أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - موريس صليبا - من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير الكويت؟















المزيد.....


من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير الكويت؟


موريس صليبا
الحوار المتمدن-العدد: 5584 - 2017 / 7 / 18 - 19:21
المحور: مقابلات و حوارات
    


حوار مع "جان-شارل ديبوك"(Jean-Charles Duboc)

خلال السنوات العشرين الأخيرة تكاثرت إشاعات في فرنسا، خاصّة في الدوائر الرسميّة حول اختفاء المبالغ الضخمة التي رصدتها دول الخليج وسدّدتها لهذا البلد كتعويض ومكافأة لمشاركة قوّاتها في تحرير الكويت من الإحتلال العراقي عام 1991. فنادرا ما كانت الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى تهتمّ بهذا الأمر أو تجري تحقيقات بشأنه. لذلك مرّت السنوات وكأنّ شيئا لم يحدث. فهناك صمت رهيب مطبق خيّم على هذه القضيّة منذ البداية. فهل وراء ذلك سرّ أو بالأحرى أسرار غامضة لم يكشف عنها النقاب أو يحظّر البحث عن خفاياها؟

منذ فترة وجيزة، شاءت الصدف أن ألتقيت في مناسبة إجتماعيّة بربّان طائرة سابق كان يعمل قبل إحالته إلى التقاعد على متن شركة الخطوط الجويّة الفرنسيّة المعروفة بـ((آر فرانس)) ويعرف العالم العربيّ جيّدا، كما تسنّى له أن يعمل سابقا طيّارا في شركة الطيران الملكيّة المغربيّة وأن يعيش فترة من حياته في المغرب. فهو يعرف العالم العربيّ والإسلاميّ أفضل بكثير من العرب والمسلمين.

خلال هذا اللقاء علمت من هذا المواطن الفرنسيّ، واسمه "جان-شارل ديبوك"(Jean-Charles Dubok)، بأنّه يناضل منذ أكثر من عشرين سنة لكشف خفايا المليارات التي دفعتها دول الخليج إلى فرنسا والتي لم ييرز لها أيّ أثر في المحاسبة العامّة ولا في أي من وزارتي المال أو الدفاع. وقد أخبرني أنّه بعد مثابرة طويلة وشاقّة في البحث والتنقيب وجمع مختلف الوثائق، أصدر كتابا بالفرنسيّة يوزّع عبر "أمازون"، بعنوان : ((مليارات "فرقة داغات" المفقودة)) – [Les milliards disparus de la division Daguet]. فكان الهدف من ذلك إثارة الموضوع وإطلاع الهيئات الرسميّة والرأي العام على هذه القضيّة الدقيقة والحسّاسة والخطيرة، بحثا عن مصير هذه الأموال ومعرفة من اختلسها وكيفيّة اختفائها. إضافة إلى ذلك اعلمني بنشره دوريّا على شبكة الإنترنات وثائق وتقارير عن كلّ الأنشطة والإتّصالات التي يجريها منذ أكثر من عشرين سنة مع المسؤولين، بما فيها الرسائل التي يوجّهها إلى رؤساء الجمهوريّة والوزراء المختصّين بهذا الأمر.

في البداية أثار هذا الأمر لديّ دهشة واستغرابا وأيضا شكوكا، فلم أعره للتوّ أيّ اهتمام إذ لم أقتنع كثيرا بصحّة الخبر، بسبب مرور الزمن وعدم إثارة الأمر في وسائل الإعلام. ولكن بعد فترة من الوقت فكّرت طويلا بالأمر، فتناقشت حول هذا الموضوع مع بعض الأشخاص المطّلعين والمدركين لخفايا الأمور، فأدركت أن لا دخان دون نار.

هنا ثارت الحشريّة لديّ، فحاولت الإتّصال بالسيّد ((ديبوك)) لمناقشة الموضوع معه مجدّدا. كما سألته إن كان يقبل بإجراء مقابلة حول ذلك والسماح لي بنشرها باللغة العربيّة بغية إعلام القارئ العربيّ والمسؤولين في دول الخليج عن مصير هذه القضيّة وخفاياها، والتي من المحتمل جدّا أن لا تكون الأولى ولا الأخيرة على هذا المستوى. فرحّب بكل سرور ودون تردّد.

لذا يسعدني اليوم إطلاع القارئ العربيّ على هذه المقابلة ونشرها على صفحات هذا الموقع الرائع، فاتحا المجال لوسائل الإعلام العربيّة المرئيّة وغيرها لتركيز الإهتمام على هذه القضيّة والإسهام في تسليط الضوء لتفكيك ألغاظها الغامضة والخفيّة.


س- سيّدي، أشكركم بادئ ذي بدء على قبولكم إجراء هذه المقابلة والجواب عن أسئلتنا. يبدو أنّ الراي العام في العالم العربي لم يسمع قطّ بهذه القضيّة ولم تتحدّث وسائل الإعلام العربيّة عنها إطلاقا. فهل لكم أن تشرحوا لنا بدايتها وتوضيح معالمها كي يطّلع قرّاء العربيّة على شيء من تفاصيلها؟

جان-شارل ديبوك (ج ش د )- شكرا لكم على الإهتمام بهذا الأمر الذي طال أمده ولم يكشف النقاب بعد عن خفاياه. يتلخّص الموضوع بكل بساطة حول دفع دول الخليج، بما فيهم الكويت والإمارات والسعوديّة مبالغ طائلة إلى دول التحالف التي أسهمت قوّاتها المسلّحة في تحرير الكويت بعد احتلاله عام 1991 من قبل القوّات المسلّحة العراقيّة.

س- ما هو دليلكم على ذلك، وبالتالي ما هي المبالغ التي دفعت إلى هذه الدول؟

ج ش د - الأدلّة واضحة. من حيث المبدأ، تعرفون جيّدا أنّه من المستبعد جدّا أن ترسل، دول حليفة أو صديقة، دون أيّ مقابل، جيوشا جرّارة وسلاحا جوّيّا وعتادا عسكريّا متطوّرا إلى منطقة بعيدة عنها في سبيل تحرير بلد ما من احتلال جيوش بلد مجاور له.
ومن حيث الواقع، الأمر واضح للغاية. فقد نشرت معلومات في الصحافة تفيد بدفع مبالغ طائلة إلى الدول التي شاركت قوّاتها في تلك الحرب التي عرفت باسم (عاصفة الصحراء). كما صدرت تصريحات عن مسؤولين كبار بهذا الخصوص.

س- أيّة صحافة نشرت ذلك؟

ج ش د - في فرنسا، نشرت أسبوعيّة (الكورياه إنترناسيونال) [Courrier International] في عددها الصادر بتاريخ 2 ديسمبر 1998، خبرا يفيد بما يلي: ((بشأن التعويضات التي دفعت مقابل الكلفة العسكريّة في ما عرف بـ (عاصفة الصحراء)، فقد تسلّمت الولايات المتحدة من الكويت 13،5 مليار دولار، والمملكة المتّحدة 1،4 مليار دولار، وتركيّا 1،4 مليار دولار، ومصر 970 مليون دولار، والزايير 20 مليون دولار. وهناك 6،89 مليار دولار دفعت "كأكلاف غير عاديّة وللأمور الطارئة. وقد ذكرت هذه الأسبوعيّة أنّ دولة الإمارات العربيّة المتّحدة دفعت لفرنسا أكثر من مليار دولار)).

س- هل هذا هو المصدر الوحيد الذي اعتمدتم عليه لإثبات ذلك؟

ج ش د - كلاّ. هناك جريدة (نيويورك تايمز) [ New York Times] الأميركيّة نشرت قبل ذلك مقالا في شهر سبتمبر 1992، جاء فيه ما يلي:
((تسرّب خبر من إجتماع للبنوك المركزيّة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، يقول، إضافة إلى ذلك، إنّ حكومات المملكة العربيّة السعوديّة والكويت والإمارات في الخليج، دفعت 84 مليار دولار مباشرة إلى الولايات المتّحدة، وبريطانيا وفرنسا كتعويضات عن الأكلاف العسكريّة.))
إليكم النصّ بالإنكليزيّة كما جاء في تلك الصحيفة:
« The report, released at a central bankers’ meeting in the United Arab Emirates, said that in addition, the governments of Saudi Arabia, Kuwait and the Gulf Emirates made -$-84 billion in -dir-ect payments to the United States, Britain and France for military expenses... »
فاستنادا إلى ما نشرته بعض المواقع الأميريكيّة، وصلت كلفة حرب الخليج عام ،1991 إلى 84 مليار دولار، دفع منها 61 مليار دولار للولايات المتّحدة، و23 مليار دولار إلى كلّ من بريطانيا وفرنسا. وبما أنّ عدد الجنود البريطانيّين الذين شاركوا في تلك الحرب بلغ ضعفي عدد الجنود الفرنسيّين، يتّضح أنّ قيمة التعويضات التي حوّلت لصالح بلدنا فرنسا، تبلغ سبعة مليارات!... وإذا أردنا تقيّيمها مع مرور الزمن، فستصل حدود هذه الكميّة إلى 15 مليار دولار تقريبا اليوم.

س- هل أنتم متأكّدون من أنّ فرنسا لم تتسلّم إطلاقا أيّة مبالغ من دول الخليج لقاء مشاركتها في حرب تحرير الكويت؟

ج ش د - نعم وهناك مؤشّرات كثيرة على ذلك، خاصّة عدم وجود أثر حسّي لأيّ حوالات ماليّة في الخزانة العامّة.

س- من هو برأيكم المسؤول الذي يقف وراء عمليّة الإختلاس هذه؟

ج ش د – أنا متأكّد من أن رئيس الجمهوريّة آنذاك، ((فرانسوا ميتران)) [François Mitterand]، وأعوانه هم الذين تدبّروا الأمر وخطّطوا لتنفيذ عمليّة إخفاء هذه الأموال.

س- هذا إتّهام خطير! هل طالب أحد المسؤولين السياسيّين بالكشف عن هذا الأمر وهل لديكم ما يثبت ذلك؟

ج ش د - عندما علمت أن ((فرانسوا ميتران)) اختلس تعويضات حرب الخايج عام 1991 التي دفعتها دول الخليج لفرنسا، تبيّن لي أن الكيل قد طفح ولم يعد بوسعي السكوت عن هكذا فضائح. فقد تجاوز غياب المسؤولية ومستوى السفالة كل الحدود. لذا قررت المباشرة عمليّا بفضحها والتصدّي لها بصورة شرعيّة، بعكس حكّامنا الذين يعتبرون أنفسهم بمنأى عن كل قانون.

س- وكيف تسنّى لكم معرفة ذلك والتحقّق من هذا الأمر؟

ج ش د - بحكم مهنتي وأنشطتي المتعدّدة، تمكّنت من الإطلاع على ملفّات ساخنة، إن لم نقل، مفجّرة للفضائح.
في أواخر نوفمبر عام 1997، وخلال توقّفي غالبا كربّان طائرة في بعض مدن الشرق الأوسط، علمت أن رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة فرانسوا ميتران هو الذي اختلس أموال كلفة مشاركة الجيش الفرنسي في حرب الكويت، وهي أموال دفعتها دول الخليج إلى فرنسا عام 1991.
في بداية شهر ديسمبر 1998، خلال غداء في نادي اليخوت الفرنسي مع ضابط كبير في سلاح الجوّ برفقة إختصاصيّين في محرّكات الدفع الحديثة، تأكدت أثناء المناقشات التي تعرّضنا لها،إلى صحّة اختلاس تلك الأموال، التي كانت قيادة أركان الجيش على علم بها.
إضافة إلى ذلك، أجريت تحقيقا آخر لدى المسؤولين الكبار في حزب "التجمّع من أجل الجمهوريّة"(RPR) ، وهو حزب كنت عضوا فيه، وقد تمّ التأكيد بشكل نهائي حول حدوث عملية الإختلاس.

س- على أثر ذلك، ما هي الخطوات العمليّة التي قمتم بها لنزع القناع عن هذه العمليّة؟

ج ش د - في البداية توجّهت في شهر يناير من العام 1998 وبدعم من شخصيّات وهيئات مختلفة، إلى ((مفرزة المراقبة والمباحث)) في مدينة - لو هافر" - (Le Havre)، وهي مفرزة تابعة لـ(لمديريّة الوطنيّة للتحقيقات الضريبيّة)، وأطلعتهم على عملية إختلاس المال العام هذه، بالإستناد إلى المعلومات التي كانت متوفّرة لديّ، تفيد بأنّ كميّة الأموال المختلسة تجاوزت عدّة مليارات من الدولارات.

س- بعد تلك الخطوة التي قمتم بها، هل تحرّك المسؤولون وقاموا بإجراء أيّ تحقيق حول هذه القضيّة؟

ج ش د - في الحقيقة لا أدري ماذا جرى إذ لم أتلقّ اي جواب من الهيئات المعنيّة. لذلك أخذت أوجّه كتابا رسميّا إلى كلّ وزير يتسلّم حقيبة المال الفرنسيّ للسؤال عن مسار عمليّة التحقيق الضريبي التي أطلقت حول هذه الفضيحة. ولكن بقيت كلّ المحاولات عقيمة. فلا جواب من أحد.

س- كيف تفسّرون سكوت المسؤولين عن هذه القضيّة رغم كلّ هذه المراسىلات والإتّهامات الخطيرة؟

ج ش د - هناك احتمال واحد، أعتقد أنّ سكوتهم يعني محاولة عدم إثارة فضيحة كبيرة على مستوى كبار المسؤولين في الدولة، والتي شارك فيها أو تواطأ عدد كبير من المسؤولين من مختلف الأحزاب في إخفائها. ولو لم يكن الحال هكذا، لقامت النيابة العامّة القضائيّة وطالبت بمحاكمتي وتقديمي إلى المحاكم بحجّة تلفيق اخبار كاذبة تسيء إلى سمعة الدولة وتطعن في كرامة كبار المسؤولين فيها.

س- هل يئستم من كلّ هذه المحاولات أم واصلتم الجهاد؟

ج ش د - كلاّ، لم أيأس بل كشفت عن هذه القضيّة في رسالة إلى السيد "تياري بريتون" (Thierry Breton)، وزير الإقتصاد والمال والصناعة آنذاك، وذلك في شهر أبريل 2006. ونشرتها على موقع(Euroclippers) تحت عنوان - الإشتراكيّة والفساد - (Socialisme et corruption).

س- ماذا قلتم للوزير في تلك الرسالة؟

ج ش د - عرضت فيها الحملة التي قمت بها حتّى الآن، دون حذف أو إضافة شيء جديد عليها بعد ثماني سنوات من البحث والتوثيق عن الإختلاس المروّع جدّا للمال العام، أيّ تعويضات حرب الخليج العائدة لفرنسا وللجنود الفرنسيّين الذين شاركوا فيها. فقد قلت له حرفيّا: [بما أنّني أعلمت سابقا دوائر وزارتكم، أرى من واجبي الآن أيضا مواصلة العمل والتحرّك من جديد كي تتطلّعوا على الوثائق المتعلّقة بعمليّة اختلاس الأموال العامّة المشار إليها.
[بدأت العمليّة عندما أطلعني مخبر (مكتوم الإسم) على هذه القضيّة في شهر نوفمبر 1997، مؤكّدا لي أنّ تعويضات حرب الخليج العائدة لفرنسا إختلسها - فرانسوا ميتران -، رئيس الجمهوريّة. آنذاك كنت طيّارا في شركة الخطوط الجويّة الفرنسيّة وكنت أقود غالبا طائرة B747 كارغو إلى دُبيّ وأبو ضبي والدوحة.
[أذكّركم بالتعويضات التي دفعت مقابل الكلفة العسكريّة في ما عرف بـ (عاصفة الصحراء). فقد تسلّمت الولايات المتحدة من الكويت 13،5 مليار دولار، والمملكة المتّحدة 1،4 مليار دولار، وتركيّا 1،4 مليار دولار، ومصر 970 مليون دولار، والزايير 20 مليون دولار. وهناك 6،89 مليار دولار دفعت "كأكلاف غير عاديّة وللأمور الطارئة. وقد ذكرت الصحافة آنذاك أنّ دولة الإمارات العربيّة المتّحدة دفعت لفرنسا أكثر من مليار دولار (المرجع: Courrier International, 29 novembre – 2 décembre 1998)
بعدما مررت في مرحلة تشكيك بهذا الأمر، تمكّنت من الحصول على تأكيد قاطع له من أعلى المستويات في قيادة أركان الجيش الفرنسيّ.
[فبحكم نشاطي المهني والجمعيّاتي، توفّرت لديّ إمكانيّة الإتّصال بكبار المسؤولين في البحريّة الفرنسيّ وفي قيادة طيران سلاح الجوّ الفرنسيّ.
[في بداية شهر يناير 1998، حصلت على تأكيد إضافيّ حول عمليّة الإختلاس هذه من قبل "حزب التجمّع من أجل الديموقراطيّة" الذي كنت عضوا فيه.
[فكبار الضبّاط وقيادات الحزب ذهلوا جدّا من تلك الفضيحة. فإذا كانت كميّة المال المختلس بهذه الضخامة، فلا يمكن التغاضي عنها ولا السكوت عن هكذا جريمة أخلاقية، علما أن هذه الأموال مرتبطة بدماء جنودنا ومن المفترض اعتبارها مقدّسة...]

س- عفوا، ألا تعتبرون هذه الخطوة نوعا من الوشاية؟

ج ش د - كلاّ،لقد سمّيت ذلك إنذارا أخلاقيّا. لذا اضفت في رسالتي إلى الوزير ما يلي:
[استنادا إلى الثوابت المؤكدة لعمليّة اختلاس الأموال، قررت، مع شخص آخر، السيّد X التنديد بها وإبلاغ وزارة الماليّة وبالتالي إطلاق ما يسمّى بعمليّة ((الإنذار الأخلاقيّ)) ]

س- ماذا تعني عمليّة ((الإنذار الأخلاقيّ)) ؟

ج ش د - هذا ما أوضحته أيضا في رسالتي إلى الوزير إذ قلت:
[الإنذار الأخلاقي هو نقيض الوشاية، فهو يسمح للفرد بمراقبة المسؤول عن شركة أو مؤسسة خاصّة أو عامّة كالدولة مثلا. كما يسمح من خلال مراقبة المسؤولين الإسهام في تحسين سير العمل الديمقراطي وإدارة سليمة للشركات، وذلك لأنّ الغاية الحقيقيّة من النظام الديمقراطي تقضي بإعطاء المواطن أو العامل أو الموظّف، إمكانية اختيار مسؤول يفكّر ويقرّر لصالحه.]

س- إذا، إعتمدتم على هذا المبدأ للطعن في هذه العملية والمطالبة بتحقيق قانوني لمعرفة خفاياها؟

ج ش د - نعم، وهذا من حقّ كلّ مواطن أن يمارسه، بهدف منع اختلاسات المال العام.

س- هل ذكرتم للوزير مختلف الإتّصالات التي قمتم بها حتى ذلك الحين؟

ج ش د - حتما، لقد سردت له كلّ التفاصيل وكل الإتّصالات التي أجريتها مع المسؤولين الرسميّين، خاصّة وزراء المال السابقين، مع تاريخ الرسائل التي وجّهتها إليهم.

س- ألم تؤدّي إطلاقا هذه الحملة الإنذاريّة التي تقومون بها للكشف عن هذه القضيّة إلى إنعكاسات أو تحرّكات من قبل المسؤولين؟

ج ش د - طبعا، كشف التحقيق عن مدى سؤ العمل في كيفيّة معالجة الأمور من قبل المسؤولين، وهذا ما ذكرته حرفيّا في رسالتي للوزير، وذلك إستنادا إلى ما أبلغني إيّاه في 29 يناير 2001، ضابط من وزارة الدفاع الوطنيّ، وبحضور ممثّل عن المديريّة العامّة للضرائب، بأنّه كنتيجة لمختلف الرسائل التي وجّهتها إلى المسؤولين،قال لي حرفيّا: ((بعد فتح تحقيق بالأمر ومراجعة دقيقة في ديوان المحاسبة الخاصّ بوزارة الدفاع، جرى التأكّد أنّه لم تدفع أيّة تعويضات لفرنسا مقابل مشاركتها في حرب الخليج ...))

س- لأوّل مرّة يتم الإعلان عن هذه القضيّة أمام العالم العربيّ. هل تعتقدون أنّ دول الخليج التي دفعت أكلاف حرب ((عاصفة الصحراء)) تستطيع اليوم أن تساهم في رفع الغطاء عن هذه القضيّة والإعتراف العلني بأنّها دفعت فعلا كلفة تلك الحرب وتحديد كيفيّة الدفع والتعريف بالمسؤولين الذين قبضوا المبالغ وبأي طريقة؟

ج ش د - أولا، أنا لست الوحيد الذي يطالب بالكشف عن حقيقة هذه القضيّة. في خريف 2015 وجّه ثمانية نوّاب أسئلة واضحة إلى وزير الدفاع الفرنسيّ حول هذا الموضوع. وفي الفترة الأخيرة وجّه أحد الجنود السابقين الذين شاركوا في حرب الخليج وفي إطار ما عُرف بـ "فرقة داغات" العسكريّة، واسمه ((آتاما تويغازيال)) [Atama Teugasiale] كتابا إلى كلّ من رئيس الجمهوريّة المنتخب، ((ايمانويال ماكرون)) ورئيس الحكومة ووزير الدفاع، جاء فيها: ((,,, أمام مختلف إساءة التعاطي التي كشف عنها حول التعويضات والمكافآت العائدة لفرقة "داغات" التي شاركت في حرب الخليج، وإيمانا بالقيم الجمهوريّة، واحتراما لذكرى رفاقي المتوفين والجرحى والمتقاعدين والذين ما زالوا في الخدمة، أطلب من فخامتكم تشكيل لجنة نيابيّة للتحقيق في اختلاس الأموال العامّة والكشف عن فشل الدولة في الوصول إلى ذلك. فالاعتراف سيسمح بدفع تعويضات أقلّه للجنود المصابين بـ"متلازمة حرب الخايج" [Pathologie du syndrome du Golfe] )). وهناك أيضا جنود آخرون طالبوا سابقا رؤوساء الجمهوريّة والمسؤولين السياسيّين بالكشف عن هذا الأمر.

س- هل تعتقدون أنّ النقاب سيكشف يوما عن هذه القضيّة وتستعيد الدولة المبالغ المختفية؟

ج ش د - لا أستطيع الجواب بالتأكيد عن هذا السؤال. غير أنّني أتمنّى أن يكون الإفتراض الذي تحدّث عنه السيّد ((I-Cube)) في روايته « Opération Juliette-Siéra » أكيدا أو ممكنا. فهو يشير إلى أنّ قسما منها قد جرى أستعادته وإدخاله في "القرض الكبير لعام 2010" الذي أنشأه الرئيس الأسبق "نيقولا ساركوزي". هل هذا صحيح؟ لا أعلم بالتأكيد. فهناك احتمال كبير أن تقوم الدولة بتمريرهذه القضيّة، بشكل أو بآخر، تحاشيا لفضيحة كبيرة أمام الرأي العام والعالم أجمع.

س- ولكن لم تجيبون بعد عن سؤالي: هل تعتقدون أنّ كل هذه الجهود التي تبذلونها ستشكّل في النهاية معركة خاسرة مسبقا؟ هل تستطيعون مناطحة الدولة ومؤسّساتها وإمكانياتها الضخمة؟ ما قيمة عمل الفرد أمام جبروت الدولة؟

ج ش د - لا يهمّني أن تكون المعركة خاسرة مسبقا أم لا. إنّ التّحدّي هنا يتجاوز قضيّة إختلاس الأموال العامّة. هذه القضيّة كشفت بنظري التحدّي الكبير الذي يواجه مسار العمل الديمقراطي في ظلّ نظامنا السياسيّ الحاليّ. فلا يستطيع النظام الديمقراطي أن يعمل بسلامة دون وجود سلطة مضادة وإعلام جريء وحوارات عامّة مفتوحة. وفي غياب ذلك، يشرّع الباب واسعا لبروز نظام توتاليتاري جديد، وفقدان الحريّات العامّة، وانهيار النظام الإقتصاديّ والماليّ. لذلك أعتبر أن النضال في سبيل فضح هذه القضيّة أمام الرأي العام أمر ضروريّ وحيويّ لبلادنا ولمؤسّساتنا حتّى وإن كان صعبا ومؤلما ومحرجا.

س- لأوّل مرّة يتم الإعلان عن هذه القضيّة أمام العالم العربيّ. هل تعتقدون أنّ دول الخليج التي دفعت أكلاف حرب ((عاصفة الصحراء)) تستطيع اليوم أن تساهم في رفع الغطاء عن هذه القضيّة والإعتراف العلني بأنّها دفعت فعلا كلفة تلك الحرب وتحدّد كيفيّة الدفع وتكشف عن المسؤولين الذين قبضوا المبالغ وبأي طريقة؟

ج ش د - في الواقع، أعترف بأنّ هذه القضيّة يجري الحديث عنها لأوّل مرّة في الصحافة العربيّة، والفضل يعود لكم ولشجاعتكم على إجراء هذه المقابلة معي. لذلك أشكركم وأشكر مسبقا الموقع الإلكتروني الذي سينشرها.
أمّا المبالغ التي دفعت لدول التحالف فيمكن البحث والكشف عنها بشكل رسميّ وعلنيّ. فهناك مصادر عديدة يمكن العودة إليها، مثل ((نيويورك تايمز)) في عددها الصادر في 8 سبتمبرعام 1992، وكذلك مراجعة ((التقرير العربي الإقتصادي)) [Arab Economic Report] الذي ينشره صندوق النقد العربيّ والصندوق العربيّ للتنميّة الإقتصاديّة والإجتماعيّة وجامعة الدول العربيّة ومنظمة الأوبيك العربيّة. فحسب هذا التقرير نعرف جيّدا أنّ الكويت والإمارات والسعوديّة دفعت مباشرة 84 مليار دولار إلى الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا.
ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع، أعتقد أنّ باستطاعة الإعلاميّين في العالم العربيّ التحقّق من الأمر لدى ((صندوق النقد العربيّ)). فمن شأنه أن يوضح لهم وللعالم أجمع كلفة تلك الحرب وكيفيّة دفعها وهويّة المسؤولين الذين قبضوها وأين أودعوها.
لربّما يتحرّك عندئذ الإعلاميّون والمحقّقون الغربيّون ويمارسون أخيرا عملهم. وهكذا ينكشف للقاصي والداني من هم المختلسون لهذه المبالغ، من هم الشركاء الذين استفادوا من عمليّة الإختلاس هذه. وفي النهاية يظهر للعلن ما كان مصير تلك المبالغ ومعرفة إذا كانت قد استردّت بالكامل أو استردّ قسم منها فقط.

س- ما هو الهدف الذي دفعكم إلى الإهتمام بهذه القضيّة ومتابعة النضال في سبيل فضحها منذ أكثر من عشرين؟

ج ش د - هدفي الأوّل هو توجيه ضربة قاسيّة لفساد الطبقة السياسيّة وإعادة الحقوق للمواطنين والمواطنات، باعتبار أنّ حقّهم الأساسي هو مراقبة حكّامهم. وآمل أن تشكّل عمليّة اختلاس تعويضات حرب الخليج دافعا قويّا ومدرسة للمقاومة في فرنسا، وفي أوروبا، وبالتالي في العالم أجمع.

س- شكرا لكل هذه المعلومات التي وافيتمونا بها متمنيا أن تثمر جهودكم قريبا في الكشف عن هذه الفضيحة التي حصلت قبل خمس وعشرين سنة. يبدو أن لا شيء عسير على القضاء الفرنسيّ الذي يكشف اليوم عن جريمة حصلت قبل أربع وثلاثين سنة. فهل ما زال أملكم كبيرا؟

ج ش د- نعم، وساواصل النضال حتى الساعات الأخيرة من حياتي. وشكرا لكم.

ملاحظة: لمن يريد الإطلاع أكثرعلى هذه القضيّة يستطيع مراجعة كتاب جان شارل ديبوك المذكور أعلاه وموقعه على الإنترنت : (الإنذار الأخلاقيّ) [Alerte éthique].





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- – الكافر سعيد – ومهاجمة الصحافة المغربيّة له (18)
- - الكافر سعيد –ومؤسساته (17)
- - الكافر سعيد - يواجه المسلمين (16)
- - الكافر سعيد – يلتزم في خدمة المسيح (15)
- - سعيد الكافر - وأزمة المسلمين في أوروبا مع هويّتهم (14)
- -الكافر سعيد- يصارح والديه بحبّه للمسيح
- -الكافر سعيد- يتصالح مع الذات والأهل
- الكافر سعيد يقبل المعموديّة (11)
- الكافر سعيد، و صرعة حبّه في يسوع المسيح (10)
- -الكافر سعيد- يعود إلى التمرّد والتشدّد والإنحراف (9)
- الكافر سعيد يشكّك في الإسلام (8)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (7)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (6)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (5) -شقيقتي الكبيرة تعتنق المسي ...
- - الكافر سعيد - رسول المغاربة (4)
- -الكافر سعيد- رسول المغاربة (3)
- -الكافر سعيد- رسول المغاربة (2)
- سعيد الكافر، رسول المغاربة
- هوبار لومار : -المسلمون يكذبون علينا وعلى أنفسهم-
- القرآن في مشرحة -اللوغاريتم-


المزيد.....




- ترامب يعلن الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي
- إيران تهاجم الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن وتدعو لمنع تنفيذ ق ...
- الأسد: نرحب بأي دور أممي لا يمس سيادتنا
- نيكي هايلي: التصويت على القدس إهانة لن ننساها
- مدينة أمريكية تجلس فوق قنبلة بركانية
- تركيا تفرج عن صحفية ألمانية بشروط
- هل نحن قروسطيون؟
- رونالدو وسواريز يستعيدان التألق في توقيت مثالي
- مطالب في ألمانيا بوقف تصدير السلاح للسعودية
- انتخاب رامافوسا رئيسا للحزب الحاكم بجنوب أفريقيا


المزيد.....

- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة
- حوار مع الناشط الصحافي السوداني فيصل الباقر / ماجد القوني
- التحولات المجتمعية الداخلية الاسرائيلية نحو المزيد من السطوة ... / نايف حواتمة
- ماركسية العرب و انهيار السوفييت / جمال ربيع
- تفاصيل تنشر لأول مرة عن تطورات القضية الفلسطينية / نايف حواتمة
- حوار حول انتخابات البرلمانية في مملكة البحرين / مجيد البلوشي
- بروباجندات الحكام الدينية والسياسية / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - موريس صليبا - من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير الكويت؟