أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - قارعة الثراء














المزيد.....

قارعة الثراء


احمد ابو ماجن

الحوار المتمدن-العدد: 5816 - 2018 / 3 / 15 - 21:53
المحور: الادب والفن
    


(قارعة الثراء)


يَا إلهي !
كلّما صَنعَنا من أنفسِنا شُموعاً
نُضيءُ بِها عَتمةِ من نُحبّ
يَنفثونَ عَلينا حسراتهم فننطفئ !!

_______________________

يَتلاشونَ من قَلبي
مِثلَ تَذبذبِ الغَيمات
أولئِكَ الذينَ يَتأرجحونَ بَينَ الأنا وَأنا
وَلايَستطيعونَ لَعقَ شَيءٍ من ظلي
كلَّما هَممتُ بِأن أقطعَ طريقَ الإنارة
بِوقفةِ سَاخرة..

_______________________

يتصيدون في الماء العكر
أولئِكَ الذين يتأرجحون بنياط قلبي
ومن ثم يسقطون !!

______________________

يموتون
بهدوء السجائر
أولئكَ الذين يختلسون النظر
بأصابع عمياء

_______________________

كلما تلكزينني بنظرة
تزدحم في وجهي كريات الدم
ك بلدة مزدحمة بالسيارات
دون أشارات مرورية

________________________

لأنني مليء بما يزعج الآخرين
قررت أن أكون مقبولا بينهم
كأن أغطس كفي بالماء
قبل أن أصفع وجوههم المتيبسة

_________________________

يقول القلب:
لافرق بين الدموع والأوراق والناس
كلهم يتيبسون بلا شك
عندما يفضلون السقوط

________________________

سأخلق من نفسي مغفلا
وأنفخ فيه من روح الجهل
وأضع له عقل حمار غبي
إذا قلت له أقبل، أدبر
وإذا قلت له أدبر، أقبل
تمهيدا لأن أصنع
جيلا كاملا من اللامبالاة
فأغرسه بالتدريج
على شكل نطفة من فشل
في رحم الآتي
لأشعر حينئذ براحة مطلقة
تجعلني أنام مبكرا
وأنا مبتسم..

______________________

يوم أمس
نزل عقلي على كتفي
ثم قفز على الأرض متحسرا
تكور في زاوية الغرفة أمامي
عصر نفسه مثل طفل جائع
لملم خلاياها حتى أنفجر قائلا :
لست معنيا بتلك حماقات
وهي تأخذ مني مركزا مناسبا
لتعلن عن دورانها المقيت !!
لست معنيا بمشجارات أبيك وأمك
وهم يتبارزون بسيوف من كلام
على حلبة مصروف البيت !!
ولست معينا بصراخ أخيك
وهو يضرب زوجته بعصا الفحولة
لأنها كانت تقاطعه إبتسامته الجافة
بفيض من نهر العبوس !!
لست معنيا بحبك المنطقي
وأنت ترفض لقاء حبيبتك خوفا
فقط لأن مدينتك فتاة بكر
موشحة بوشاح الحرام !!
لست معنيا بفلسفتك الوجودية
وأنت تحقق ذاتك في كنف أعور
في غرفة لايطأها لون العاطفة
لتجهدني بصراع التفكير !!
قبل أن تحملني وتضعني في رأسك
حاول أن ترحمني بشيء من البأس
كأن تكون تافها بعض الوقت
أو تلوذ هاربا في حمى الجهل
أو تضرب جبينك مرارا
بحجارة من اللامبالاة
حتى يغمى على سبيلك المهزوم
فمن الأفضل لك
أن تتبع قطيعا جاهز الفكر
معبأ بألغام عاطفية
تاكل، تشرب، تنام،
دون أن تنهك راحتي
بأفكار تكاد تكون ميتة
لولا أنك تحييها بمضاجعة الوسائد !!
قال لي أخيرا
وهو يتسلقني قاصدا رأسي:
كن مجنونا يا صاحبي، تنجو
كن مجنونا لتنال عطف الآخرين
كن مجنونا لأكون ممتنا لك

______________________


كيف يمكن لقلبي
أن يداعب أهداب النعيم
وهو أحد المبشرين بالقرف !!

_________________________

كلّنا مُكيَّفونَ
لِلدفنِ في عُمقِ القُلوب
عَجبي على أولئكَ 

الذينَ يَنبشونَ قُبورَهم بِأيديِهم وَيَخرجون !!

__________________

ما ذنبي أنا ياحبيبتي
أن وضعت الكرة في مرماك
وأنت رميتيها بعيدا عن مرماي !!

______________________

تعالي ياحبيبتي
نرطم رأسينا ببعض
لننجب نورا شاهقا
على هيأة قدم كبيرة
تسحق رؤوس الظلام

______________________

أتكيف من الحزن بلا اشتراط
أقدم ماحلمت به قربان له
أرسم خارطة وأسير عليها
أضع في نهايتها هدفا
على شكل حبيبتي
لأوهم نفسي بحقيقة النجاة
ربما يتصورني الناس حينها
زاهدا أو متصوفا عتيقا
في حين أني لست كذلك
أصوم لأنني لا أجد طعاما من فرح
أصلي لأشغل نفسي عن الهزيمة
أحب لأنني مكروه بين السنوات
أسهر لانني مطرود من بيت النوم
وأمارس بقية العبادات تباعا
تعبيرا عن فشلي الذريع
الفشل ذاته الذي حملني وز الألم
حينما ولدت باكيا

________________________

لم أولد أسمر البشرة
لكنني ولدت معبأ بأكوام من القش
ومن شدة القلق
كانت تتصادم كريات الدم داخلي
حتى تولد الاحتراق ..

_________________________

في نهاية عام 2060
سيعثر حفيدي على أخر ورقة لي
كنت قد كتبتها بخط يدي وفيها:

كلنا سننجرف وراء وهم الحقيقة
نعم سننجرف
ونسعى إليها بأبشع الطرق
نحترق من أجل بلوغ أعتابها الخفية
ك قربان لا بد له من أشهار التضحية
نصطف أحيانا بأستقامة حادة
نصنع مشطا لتصفيف شعرها المجعد
حتى تشل أيدينا من عسر المحاولة
نصطف في أحيان أخرى
كأعواد ثقاب مهملة الكبريت
يتسلق أحدنا الآخر
لنكون عودا طويلا منحني على نفسه
مثل أي عجوز أنهكه الدهر
بأثقال لاتألف الرحيل !!
حينئذ ننكسر ولم يحالفنا الوصول
ولم نبلغ شيئا من ظلها المعتوه
كما لو أننا لم نجرب المحاولة من قبل
نتصارع بين هذا وذاك
بين حياة بخيلة وميتة سخية
بين ضياع دائم ووصول أعرج
ننزف إلى أن يجف الحلم
في عروق الزمن
نستمر بالمحاولة بتكرار الرتابة
وننسى أن الحقيقة
ماهي إلا امرأة لعوب
تتنقل في بيوت وجهات نظر !!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,963,837
- وليمة السهر
- ملامة الحرير
- ما لايفضحه النطق
- أفواه مقبورة
- أضواء مهشمة
- أسلاك شامخة
- لوازم الهرب
- أنهار من يباس
- أشلاء الغمام
- حالي
- يانفسي
- تحت جب الرفض
- مزاولة النحيب
- نداء من عمق الخاصرة
- الحسين
- قلب مابين قهرين
- نفحات عارية
- أنت لابد من قلب
- فتاة الأحلام
- مذكرة الرجوع


المزيد.....




- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة
- دومينغو ضيفا على RT عشية إحيائه حفلا موسيقيا كبيرا بموسكو (ف ...
- عبد النبوي يثير جدلا داخل البرلمان
- شاهد: افتتاح مهرجان "لوميير" السينمائي على شرف فرا ...
- شاهد: افتتاح مهرجان "لوميير" السينمائي على شرف فرا ...
- الإبراهيمي يخلف الأزمي على رأس فريق المصباح بمجلس النواب


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - قارعة الثراء