أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الجزء الرابع عشر (مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتفاضة الحي الباسلة عام/ 1956















المزيد.....


الجزء الرابع عشر (مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتفاضة الحي الباسلة عام/ 1956


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 5792 - 2018 / 2 / 19 - 20:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان الرفيق البطل المناضل الشهيد (سلام عادل) يعتمد ويسلك في عمل النضال الجماهيري اسلوب تطور النضال من طريقه الى اخرى أكثر تأثيراً وفعالية ولم يتركه ذات وتيره واحده جامده ومملة. وكان يدرك إن النضال السلمي على وتيره واحده يخلق الجمود والخمول والتردد والاحباط لدى الجماهير المناضلة وانما كان يحفز الرفاق الشيوعيين على مواجهة العدو بالمثل والارادة والصمود ولا يجعلهم حينما يستعمل العدو والخصم العنف فلا يملكون الطاقة والارادة والصمود فيهربون من أمامه ومع مرور الوقت ينفرز في قلوبهم الخوف والرعب ويصبح (حاجز الخوف) هو الطابع الذي يسيطر عليهم فيصبحون مترددين ومتذبذبين في القيام بأي عمل نضالي لأن (حاجز الخوف) هو المسيطر عليهم.
وكان ابرز مثل على ممارسة جماهير الشعب في تطوير اساليب كفاحها البطولي في انتفاضة مدينة الحي الباسلة هو العصيان المسلح والصمود والارادة في مواجهة إرهاب وعنف أساليب حكومة نوري السعيد العميلة. وكما يقول الشاعر :
وفي الشر نجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة
حين لا ينجيك إحســـــــــــــــــــــــــــــان


كما يقول الشاعر :
إذا لم تكن غير الا سنة مركبا
فما حيلت المضطر الا ركوبها


كما يقول الشاعر :
لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى
حتى يراق على جوانبه الدم


كما يقول الشاعر :
إذا لم تمارس صعود الجبال
تعش ابد الدهر بين الحفر


كما يقول الشاعر :
وما نيل المطالب بالتمني
وما استعصى على قوم منال
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
إذا الاقدام كان لهم ركابا


وكان هاتين البيتين من قصيدة (سلو قلبي) للشاعر أحمد شوقي كان الرفيق فهد ينصت لهما ويحبهما كثيراً.
فكتبت جريدة (اتحاد الشعب) الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي في العدد(1) لسنة 15 تحت عنوان ( انتفاضة الحي الباسلة نموذج لبطولات شعب صمم على الانتصار) عن تاريخ نضالات جماهير الحي ثم قالت (لقد تعلمت جماهير الحي دورساً كثيرة من تجاربها الخاصة فراحت تتكتل وتفسد على الاقطاع صولته وتتحدى طغيانه وازاء ذلك الصمود والتحدي أشهرت الحكومة العميلة سيف الارهاب على المدينة الباسلة. غير إن ذلك لم يعد بأية نتيجة على مدبريه فكانت التحرشات والاستفزازات واعتقال وسجن العناصر الوطنية النشيطة وكانت هذه التصرفات عاملاً على تصلب واصرار الجماهير وصمودها ورفع وعيها وحماسها ورص صفوفها بعزيمة اكبر. وهكذا كانت الحركة الوطنية في مدينة الحي الباسلة قلعة حصينة من قلاع الكفاح الوطني ضد الاقطاع والاستعمار وحلف بغداد وطغمة نوري السعيد.
وما إن بدأ العدوان الغادر الذي شنه الاستعماريون على الشقيقة الكبرى مصر واخذت تنكشف وتنضج أكثر فأكثر أهداف حكومة نوري السعيد وتحالفه الخبيث العدواني (حلف بغداد). فانفجرت جماهير مدينة الحي الباسلة تشارك شعبنا المناضل اضراباته ومظاهراته. غير إن الحكومة العميلة ومعها الاقطاعيون من آل الياسين الذين كانوا يتحينون الفرص لضرب المدينة الشجاعة والانتقام منها فعمدت الحكومة الى خطف بعض الوطنيين واعتقال الاخرين وتسفيرهم ونفيهم الى معتقلات خارج المدينة الباسلة خوفاً من قيام أهالي الحي الباسلة الهجوم على المراكز المعتقلين فيها واطلاق سراحهم.
وفي ليلة 17/ 12/ 1956 جيء الى المدينة تحت جنح الظلام بقوات من الشرطة اطلق عليها (قوات الشرطة السيارة) من بغداد (وهي قوات للطوارئ من الشرطة يقدر عددها بالمئات شكلها نوري السعيد ودربت على قمع المظاهرات والاضرابات ولقمع أي حركة جماهيرية في العراق). وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل من ذلك اليوم قامت باقتحام البيوت واعتقال جميع أفراد العائلة والاعتداء عليهم وأهانتهم وهاجمت إحدى الدور التي يسكنها أحد الشيوعيين البارزين مستعملين الرشاشات الثقيلة لفتح باب الدار فأستيقظ سكان المحلة فهالهم هذا الاستهتار الهمجي فهجموا على الشرطة المهاجمة من سطوح الدور أو المهاجمة المباشرة عليهم بالعصي والفؤوس والاسلحة الجارحة وحتى الاسلحة النارية فلاذت الشرطة بالفرار من المكان. وفي صباح اليوم التالي أعلنت مدينة الحي الباسلة إضراب رمزي حتى الساعة العاشرة قبل ظهر ذلك اليوم كما أعلنت المدينة احتجاجها على محاكمة القادة الوطنيين من قبل حكومة نوري السعيد. وكانت الشرطة قد احتلت منذ الفجر الساحات العامة والشوارع والاسواق في مدينة الحي وأخذت تجبر أصحاب الحوانيت في الاسواق الذين واصلوا اضرابهم بفتح حوانيتهم ولكن الشرطة اخفقت في ذلك فاستعملت العنف والاعتقالات ضد المواطنين مما دفع جميع ابناء مدينة الحي الى اغلاق محلاتهم واعلان الاضراب العام في كافة انحاء المدينة احتجاجاً على فظاعة الشرطة وارهابهم واعتقالهم للمواطنين. ولاحقت الشرطة أحد الشيوعين واطلقت النار عليه فقابلهم بالمثل واطلق النار عليهم دفاعاً عن نفسه فساندته جماهير المدينة وحدثت مقابلة بينهم وبين الشرطة استمرت خمسة عشر دقيقة فهربت الشرطة حاملين أحد افرادها الذي جرح بالاصطدام مع جماهير الشعب وعلى اثرها خرجت مظاهره صاخية وكبيرة احتلت ساحات وشوارع المدينة وهم يحملون السلاح بصمود واصرار متحدين شرطة نوري السعيد واستمرت حتى حلول الظلام من ذلك اليوم ... وفي الليل تكونت خفارات في محلات المدينة يقظه وحذره من هجوم الشرطة على محلاتهم وفي صباح اليوم التالي وجد الناس إن قوات كبيره من الشرطة المسلحة تطوق المدينة ومعها ستة مدافع ورشاشات ثقيلة على سياراتهم وكميات كبيرة من العتاد وترافقهم سيارات الاسعاف وقد أقامت المتاريس الترابية والاستحكامات. وفي الساعة التاسعة والنصف من صباح ذلك اليوم أرسل المتصرف (المحافظ) ومدير شرطة اللواء في طلب ومقابلة عدد من وجوه مدينة الحي للمفاوضة معهم وبعد حوالي نصف الساعة من المقابلة غادر الوفد المقابلة مع (المتصرف) وهو يحمل انذار الحكومة العميلة (بوجوب تسليم 40 شخصاً من أهالي مدينة الحي الباسلة في موعد اقصاه الحادية عشر من قبل ظهر ذلك اليوم وعدم التعرض للشرطة التي ستدخل الى سوق المدينة والمناطق التي ترابط بها شرطة المدينة وتعتقل وتلاحق من تشاء من العناصر المخربة والمطلوبة. والا سوف تضرب المدينة بالمدافع والرشاشات الثقيلة). ولم يعين (المتصرف) من هم الاربعون شخصاً وإنما إعطاء الحرية لشرطة الأمن هم الذين يلقون القبض عليهم ولاشك إن هؤلاء الاشخاص من قادة النضال الوطني من شيوعيين وديمقراطيين بينما كانت مطاليب المدينة واضرابهم من أجلها بسيطة وعادلة (إطلاق سراح المواطنين المعتقلين من الذين شاركوا في الاضراب تضامناً مع مائة مليون عربي لموقف الشقيقة مصر. والطلب من رجال الشرطة بالكف والتوقف من استفزاز المواطنين وارهابها والاستهتار بحياة المواطنين). وبالفعل حينما كان وجهاء المدينة يتفاوضون مع (المتصرف) جاء من يبلغ أهالي المدينة بأن المعتقلين سوف يطلق سراحهم. فسرى الاستبشار بين أهالي مدينة الحي الباسلة. وحينما أطلق سراح أربعة منهم بدأ المضربين بفتح محلاتهم وعادت المدينة الى حياتها الطبيعية.
لقد كانت هذه العملية من جانب الحكومة خديعة لئيمة الغرض منها تخدير يقظة الجماهير وتظاهر الحكومة بسلامة الطوية ولتغطية نيتها الخبيثة بالعدوان الاجرامي على المدينة الباسلة. إذ إن الشرطة المدججة بالسلاح (قوة الطوارئ) قد جاءت من بغداد ليلاً وقد بلغ عددها (1500 شرطي) مع ضباطها قد طوقت المدينة واتخذت مواضيع لها وسيطرت على منافذها وعزلتها عما حولها ولم يسمح بالدخول اليها والخروج منها من أجل حرمانها واذلالها واحتلت ابنية أسالة الماء والكهرباء. وقد تجلى للجماهير بوضوح تام إن حكومة نوري السعيد تصر على استباحتها وتقتيلها. ولكن جماهير الحي الباسلة المناضلة رجالاً ونساءً لم يكونوا من الطين والوحل ليسهل لها أن يدنسوها ويدوسوها بأقدامهم النجسة. فاندفعت الجماهير المناضلة العزل من السلاح لمواجهة هذه الطغمة من الاشرار المجرمين لا تملك الا أيمانها وعقيدتها النضالية الحديدية وشرفها النبيل وكرامتها الشماء العالية تتهيأ وتستعد بحماسة وتصميم واصرار لا سباب الدفاع عن نفسها وعز وكرامة مدينتها الباسلة لدفع مهر كفاحها ونضالها العادل بقضيتها الشريفة والانسانية ضد حكومة العملاء خدمة المصالح الاستعمارية وضد حلف بغداد العدواني ومن أجل مجد الوطن الغالي والكرامة الوطنية والعروبة وانتصارها .... وهتفت الجماهير الباسلة بالعقيدة والعهد والشرف الذي لا يسلم الا يراق على جوانيه الدم وصمدوا وقالوا كلمتهم المؤمنة والصادقة (سوف نجعل من مدينتنا البطلة بور سعيد الثانية) (مدينة بور سعيد مدينة مصرية على البحر الابيض المتوسط صمدت صمود الابطال واذاق شعبها البطل كأس الموت والعذاب للقوات الفرنسية والبريطانية المعتدية) وبعد ذلك اليوم الاسود على نوري السعيد وشرطته المجرمة وفي الظهر زحفت قوات (شرطة الطوارئ) المدرية على قمع الشعب وقتله بالهجوم من عدة جوانب لاحتلال المدينة الباسلة وهي تطلق نيران رشاشاتها الثقيلة وقذائف مدافعها على البيوت بدون تعيين أو هدف فجوبهت القوات الغازية بمقاومة باسلة ارغمت الشرطة المرتزقة المجرمة على التراجع. وكان المناضلون متخندقين فوق سطوح المنازل بالسلاح وكانت النساء الباسلات والاطفال الشجعان يرمون الشرطة من فوق منازلهم بالحجارة. وبعد وقت قصير تجمعت قوات الشرطة وعاودت هجومها الشرس المجرم ولكن المقاومة الباسلة للأبطال الميامين أرغمت القوات المهاجمة على التراجع أيضاً واستمرت الهجمات الشرسة طول النهار والليل وكان الابطال يردون تلك الهجمات الواحدة تلو الاخرى. وكانت المعارك تزداد شدة وشراسة واستعملت الشرطة في الليل القنابل المضيئة من أجل كشف مراكز المقاومة وبعد أن نفذ العتاد لرجال المقاومة في أحد منافذ المدينة استطاعت الشرطة احتلال بعض الدور ثم استطاعت الشرطة التي استعملت قوة نارية شرسة من رشاشاتها ومدافعها فأحاطت وحاصرت مناطق المقاومة وراحت تصليها نيراناً حامية. وقد كانت الجماهير المناضلة تندفع في غمرة البهجة والايمان بعدالة قضيتها والاستشهاد من أجلها .. وضرب العديد من النساء والرجال وحتى الاطفال أروع آيات الفداء والبطولة ففي أحد مناطق المقاومة التي استشهد جميع أفراد العائلة لم تبق الا امرأه واحدة فأبت الاستسلام الى القوات المعتدية ومضت تتناضل بنزع الطابوق من الستارة ورميها على أفراد الشرطة الجبانة وهي (تهتف عاش الشعب ... روحي للوطن فداء) وأخيراً أصابتها صلبة رشاش فصرعت وتخضبت بدمائها الطاهرة وجر الوحوش المجرمين تربية الاستعمار ونوري السعيد جسمها الشريف وهي ملفوفة بعباءتها ورموها من فوق سطح منزلها الى أحد الازقة .. وقبل الفجر وجد المقاومون أنفسهم تحت سيل النيران الحامية المباشرة وقد نفذ عتادهم وعدم إمكانيتهم في المقاومة ... وهكذا انتهت المقاومة البطولية المجيدة. وانطلق الانسان الذي انتزعت منه الانسانية وأصبح أكثر عنفاً وشراسة من الوحش الكاسر حينما هجموا على البيوت كسراً وخلعاً لأبوابها فسبيت العوائل وارتفع صراخ النساء والاطفال والاعتداء والاعتقال للرجال المناضلين وقد صدق الشاعر حينما قال:
وللمستعمرين وإن الانـــــــــــــــــــــــــــــــــوا
قلوب كالحجارة لا تــــــــــــــــــــــــــــرق


وهؤلاء هم عملاء الاستعمار فكانوا أشد حقداً واجراماً على أبناء وطنهم وشعبهم المناضلين. فبلغ عدد المعتقلين أكثر من (2000) مواطن بعد أن نهبوا الاموال والمواد الثمينة من البيوت بعد تفتيشها بشكل تخريبي بدون استثناء التي شملت جميع البيوت في المدينة وحفرت ارضها وهدمت جدرانها وسقوفها بحثاً عن السلاح وعن مخازن للأسلحة وقنابل مزعومة ولم يعثروا على شيء واعتقلت النساء والاطفال وتعرضوا لأنواع بشعة من التعذيب من أجل انتزاع اعترافات منهم وقد عذب أحد الاطفال وكان عمره لا يتجاوز ثمانية سنوات لمدة يومين متتاليين وعندما أطلق سراحه عاد الى بيته وهو يزحف جراء التعذيب الذي تعرض له وهذه صوره واحدة من عشرات الصور التي جرت مع الاطفال والنساء من أجل الاعتراف عن الرجال الهاربين. ودخلت قوات من الشرطة على بيت الشهيد (حميد فرحان حنون) وكان مصاباً بجروح بليغة فضربه معاون الشرطة ثم داس على رأسه حتى لفظ أنفاسه الاخيرة. وهكذا استباحت مدينة الحي الباسلة ... معيدين الى الاذهان الذكريات البغيضة البشعة لجرائم المحتلين العثمانيين والانكليز للعراق وجرائم الغزاة المطرودين الانكليز والفرنسيين والاسرائيليين في مدينة بور سعيد الباسلة وسيناء وغزه.
وقد عرف من الشهداء الابطال (حميد فرحان حنون وكاظم عبد الصائغ والسيدة زكية زوجة راضي شويلية) واجهضت حوالي سبعين امرأة وراح المجلس العسكري العرفي يصدر أحكاماً ظالمه انتقامية فحكم على (26) مواطن بالأشغال الشاقة لمدة (15 سنة) لكل واحد منهم وحكم على (16 مواطن) بالأشغال الشاقة لمدة عشرة سنوات لكل واحد منهم وقد حكم بالإعدام شنقاً حتى الموت على المناضلين البطلين علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس وقد علق الشهيد البطل عطا مهدي الدباس في حبل المشنقة وكان فاقد الحياة (متوفى) لأنه عند القاء القبض علية كان مصاباً بجروح بالغة ولم يعالج في المستشفى ورمي في زنزانة الاعدام. فأي من الملل السماوية ينتسب هؤلاء الوحوش البشرية. وبالرغم من ذلك كان الشهيدان البطلين طيلة المقاومة الشرسة والغير متكافئة وما بعدها أيضاً يناضلان بصمود وبسالة استثارت أعمق الحب والاحترام ... وحتى حينما رميا في زنزانة الاعدام في سجن الكوت وهما مقيدان بالأرجل واليدين بالسلاسل الثقيلة وكان هذا التصرف يدل بشكل واضح إن الحكم بإعدامهما كان معداً سلفاً وقبل محاكمتهما الصورية في يوم 28/ 12/ 1956 حينما ذهب الى سجن الكوت المجلس العرفي العسكري ودخل الى زنزانة الاعدام ثلاثة أشخاص وجهوا اليهما بعض الاسئلة دون أن يعلموهما بأنهما أمام محكمة وبالطبع لم تتوفر لهما أية إمكانيات للدفاع عن نفسيهما وحتى يبلغا بالحكم الذي صدر بحقهما الا في يوم 29/ 12/ 1956 من قبل مأمور السجن وفي طريقهما الى ساحة الاعدام في وسط المدينة لفظ الشهيد عطا مهدي الدباس انفاسه الاخيرة وقد اعدم أعداء الشعب البطل حتى بعد موته. أما المناضل البطل الشيوعي على الشيخ حمود اعدت الحكومة لإعدامه في وسط المدينة في ساحة (الصفا). التي كانت تنطلق منها المظاهرات الجماهيرية وراح الشهيد تحت ظلال المشنقة ينشد :
الشعب ما مات يومــــــــــــــــــــــــــــاً
إن فاته اليوم نصــــــــــــــــــــــــــــــراً
وانه لن يموتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
ففي غدٍ لن يفوتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


وأنشد نشيداً ثانياً مطلعه :
السجن ليس لنا نحن الاباة
السجن للمجرمين الطغـــــــــــــــــــــــــاة


وأجال بنظرة نحو مدينته وخاطب اخوانه واخواته المتطلعين اليه وقال : (انا لم أرتكب أية جريمة سوى حبي لوطني وشعبي وناضلت من أجل أن يكون وطني حر وشعبه سعيد فعشت مناضلاً ثورياً وبقيت ثورياً ولو عدت للحياة لما رضيت الا أن أكون ثورياً) واشار الى المشنقة وقال (إن المشانق لا ترهبنا ونستقبلها بفرح ورحابة صدر طالما نموت من أجل الوطن والشعب) ثم قال (نحن نعدم ونموت ولكن هناك مناضلون كثيرون لا يقل ايمانهم عنا بل يزيد. اني سعيد لأني أموت وضميري مرتاح ونقي لقد شنق قبلنا كثيرون ونشنق والافكار التي نحملها لا تزال وستبقى ولن يستطيعوا شنقها).
وودع جماهير الحي الباسلة قائلاً (الوداع يا جماهير الحي الابطال) وهتف في وجه جلاديه (يسقط الخائن المجرم نوري السعيد وحلف بغداد واسياده المستعمرون ! وعاش شعبنا المناضل ! عاش الحزب الشيوعي ! عاش السلام العالمي ! النصر للشقيقة مصر البطلة ! عاشت العروبة !) ولم يرتو الاقطاع بإعدام الشهداء بل راح الى قبريهما ومثل بجثتيهما وتركوهما بالعراء فنقلت الجماهير جثتيهما الى وادي السلام في النجف الاشرف.
وهكذا قمعت الحكومة العميلة وثبة الشعب التحررية بكل قسوة بعد أن زجت بكل قواها وخاضت ضد الشعب معركة موت وحياة رغم إن الانتفاضة لم تستطيع جر جماهير العمال والفلاحين على نطاق القطر وجماهير الشعب الكردي كما أوضح كراس انتفاضة عام/ 1956 ومها منافي الظروف الراهن) الذي (صدره الحزب الشيوعي العراقي وفيه دراسة معمقة عن هذه التجربة النضالية فوضح الحزب فيه عن تطوير الكفاح المسلح ليشمل العمال والفلاحين في هذه المعركة وكذلك مشاركة جماهير الشعب والقوى الوطنية في ظروف احتدام النضال ضد الاستعمار وعملائه أن تشمل جميع القطر وان تدفع الى المقدمة بالشعارات الوطنية التحررية. فالنضال ضد الاقطاع وضد استغلال الشركات الاحتكارية الاستعمارية لثروتنا النفطية واستغلال عمالنا تكون محفزاً الى جميع جماهير الشعب العراقي وقواه الوطنية وفي كل نضالات صحيحة وضرورية ذات تأثير سياسي مباشر لا تتعارض ومصالح الشعب في النضال التحرري وانما بالعكس تشكل جزءاً اساسياً منه وتساهم مساهمة فعالة في تعزيز فعاليته). أما عن ضرورة مساهمة الشعب الكردي في الانتفاضة بفعالية أعلى فقد أكد الكراس (من المعلوم إن حركتنا الوطنية لا تستطيع أن تحقق نصراً حاسماً دون اجتذاب جماهير الشعب ومن ضمنها جماهير الشعب الكردي الى ساحة الكفاح المشترك ... وهذه الحقيقة يجب أن تستوعب من جميع القوى الوطنية وليس من قبل الحزب الشيوعي فقط وان عدم إعطاء هذه الحقيقة الكبرى اهميتها اللازمة من قبل بعض الاوساط الوطنية والقومية العربية والكردية من شأنه أن يعرقل تعبئة الشعب في النضال العام ويسوق الحركة الى مزالق وربما الى خطر شق الصفوف الوطنية مما يعادل تقديم أكبر خدمة لأعداء الشعب !! فالحركة العربية اقتصرت حتى الآن (عام/ 1956) على الاهتمام بقضية الشعوب العربية دون أن تعطي الاهتمام اللازم لقضايا الشعوب الاخرى القاطنة في العالم العربي وتوضيح مصيرها .... وقد نشأ عن ذلك إن مصير الشعب الكردي من حيث علاقته بالحركة التحررية العربية ظل غامضاً الى جد ما. بينما من المفروض توضيح الروابط الواقعية والتاريخية بين حركة نضال الشعب الكردي والحركة النضالية للشعوب العربية التحررية قد حدث وتم على يد حزبنا الشيوعي وقد لقيت (وجهة نظر الحزب الشيوعي العراقي) القبول والتفهم الاوساط الوطنية الكردية وفي الاوساط الوطنية عموماً في العراق غير انها لم تستطيع حتى الآن (عام/ 1956) أن تسير الى مدى أبعد في النشاط العملي لهذه الاوساط ولا أن تأخذ طريقها بوجه عام الى الاوساط القيادية في السياسة العربية التحررية الرسمية منها والشعبية..).

المصادر : صحف ومجلات عراقية وعربية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزء الثالث عشر : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتف ...
- الجزء الثاني عشر : من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي / الحز ...
- الجزء الحادي عشر : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي / الحزب الش ...
- الجزء العاشر (من مأثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الحزب الشي ...
- الشهيد البطل سلام عادل مناضل نذر حياته للشعب
- دور العقل في الابداع الفكري
- هل العراق دولة تحتاج الى الخصخصة؟
- الوداع الاخير
- توضيح للحقيقة والتاريخ
- إلى البطل الشهيد سلام عادل رمز الصمود والتحدي
- هل ترامب إرهابي ..؟ .. نعم .. إن لم يكن إرهابي فهو يشجع الإر ...
- استقطاعات رواتب الموظفين والمتقاعدين + الخصخصة = الإرهاب وال ...
- الجزء التاسع : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الرفيق ا ...
- الجزء الثامن : مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فهد ...
- الجزء السابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي المجازر التي ار ...
- الجزء السادس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة عام / 1 ...
- الجزء الخامس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الحزب يتصدى للم ...
- الجزء الرابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الانتكاسة التي ...
- الجزء الثالث : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة فلاحي آ ...
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ...


المزيد.....




- مع تواصل الاحتجاجات.. البابا فرنسيس يدعو لإنهاء العنف في الق ...
- إيطاليا: جزيرة لامبيدوزا تستقبل أكثر من ألف مهاجر جرى اعتراض ...
- إصابة 10 مظليين أمريكيين بإنزال فاشل في إستونيا
- شاهد: مسيرة لبنانية في بيروت تضامناً مع الفلسطينيين
- الرئيس الفرنسي ماكرون يدعو إلى اتحاد أوروبي أكثر مرونة
- وصول 400 مهاجر إلى لامبيدوزا وإيطاليا تمنع سفينة إنقاذ من ال ...
- العثور على جثة رضيع في إحدى القنوات المائية غربي لندن
- وصول 400 مهاجر إلى لامبيدوزا وإيطاليا تمنع سفينة إنقاذ من ال ...
- الرئيس الفرنسي ماكرون يدعو إلى اتحاد أوروبي أكثر مرونة
- لحظة فلسطينية فارقة


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الجزء الرابع عشر (مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتفاضة الحي الباسلة عام/ 1956