أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - وليد يوسف عطو - صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية















المزيد.....

صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية


وليد يوسف عطو
الحوار المتمدن-العدد: 5626 - 2017 / 8 / 31 - 17:56
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية

(اعد صنع الانسان قبل ان تعيد صنع المواطن حينها سيكون لديك قوانين فعالة )الكسي دي توكفيل

كتب البروفيسور العراقي علي عباس مراد في تقديمه لكتابه الحديث الاصدار ( الهندسة الاجتماعية : صناعة الانسان والمواطن ):

(اكاد ازعم هنا,وعسى ان اكون مصيبا وصادقا في زعمي ,ان هذا الكتاب جديد تماما على المكتبة العربية في عنوانه الذي لم اجد له نظيرا فيها ,وهو على قدر علمي المتواضع ,جديد في نظرته لموضوعه واسلوب تعامله معه ,تعاملا جمع بين العمومية والتخصص في هذا الموضوع من جهة ,والتركيز على بعديه الاجتماعي والسياسي من جهة ثانية ,والربط بين القديم والحديث والمعاصر في مساراته من جهة ثالثة ).

البروفيسور علي عباس مراد ( الهندسة الاجتماعية :صناعة الانسان والمواطن ) استاذ الفكر السياسي في كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد – ط 1 – 2017 – دار الروافد الثقافية – ناشرون – بيروت –جميع الحقوق محفوظة – ابن النديم للنشر والتوزيع – وهران – الجزائر .

يستخدم مصطلح الجينالوجيا هنا للدلالة على اصول علم الهندسة الاجتماعية كنشاط يستهدف تصميم الانسان والمجتمع وصناعتهما ,ايا كان مسمى هذه الصناعة وتجلياتها عبر العصور .يستخدم مفهوم الهندسة الاجتماعية بما يتجاوز حدود الصناعة التي تستخدم التصميم والتخطيط والانتاج واعادة الانتاج , فضلا عن الادارة .

ان الهندسة الاجتماعية تقوم مهمتها بالتصميم والتخطيط المسبقين لصناعة الانسان والمجتمع ,عبر هندسة تكوين وبناء افكار وقيم وسلوكيات الاجيال الانسانية الجديدة ,واعادة هندسة ماسبق وتم تكوينه وبناءه لدى الاجيال القديمة.

لدى الباحثة ( ناهدة البقصمي )كتاب بعنوان (الهندسة الوراثية والاخلاق )حيث قام كاتب مقدمته ( مختار الظواهري )بتعريف الهندسة الوراثية بانها (تكنولوجيا لتطويع الجينات )حيث استطاع الانسان لاول مرة في التاريخ ان يمتلك الوسيلة لتطويع المخزون الوراثي الكامن في جميع المخلوقات ويدور هذا التطور الرهيب حول ان الاطقم الجينية لصور الحياة المختلفة يمكن ان توضع على منضدة العمليات لتصبح مطواعة للجراحة الوراثية لتغيير وظائفها البيولوجية ,اما لتخليق صفات مرغوبة او لاضافة صفة لم يكن يملكها من قبل بالتحكم في التشكيل والنمو وانتاج الانسان العملاق ,

فان تطبيق الهندسة الوراثية على الجنس البشري يقوم على فكرة التحكم في الجهاز الوراثي للانسان عن طريق تطبيقات مختلفة منها تقنية النانو .
يقدم البروفيسور علي عباس مراد تعريفه الخاص ل (الهندسة الاجتماعية )بانها :
(علم الاستخدام التطبيقي للعلوم النظرية والخبرات العملية في مجالات الهندسة والاجتماع والتربية – التنشئة والسياسة في تصميم وتصنيع الخصائص الفردية والجماعية للانسان وبيئاته الاجتماعية , وادامة تلك الخصائص او تغييرها و معالجة مشكلاتها ,باستخدام اكثر الوسائل والاساليب والموارد كفاءة واقتصادا وتلاؤما مع الاحتياجات والامكانيات والاهداف ,واخذ القيود المانعة او المعرقلة بالاعتبار) .

هذا التعريف للهندسة الاجتماعية من قبل البروفيسور علي عباس مراد يعتبر اول محاولة عربية لتعريف مصطلح الهندسة الاجتماعية , من منظور كونه مصطلحا دالا على علم اجتماعي طبيعي – بيني رباعي العناصر . ويبدو ان اول من استخدم مصطلح ( هندسة اجتماعية )كان في مقال كتبه الصناعي الهولندي
( جي سي فان ماركن )عام 1894 , لكنه ورد بصيغة ( مهندسين اجتماعيين )ثم اصبح مصطلح ( الهندسة الاجتماعية ) عنوانا لمجلة صغيرة صدرت في اميركا عام 1899 ثم اسميت في العام 1900 ب (الخدمة الاجتماعية ).

واستخدم رئيس التحرير السابق للمجلة ( ويليام توكمان ) مصطلح ( الهندسة الاجتماعية )عنوانا لكتاب اصدره عام 1909 , ولكن الكاتبة الامريكية (ماري اوستي )كانت اول من استخدم مصطلحي ( التربية والهندسة )بشكل مترادف للدلالة على معنى واحد في مقالتها الموسومة ( الحاجة الى فكرة اجتماعية جديدة )المنشورة في اوائل العقد الثاني من القرن العشرين.

ثم توسع الفيلسوف كارل بوبر في استخدام مفهوم ( الهندسة الاجتماعية )بشكل مبكر ومتنوع الدلالات .واذا كانت البروفيسورة فاطمة المرنيسي قد نشرت كتابها ( ماوراء الحجاب :الجنس كهندسة اجتماعية )كترجمة عربية لاطروحتها لنيل درجة الدكتوراه (ماوراء الحجاب )عام 1973 , فانها لم تضمن كتابها مفهوما دقيقا للهندسة الاجتماعية .

ونشر احسان محمد الحسن وافتخار زكي عليوي في نهاية العقد الاول من القرن الحادي والعشرين على احد المواقع الالكترونية دراستهما المشتركة (دور الهندسة الاجتماعية في تنظيم المجتمع )وارجعا فيها تاريخ تاريخ ظهور الهندسة الاجتماعية الى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ,واكتسابه طابعا اكثر وضوحا وتكاملا بعد الحرب العالمية الثانية.

تقوم الهندسة الاجتماعية بالتصميم والتخطيط المسبقين لصناعة الانسان والمجتمع عبر هندسة تكوين وبناء افكار وسلوكيات الاجيال الانسانية الجديدة , واعادة هندسة افكار وسلوكيات الاجيال القديمة .لقد اتاح عصر العولمة والثورة الرقمية وانظمة الاتصالات فرصا غير مسبوقة وغير محدودة للتواصل والاتصال بحيث باتت كل المجتمعات عرضة لخطط وبرامج هندسة الافكار والقيم والسلوكيات المصممة بشكل مسبق في المجتمعات الاخرى .يتم اليوم عن طريق الصورة والتداول في شبكات الانترنت امتداح الطريقة الامريكية في الحياة .
لقد باتت المجتمعات المستهدفة بخطط وبرامج الهندسة الاجتماعية – السياسية المصممة في الغرب الراسمالي تعاني من التضخم المفرط في الشعور بالمعاناة مما كانت تعيشه وتعاني منه اصلا من مشكلات الهوية والاندماج والتوزيع والشرعية والولاء , مما زاد في شعور قطاعات واسعة من مواطنيها بعدم الرضا من الافكار والقيم والسلوكيات السائدة في مجتمعاتها التقليدية.

لقد بات من المتعذر تماما تجاهل حجم وقوة التاثيرات المتعددة والمتنوعة الناجمة عن خطط وبرامج الهندسة الاجتماعية – السياسيةالتي تصممها وتنفذها الدول الغربية الموجهة الى مواطني الدول الاخرى , ومن بينهم مواطنوا الدول العربية الاسلامية الذين تاثروا بتلك الخطط والبرامج باشكال مختلفة . فاندفع بعضهم للهجرة الى دول الغرب للبحث عن ملاذات امنة وتطلع اخرون الى تغيير واقع مجتمعاتهم مما وضعهم في مواجهة ليس فقط مع انظمتهم الحاكمةالتي غالبا مارفضت التغيير , بل وحتى مع قسم من مواطنيهم ممن لايوافقونهم الحاجة الى التغيير.

لقد وجدت المجتمعات العربية الاسلامية نفسها في مواجهة مشكلات مركبة ذات ابعاد ومستويات متعددة , لابد من الاعتراف بان جانبا منها نتج عن تعدد وتعارض خطط وبرامج الهندسة الاجتماعية السياسية التي تصممها الجهات الحاكمة والاطراف الدولية واختلافها عن بعضها وتعارض اهدافها .

وكانت ابرز نتائج ذلك , جعل التطرف المقترن بالعنف السمة الغالبة على الحياة الاجتماعية والسياسية في المجتمعات العربية الاسلامية , وحتى التي فيها اقليات اسلامية , مما يستلزم مراجعة عميقة ودقيقة لعلاقة هذا التطرف والعنف بالهندسة الاجتماعية – السياسية في مجتمعاتنا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- صراع الهويات : الجواري والغلمان نموذجا
- مخاطر وسلبيات النانو بين الهاجس والحقيقة
- تكنولوجيا النانومن اجل خدمة الانسان
- اهمية الخبز في الميثولوجيا الرافدينية
- الانقلاب البريطاني على الملكية في العراق
- شبهة العلاقة المثلية بين كلكامش وانكيدو
- الشباب الفلسطيني :المقاومة وطقوس العبور
- احداث تم تزويرها من تاريخ العراق الحديث
- من طقوس العبور : طقس الحلاقة الاولى للاطفال اليهود
- المثلية الجنسية في الادب العربي
- ترميم جسد الميت بتقنية النانو
- الختان في الاسلام : رؤية سوسيو نفسية
- الاسكندر الاكبر المنقذ وعلاقاته المثلية
- تشابه فكرة المنقذ بين الديانات
- الفصام النفسي والسلوكي لبعض المثقفين
- انهيار المؤسسات بعد سقوط النظام الملكي - ج 3
- وحدة اليسار العراقي :جدل التوحيد
- جذور العنف في الاسلام
- العلمانية جدل المفهوم
- وحدة اليسار العراقي : خلاصة قراءة متجددة


المزيد.....




- الجبير يبحث الوضع في اليمن مع ولد الشيخ
- ماكين يتهم ترامب بدفع رشوة للتهرب من الخدمة العسكرية
- البابا يدافع عن القدس المحتلة ويرسم صورة سلبية للأوضاع في ال ...
- مصادر أمنية: العراق يحشد قواته قرب خط أنابيب كردي لتصدير الن ...
- طائرة معطلة تتحول إلى متحف فريد!
- الأطعمة التي يجب تناولها للحفاظ على أسنان صحية
- السجن لصحافي سوداني انتقد أسرة البشير
- تيلرسون من كابل: سنواصل القتال ضد طالبان
- لافروف يشدد على وحدة العراق ويدعو الأكراد للعمل مع بغداد
- بالفيديو: رجل يدفع سيدة من على رصيف السكة الحديدية


المزيد.....

- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ... / حسين سالم مرجين
- كيف نصلح التعليم؟ / عبد الرحمان النوضة
- شيء عن جامعة البحرين / موسى راكان موسى
- University of Bahrain / موسى راكان موسى
- مظاهر التدبير “السيكوسوسيولوجي” لمؤسسة تعليمية / : رشيد عوبدة
- أراء ومقترحات في المهارات الواجب توفرها في الخريج الجامعي وف ... / سفيان منذر صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - وليد يوسف عطو - صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية