أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة/عشتار في قصيدة -عودة- جميل طرايرة














المزيد.....

المرأة/عشتار في قصيدة -عودة- جميل طرايرة


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5820 - 2018 / 3 / 19 - 22:44
المحور: الادب والفن
    



عندما تحضر الأنثى/المرأة تخضر القصيدة، وتأخذ حليتها البهية، قصيدة كادت أن تكون مطلقة البياض، لولا لفظ واحد فقط "سيوفا"، فهي تأخذنا إلى عالم رحب مترع بالسعادة والجمال، بحيث يهيم فيه لقارئ بسلاسة وسهولة، فالأهم في هذه القصيدة المتعة التي تجذب القارئ، فتجعله يتغنى به، وكأنها أغنية الصباح التي يرددها، بكل تجرد أقول أنني وجدت في هذه القصيدة ضالتي، فقد منحتني طاقة وحيوية لم اكن لأجدها في أي قصيدة/نص أدبي آخر.
يبدأ الشاعر قصيدته بفاتحة بيضاء مستخدما صيغة التشويق فيقول:
"وحينَ تعودينَ
يُزهرُ الحُلْمِ تيناً وزيتوناً
وسيوفاً وصهيلاً"
قلنا في موضع غير هذا أن الطبيعة لها أثر على الكاتب، رغم تباين الزمان والمكان، فالأديب الكنعاني الذي كتب عن الربة "عشتار" كانت الطبيعة أمامه لهذا قدمها قرينة الخصب والجمال، وهذا ما فعله "جميل طرايرة" فقد أقرن حضور خصب الطبيعة بحضور الحبيبة.
إذا كان أثر الحبية/المرأة على الطبيعة فكيف سيكون على الشاعر":
"يُصبحُ ظِلّي نوراً
وفجراً ندياً
خفيف الخُطى"
إذا ما توقفنا عند المقطع السابق سنجد أن المرأة هي مانحة الجمال والسعادة للشاعر، وهذا الأثر يؤكد الصفة المقدسة التي اعطاها الكنعاني للمرأة/لعشتار قديما، وهذا ما يؤكد أن الطبيعة لها مكانتها وأثرها على الأديب وتجعله يكتب بعين الفكرة التي كتب به أسلافه رغم مرور آلاف السنين.
وإذا ما توفنا عند مقطع "يصبح ظلي نورا" سنجد أن هناك ما هو أبعد من العقل تحدثه هذه المرأة/الربة، فحضورها يحدث معجزة، فتحول الظل غلى نور.
وهناك أثر على البلاد، على الوطن:
"تعودُ بلادي بوُسعِ المدى"
في الاسطورة الكنعانية كانت عشتار تأتي بالخير ليس للأفراد فحسب، بل للبلاد أيضا، ولكل الناس، وهذا ما أحدثته حضور المرأة عند "جميل طرايرة"
الكائن الذي يحدث لكل هذا الجمال والسعادة، لا بد من وصف الطريقة الهيئة التي يأتي بها، فقد شوقنا الشاعر للتعرف عليه أكثر:
"كزهر اللوز تأتينَ
كقافيةٍ رزينة
تنثر الحُبّ
تُوَزّع السكينة"
أيضا نجد الشاعر لا يستطيع إلا أن يذكر الخير الذي تأتي به المرأة/عشتار، فيعطيها عين الصفات التي اعطاها جده الكنعاني، صفة الحب والجمال والخير.
وتأتي بهيئة أخرى، فيأتي معها خير جديد:
"كغيمةٍ تُمطرُ عشقاً
ولا تهابُ جديلة"
الخصب على مر الزمن مقترن بالماء، بالمطر، والكنعاني القديم ربط الخير بنزول المطر، هذا ما فعله الشاعر عندما جعل المرأة/عشتار تمطر عشقا، والعشق عند الكنعاني المعاصر احدى الأشياء الخيرة التي يهتم بها.
الأجمل في القصيدة هذا المقطع الذي ربط فيه الشاعر بين حضور المرأة/عشتار والكتابة، وأي كتابة؟ كتابة القصيدة:
"تُغازلُ الحروفَ
فتكتملُ القصيدة
كساقيةٍ وجدول
تروي ضِفاف الورد
فتنمو خميلة"
صورة أخرى للمرأة/لعشتار التي تحدث هذا الخير والجمال في القصيدة وفي الطبيعة، لهذا نقول أننا أمام قصيدة في غاية النضوج، فها الخير، فيها الجمال، فيها الطبيعة الخلابة، فيها فصلي الخير، المطر والربيع، كل هذا يجعلنا نقول أن المرأة/عشتار تناولها الكنعاني قديما والكنعاني المعاصر بعين الفكرة وبنفس الطريقة.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرح في قصيدة -تعلية- بنان البرغوثي
- السواد والبياض عند أيمن شريدة
- التأنيث هو الأصل عند -أيمن شريدة-
- الشعر المحكي في ديوان -العسل المر- عباس دويكات
- السلاسة في مجموعة -يوم مختلف- عائشة عودة
- الفرح المسروق في قصة -شموع ليلية الميلاد فاضل الفتلاوي
- القصيدة البيضاء -غنج الحمام- منصور الريكان
- مناقشة رواية -كلام على شفا شفتين- في دار الفاروق
- التسرع ﻓﻲ روايﺔ -كﻼم ﻋ ...
- التسرع في رواية -كلام على شفا الشفتين- جميل عجوري
- التغريب والدهشة في قصة -الخبر السيء- نبيل عودة
- غبش البياض -نفن مردم-
- المختصر المفيد في كتاب -كيف نواصل التنكيل بالطائفة الدرزية- ...
- العناصر الروائية في مجموعة -أبعاد- خليل إبراهيم حسونة
- الشاعر المتيم عبد الكريم موس سويلم
- القدس في مجموعة -عشاق المدينة- نزهة الرملاوي
- الكاتب في رواية -موتي وقط لوسيان- محمود شاهين
- الألم والشباب في قصيدة -العروبة- عبد الحي فخري جوادة
- مناقشة رواية -علي- في دار الفاروق
- الإغراق في رواية -العين المعتمة- زكريا محمد


المزيد.....




- فيل كولينز وفرقة جينيسيس: صفقة بقيمة 300 مليون دولار لشراء ح ...
- لماذا تصل الأفلام المصرية القصيرة فقط إلى العالمية؟
- الحرب الروسية على أوكرانيا تلقي بظلالها على موسم جوائز نوبل ...
- تشريح الموت في -احتضار الفَرَس-.. خليل صويلح: لا رفاهية لمن ...
- :نص(وادى القمر)الشاعر ابواليزيد الكيلانى*جيفارا*.مصر .
- شاهد: فنانة وشم تونسية تحيي تصاميم أمازيغية قديمة للجيل الجد ...
- إيقاف الراديو العربي بعد 84 عاما من البث.. -بي بي سي- تعلن إ ...
- بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للن ...
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تطلق معرض الرياض الدولي للكتاب
- نادية الجندي تكشف مواصفات فتى أحلامها: من حقي أتزوج ولا أحد ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة/عشتار في قصيدة -عودة- جميل طرايرة