أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - هل العراق دولة تحتاج الى الخصخصة؟















المزيد.....

هل العراق دولة تحتاج الى الخصخصة؟


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 5768 - 2018 / 1 / 25 - 20:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل الدخول الى الموضوع لا بد من نبذة مختصرة عن الدولة ونشأتها وواجباتها وعلاقتها بالشعب.
منذ أن وجد الانسان في الوجود كان في بدايته يعيش مع الحيوانات ويتكلم بنبرات تشبه أصوات الحيوانات... الا إنه بعد فترة من الزمن دفعته رغباته وحاجاته الاختلاط بأخية الانسان فأصبح دماغه يتكون من تلافيف ملتوية بعد أن كانت خطوط مستقيمة وقد علق أحد العلماء على ذلك قائلاً (إن الخطوط الدماغية المستقيمة لا تنسجم مع سلوك الانسان وطبيعته فأصبحت ملتوية كي تنسجم مع سلوكه وطبيعته في الحياة).
وبعد فترة من الزمن اختلط وانصهر الانسان بأخيه الانسان تكونت القبائل البدائية وأصبحت تعيش في مغاراة وكهوف وفي الغابات كما اكتشف العلماء تلك الاثار في غابات افريقيا وامريكيا الجنوبية وكانت تعيش حياة بدائية وأطلق على تلك المرحلة ب (المشاعيه البدائية) لأنهم كانوا يعيشون حياة مشتركة ما عدا الحياة الجنسية كان يحرم استعمالها بين رجال ونساء القبيلة وانما يجوز استعمالها بين الذكر والانثى في القبائل الاخرى ومن ذلك الوقت ظهر تقسيم الاعمال والواجبات بين افراد القبيلة حيث كان الرجال كبار السن والعجزة يشكلون مجلس بينهم لتوزيع الاعمال فكان الشباب الاقوياء يقومون باصطياد الحيوانات والنساء بأعمال خدمية وكان المجلس يقوم بتوزيع الطعام من لحوم وما يجنى من ثمار الاشجار على أبناء القبيلة وفي خلال ذلك ظهرت معالم واجبات الدولة بإدارة وانجاز شؤون الناس وكان ايضاً وسائل الانتاج بسيطة من الحجر والعصي. وهذا يعني إن الدولة خدمية تعتبر كالجسر حلقة وصل بين الطبيعة والشعب أي استغلال الطبيعة وإطعام الانسان.
وبعد عصر النهضة الاوربية كانت بداية التطور السياسي الاوربي على يد الفيلسوف الانكليزي (توماس هوبز) حينما قال (إن الانسان ذئب لأخيه الانسان فيما يتصارع البشر فيما بينهم في الحياة كل واحد منهم يبحث عن تحقيق مصالحة الانانية الشخصية المتضاربة مع مصالح الاخرين ومن أجل تجنب الفوضى القاتلة بين البشر فطرح الفيلسوف (توماس هوبز) فكرته الداعية الى (التنازل المقصود للإنسان عن حقوقه ويسلمها الى الملك لأن الملك وحده الذي يملك السلطة فيستطيع أن يحقق العدل والامان بين الانسان وأخيه الانسان).
واستمرت هذه الفكرة التي أطلقها الفيلسوف الانكليزي (توماس هوبز) حتى قيام الثورة الفرنسية فحدث تطور تاريخي كبير على يد الفيلسوف الفرنسي (جان جاك روسو) الذي انتقد الفيلسوف الانكليزي (هوبز) وفكرته وجاء برأي بديل وجديد وهو (إن الانسان طيب بطبيعته ولكن المجتمع هو الذي يفسده ولذلك يجب اصلاح المجتمع وديمقراطيته).
ونتيجة لهذا الصراع الفكري من أجل الانسان وحقوقه وحريته تعالت دعوات وأفكار متعددة من أجل تغليب الحريات الشخصية على السلطات الدكتاتورية التي يتبعها الحكام الطغاة. وتبلورت لدى المفكر الفرنسي (مونتسكيو) أفكار جديدة ومتحررة كانت الاهم والاشمل والاعم وهي (فصل السلطات الثلاث التي تتكون منها الدولة بعضها عن بعض (التشريعية التي تمثل (موظفين) ينتخبهم الشعب في الدفاع عن حقوقه لقاء راتب أمام سلطة الحكومة (التنفيذية) والسلطة التنفيذية الذين هم موظفين في الحكومة يعملون لخدمة الشعب ايضاً لقاء راتب. والسلطة القضائية الذين هم موظفين ايضاً لإرساء قواعد الحق والعدالة بين الناس لقاء راتب ايضاً).
فبرزت وتبلورت أهمية واولوية حماية الانسان وحريته من استغلال السلطة ودكتاتوريتها بغير وجه حق.
وبعد التطور الفكري في ايجاد السبل المناسبة والصحيحة لحرية الانسان وحمايته من الظلم والاستغلال. وعلى اثر ذلك انقسم المفكرون السياسيون الى فريقين اساسين فريق اليمين الذي يمثل البرجوازيين والملاكين الزراعيين وفريق آخر مضاد للفريق الاول هم اليسار الداعي الى العدالة الاجتماعية والوقوف ضد جشع واستغلال البرجوازية وترسيخ نزعة الروح الانسانية وهذا حدث بعد أن أصبح المجتمع الانساني يتكون من طبقات متعددة.
مما تقدم يتبين لنا إن الدولة مؤسسة خدمية جميع افرادها يعملون بأجور شهرية ومن خلال ذلك أصبحت الدولة ضرورية تمتاز بخدمات اجتماعية ونفسية واخلاقية الى الشعب الذي يمتلك الطبيعة وما فوقها وداخلها. فهي اجتماعية لأنها تنظم امور المجتمع وهي نفسية لأنها توفر وتحقق الشعور والاطمئنان والاستقرار والامن للمجتمع. وهي أخلاقية لأن أفرادها يجب أن تكون ايديهم بيضاء ونظيفة وطاهرة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية بين ابناء المجتمع. هذه هي الدولة وواجباتها وعلاقتها بالشعب فأصبح للشعب حقوق وواجبات على الدولة. كما أصبح للدولة حقوق وواجبات تجاه الشعب وقد دونت ووثقت هذه الحقوق والواجبات بموجب عقد اطلق عليه (الدستور) وشكلت محكمة من القضاة (السلطة الفضائية) بالنظر في الخلل الذي يحدث بين الشعب والسلطة التنفيذية التي هي الحكومة والمؤسسات التابعة لها. كما ينوب عن الشعب ويدافع عن حقوقه ويحميها من السلطة التنفيذية التي هي الحكومة (السلطة التشريعية) التي تتكون من أفراد من الشعب ينتخبهم الشعب ويكونون مجلس نواب الشعب اطلق علية (البرلمان).
إن الارض وما فوقها من مزروعات وحيوانات وما في باطنها من معادن وثروات اخرى هي ملك للشعب فتستغل من قبل اشخاص ذات كفاءة ومعرفة وموهبة يتمتعون بها من خلال دراستهم وعلمهم وعملهم هم (الوزارات) التي تشكل منهم وفروع اخرى (السلطة التنفيذية)... وقد اقرت الرسالات السماوية والوضعية بأحقية الشعب بامتلاك هذه الثروات وقد ذكر في احد آيات (القرآن الكريم) (إن الله خلق الارض للأنام) كما ذكر الصحفي المصري (محمد حسنين هيكل) في كتابة الموسوم (مدافع ولي الفقيه) موضوع قال فيه : (إن الرسول الكريم النبي محمد () قال : ثلاثة للبشر الماء والنار والكلأ) أما القوانين الوضعية فبالرغم من إنها لا تشير بشكل علني على حقوق الشعب بالثروات على الارض الا إن الواقع الموضوعي للتاريخ وما ورد ذكره من أقوال وأحاديث في الرسالات السماوية يشير الى حقوق الشعب في هذه الثروات والآن وقد سلكت الدولة العراقية في سياستها الاقتصادية (الخصخصة) وهذه العملية تشكل خلل وخرق للعلاقة بين الدولة العراقية ومؤسساتها مع الشعب الذي تشكل هذه الظاهرة (الخصخصة) ضرر كبير له لأن الخصخصة تعني تجريد الدولة من تصرفاتها واستغلالها لخيرات الشعب وتسليم ملكيتها والتصرف بها الى (القطاع الخاص) الذي يشكل جزء صغير من الشعب أو اعطاء استغلالها والتصرف بها الى عناصر أجنبية.
نستعرض بعض الفقرات والتفسيرات التي ذكرها المفكر الاستاذ عبد الامير الشلاه في كتابة الموسوم (شذرات من مناهل المعرفة) يقول فيه عن الخصخصة : (الخصخصة بين المنظور الاقتصادي والبعد الاجتماعي/ فلسفة بديلة عن الاقتصاد المركزي. هي الحرية الاقتصادية واقتصاد السوق). (والخصخصة كما هو معلوم للمختصين طبقاً للمنظور الاقتصادي تعني مجموعة القوانين والانظمة والاجراءات التي تتولى نقل ملكية وادارة الاصول العائدة للقطاع العام الى القطاع الخاص افراد أو شركات). والخصخصة تعني (1) إنهاء دور الدولة الاقتصادي في المراكز وانسحابها لمصلحة دور (المطلق) للرأسمال الخاص. ومن ثم الهجوم على مكتسبات العمال والميل للتخلي عن الضمان الاجتماعي. (2) بدء هجوم عالمي لغرض اقتصاد السوق مستفيدة من أزمات دول حركة التحرر الوطني منذ بداية السبعينيات من أجل برنامج يهدف الى إعادة اقتصاد السوق وتحقيق الانتاج.
وهو البرنامج الذي تولى صندوق النقد الدولي الترويج له والزام الدول المأزومة به وهذا البرنامج اطلق علية (برنامج التكيف الهيكلي) و (الخصخصة). وكانت مسألة الديون التي (يمنحها صندوق النقد الدولي للدول. كاتب السطور) التي تراكمت على تلك البلدان بفعل نهب الفئات الحاكمة فيها أو التي نشأت نتيجة اغراء الحصول على النقد الاجنبي وهي المدخل الى فرض هذا البرنامج.
إن الخصخصة تجلب معها مشاكل كبيرة اخرى على الاقتصاد الوطني كله اذا ما بدأنا بها ونحن على هذا الحال يجب اولاً معالجة البطالة والتضخم وتحديث الصناعات الوطنية ودعمها مادياً وحمايتها قانونياً من المنافسة على الاقل في الداخل. وقد جاء انهيار المنظومة الاشتراكية وخصوصاً (الاتحاد السوفيتي) ليطلق العنان ل (حلم الرأسمالية الاصلي) المتمثل في (الأسواق) خصوصاً.
إن الرأسمالية تعاني أزمات عميقة بدأت منذ السبعينيات من القرن الماضي وتمثلت هذه الازمات بالركود الطويل التي لم تكن قد عهدته من قبل. فضلاً عن بعد الميل التضخمي الذي حكم الاقتصادات (الرأسمالية).
نكتفي بهذه النبذة عن الخصخصة من الكتاب. ولا بد من مداخلة ومحاورة مع ما كشفه وتوضيح الموضوع من مساوئ وتأثيرات الخصخصة المتعجرفة ربيبة العولمة المتوحشة التي تدمر الانسان والطبيعة يتبين من حيثيات الموضوع (الخصخصة) إنها مشروع رأسمالي يهدف في الاستحواذ والاستغلال من أجل جني الارباح والمكاسب على حساب شعوب الدول الاخرى الفقيرة والتي فرضت عليها ظروف الحاجة الى المال (بسبب فراغ وافلاس خزينة الدول من الاموال التي سرقتها ايدي اثيمة) وبما إن الدولة تحتاج الى الاموال فتلجأ الى افتراضها من (صندوق النقد الدولي) هذا الاخطبوط الذي تستعمله الدول الرأسمالية والتي بواسطته تمسك بقبضة حديدية على رقاب الدول المقترضة من الصندوق فتفرض شروط مجحفة وغير انسانية مثل (ايقاف الضمان الاجتماعي وعدم التعينات في الوظائف والغاء البطاقة التموينية .. وكل ما هو مدمر للشعب يؤدي الى البطالة والجوع والامية وانتشار الامراض بسبب سوء التغذية فيصبح الانسان في تلك الدول يركض وراء الحصول على لقمة العيش لكي يطعم البطون الخاوية والجائعة له ولإفراد عائلته وهذه الظاهرة تغرز الاهمال والتفكك العائلي والامية والجهل بحيث يصبح الانسان بعيداً عن المعرفة والثقافة والتعليم وبذلك يصبح ايضاً بعيداً عن السياسة وعن تربية اطفاله .. كما تؤدي تلك الظاهرة الى انتشار المافيات وعصابات السرقة والفساد الاداري والتفكك العائلي والمجتمع.
والآن لابد من موقف فيه نداء حي للماضي والحاضر والمستقبل في محاورة مع دولتنا الموقرة التي اختارت طريق (الخصخصة) المدمر للإنسان والطبيعة (الدولة التي التزمت أمام الله والتاريخ والشعب بواجبها باعتبارها مؤسسة خدمية جميع منتسبيها موظفين يعملون لقاء راتب شهري باعتبارها جسر يمثل حلقة وصل بين استغلال الطبيعة والانسان ثم توسعت واجبات الدولة فأصبح لها حقوق وعليها واجبات تجاه الشعب وكذلك أصبح للشعب حقوق وعليه واجبات تجاه الدولة وقد وثقت هذه الحقوق والواجبات بعقد اطلق عليه (الدستور).
إن العراق تعرض في عام/ 2003 ليس فقط الى غزو الجيش الامريكي وانما كان يرافق الجيش الامريكي ظاهرة العولمة المتوحشة والفوضى البناءة الذي كان مهندسها (بول بريمر) الذي حل الجيش العراقي وقوى الامن الداخلي فأصبحت حدود العراق منفلته ليس فقط لمن هب ودب من البشر وانما غزت السوق العراقية واغرقتها السلع والبضائع من السيارات المستهلكة والكهربائيات والاثاث المنزلية والمواد الغذائية ورؤوس الاموال والايدي العاملة والملابس المختلفة وهربت رؤوس الاموال الوطنية وأصبح العراق دولة ربعية بامتياز يعتمد كلياً على عائدات النفط وقضي على المنتجات الوطنية الصناعية والزراعية ايضاً.
وقد أصبحت الحكومة التي شكلها الامريكان بعد أن أصدر مجلس الامن قراراً باعتبار العراق دولة مستعمرة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وشكل مجلس حكم حسب القاعدة الطائفية والفئوية والعشائرية. وقد استمر دعم الدولة في البطاقة التموينية والعلاج في المستشفيات والنفط وغيرها من المواد الضرورية والخدمية. وطبيعة الخصخصة المتعجرفة التي هي مرافقة وجزء من العولمة المتوحشة بقيت بعيدة عن الاقتصاد العراقي.
بعد سقوط نظام (صدام حسين) الارهابي الدموي على يد الجيش الامريكي في 9/ 4/ 2003 عاد العراقيون الذين كانوا هاربين من ارهاب نظام الحكم الصدامي الى وطنهم العراق من دول الجوار وباريس ولندن وواشنطن وشارك قسم منهم في مجلس الحكم الذي الفه (بول بريمر) الحاكم العام الامريكي على العراق بعد أن أصبح العراق في بداية القرن الواحد والعشرين دولة مستعمرة خاضعة للولايات المتحدة الامريكية .. !! وأصبح نظام الحكم طائفي قومي فئوي عشائري وليس على اساس الرجل المناسب في المكان المناسب فأصبح رئيس الجمهورية من القومية الكردية ورئيس الوزراء من الطائفة الشيعية ورئيس مجلس النواب من الطائفة السنية وكذلك تشكيل مجلس الوزراء ومجلس النواب وفق هذه القاعدة المذهبية وقد شاركت الطوائف الاخرى في اعضاء منها في مجلس الوزراء ومجلس النواب وأصبحت هذه القاعدة نظام الحكم في العراق الجديد .. !! وبرزت العنصرية الطائفية والشوفينية بشكل واضح وصريح حسب قاعدة انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً وادت الى انحيازات وتكتلات وحساسية بين ابناء الشعب العراقي واستغلت المخابرات الامريكية هذه الظاهرة التي خلقتها وعززتها واثارة نصرتها من أجل إثارة العداء والحقد والبغضاء بين ابناء الشعب العراقي الواحد وانشغالهم بمشاكلها وتعصبهم لها وعليها بعيداً عن اهتمامهم بالسياسة والثقافة والوعي الفكري وحتى عوائلهم وتربية ورعاية اطفالهم واولادهم فسادت الفوضى في كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية للشعب العراقي وتولى السلطة عناصر وفق القاعدة المذهبية دينياً وقومياً وفئوياً واحتلت مراكز مهمه في ادارة الدولة من الجهلة والاميين زوروا الشهادات الدراسية وبواسطتها تسلموا المراكز الحساسة في الدولة وتفشى في نظام الحكم الفساد الاداري والمحسوبية والمنسوبية وغابت وفقدت الرقابة والمعرفة في تنفيذ المشاريع الخدمية والبنية التحتية وغيرها وبعد أن غزت اسواق العراق السلع والبضائع الفاسدة والرديئة فأهملت المصانع والمعامل العراقية وهربت رؤوس الاموال التي كانت تعمل في انتاج الصناعة الوطنية الى خارج العراق ورحلت من المجتمع العراقي (الطبقة المتوسطة البرجوازية). فأصبح المجتمع العراقي يتكون من طبقتين الاولى من الذين أتخمهم الفساد الاداري والمحسوبية والمنسوبية فأصبحوا يشكلون طبقة الاغنياء والطبقة الثانية أصبحت تعيش على عرق جبينها وجهدها فأصبحت تعيش في مستوى الكفاف أو دون مستوى الفقر.. مما جعل الاقتصاد العراقي يصبح ذات طبيعة (ريعية) أي يعتمد على مورد واحد وهو (عائدات النفط) بعد أن أصبح الشعب العراقي شعب استهلاكي وغير منتج يعتمد في حياته ومعيشته على ما يستورد من خارج العراق من مواد غذائية ومنزلية وغيرها بعد أن كان العراق يعتمد ذاتياً في انتاج المواد الغذائية والسلع الصناعية كالمواد الكهربائية والمنزلية وغيرها على ما ينتج داخل الوطن العراقي بنسبة 70% فكانت محافظة بابل تنتج المواد الزراعية وتصدرها الى كافة المدن العراقية ومدينة الشامية وابو صخير كانت تنتج (الرز العنبر ذو الرائحة الزكية) الى جميع مدن العراق ومحافظة كربلاء ومدينة بعقوبة وديالى تنتج الفواكه والمنطقة الوسطى والغربية من العراق تنتج الحبوب ومحافظة البصرة وكربلاء تنتج التمور ويصدر الفائض منها.
والعراق غني جداً فهو لا يحتاج الى (الخصخصة). هو وادي الرافدين فيه دجلة والفرات وكانت أرضه يطلق عليها بأرض السواد لخصوبتها وفيها النفط ومختلف المعادن وفيها الاثار الحضارية القديمة من الزبير في البصرة حتى مدينة الموصل اضافة الى مراقد الائمة الاطهار. ولذلك إن العراق لا يحتاج الى العولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة المتعجرفة ... الا إن عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب وتسلط عناصر غير نظيفة وغير مخلصة امتدت اياديها الخبيثة والدنيئة فسرقت أموال الشعب من خزينة الدولة وحركت الولايات المتحدة الامريكية ونفذت نظريتها (الفوضى البناءة) في حراك الربيع العربي والصراع الطائفي القومي في الدول العربية بمساعدة (منظمة القاعدة ومن بعدها داعش) فأصبحت الدول العربية وشعوبها المهجرة والمدمرة بيوتها ومؤسساتها مشغولة في هذا الصراع المصطنع فاضطرت أن تطلب المساعدات من الولايات المتحدة الامريكية و (صندوق النقد الدولي) الذي يفرض شروط مجحفة كالعولمة والخصخصة وايقاف التعينات وصرف قروضه على المشاريع الغير منتجة وكذلك الغاء دعم الدولة للمواد الضرورية الذي يحتاجها الشعب كالبطاقة التموينية والادوية والعلاج في المستشفيات والنفط وغيرها. وقد توجهت اصابع الاتهام الى (الشيطان الاكبر) الولايات المتحدة الامريكية في جميع كوارث ومآسي الشعوب.
فقد مهدت لإعمالهم الاجرامية في جميع أنحاء العالم بإصدار كتابين بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار النظام الاشتراكي. الكتاب الاول (نهاية التاريخ والانسان الاخير) للكاتب فوكياما يقول فيه : (من الآن حتى نهاية التاريخ يكون الانسان ليبرالياً). والكتاب الثاني (صدام الحضارات) للكاتب هنغتون يقول فيه (لم يكن بعد الآن صراع عقائدي شيوعي مع رأسمالي وانما سيكون الصراع طائفي بين الاديان وقومي بين الامم) وهذا شاهدناه وسمعنا به سابقاً وحالياً في دول الاتحاد السوفيتي وفي يوغسلافيا (البوسنة والهرسك) وغيرها من دول اسيا وافريقيا.
والآن تسود في منطقة الشرق الاوسط وبشكل خاص في الدول العربية من فوضى وفتن. ومن أجل كرامتنا وعزتنا وصيانة والمحافظة على سيادتنا الوطنية وسعادة شعبنا يجب ضرب المفسدين بيد من حديد واعادة الاموال المسروقة من الحرامية والعمل على تصحيح مسيرة الدولة العراقية وذلك من خلال اختيار الرجل المناسب في الكان المناسب واختيار العناصر النظيفة من أصحاب الايادي الامينة البيضاء لتولي المناصب المهمة في الدولة وبما إن الاراضي العراقية تزخر بمخزوناتها من المعادن واجراء الاصلاحات على الاراضي لكي تصبح صالحة للزراعة بعد اهمالها والاعتماد على المزروعات من الخضروات والفواكه واستيرادها من الدول المجاورة والاتجاه الى الاكتفاء الذاتي وامتصاص خريجي الجامعات والمعاهد الذين يعانون من البطالة والعناصر العاطلة عن العمل وذلك من خلال انشاء المشاريع الانتاجية والاهتمام ورعاية الاراضي الزراعية عن طريق دعم المزارعين وتوفير الاسمدة والآلات الزراعية. واتخاذ المنهج الديمقراطي الصحيح والمساواة بين المواطنين وعدم التفريق بينهم من ناحية انتماءاتهم السياسية والمذهبية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوداع الاخير
- توضيح للحقيقة والتاريخ
- إلى البطل الشهيد سلام عادل رمز الصمود والتحدي
- هل ترامب إرهابي ..؟ .. نعم .. إن لم يكن إرهابي فهو يشجع الإر ...
- استقطاعات رواتب الموظفين والمتقاعدين + الخصخصة = الإرهاب وال ...
- الجزء التاسع : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الرفيق ا ...
- الجزء الثامن : مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فهد ...
- الجزء السابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي المجازر التي ار ...
- الجزء السادس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة عام / 1 ...
- الجزء الخامس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الحزب يتصدى للم ...
- الجزء الرابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الانتكاسة التي ...
- الجزء الثالث : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة فلاحي آ ...
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ...
- الجزء الأول : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي إضراب عمال شركات ...
- نضال وذكريات
- ثورة أكتوبر العظمى وأثرها في تنمية الوعي الاشتراكي في العراق
- ثورة أكتوبر العظمى
- ظاهرة الإرهاب ومعالجتها والقضاء عليها
- دور المثقف والسياسي في تطور المجتمع
- الإنسان والحياة


المزيد.....




- المديفر يكشف كواليس حواره مع محمد بن سلمان: التقيته 3 مرات و ...
- مصر - تركيا: معطيات تغير الاستراتيجيات؟
- وفاة بشير بن يحمد: رحيل رائد الصحافة الإفريقية
- أردوغان يتحدث عن تطبيع العلاقات مع مصر واستعادة -الوحدة ذات ...
- المديفر يكشف كواليس حواره مع محمد بن سلمان: التقيته 3 مرات و ...
- باريس: قادة لبنان ارتكبوا -انتحارا جماعيا-
- مقتل فلسطينين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال محاولة هجوم ...
- القادة الأوروبيون يبحثون السبل الكفيلة لترقية التنمية الاجتم ...
- خلال إحياء يوم القدس: خامنئي يصف إسرائيل بـ-المعسكر الإرهابي ...
- علي شريف العمادي: قطريون يستخدمون وسم -#احم_احم- لمناقشة إلق ...


المزيد.....

- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - هل العراق دولة تحتاج الى الخصخصة؟