أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الجزء العاشر (من مأثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الحزب الشيوعي العراقي والقوى الوطنية يتصدون للتكتلات والاحلاف العدوانية الاستعمارية















المزيد.....


الجزء العاشر (من مأثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الحزب الشيوعي العراقي والقوى الوطنية يتصدون للتكتلات والاحلاف العدوانية الاستعمارية


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 5770 - 2018 / 1 / 28 - 17:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد الحرب العالمية الثانية (1939- 1944) برزت قوة الولايات المتحدة الامريكية بعد دخولها ومشاركتها في الحرب العالمية الثانية كما برزت قوة الاتحاد السوفيتي وظهور (المعسكر الاشتراكي) بعد قيام ثورات ومساعدات من الجيش السوفيتي (الجيش الاحمر) وهزيمة المانيا النازية وايطاليا واليابان المتحالفة معها. في قيام أنظمة اشتراكية في عدد من دول اوروبا الشرقية بقيادة احزابها الشيوعية. فأصبح ميزان القوى على الصعيد العالمي يتطور لصالح المعسكر الاشتراكي وقوى التحرر الوطني في العالم كما تطورت الحركات العمالية والثورية في البلدان الرأسمالية الاستعمارية ووحدت نضال هذه الحركات ونضامها مع حركات التحرر في الدول المستعمرة وشبه المستعمرة ونتيجة لما أفرزته الحرب العالمية الثانية بظهور المعسكر الاشتراكي وقوته وجبروته في الساحة الدولية فكانت سبب مباشر ليقظة وتطور ونشاط حركات التحرر الوطني في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ولاسيما في الهند الصينية حيث سجل الشعب الفيتنامي البطل انتصاره التاريخي على الامبريالية في (ديان بيان فو) وفي البلدان العربية حقق الشعب المصري انتصاره الباهر في ثورة/ 1952 الذي قضى على النظام الملكي الفاسد واقامة النظام الجمهوري كما تعاظمت حركة التحرر الوطني في الجزائر ومراكش وتونس فشعرت الدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية بتهديد مصالحها الاستغلالية التي تنهب فيها خيرات الدول المستعمرة فابتدعت سلسلة من المشاريع التي تهدف الى مكافحة الحركات التحررية وتكبيلها بقيود الاحلاف والتكتلات العدوانية الاستعمارية واتبعت الولايات المتحدة الامريكية ايضاً اسلوب التدخل عن طريق العلاقات والمساعدات الاقتصادية فبسطت نفوذها الاستعماري على الدول النامية كما نشرت شبكة حربية على مختلف الاقطار فابتدعت (مشروع مارشال) و (مشروع المساعدات الاقتصادية والعسكرية والامن المتبادل) و (النقطة الرابعة) واتخذت من الخطر الشيوعي قاعدة لتخويف الدول ذريعة لبناء القواعد العسكرية الحربية في المغرب العربي وليبيا والعربية السعودية وانشاء حلف المحيط الهادي وفي اوروبا انشأت حلف شمال الاطلسي واتخذوا من هذه الاحلاف والمشاريع الاقتصادية وسيلة للتدخل في شؤون الدول الاخرى وفرض سياستهم العدوانية ضد الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي بحجة الوقوف بوجه الخطر والتهديد الشيوعي.
وكان التدخل الاستعماري يزداد في بلادنا بدعوى وجود حاله دولية تنذر بوقوع حرب عالمية ثالثة فقام الانكليز يتشبثون بوجود نفوذهم في العراق ويوسعون قاعدتي الحبانية والشعيبه ويشددون قبضتهم على نفط العراق بعد هزيمتهم في ايران وتدخل الولايات المتحدة الامريكية كقوة تريد ازاحتهم من الساحة الدولية وتحل هي محلهم بعد أن تضعضع الاستعمار البريطاني والفرنسي. فسعت بريطانيا التي لها نفوذ وعلاقات مع رجال العراق السياسيين الى إقامة تحالف رجعي لتثبيت اقدامهم في السيطرة الاستعمارية على العراق وهذا التحالف الرجعي بين الاستعمار البريطاني والامريكي والحكم الملكي الرجعي العميل في العراق وهذا المشروع يكون حول قاعدتي الحبانيه والشعيبه في العراق وتجديد معاهدة (1930) ويشمل حتى ضم سوريا إليه باسم (مشروع سوريا الكبرى) تحت سلطة التاج الهاشمي في العراق. فأرصدت حكومة العراق التي كان يرأسها فاضل الجمالي المبالغ الكبيرة لشراء الذمم بين رجال سوريا السياسيين باسم (مشروع الاتحاد بين سوريا والعراق) وقد رافقت هذه المؤامرة الاستعمارية حملة وحشية ارهابية في طول البلاد وعرضها فعطلت الصحف واعتقال المواطنون بالمئات وتعرضوا لأبشع انواع التعذيب الجسدي وحرم العمال من ابسط تنظيم نقابي واطلق العنان للتحقيقات الجنائية (مديرية الامن العامة) في مهاجمة الدور وابتزاز الرشاوي وحرمان المواطنين من حق التوظف وغير ذلك من الاساليب البوليسية ولكن هذه الموجة الارهابية اصطدمت بمقاومة الجماهير الباسلة والاحزاب الوطنية والمنظمات الديمقراطية بقيادة الحزب الشيوعي العراقي واخذ شعبنا يكافح بعناد وارادة وتصميم لفرض الحريات الديمقراطية وفي سبيل انتهاج الحكومة العراقية سياسة وطنية مستقلة. بالرغم من هذه الظروف الارهابية الصعبة لم تهدأ ولن تخاف المعتقلات والسجون وانما كانت جماهير الشعب تتحدى وتصمد في وجه هذه الهجمة الشرسة من جانب الحكومة الرجعية العميلة فعقد انصار السلام مؤتمرهم الوطني الاول في منطقة (ام الطبول) القريبة من بغداد اشترك فيه ممثلون من مختلف الفئات السياسية والاجتماعية البارزة وكان قائدهم شاعر العرب الاكبر (شاعر الوثبات والانتفاضات محمد مهدي الجواهري) وكانت جماهير الشعب الواسعة تصدح بأناشيدها وهتافاتها عنان السماء وقد تجمعت عشرات الشرطة بأسلحتهم الفتاكة حول الاجتماع الجماهيري من أجل بث الرعب والخوف فيهم الا إن الجماهير الواسعة ازدادت حماساً وتحدياً واستمرت هتافاتها بحياة الشعب والديمقراطية والسلام ووزعت النداءات وجمعت مئات الالوف من التواقيع حول أهم القضايا العالمية والداخلية التي تسهم في تعزيز السلم العالمي وضد الاحلاف والتكتلات العدوانية والاستعمارية. واصدر المؤتمر جملة من القرارات والتوصيات الهامة لتعزيز قضية السلم وتوطيد الحركة وتوسيعها في العراق وغلغلتها وتنميتها بين صفوف ابناء الشعب العراقي كافة عرباً واكراداً وجميع الاقليات الاخرى من مختلف الطوائف الدينية والقومية وربط نضالها من أجل السلم في العالم بنضال أهداف الشعب الوطنية.
وأصدر الحزب الشيوعي العراقي البيانات والنداءات التي تحتج وتشجب وتفضح (معاهدة الامن المتبادل) التي تربط العراق بقيود جديدة مع الولايات المتحدة الامريكية التي لم تعرض على مجلس النواب ولم تنشر تفاصيلها لأبناء الشعب العراقي. فانفجرت الاحتجاجات والمظاهرات. وقد استمر الحزب الشيوعي العراقي في اصدار البيانات والنداءات الى الشعب من أجل الغاء هذه المعاهدة الجائرة وعدم دخول العراقي الحلف (التركي _ الباكستاني) العدواني لأنه مشروع حربي عدواني كما طالب الحزب في منشوراته الغاء (النقطة الرابعة) الاخطبوط الاستعماري الاقتصادي الامريكي. وفي نفس الوقت وبنفس الاتجاه وجه الحزب نداءاته الى الشباب والشابات والطلاب والطالبات في مواصلة النضال الجماهيري من أجل اسقاط حكومة فاضل الجمالي واسقاط والغاء جميع المشاريع والاتفاقيات الاستعمارية التي تجعل العراق وتربطه بآلة الحرب الاستعمارية العدوانية.
وقد اجبرت هذه الاحتجاجات والمظاهرات الجماهيرية الواسعة التي عمت جميع مدن العراق على استقالة رئيس الوزراء فاضل الجمالي. وقد كلف البلاط الملكي ارشد العمري بتأليف الوزارة الجديدة وقد قابل حزباً الاستقلال والوطني الديمقراطي تأليف الوزارة الجديدة يرأسه ارشد العمري بالشجب والاستنكار على اساس إن رئيسها واقطابها زاخر بالأعمال الاستفزازية ضد الشعب وحرياته ثم نشرا مذكرتين طويلتين في جريدة الحزبين الصادرتين في يوم 20/ نيسان/ 1954 ورفع كل من صديق شنشل رئيس حزب الاستقلال وكامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي على انفراد عريضة الى الملك يطلب فيها كل واحد منهما اعفاء هذه الوزارة كما رفعا بيانا الى الشعب حدد فيه المطاليب الانية للشعب ... وعلى اثرها قام الحزب الشيوعي باتصالات واسعة مع ممثلي الحزبين ومع كافة القوى الوطنية مبيناً وجهة نظرة التي تدعوا الى تكاتف وتوحيد مواقف جميع القوى الوطنية مع جماهير الشعب في جبهة وطنية موحدة للتصدي والوقوف بوجه هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة وليس كل حزب بمفردة وقد استجابت جميع الاحزاب والقوى الوطنية لهذه الدعوة والمبادرة الشجاعة من قبل الحزب الشيوعي العراقي ما عدا حزب الاستقلال الذي طالب بعدم مشاركة الحزب الشيوعي في الجبهة وانما المنظمات الديمقراطية التي تتعاطف مع الحزب الشيوعي العراقي كما طالبت بعض القوى والاحزاب المشاركة أن يقتصر نشاط الجبهة على الانتخابات النيابية التي كانت على الابواب وقد وافق الحزب الشيوعي على تلك الشروط من أجل توحيد قوى الشعب ومن أجل مصلحته وقد قدر الحزب الشيوعي الحساسية التي تشعر بها الاحزاب البرجوازية والاحراج أمام البلاط الملكي الذي كان يرعب ويخيف تلك الاحزاب بخطر البعبع الشيوعي ..!! واتفقت الاطراف بإلحاح واصرار وشفافية مع الحزب الشيوعي على برنامج موحد كميثاق للجبهة نص على ما يلي :-
1) اطلاق الحريات الديمقراطية كحرية الرأي والنشر والاجتماع والتظاهر والاضراب وتأليف الجمعيات وحق التنظيم السياسي والنقابي.
2) الدفاع عن حرية الانتخابات.
3) الغاء معاهدة (1930) والقواعد العسكرية وجلاء الجيوش الاجنبية ورفض جميع التحالفات العسكرية الاستعمارية بما فيها (الحلف التركي _ الباكستاني) أو أي نوع من أنواع الدفاع المشترك.
4) رفض المساعدات الامريكية عن طريق (النقطة الرابعة) التي يراد بها تقييد سياسة العراق أو ربطة بالأحلاف العسكرية الاستعمارية.
5) العمل على الغاء الامتيازات للشركات الاجنبية الاحتكارية وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية وانهاء دور الاقطاع وحل المشاكل الاقتصادية القائمة ومشكلة البطالة وغلاء المعيشة ورفع مستوى معيشة الشعب وبوجه عام تشجيع الصناعة الوطنية وحمايتها.
6) العمل على ازالة الاثار الاليمة التي خلفتها كارثة الفيضان في نهر دجلة وذلك بإسكان المشردين من ضحايا كارثة الفيضان وتعويض المتضررين وتأليف لجنة نزيهة محايدة لتحديد المسؤولين المقصرين واتخاذ كل ما يلزم لدرء اخطار الفيضان في المستقبل.
بغداد في 12/ مايس/ 1954
ممثل حزب الاستقلال_ ممثل الحزب الوطني الديمقراطي_ ممثل الفلاحين_ ممثل العمال_ ممثل الشباب_ ممثل الاطباء_ ممثل المحامين_ ممثل الطلاب_ (عن جريدة صوت الاهالي العدد 187 بتاريخ 16/ مايس/ 1954 ونشرت (جريدة القاعدة) الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي السري في العدد الصادر في اواخر شهر ايار/ 1954 تحت عنوان (انتصار عظيم تحرزه قوى شعبنا الديمقراطية بعقد الجبهة الوطنية) جاء فيه لقد ناضل حزبنا الشيوعي العراقي على الدوام منذ عام/ 1942 من أجل عقد الجبهة الوطنية الموحدة بين كافة الاحزاب والمنظمات الوطنية الديمقراطية وكانت مساعي حزبنا المجيد تصطدم على الدوام بعوامل عديدة منها (وجود مفاهيم وتيارات انتهازية في صفوف الحركة الوطنية التي كانت تتصدر الاحزاب البرجوازية وكان ترفع الشعار الانتهازي (توحيد الاحزاب في حزب واحد) الذي يتعارض مع شعار الجبهة الموحدة الذي هو الشعار الوحيد الذي يستطيع توحيد كافة القوى الوطنية الديمقراطية ضد المستعمرين والرجعية المحلية الحاكمة التي ربطت مصيرها بمصير السيطرة الاستعمارية على قطرنا وباعت استقلال وحرية شعبنا الى الانكليز والامريكان). واوضح المقال بأن معارضة شعار الجبهة الوطنية الموحدة ناشئة ايضاً من عدم تبلور الاهداف الوطنية والشعبية لدى جميع الاحزاب والمنظمات ولتخوف هذه الاحزاب والمنظمات وتأثرها بالدعايات الاستعمارية والرجعية التي كانت تحاول على الدوام توسيع الهوة بين الحزب الشيوعي والقوى الوطنية والديمقراطية بقصد ابقاء قوى شعبنا النضالية مشتتة ومتباعدة، لأن ما يخيف ويرعب المستعمرين هو توحيد قوى الشعب في جبهة وطنية موحدة تناضل صفاً واحداً لتحرير شعبنا من السيطرة الاستعمارية الرجعية الاقطاعية) وقال المقال (ولكن الحزب الشيوعي العراقي ظل يواصل كفاحه بلا كلل دون أن يعتريه اليأس والاحباط بالرغم من كل العراقيل والصعوبات التي وضعت في مساعيه حتى استطاع أن يخرج ذلك الشعار من حيز الشعارات الدعائية الى الواقع العملي). ثم حيا الحزب الشيوعي العراقي في ختام مقالة القوى الوطنية والشعبية المنظمة للجبهة الوطنية الموحدة.
وقد نشر الحزب في بيانه الصادر في 25/ ايار/ 1954 موضوع جاء فيه : (اننا ندعوا اعضاء الجبهة أن يكونوا ناضجين وجديرين في بلورة اهدافنا الوطنية الشعبية لكي يستطيعوا أن يجذبوا أو يلفوا حول الجبهة جميع القوى الشعبية للنضال ضد المستعمرين وتحقيق سيادة العراق واستقلاله). وقد طرح الحزب بعض الفقرات واقترح اضافتها الى بنود وفقرات الجبهة الوطنية وفعلاً تم تعديل ميثاق الجبهة بإضافة الفقرات التي اقترحها الحزب الشيوعي ومنها : (التضامن مع الشعوب العربية واستقلال الشعوب العربية والنضال من أجل تحرير فلسطين من الصهيونية) و (العمل على ابعاد العراق والبلاد العربية من ويلات الحرب) وقد انتقد الحزب الشيوعي العراقي الاعمال المعرقلة والانشقاقية التي برزت في سلوك قادة حزب الاستقلال منذ البداية ونبه الى خطرها كما نشر الحزب عدة بيانات اوضح فيها عنف المعركة الدائرة بين قوى شعبنا وقوى اعدائه وقال في بيانه (ولهذا فأن القوى الشعبية والجبهة الوطنية واحزابها ومنظماتها امام مهمات تاريخية ليس بالنسبة لبلادنا وشعبنا فحسب بل بالنسبة الى بلداننا وشعوبنا العربية وشعوب العالم بأسره وأمام هدف صيانة السلام العالمي المقدس وتلك المهام والواجبات هي :
1) القيام بأعمال سريعة لتعبئة وتحشيد جماهير الشعب.
2) فرض الاجتماعات الانتخابية التي تقوم بها قوى المعارضة.
3) القيام بنشاطات واعمال ايجابية مشتركة على نطاق القطر.
ونشرت جريدة القاعدة الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي في عددها الصادر في شهر حزيران/ 1954 مقالاً افتتاحياً بعنوان (في سبيل حكومة ترفض الاحلاف العسكرية وتطلق حريات الشعب) اوضح فيه سبب التجاء الطغمة الحاكمة الى كل وسائل الارهاب وخنق الحريات الديمقراطية ومطاردة ومحاربة مرشحي الجبهة الوطنية واعاقة ترشيحهم بغية ايصال الاكثرية الرجعية الى البرلمان لأمرار مشاريع المستعمرين الحربية وحدد المقال الهدف الرئيسي التي وضعته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اساساً لاتحاد جميع القوى الوطنية (حكومة ترفض الاحلاف العسكرية وتطلق حريات الشعب).
واستطاع شعبنا بوحدة قواه الوطنية أن يفرض ارادته في ممارسة حقوقه الديمقراطية وهو يخوض معركته التحريرية تحت شعارات ميثاق الجبهة النيابية الوطنية بإيصال مرشحي الجبهة الوطنية الى قبة البرلمان فأرتعب المستعمرون الانكلو- اميريكان والرجعية المحلية من التطور النامي السريع لقوى حركتنا الوطنية الذي انعكس في ازدياد تراص قوته في جبهة وطنية موحدة وفي التأييد والمساندة الجماهيرية الواسعة والنشيطة لميثاق الجبهة الوطنية ولجانها ومرشحيها الذين التزموا بنصوص الميثاق ومن نزول جماهير غفيرة جديدة لم يسبق لها مثيل في المعارك الانتخابية السابقة وكانت الجماهير الشعبية الواسعة في جميع انحاء القطر تعقد الاجتماعات الكبرى وتسير في مواكب المظاهرات من أجل تأمين حقها في الدعاية لمرشحي الجبهة وانتخابهم وفي سبيل الامتناع من ربط بلادنا بالحلف التركي- الباكستاني وبأي مشروع عدواني وفسخ اتفاقية التسلح الامريكية وتحقيق ميثاق الجبهة الوطنية فأندفع اعداء الشعب بمختلف اساليب القمع والمناورة والمؤامرات الاجرامية لتفكيك الجبهة الوطنية وشل نشاطها والهائها في معارك جانبية. فأخذت الحكومة تهاجم بشرطتها وقواة الامن الاجتماعات الجماهيرية والدعاية الانتخابية وتبعد المرشحين الوطنيين من دوائرهم الانتخابية كما حدث للأستاذ توفيق منير ولعضو مجلس السلم العالمي الشيخ عبد الكريم الماشطة. كما اخذت ترهب وتهدد الناخبين والمرشحين وتغري بعضهم بالوعود والترضية. ويرتكب الاقطاعيون تحت سمع الحكومة وبصرها المذابح الجماعية ضد الوطنيين الذين صمموا على التعبير عن آرائهم كما حدث في مدينة الحي الباسلة. ولذلك دعا الحزب الشيوعي العراقي في بيانه الصادر في 1/ حزيران/ 1954 الى تركيز الجهود وتعزيز وصمود الجبهة الوطنية الكفاحية ومن أجل احباط المؤامرة الاجرامية الرامية لتزييف ارادة الشعب ويدعوا الجماهير المناضلة الى تشكيل لجان حراسة لاجتماعاتهم ولمحلات ومراكز الانتخابات وصناديق الاقتراع وتشكيل لجان صدامية لحماية وحراسة مرشحيهم الوطنيين كما دعى الحزب الشيوعي العراقي الى الاضراب العام احتجاجاً على اساليب وسلوك الحكومة الاجرامي في يوم اجراء الانتخابات وسارت جماهير الشعب في مظاهرات حاشدة وغاضبة واصطدمت مع الشرطة وصمدت الجماهير الغاضبة وهربت الشرطة من مواقع المواجهة مع المتظاهرين الغاضبين وقد جرح عدد من المتظاهرين الابطال في تصديهم للشرطة مطالبين الحكومة الرجعية العميلة أن تجعل من يوم الانتخابات عطلة رسمية لكي يستطيع الموظفين ممارسة حقهم في الانتخابات.
وخير وصف لسير الانتخابات التي جرت في يوم 9/ 6/ 1954 جاء في مقال نشرته جريدة (القاعدة) الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي السري في يوم 10/ 6/ 1954 قالت فيه (لم تكن حوادث التزوير واراقة الدماء حتى قتل الناخب وهو يرمي ورقة الاقتراع في صندوق الانتخابات وحجز المرشحين الوطنين في بيوتهم ومنعهم من زيارة مناطقهم الانتخابية ووقفت الشرطة مع رجال الامن في ابواب قاعات الانتخابات تفحص هوية الناخبين وتبحث عن الشخصيات المعروفة بانحيازها وتعاطفها مع التيار الوطني وحتى وصلت الوقاحة بهم في تمزيق بطاقة الانتخابات قبل أن يرميها الناخب في صندوق الاقتراع وضرب حصار بوليسي على مدن بأكملها كالحي والسليمانية والنجف الاشرف مع موجة من الاعتقالات والاعتداءات والاهانات عليهم أمام الناس. كل هذه الحوادث تنصب في هدف وغاية واحدة الغرض منه تصميم الحكومة الرجعية العميلة ومعها البلاط الملكي على تنفيذه هو جمع مجلس رجعي جميع اعضاءه يسيرون في ركب السلطة الرجعية العميلة توافق على المشاريع الحربية الاستعمارية وربط العراق بعجلته العدوانية.
إن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وجهت مذكرة الى كافة الاحزاب والشخصيات الوطنية داعية اياها الى العمل المشترك المثمر. ولكن البعض من قادة الاحزاب الوطنية اظهروا عدم رغبتهم وامكانياتهم في الوقوف في مجابهة الحكومة وتقدير الوضع. ففي يوم الانتخابات المصادف 9/ 6/ 1954 شهدت جماهير بغداد هجمة من الارهاب البوليسي الشرس حيث اطلق الرصاص على جماهير الشعب فقتل وجرح عدد كبير منهم. الا إن الجماهير الغاضبة الشجاعة والجريئة تحدت الرصاص والموت وخرجت بمظاهرة جماهيرية واسعة وهجمت على مناطق الانتخابات وحطمت عشرات الصناديق التي امتلأت بالأوراق المزورة واحتجاجاً على منع جماهير الشعب من التصويت في الانتخابات للمرشحين الوطنيين. ولكن سلوك قادة الاحزاب خصوصاً الممثلة في التكتل الوطني والموقعين على ميثاق الجبهة الوطنية كان سلوك (أهون الشرين) وحتى سلوك من (يدير ظهره للشعب). وحذرت الجريدة القوى الوطنية من الانخداع بالوعود الرنانة الذي يطلقها البلاط الملكي والحكومة الرجعية وانهم سوف يستحقون جميع وعودهم الكذابة من أجل تحقيق اهدافهم المعادية لمصالح الشعب وخدمة الاستعمار وجر العراق الى الاحلاف والتكتلات الحربية الاستعمارية. وإن اضطهاد الحزب الشيوعي ومحاربته ومنع نشاطه العلني لن يغير من واقع ( وإن حزبنا الشيوعي الذي وجد من أجل الشعب ونذر نفسة من أجل سعادته وحريته واستقراره واطمئنانه سيبقى وفياً ومخلصاً للشعب ولن يترك الشعب (ليتدبر امرة بنفسة) بل يسير مع الشعب وطليعته المناضلة حتى النهاية) وقالت : إن حركتنا الوطنية لها كل القدرة على فرض سياسة وطنية تحررية للعراق .. فلماذا لا نثق بأن الشعب يستطيع أن يخلق النصر ..!!؟ ولماذا التفكير بإصدار بيان استنكار والخوف من مظاهرات جماهير الشعب الغاضبة المناضلة؟ لقد كرر الحزب الشيوعي مراراً ومنذ الاربعينات بأن عداء الاستعمار للحزب الشيوعي ما هو الاعداء لحركتنا الوطنية التحررية والحزب الشيوعي رأس رمحها وهيئة اركانها وإن الرجعية والاستعمار ستحارب كل من يدخل الى الميدان .. الى النضال الوطني الجماهيري. وفعلاً فقد مارست الدوائر الاستعمارية والاوساط الرجعية الواناً من الضغط على الحزب الوطني الديمقراطي وامتنعت من فتح فروع له في المناطق وتستهدف أضعاف نفوذه بسبب تبنيه أهداف وطنية وموقفه الصريح بوجه مشاريع الحرب. وقد اشتد هذا الضغط بعد أن انضم الحزب الوطني الديمقراطي الى الجبهة الوطنية. وقالت الجريدة (إن الاوساط الجاسوسية اريد أن تصبغ حتى الجبهة الوطنية بين حزبين معارضين بصبغة شيوعية متجاهلين عن تعمد إن هنالك حزباً شيوعياً له التنظيمات المستقلة وصحافته الواسعة الانتشار والغرض واضح من هذه العملية وهو حمل الاوساط الوطنية وبخاصة حزب الاستقلال والحزب الوطني الديمقراطي على التراجع عن الاهداف التي تبنوها واضعاف وحدة الكفاح المشترك وعدم التعاون بين الاحزاب الوطنية .. أما الزعم بأن التعاون مع الحزب الشيوعي يصبغ المتعاونين معه (بصبغة شيوعية) فهو زعم باطل وماكر ولا يمكن الآن لأي حزب وطني أو جماعة وطنية أن تستغني عن التعاون مع الحزب الشيوعي لأن الحزب الشيوعي هو القوة المجربة والمكافحة الجماهيرية الاساسية في البلاد وان في تعاون هذه الاحزاب مع الحزب الشيوعي في أعمال نضالية مشتركة تشكل قوة الظفر والانتصار لقضيتنا الوطنية ولا يمكن لهذه الاوساط أن تفقد صفتها الطبقية البرجوازية وخواصها أن تكسب الصبغة الشيوعية بمجرد التعاون مع الشيوعيين).
وبالرغم من كل ما مر ذكره من أعمال ومكر وخداع فقد نجح التجمع الوطني من ايصال عشرة مرشحين الى قبة البرلمان .. وكانت تجربة ناجحة لكل تجمع وطني من أجل تحقيق اهدافه .. وتجربة وتمريناً عملياً لتكوين جبهة الاتحاد الوطني في المستقبل.
المصادر : صحف ومجلات وكتب عراقية وعربية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشهيد البطل سلام عادل مناضل نذر حياته للشعب
- دور العقل في الابداع الفكري
- هل العراق دولة تحتاج الى الخصخصة؟
- الوداع الاخير
- توضيح للحقيقة والتاريخ
- إلى البطل الشهيد سلام عادل رمز الصمود والتحدي
- هل ترامب إرهابي ..؟ .. نعم .. إن لم يكن إرهابي فهو يشجع الإر ...
- استقطاعات رواتب الموظفين والمتقاعدين + الخصخصة = الإرهاب وال ...
- الجزء التاسع : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الرفيق ا ...
- الجزء الثامن : مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فهد ...
- الجزء السابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي المجازر التي ار ...
- الجزء السادس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة عام / 1 ...
- الجزء الخامس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الحزب يتصدى للم ...
- الجزء الرابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الانتكاسة التي ...
- الجزء الثالث : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة فلاحي آ ...
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ...
- الجزء الأول : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي إضراب عمال شركات ...
- نضال وذكريات
- ثورة أكتوبر العظمى وأثرها في تنمية الوعي الاشتراكي في العراق
- ثورة أكتوبر العظمى


المزيد.....




- شمال بحر العرب.. البحرية الأمريكية تضبط آلاف الأسلحة والصوار ...
- -درس الهند-.. كيف سيحتفل مسلمو دول جنوب آسيا بعيد الفطر في ظ ...
- شمال بحر العرب.. البحرية الأمريكية تضبط آلاف الأسلحة والصوار ...
- الصحة المصرية: ليس لدينا أي وثيقة علمية تجيز استخدام لقاحات ...
- -الأمن القومي- بعد اجتماعها بظريف: أجوبته حول التسريب لم تكن ...
- شبح الاغتيالات يعود إلى العراق.. مقتل الناشط البارز في الحرا ...
- إيهاب الوزني: حملة إلكترونية لمقاطعة الانتخابات العراقية عقب ...
- شبح الاغتيالات يعود إلى العراق.. مقتل الناشط البارز في الحرا ...
- اتهامات تطال شركات حزبية بالهيمنة على تجارة النقل في وزارة ا ...
- السلطات المصرية توقف أكرادا عراقيين في الاسكندرية


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الجزء العاشر (من مأثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الحزب الشيوعي العراقي والقوى الوطنية يتصدون للتكتلات والاحلاف العدوانية الاستعمارية