (الرجاء النظر إلى كتاب ظاهرة ستالين بين النظرية والتطبيق لكاتب السطور على موقع الحوار المتمدن).
كان لينين متفتحاً دون عصبية أو تزمت حيث كان يدعو إلى الاقتباس من منجزات الرأسمالية في العلم والتكنيك والمعرفة والأخذ بكل ما هو نافع من الحضارة الأوربية وحينما قرأ ودرس طريقة الاقتصاديين الرأسماليين (رمزي وتايلر) حول تيسير ظروف العمل ورفع الإنتاجية دعا إلى اقتباسها وتطبيقها بالطرائق الاشتراكية كما كان يحبذ ويطالب بإرسال البعثات والتخصص إلى انكلترا وألمانيا وغيرها من الدول الرأسمالية المتحضرة كما دعا لينين إلى استثمار مواهب المتخصصين من البورجوازية وإدارة الدولة القيصرية القديمة لقاء إغداق المال عليهم كما أبقى على كثير من الجنرالات والعسكريين ذوي الكفاءة والخبرة في الجيش السابق وحينما أراد أن يبني وينظم الجيش الأحمر سأل عن قائد الجيش الأبيض في زمن القيصر وكان هذا القائد قد أمر الجيش الأبيض الذي كان الحرس الخاص للقيصر أن يقف ويقاوم ضد ثورة أكتوبر وحينما علم لينين كان خائفاً واعتكف في بيته أرسل إليه سيارته الخاص وطلب حضوره إليه وحينما قدم إلى لينين استقبله من باب غرفته وجلس بجواره وجلب إليه القهوة وحينما كلم القائد عن رغبته في بناء وتنظيم الجيش الأحمر ووقع اختياره عليه القيام بهذه المهمة لأنه يمتاز بالموهبة والخبرة دمعت عيون القائد العسكري وحينما سأله لينين عن سبب ذلك قال له القائد : رفيق لينين كنت أتصور أنك سوف تعدمني لأني وقفت ضد الثورة وودعت أفراد عائلتي وقدمت إليك وقال له: إنني أعتذر عن موقفي ومن الآن أرجو أن تعتبرني عضواً في الحزب الشيوعي الروسي. فقال له لينين : أنا لست من هذا النوع وأرحب بك أجمل ترحيب وعهدت إليك بناء وتنظيم الجيش الأحمر.
كما كان لينين يدعو إلى الاهتمام والاقتباس من كل ما هو مفيد من أساليب الثقافة الأوربية وحث وزير الثقافة على الاهتمام بمكتبات المطالعة وكان يعتبر الكتاب قوة جبارة. كان لينين شديد الإعجاب بالأدباء والفنانين الكلاسيكيين وبكل عمل فني رائع وكان يجتمع إليهم ويقرأ قصصهم وأشعارهم ومقالاتهم وقد أقام علاقة صداقة حميمة معهم وكان لينين شديد الاهتمام بالعلم والعلماء واختراعاتهم والحرص على رعايتهم ومساعدتهم.
وكان لينين شجاعاً صلب الإرادة قوي العزيمة شديد الصبر وعظيم التفاؤل وكان رفاقه يصفونه بأنه (نسر من نسور الجبال). لقد تعرف لينين على الاحزان منذ طفولته يوم أعدمت السلطات القيصرية أخاه (ألكسندر) لاشتراكه في محاولة اغتيال القيصر وعانى كثيراً من صروف الدهر سجناً وتشرداً ونفياً وحرماناً وهذا ما عمق إنسانيته وأثراها بعاطفة رحيمة وإنسانية وإرادة صلبة ثورية بدون خوف أو تردد وكان لينين رفيقاً وحنيناً بأمه التي تحملت النكبات والمآسي وورث عنها كما تقول زوجته الفاضلة (كروبسكايا) الصلابة والإرادة والعطف والرعاية بالناس الفقراء والضعفاء وعندما كان يتعرض إلى الاعتقال يرجو معارفه وأصدقاءه بعدم إخبار أمه لأن ذلك يذكرها بفلذة كبدها ابنها الأكبر (ألكسندر) الذي أعدمته السلطات القيصرية وعندما بلغه نبأ وفاتها امتقع وجهه حتى أصبح مثل صفحة من الورق وكما يقول صديقه الحميم الأديب مكسيم غوركي (كان لينين يكتم مشاعره ولم يكن له مثيل في كبت عواطفه القلبية ويروي سائقه الذي حمله بسيارته إلى المستشفى بعد إطلاق الرصاص عليه وأصيب بإطلاقتين في رقبته وذراعه يقول (لم يتفوه بأي صوت وكان وجهه يزداد امتقاعاً وكان يتعذب من شدة الألم وقد أغمض عينيه ثم بدا منه أنيناً مكبوت جداً حتى لا يثير الخوف والرعب والقلق لدى الآخرين. كان لينين في الوقت الذي ينصرف عن همومه ونفسه كان يواسي ونصيراً للمحرومين والمظلومين من الناس والشعوب وكان يعيش في منفاه مع زوجته المخلصة (كروبسكايا) في مدينة (زيورخ بألمانيا) في غرفة خربة في الأحياء الفقيرة حيث كان يسكنها بشر من الطبقات الفقيرة جداً وكان يتحدث معهم ويرتاح إليهم وكان دائماً يردد ويقول (على المرء أن لا يهتم بمأواه ومسكنه وشؤونه الخاصة ويهمل الآخرين وعليه أن يشاطر الناس أفراحهم وأحزانهم وهمومهم وعذاباتهم ويبدي لهم الرعاية والاحترام وكان يتمثل بمقولة ماركس (إن أتعس مصير لأمة من الأمم هو أن تكون ظالمة لأمة أخرى) وكان يبدي الحنق الشديد على الاستغلال والظلم وعلى ما يشاهده من تفاوت طبقي بين المحرومين والمرفهين.
كان لينين يتحلى بطبائع إنسانية رفيعة وسجايا حميدة محببة وكان ودوداً وأليفاً ومثيراً للتفاؤل وقد شبهته إحدى رفيقاته القدامى وجوده بينهم بزخة من المطر المانح للحياة وكان مرحاً خفيف الحركة بشوشاً حلو المعشر وغير متصنع وقد وصفته أيضاً إحدى رفيقاته القدامى (لم ألتق قط بإنسان قادر على أن يضحك بشكل مغر بالضحك كما كان يضحك لينين من أعماق قلبه وكان غريباً أن يستطيع مثل هذا الإنسان الواقعي والحازم والصارم رجل مهمات وأعمال ومسؤولية تاريخية عظيمة أن يضحك كما يضحك الأطفال حتى تدمع عينيه من الضحك). وتقول زوجته الفاضلة (كروبسكايا) (كان يضحك ذلك الضحك المغري ويمزح ذلك المزاح المرح ويحب سدرة الحياة الخضراء بقدر ما أعطته الحياة الفرصة) ويذكر صديقه الحميم مكسيم غوركي في ذكرياته عن لينين (إن دهشتي كيف أن هذا الرجل الذي شاهد وعاش الكثير من المصائب كان قادراً على الضحك بذلك القدر من السذاجة) ثم يقول (كيف أن لينين بعد أن استغرق بالضحك مسح عينيه بمنديله ويقول أن الإنسان الشريف ذو القلب النقي والطاهر وحده يستطيع أن يضحك بهذه الصورة) وكان لينين يقول (إنه لشيء حسن أن يرى المرء الجانب المسلي من إخفاقاته، وإن خفة الروح هي صفة صحيحة رائعة وأنا حساس لهذه الصفة رغم أني غير موهوب بها ولا ريب أن في الحياة منها بقدر ما في هذه الحياة من أحزان) وقال لغوركي (إن مزاج المرء هو شيء هام) كما كان لينين بارعاً في الإصغاء والتعليق والنكتة المرحة. ويذكر المقربون منه وفي الحديث المباشر (من القلب إلى القلب) وقد اعتاد حتى هو على رأس الدولة أن ينتقل من مكانه والجلوس إلى جانب زائريه والتحدث معهم باهتمام وود، لم يكن يدخن أو يشرب الخمر وكان عصامياً كما كانت أكبر هواياته زيارة المكتبات والمطالعة والعمل. كان مثابراً في عمله ومنظماً دؤوباً شديد التركيز دقيقاً لا يعتمد على ذاكرته بالرغم من أنها حية ومتوقدة وكان لا يكل ولا يعجز من متابعة ومراجعة أكداس من الإحصائيات والكتب والمراجع كما اعتاد أن يكتب ملاحظاته على هوامش الكتب أو على أوراق منفصلة وكان يراجع مقالاته مرات متعددة وكان لينين يمثل الجهد الخارق للإنسان وقدرته مما أدى إلى إرهاق صحته لقد احترق مبكراً كما تقول زوجته الفاضلة (كروبسكايا) وكيف لا يحترق وقد كان فكره يعمل طول الوقت عملاً مجهداً. تلك هي صفات وشمائل لينين العظيم القدوة الفريدة لكل القادة الثوريين. ذلك هو لينين النموذج الرائع للإنسان الذي عاش وأحبه الملايين من البشر وسيظل هكذا إلى الأبد لأنه كان قبل كل شيء إنساناً عبقرياً.
لقد كان لينين المطبق المبدع والرائع والمطور الملهم لنظرية ماركس وأنجلز في مرحلة الامبريالية وقد برزت مواهبه المخلصة من خلال تصديه للمحرفين الشعبيين والاقتصاديين وأثبت بعمق الدور التاريخي للبروليتاريا في روسيا كقوة ثورية طليعية طليعة المجتمع. وكان أول من صاغ الفكرة العظيمة فكرة تحالف العمال والفلاحين وهو الذي طبق النظرية الماركسية حسب ظروف ووضع روسيا وقادها وفجرها ثورة عظيمة هزت أركان العالم من أقصاه إلى أدناه وحقق النصر العظيم للشعب الروسي والإنسانية.
كما تصدى لينين إلى أولئك الذين كانوا يسعون إلى تكييف النظرية الماركسية مع مصالح البورجوازية وينبذون طابعها الثوري وكانت مساهماته في تطور وتطبيق النظرية الماركسية الخلاقة حيث قدم في هذا المضمار ليس الدفاع النصي والدغماتيكي عن الماركسية وإنما مساهمة أصيلة تخطت الجبرية الميكانيكية في مفهوم العلاقة بين التطور الاجتماعي والعمل السياسي وقدم النظرة الديالكتيكية حول العلاقة بين الوضع الموضوعي والمبادرة الثورية وبهذا تخطى كلياً النظرية العفوية وبدأ في بناء الحزب البروليتاري الثوري من الطراز الجديد كطليعة للطبقة العاملة على أن يسترشد بنظرية ثورية وبرنامج سياسي ويخضع لضبط واعي كأساس لمجابهة المرحلة التاريخية للتغيرات الثورية ودخول الجماهير الواسعة إلى ميدان الصراع وطور الدور القيادي في الثورة البورجوازية الديمقراطية وضرورة السير بها دون توقف نحو الثورة الاشتراكية. كما أكد لينين في ضرورة أن يتقدم الشيوعيون الصفوف وقيادة الجماهير الواسعة إذا كنا نريد أن نكون الطليعة في قيادة الجماهير نحو الأهداف التي تناضل من أجلها في بناء الوطن الحر والشعب السعيد وعلى الجماهير الواسعة المناضلة النشاط الفعال في المجال الديمقراطي ومستثيرين النضال في جميع أبناء الشعب مستيقظين النيام ومستحثين المتأخرين من خلال مد الجسور والانصهار معهم في بودقة واحدة مقدمين مواد عمل تتناول جميع الميادين بغية تنمية وعي الجماهير ونشاطها السياسي.
هذه الدروس والاجتهادات التي وضعها القائد العظيم لينين نتيجة تجارب وموهبة عميقة لجميع الشيوعيين المناضلين في كل زمان ومكان ما زال الظلم والاستغلال يسود المجتمع في كل مكان وزمان وإنقاذهم منه.
هنالك ظاهرة تحدث عندما تجري تبدلات وتغيرات ثورية جذرية في المجتمع حيث تسود في المجتمع الجديد عقلية جديدة وهذا لا يعني أن العقلية القديمة قد اختفت وانتهت من المجتمع الجديد وإنما تبقى نشيطة وتستطيع أن تتطور وتنمو في بعض الشروط الموضوعية لأن تطور الوعي الفكري بين أفراد المجتمع يتأخر دائماً بالنسبة لتحول شروط الحياة المادية والمعنوية في المجتمع ولكن الحياة المادية يكون دورها وفعاليتها أسرع من القيم المعنوية مثال ذلك أن الإنسان في المجتمع التي جرت فيه عملية التغيير كان يستلم قبل التغيير مبلغ ألف دينار بالشهر بسبب أعماله وبذل جهده إذا كان يعمل في الدولة أو خارجها وأصبحت عائدياته من أعماله بعد التغيير عشرة آلاف دينار فإن تلك الزيادة تظهر على معيشته ورفاهيته ونمط حياته بسرعة أما القيم المعنوية التي لها علاقة بالقيم الروحية القديمة كالتقاليد والعادات والعرف والقيم وفلسفتها في وعي وذاكرة الناس التي ترسخت في العقل الباطني للإنسان لا يمكن نسخها والقضاء عليها بنفس السرعة التي تحدث فيها التبدلات وتغيرات شروط الحياة المادية والمعاشية والاقتصادية ومن أجل ذلك ينبغي ويكون مهماً جداً تطوير وإتقان واستمرار عملية التثقيف وبث الوعي الفكري في التغيرات والحياة الجديدة لجماهير الشعب. وقد أدرك هذه الظاهرة العبقري الفذ لينين بعد ثورة أكتوبر العظمى عام/ 1917 فكان يقضي أكثر من عشرين ساعة في عقد الندوات والاجتماعات الجماهيرية الواسعة وكان يقضي الساعات الطويلة في المحاضرات والخطب لأن هذه الظاهرة تعالج بالوعي الفكري الخلاق وكان لا يكتفي بالخطابات والمحاضرات وإنما كان يكتب عن هذا الموضوع وينشره في الصحف وفي أحد الاجتماعات التي كانت تقام في الساحة الحمراء رفع أحد الحضور يده وطلب الكلام وقال : رفيق لينين إن خطاباتك تشير وترصد الأخطاء وتنتقدها ولا تتكلم عن مواضيع أخرى. فقال له العبقري الفذ لينين : (رفيق لديك شجرة تفاح تحمل من الأثمار مئة كيلو إذا أصبحت هذه الشجرة تحمل عشرة كيلو فقط .. ألم يكن فيها خلل يجب معالجته ؟ هكذا كان العبقري الفذ لينين يعالج تلك الظاهرة الخطرة بشفافية وود واحترام حتى أرهقه نشاطه وأصيب بثلاث مرات بالجلطة الدماغية أنهت حياته في عام/ 1924 وقد استلم السلطة بعده (جوزيف ستالين) كانت نشأة وتربية وبيئة ستالين تختلف عن بيئة وتربية ونشأة لينين حيث كان ستالين عنصرياً صدامياً فعاش حياته بالعنف والشدة (الرجاء أنظر إلى كتاب ظاهرة ستالين بين النظرية والتطبيق وكذلك كتاب دور لينين في تطور النظرية الماركسية لكاتب السطور موقع الحوار المتمدن) حتى يتزود أحبتي القراء الكرام بكافة المعلومات عن هذين الشخصين.
لقد استعمل ستالين أساليب العنف والقوة والنفي إلى سيبريا في معالجة هذه الظاهرة وليس عن طريق الوعي الفكري لأنه كان بعيداً عن التفكير بالثقافة والوعي الفكري لأنه كان عنصراً صدامياً في أحد الفرق الحزبية بينما كان لينين قد أنجز كتابة (54 مجلداً) في الفكر الماركسي إضافة إلى اختلاف التربية والبيئة التي نشأ فيها كل واحد منهما.
فكان والد لينين مديراً في أحد مؤسسات الدولة ومتنوراً ووالدته فقدت ستة أخوان لمشاركتهم بأعمال ثورية بينما كانت عائلة ستالين دينية ووالده يعمل قس في أحد الكنائس كما كان ستالين عنصرياً ينحاز إلى القومية الجورجية التي هي قوميته.
وبقي في الحكم 29 سنة أي من سنة 1924 حتى عام 1953 وقد استلم أثناء حكمه سبعة مراكز قيادية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي وأصبح سكرتيراً عاماً للجنة المركزية وقد قتل أثناء فترة حكمه (780 مفكر وعالم وقائد عسكري) وقد أفرزت فترة حكمه البيروقراطية وعبادة الشخصية والسلطة الأبوية للحزب الشيوعي السوفيتي على الأحزاب الشيوعية في العالم فقضت هذه العملية على خصوصية الأحزاب الشيوعية الوطنية لأن النظرية الماركسية التي تسترشد بها الأحزاب الشيوعية تولد من رحم المجتمع وتقاليده وعاداته وتطبق حسب ظروف البلد وطبيعة وتقاليد وعادات جماهير شعب ذلك البلد بينما جعل ستالين عن طريق الكومنترن جميع الأحزاب الشيوعية هي الحزب الشيوعي السوفيتي فقضى على خصوصية تلك الاحزاب وأصبحت تصدر قراراتها وسلوكها حسب رغبات ومرجعية الحزب الشيوعي السوفيتي وجاءت نخبة عاشت في أحضان الحكم الستاليني فأنجزت ما بدأه ستالين مما أدى إلى تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار نظامه الاشتراكي ببساطة وحتى الجيش الأحمر لم يبادر إلى إنقاذ ونصرة الكرملين بعد أن أصبح الحزب الشيوعي السوفيتي معزولاً عن الشعب السوفيتي لأنه في عهد بريجنيف كان يقف طابور كبير من أبناء الشعب على رغيف خبز من أحد الأفران فكانت المهزلة المؤلمة والمحزنة التي أدت بكل بساطة إلى انهيار ذلك الطود الشامخ وكانت نتيجة السلطة الأبوية للحزب الشيوعي السوفيتي على الأحزاب الشيوعية في العالم التي تفككت أو تفرقت إلى كتل وشيع ضعيفة متفرقة لأن الأب انتهى ومات وكان يفرض عليهم سلطة مفرطة !!.

المصادر :- كتب مترجمة إلى اللغة العربية ومجلات وصحف عراقية وعربية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,598,979
- العراق ومسيرة التاريخ
- لمن تعطي صوتك يا ناخب ؟
- ظاهرة المخدرات أحد إفرازات العولمة
- من مآثر عبقرية المفكر الكبير كارل ماركس
- بمناسبة 8 / آذار عيد المرأة العالمي
- الجزء الخامس عشر (مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي) التهيئ ...
- الجزء الرابع عشر (مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتفاض ...
- الجزء الثالث عشر : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتف ...
- الجزء الثاني عشر : من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي / الحز ...
- الجزء الحادي عشر : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي / الحزب الش ...
- الجزء العاشر (من مأثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الحزب الشي ...
- دور العقل في الابداع الفكري
- هل العراق دولة تحتاج الى الخصخصة؟
- الشهيد البطل سلام عادل مناضل نذر حياته للشعب
- الوداع الاخير
- توضيح للحقيقة والتاريخ
- إلى البطل الشهيد سلام عادل رمز الصمود والتحدي
- هل ترامب إرهابي ..؟ .. نعم .. إن لم يكن إرهابي فهو يشجع الإر ...
- استقطاعات رواتب الموظفين والمتقاعدين + الخصخصة = الإرهاب وال ...
- الجزء التاسع : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الرفيق ا ...


المزيد.....




- مصممات سعوديات يجسدن حرفة البحث عن اللؤلؤ بأسبوع دبي للتصميم ...
- هل ستجتاح هذه -الغابات العمودية- العالم قريباً؟
- بروكسل: دول الاتحاد الأوروبي توافق على مشروع اتفاق بركسيت
- 993 مفقوداً في حريق غابات كاليفورنيا.. والبحث عنهم مستمر
- وفاة هيكتور بيلتران، غريم -ال تشابو- في سجنه بالمكسيك
- باختصار.. هذا هو حال اليمن اليوم
- هل جربت؟ التخلي عن الهاتف الذكي كوقف تعاطي المخدرات
- بعد عشر سنوات على كرسي متحرك.. انتبهوا لمفاجأة الطريق
- العراقيون في تركيا.. التعليم يتصدر الأولويات
- شاهد.. يواجه والده المنحرف بجمع القمامة


المزيد.....

- أساليب صراع الإنتلجنسيا البرجوازية ضد العمال- (الجزء الأول) / علاء سند بريك هنيدي
- شروط الأزمة الثّوريّة في روسيا والتّصدّي للتّيّارات الانتهاز ... / ابراهيم العثماني
- نساء روسيا ١٩١٧ في أعين المؤرّخين ال ... / وسام سعادة
- النساء في الثورة الروسية عن العمل والحرية والحب / سنثيا كريشاتي
- جردة حساب تاريخيّة / جلبير الاشقر
- أشهر تحقيق صحافيّ عن ثورة أكتوبر «عشرة أيّام هزّت العالم» / جون ريد
- اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية / خميس بن محمد عرفاوي
- ميراث فلاديمير لينين.. حوار مع طارق علي (ترجمة) / أحمد الليثى
- غورباتشوف وسيرورة تفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره - الذكرى ا ... / ماهر الشريف
- مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917) / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - فلاح أمين الرهيمي - مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917)