أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - عشتار في ديوان -على ذمة عشتار- جواد العقاد















المزيد.....

عشتار في ديوان -على ذمة عشتار- جواد العقاد


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5823 - 2018 / 3 / 22 - 09:27
المحور: الادب والفن
    


عندما نتعود أن نكتب عن قصيدة أو قصية بعينها ثم نكتب عن ديوان أو مجموعة قصصية سنجد أنفسنا نواجه صعوبة مما يجعلنا نتكاسل ونرجئ الكتابة حتى نستعيد عافيتنا، لكن عندما يكون النص جيد يسهل علينا عملية التقدم من الكتاب، فدائما النص الجيد يفتح آفاق أمام القارئ، وعندما يكون الشاعر/الكاتب شابا فهذا يضيف طاقة جديدة لنا لنتقدم من عمله الأدبي، أقول بكل تجرد: "أن يكتب "جواد العقاد" هذا الديوان هو انجاز كبير ويستحق أن نتوقف عنده".
سنحاول أن نأخذ بعض القصائد ونتوقف عندها، محاولين فتح باب ديوان "على ذمة عشتار" لنستمتع بجمال الصورة واللغة التي يغدقها الشاعر، ونبدأ بقصيدة العنوان، والتي يفتتحها الشاعر بالبياض، وما يحسب لهذه الفاتحة أنها جاءت شبه مطلقة البياض، فالمعنى بالتأكيد ناصع، لكن هناك بعض الألفاظ فيها شيء من الشواذ مثل "تنكروا، العتمة، لا، وجع، الدموع" وإذا ما توقفنا عند كل فقرة سنجدها تعطي معنى الفرح والبياض:

"عازفُ الجيتارِ متهمٌ بالغواية /مجتمع مديني
شرَّعَ الحبَّ سنة ًوآياتِ قرآن /الحب والشريعة
لا تنكروا إيمانَه هو التقيُّ النقيُّ /النبوة وقبول الآخر
وللموسيقا صلاة ٌبطعمِ الحب ِّ/العبادة الجديدة
تصعدُ للسماءِ تغفرُ العتمة /الرحمة في السماء
تفكُّ سرَّ الكونِ وتدخلهُ /المعرفة والفكر
كراهبةٍ تضيءُ الروحَ /صفات المتعبدين
تضيءُ ما لا يُضاءُ /كشف سبر كل شيء، حتى الظلام
والطبيعةُ تختصرُ في وجعِ إنسانٍ /العلاقة والتماثل بين الطبيعة والإنسان
الوجع ُموسيقا والدموعُ أنبياء" دعوة لقبول الألم
دائما الفاتحة النص الأدبي مهمة، فهي من يقدم أو يؤخر القارئ من النص، فإن كانت جميلة بالتأكيد سيتقدم من النص، وإن كانت غير ذلك سيتراجع عنه، لكن اختيار الشاعر لقصيدة العنوان والتي افتتحها بهذه البياض بالتأكيد ستجعل القارئ يتقدم أكثر لمعرفة المزيد عن هذا الديوان
نعود إلى المقاطع السابقة والتي يتحدث فيها الشاعر عن وضع عام، فهو يرسم لنا لوحة عن البيئة، عن المجتمع، الذي ينشده، فهو يريده بهذا البهاء والصفاء.
لكنه عندما يتحدث عن واقعه نجده يبدأ في إدخالنا إلى الألم:
"يا روح، يا حمامتي البيضاء
يا امرأةً من ضبابٍ
أتعبت الموجَ ولمْ تتعبْ ساقُها
أحبُّكِ برقَّةٍ
وحينَ يقسو حبُّكِ يرقُّ قلبي
هو رقٌ في حضرةِ عينيكِ
والشوقُ سيدٌ متجبرٌ
أنا الأعمى يا قلبي وأنتَ البصيرُ
أنتَ مذكرةُ الأوجاعِ والكون ُالصغير ُ"
الجميل في هذه المقاطع أن المرأة جاءت كمنقذه للشاعر، فهو يستجدي بها، يطلبها، هناك واقع مؤلم يحاصر الشاعر فأرادها أن تخلصه، وهو يقدمها بصورتها البهية، ذات جمال، وقوة، وإرادة، وفعل، والشاعر لا يكتفي بهذه الأوصاف، بل أضاف:
"وحينَ يقسو حبُّكِ يرقُّ قلبي" فهي من يبعث الرق في الشاعر والحنان والرأفة، والجميل فيها أن المرأة/الانثى أكثر حضورا وفاعلية من الرجل/الذكر، فهي بيضاء وهو أعمى، وعندما ناداها : "يا روح" اعطانا معنى الحياة، وهنا يدخلنا إلى الفكرة التي يحملها العنوان "على ذمة عشتار" فعشتار مانحة الحياة والخصب والحب وباعثة الجمال، ومزيلة الهموم والآلام، وإذا ما توقفنا عند المرأة التي يقدمها الشاعر سنجدها تتمتع بصفات أعلى من صفات البشر، فهي من يرشده إلى الطريق، ألم يقدم نفسه لنا أغمى؟، إذن هو بحاجة "إلى المرأة المبصرة.
ونجد حضور عشتار في قصيدة "غواية" من خلال قوله:
"....
هواجسٌ تغرقني أكثرَ في الغواية
الريحُ تحضُني كلَّما اشتدَّ الإعصارُ
أختلفُ مع هاجسي
فقد تعودُ الريحُ طبيعيةً
كما وعدتْنا بعدَ الخريفِ عشتارُ
الشجرُ يفاوضُ السماءَ
أين المطر؟
لا تُشبعْ سماءَنا بالدخانِ
واعطِ الغيمَ حقه
كي يعرفَ الخريفُ صدقَ عشتار
الريحُ تبعثرُ الورقَ كأمنياتِ الغائبين
والعائدينَ من المعارك ِخاسرين"
الصراع بين الخصب الجذب، بين الخير والشر، بين الشتاء والخريف، بين الريح والشجر، وإذا ما توقفنا عند الألفاظ والمعنى التي جاءت سنجدها تؤكد حالة الصراع التي جاءت في الأسطورة الكنعانية، وهذا ما يجعل القصيدة منسجمة بين ألفاظها ومعانيها، فالشاعر هضم الأسطورة وقدمها لنا بهذه الصياغة وهذا الشكل التي يتماثلا تماما معها، وينسجم مع العصر الذي نحن فيه، من هنا جاء بلغة وأدوات جديدة، فهو عصرن الأسطورة وقدمها منها بطريقه الخاصة.
ونجد المرأة/عشتار أيضا في قصيدة "خذيني إليك" لكنه لا يذكرها بالاسم، بل من خلال افعالها والأثر الذي تتركه:
"خُذيني إليكِ
أنا عندَ ربات الجمالِ مذبوحٌ
يُدهشني شبقُ اللغة
حينَ يزورُني قلقٌ
يشتهيني ويغسلُني بالمجازِ
ثم يعري اللغةَ مني
يصيبُني مسٌ
فأسكنُ القصيدةَ كأنها معبدٌ قديم
تُعلمُ روحي الخلودَ وتقلقُ الفناء
أخلقُ من قصيدتي قبسًا
ودهشةً تقلدُ الجحيمَ
تعصرُني خمرًا؛ لتسكرَ نفسها
وترفعني كموسيقى سارية من قلبي
فأتقنُ الصعودَ - موهبة الخالدين ـ"
قصة نزول "عشتار" إلى العالم السفلي لتقابل أختها "أرشكيجال" ربة العالم السفلي، دافع الفضول لنزولها، والتوجيهات والوصايا التي أوصت وزيرها بها قبل أن تنزل إذا ما غابت اكثر من ثلاثة أيام، وما عليه فعله لكي يعيدها إلى مملكتها، كلها حاضرة في هذه القصيدة، لكن بشكل مغاير وبطريقة جديدة، فعشتار ذهب لتخلص حبيبها "تموزي" من العالم السفلي، والتي أجبرت على خلع واحدة من قطع ملابسها عند كل بوابة، كل هذا قدمه الشاعر في هذه القصيدة:
"يشتهيني ويغسلُني بالمجازِ
ثم يعري اللغةَ مني"
ونجد تعلق الشاعر بحبيبته كما تعلقت عشتار بحبيبها "تموزي":
"يُدهشني شبقُ اللغة"
وعشتار نزلت إلى عالم الطين والوحل، فتشتهي/تحن إلى العالم الجمال والخضرة، والشاعر يحن إلى:
"فأسكنُ القصيدةَ كأنها معبدٌ قديم
تُعلمُ روحي الخلودَ وتقلقُ الفناء"
وبعد أن تعود عشتار إل عالمها العلوي يفرح الناس وتقام الولائم والخمور:
"تعصرُني خمرًا؛ لتسكرَ نفسها
وترفعني كموسيقى سارية من قلبي
فأتقنُ الصعودَ - موهبة الخالدين ـ"
التماثل كامل بين الاسطورة والقصيدة، لكن الشاعر يقدم ويؤخر في الأحداث، وهذا ما يؤكد إلى أن "جواد العقاد" دخل إلى عالم الأسطورة وأخرج منها هذه القصيدة بشكل وأسلوب جديد.
فكرة الصراع حاضرة في الديوان خاصة في قصيدة "وحدي ضدي"
فهناك صراع داخلي في الشاعر، بينه وبين أدواته، الكتابة، فيلجأ إلى المرأة/عشتاره لتغدق عليها من جمالها:
" تناقضٌ على شفاهِ الحلم
يثيرُ عاطفةَ الحرفِ
ويبني مجدَه من وجعي المطرزِ
على ضفافِ قلبي

النهرُ في عينيكَ، كلماتٌ تتناغم
موسيقا تعلو روحانيةَ الحلم
جرحي يكابرُ وأنا وحدي ضدي
يا أنتَ أنا شاعرٌ
أصعدُ من جرحي
أنهضُ من حقولِ الزعترِ في ذاكرتي
أغفو على ذراعِ الماضي
أتابعُ صمتي وانكساري
أنا العربيُّ ما زلتِ تجْهلين أيّتُها الصحراء
أكتبُ وأكتبُ وأطغى على جرحي
وأنحِتُ الذاكرةَ لأخرجَ مفردةً تشبعُ الريح َ
تشبعُ العاطفةَ وانكساري"
فنجده يفتتح القصيدة بلفظ "تناقض" والذي يخدم فكرة العنوان "وحدي ضدي" لكن الجميل فيها أنها تخدم فكرة عنوان الديوان، فاسم عشتار يوحي إلى حالة الصراع بينها وبين الموت.
الشاعر يقدم محبوبته/عشتاره وكأنها الجنة التي يحلم بها:
" النهرُ في عينيكَ، كلماتٌ تتناغم
موسيقا تعلو روحانيةَ الحلم "
فهو كشاعر يهتم بالكلمات وبكتابة القصائد وبالصورة الادبية وكلها أوجدتها المرأة/عشتار، لكن الشاعر يحدثنا عن صراعه الداخلي:
"جرحي يكابرُ وأنا وحدي ضدي
يا أنتَ أنا شاعرٌ"
وليس عن صراع عشتار مع خصومها، فكيف حدث هذا؟، وما يقصده من وراء ذلك؟.
اعتقد أن الشاعر تقمص دور عشتار فأحدث هذا الصراع بينه وبين واقعه،
فقد تجاوز شكل الأسطورة المعروفة وأدخلنا إلى شكل جديد لهذه الأسطورة، شكل صراع الخير، حلم الشاعر النقي والصافي الذي يقدمه لنا في قصيدة العنوان "على ذمة عشتار" مع الواقع، مع الانكسارات المتعاقبة والمتلاحقة التي يمر بها كشاعر أو وشعب، لهذا وجدناه يقول:
"أتابعُ صمتي وانكساري
أنا العربيُّ ما زلتِ تجْهلين أيّتُها الصحراء"
فالصحراء تتماثل مع فكرة اقحط، وهو الذي تقمص عشتار الخصب والنماء يخوض صراعه مع الانكسارات ومع الصحراء.


على ذمة عشتار"


جواد العقاد


عندما نتعود أن نكتب عن قصيدة أو قصة بعينها ثم نكتب عن ديوان أو مجموعة قصصية سنجد أنفسنا نواجه صعوبة مما يجعلنا نتكاسل ونرجئ الكتابة حتى نستعيد عافيتنا، لكن عندما يكون النص جيد يسهل علينا عملية التقدم من الكتاب، فدائما النص الجيد يفتح آفاق أمام القارئ، وعندما يكون الشاعر/الكاتب شابًا فهذا يضيف طاقة جديدة لنا ؛لنتقدم من عمله الأدبي. أقول بكل تجرد: أن يكتب "جواد العقاد" هذا الديوان هو انجاز كبير ويستحق أن نتوقف عنده.


سنحاول أن نأخذ بعض القصائد ونتوقف عندها، محاولين فتح باب ديوان "على ذمة عشتار" لنستمتع بجمال الصورة واللغة التي يغدقها الشاعر، ونبدأ بقصيدة العنوان، والتي يفتتحها الشاعر بالبياض، وما يحسب لهذه الفاتحة أنها جاءت شبه مطلقة البياض، فالمعنى بالتأكيد ناصع، لكن هناك بعض الألفاظ فيها شيء من الشواذ مثل "تنكروا، العتمة، لا، وجع، الدموع" وإذا ما توقفنا عند كل فقرة سنجدها تعطي معنى الفرح والبياض:




"عازفُ الجيتارِ متهمٌ بالغواية /مجتمع مديني


شرَّعَ الحبَّ سنة ًوآياتِ قرآن /الحب والشريعة


لا تنكروا إيمانَه هو التقيُّ النقيُّ /النبوة وقبول الآخر


وللموسيقا صلاة ٌبطعمِ الحب ِّ/العبادة الجديدة


تصعدُ للسماءِ تغفرُ العتمة /الرحمة في السماء


تفكُّ سرَّ الكونِ وتدخلهُ /المعرفة والفكر


كراهبةٍ تضيءُ الروحَ /صفات المتعبدين


تضيءُ ما لا يُضاءُ /كشف سر كل شيء، حتى الظلام


والطبيعةُ تختصرُ في وجعِ إنسانٍ /العلاقة والتماثل بين الطبيعة والإنسان


الوجع ُموسيقا والدموعُ أنبياء" دعوة لقبول الألم


دائمًا فاتحة النص الأدبي مهمة، فهي من يقدم أو يؤخر القارئ من النص، فإن كانت جميلة بالتأكيد سيتقدم من النص، وإن كانت غير ذلك سيتراجع عنه، لكن اختيار الشاعر لقصيدة العنوان والتي افتتحها بهذه البياض بالتأكيد ستجعل القارئ يتقدم أكثر لمعرفة المزيد عن هذا الديوان


نعود إلى المقاطع السابقة والتي يتحدث فيها الشاعر عن وضع عام، فهو يرسم لنا لوحة عن البيئة، عن المجتمع، الذي ينشده، فهو يريد بهذا البهاء والصفاء.


لكنه عندما يتحدث عن واقعه نجده يبدأ في إدخالنا إلى الألم:


"يا روح، يا حمامتي البيضاء


يا امرأةً من ضبابٍ


أتعبت الموجَ ولمْ تتعبْ ساقُها


أحبُّكِ برقَّةٍ


وحينَ يقسو حبُّكِ يرقُّ قلبي


هو رقٌ في حضرةِ عينيكِ


والشوقُ سيدٌ متجبرٌ


أنا الأعمى يا قلبي وأنتَ البصيرُ


أنتَ مذكرةُ الأوجاعِ والكون ُالصغير ُ"


الجميل في هذه المقاطع أن المرأة جاءت كمنقذة للشاعر، فهو يستجدي بها، يطلبها، هناك واقع مؤلم يحاصر الشاعر فأرادها أن تخلصه، وهو يقدمها بصورتها البهية، ذات جمال، وقوة، وإرادة، وفعل، والشاعر لا يكتفي بهذه الأوصاف، بل أضاف:


"وحينَ يقسو حبُّكِ يرقُّ قلبي" فهي من يبعث الرق في الشاعر والحنان والرأفة، والجميل فيها أن المرأة/الأنثى أكثر حضورا وفاعلية من الرجل/الذكر، فهي بيضاء وهو أعمى، وعندما ناداها : "يا روح" اعطانا معنى الحياة، وهنا يدخلنا إلى الفكرة التي يحملها العنوان "على ذمة عشتار" فعشتار مانحة الحياة والخصب والحب وباعثة الجمال، ومزيلة الهموم والآلام، وإذا ما توقفنا عند المرأة التي يقدمها الشاعر سنجدها تتمتع بصفات أعلى من صفات البشر، فهي من يرشده إلى الطريق، ألم يقدم نفسه لنا أعمى؟، إذن هو بحاجة "إلى المرأة المبصرة.


ونجد حضور عشتار في قصيدة "غواية" من خلال قوله:


"....


هواجسٌ تغرقني أكثرَ في الغواية
الريحُ تحضُني كلَّما اشتدَّ الإعصارُ
أختلفُ مع هاجسي
فقد تعودُ الريحُ طبيعيةً
كما وعدتْنا بعدَ الخريفِ عشتارُ
الشجرُ يفاوضُ السماءَ
أين المطر؟
لا تُشبعْ سماءَنا بالدخانِ
واعطِ الغيمَ ً الغيمَ حقه
كي يعرفَ الخريفُ صدقَ عشتار
الريحُ تبعثرُ الورقَ كأمنياتِ الغائبين
والعائدينَ من المعارك ِخاسرين"


الصراع بين الخصب الجذب، بين الخير والشر، بين الشتاء والخريف، بين الريح والشجر، وإذا ما توقفنا عند الألفاظ والمعنى التي جاءت سنجدها تؤكد حالة الصراع التي جاءت في الأسطورة الكنعانية، وهذا ما يجعل القصيدة منسجمة بين ألفاظها ومعانيها، فالشاعر هضم الأسطورة وقدمها لنا بهذه الصياغة وهذا الشكل التي يتماثلا تماما معها، وينسجم مع العصر الذي نحن فيه، من هنا جاء بلغة وأدوات جديدة، فهو عصرن الأسطورة وقدمها بطريقته الخاصة.


ونجد المرأة/عشتار أيضًا في قصيدة "خذيني إليك" لكنه لا يذكرها بالاسم، بل من خلال أفعالها والأثر الذي تتركه:


"خُذيني إليكِ
أنا عندَ ربات الجمالِ مذبوحٌ
يُدهشني شبقُ اللغة
حينَ يزورُني قلقٌ
يشتهيني ويغسلُني بالمجازِ
ثم يعري اللغةَ مني
يصيبُني مسٌ
فأسكنُ القصيدةَ كأنها معبدٌ قديم
تُعلمُ روحي الخلودَ وتقلقُ الفناء
أخلقُ من قصيدتي قبسًا
ودهشةً تقلدُ الجحيمَ
تعصرُني خمرًا؛ لتسكرَ نفسها
وترفعني كموسيقى سارية من قلبي
فأتقنُ الصعودَ - موهبة الخالدين ـ"


قصة نزول "عشتار" إلى العالم السفلي لتقابل أختها "أرشكيجال" ربة العالم السفلي، دافع الفضول لنزولها، والتوجيهات والوصايا التي أوصت وزيرها بها قبل أن تنزل إذا ما غابت اكثر من ثلاثة أيام، وما عليه فعله لكي يعيدها إلى مملكتها، كلها حاضرة في هذه القصيدة، لكن بشكل مغاير وبطريقة جديدة، فعشتار ذهب لتخلص حبيبها "تموزي" من العالم السفلي، والتي أجبرت على خلع واحدة من قطع ملابسها عند كل بوابة، كل هذا قدمه الشاعر في هذه القصيدة:


"يشتهيني ويغسلُني بالمجازِ
ثم يعري اللغةَ مني"


ونجد تعلق الشاعر بحبيبته كما تعلقت عشتار بحبيبها "تموزي":


"يُدهشني شبقُ اللغة"


وعشتار نزلت إلى عالم الطين والوحل، فتشتهي/تحن إلى العالم الجمال والخضرة، والشاعر يحن إلى:


"فأسكنُ القصيدةَ كأنها معبدٌ قديم


تُعلمُ روحي الخلودَ وتقلقُ الفناء"


وبعد أن تعود عشتار إل عالمها العلوي يفرح الناس وتقام الولائم والخمور:


"تعصرُني خمرًا؛ لتسكرَ نفسها


وترفعني كموسيقى سارية من قلبي


فأتقنُ الصعودَ - موهبة الخالدين ـ"


التماثل كامل بين الاسطورة والقصيدة، لكن الشاعر يقدم ويؤخر في الأحداث، وهذا ما يؤكد إلى أن "جواد العقاد" دخل إلى عالم الأسطورة وأخرج منها هذه القصيدة بشكل وأسلوب جديد.
فكرة الصراع حاضرة في الديوان خاصة في قصيدة "وحدي ضدي"
فهناك صراع داخلي في الشاعر، بينه وبين أدواته، الكتابة، فيلجأ إلى المرأة/عشتاره لتغدق عليها من جمالها:
" تناقضٌ على شفاهِ الحلم
يثيرُ عاطفةَ الحرفِ
ويبني مجدَه من وجعي المطرزِ
على ضفافِ قلبي

النهرُ في عينيكَ، كلماتٌ تتناغم
موسيقا تعلو روحانيةَ الحلم
جرحي يكابرُ وأنا وحدي ضدي
يا أنتَ أنا شاعرٌ
أصعدُ من جرحي
أنهضُ من حقولِ الزعترِ في ذاكرتي
أغفو على ذراعِ الماضي
أتابعُ صمتي وانكساري
أنا العربيُّ ما زلتِ تجْهلين أيّتُها الصحراء
أكتبُ وأكتبُ وأطغى على جرحي
وأنحِتُ الذاكرةَ لأخرجَ مفردةً تشبعُ الريح َ
تشبعُ العاطفةَ وانكساري"
فنجده يفتتح القصيدة بلفظ "تناقض" والذي يخدم فكرة العنوان "وحدي ضدي" لكن الجميل فيها أنها تخدم فكرة عنوان الديوان، فاسم عشتار يوحي إلى حالة الصراع بينها وبين الموت.
الشاعر يقدم محبوبته/عشتاره وكأنها الجنة التي يحلم بها:
" النهرُ في عينيكَ، كلماتٌ تتناغم
موسيقا تعلو روحانيةَ الحلم "
فهو كشاعر يهتم بالكلمات وبكتابة القصائد وبالصورة الادبية وكلها أوجدتها المرأة/عشتار، لكن الشاعر يحدثنا عن صراعه الداخلي:
"جرحي يكابرُ وأنا وحدي ضدي
يا أنتَ أنا شاعرٌ"
وليس عن صراع عشتار مع خصومها، فكيف حدث هذا؟، وما يقصده من وراء ذلك؟.
اعتقد أن الشاعر تقمص دور عشتار فأحدث هذا الصراع بينه وبين واقعه،
فقد تجاوز شكل الأسطورة المعروفة وأدخلنا إلى شكل جديد لهذه الأسطورة، شكل صراع الخير، حلم الشاعر النقي والصافي الذي يقدمه لنا في قصيدة العنوان "على ذمة عشتار" مع الواقع، مع الانكسارات المتعاقبة والمتلاحقة التي يمر بها كشاعر أو وشعب، لهذا وجدناه يقول:
"أتابعُ صمتي وانكساري
أنا العربيُّ ما زلتِ تجْهلين أيّتُها الصحراء"
فالصحراء تتماثل مع فكرة اقحط، وهو الذي تقمص عشتار الخصب والنماء يخوض صراعه مع الانكسارات ومع الصحراء.



رائد الحواري





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,983,033
- الانسجام بين اللفاظ والمعنى في قصيدة -دائي- للشاعر بنان البر ...
- المرأة/عشتار في قصيدة -عودة- جميل طرايرة
- الفرح في قصيدة -تعلية- بنان البرغوثي
- السواد والبياض عند أيمن شريدة
- التأنيث هو الأصل عند -أيمن شريدة-
- الشعر المحكي في ديوان -العسل المر- عباس دويكات
- السلاسة في مجموعة -يوم مختلف- عائشة عودة
- الفرح المسروق في قصة -شموع ليلية الميلاد فاضل الفتلاوي
- القصيدة البيضاء -غنج الحمام- منصور الريكان
- مناقشة رواية -كلام على شفا شفتين- في دار الفاروق
- التسرع ﻓﻲ روايﺔ -كﻼم ﻋ ...
- التسرع في رواية -كلام على شفا الشفتين- جميل عجوري
- التغريب والدهشة في قصة -الخبر السيء- نبيل عودة
- غبش البياض -نفن مردم-
- المختصر المفيد في كتاب -كيف نواصل التنكيل بالطائفة الدرزية- ...
- العناصر الروائية في مجموعة -أبعاد- خليل إبراهيم حسونة
- الشاعر المتيم عبد الكريم موس سويلم
- القدس في مجموعة -عشاق المدينة- نزهة الرملاوي
- الكاتب في رواية -موتي وقط لوسيان- محمود شاهين
- الألم والشباب في قصيدة -العروبة- عبد الحي فخري جوادة


المزيد.....




- حصري لـ RT: مغني أوبرا مصري في أكبر قاعات موسكو
- ميد راديو.. عين المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
- المجموعة القصصية الأولى للقاصة والشاعرة مريم كعبي، تحت عنوان ...
- صدور ترجمة «ذات الشعر الأحمر»، اهم روايات الأديب العالمي أور ...
- كم جنت -ديزني- من أفلامها في عام 2018؟
- الناقد السينمائي محمد عبيدو: السينما الملتزمة تغير الذهنيات ...
- تيفو الملاعب بتونس.. لوحات فنية ورسائل للسلطة
- المصادقة على مشروع إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث ال ...
- ودادية القضاة تصعد ضد الرميد.. أخطاء بالجملة وموقف يخرق واجب ...
- تيفو الملاعب بتونس.. لوحات فنية ورسائل للسلطة


المزيد.....

- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - عشتار في ديوان -على ذمة عشتار- جواد العقاد