أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - موريس صليبا - - سعيد الكافر - وأزمة المسلمين في أوروبا مع هويّتهم (14)















المزيد.....

- سعيد الكافر - وأزمة المسلمين في أوروبا مع هويّتهم (14)


موريس صليبا

الحوار المتمدن-العدد: 5261 - 2016 / 8 / 21 - 02:55
المحور: مقابلات و حوارات
    


أزمة المسلمين في أوروبا مع هويّتهم

في الحلقة السابقة، توقّفنا طويلا مع الأخ سعيد حول كيفيّة مصارحة والده ووالدته، شخصيّا ومباشرة، بحقيقة اعتناقه المسيحيّة، رغم علمهما بذلك. كما وضّح لنا الظروف التي دفعته وعرف كيف يستثمرها ليشرح لهما، بهدوء ورصانة وحبّ بنويّ، كيف عبر من إيمانه بعيسى إلى لقائه بيسوع المسيح، وتعرّف على رسالته الساميّة المجرّدة، وتمتّع بنعمة الفداء التي جاء بها لخلاص البشر. كما كشف لنا كيفيّة توصّله إلى إقناعهما بصدقية الدين المسيحي وكسبهما وإدخالهما إلى حظيرة الربّ السماويّ. اتت مصالحته مع الوالدين وتعريفهما بالإيمان المسيحي قمّة النعم التي حباه بها الخالق القدير على كلّ شيء.

في هذه الحلقة نتابع حوارنا مع "الكافر سعيد" ونتوقّف معه حول نظرته إلى أزمة الإنسان المسلم الذي ولد في أوروبا من والدين مسلمين هجرا بلدهما هربا من الضيق الإقتصادي والمآىسي الإجتماعية والتخلّف الثقافي والتربوي، سعيا إلى عيش أفضل في بلاد "الكفر" وتأمين فرص تربوية لفلذات اكبادهم، تسهّل عليهم إيجاد فرص عمل أفضل مما هو الحال في بلدهم الأصليّ ومستقبل زاهر.

س – أهلا وسهلا بك، أخ رشيد، بعد موضوعنا السابق الشيّق الذي حدّثتنا فيه عن مصالحتك مع الوالدين والتوصّل إلى إقناعهما باختيار السيّد المسيح مخلّصا لهما، نعرف أيضا كم تهتمّ في أنشطتك بالشباب أولاد المهاجرين في أوروبا. من خلال اختبارك الطويل وعلاقاتك المتواصلة مع العديد منهم والإطلاع عن كسب عل مشاكلهم، ألا تعتقد أن الهويّة الثقافيّة تشكّل اليوم المشكلة الرئيسيّة التي يعاني منها معظمهم في العالم الغربي؟

ج - نعم، هذا ما ألاحظه وأعيشه اليوم في كل ضواحي المدن الغربيّة التي تقطنها جاليات من المهاجرين. فمشكلتهم الأساسيّة هي الهويّة الثقافيّة. ومع الأسف هناك الجماعات الإسلاميّة الأصوليّة تستغلّ هذه المأساة وهذا الضعف، فتعيث فسادا بين صفوف المراهقين والشباب، إذ يقولون لهم: "إن كنتم محبطين، وإن فشلتم، وإذا رأيتم كلّ الآفاق مغلقة أمامكم، فاعلموا جيّدا أنّ ذلك يعود إلى النظام اليهودي المسيحي المحتكر والمسيّطر على كلّ البنى والمؤسسات السياسيّة في المجتمعات الغربيّة". والمؤلم أنّ العديد من المراهقين والشباب ينخدعون ويُخدعون بهذا الخطاب الديماغوجي المدمّر. وهكذا يواصل السلفيّون والأصوليّون تطبيق استراتيجيّتهم، فيتبجّحون بمقولة سفسطائيّة يردّدونها على الشباب باستمرار: "عليكم بالعمل والجهاد في سبيل استعادة هويّتكم، ولن تجدونها إلاّ في الإسلام". هذا خطاب تدليسيّ منافق مراوغ، يشكّل نوعا من الإغتصاب النفسيّ والذهنيّ الذي يحطّم عدّة أجيال من الشباب. يدجّلون ويكذبون عليهم ويستغلّون براءتهم، عندما يصوّرون لهم أن لا أمل في إيجاد هويّة لهم إلاّ بالدين الإسلاميّ. ولكن أية ديانة تستطيع أن تكوّن هويّة شرعيّة وتوفّرها للإنسان؟ إنّ الهويّة الوحيدة التي يمكن الحصول عليها وتجسيدها في حياتنا تكمن فقط في يسوع المسيح. فهو الوحيد القادر على تجاوز كلّ الحواجز والعقبات الإجتماعيّة والدينيّة، وبالتالي على دعوتنا إلى العيش حقيقة كأولاد الربّ.

س - هناك العديد من أبناء أو أحفاد المهاجرين المغاربة، خاصة المراهقون والشباب، يندفعون إلى إستفزاز بيئتهم والبلد الذي استقبلهم. يتمرّدون في أسرهم، وفي المدارس، وفي المجتمع، بهدف فرض وجودهم والتعبير عن موقفهم ومقاومتهم وتمرّدهم على الأهل أو المسؤولين الإداريّين أو المدرّسين أو المجتمع بشكل عام. أنت مررت في هذه المرحلة. ما هو شعورك أمام هذه الحالة بعد عبورك إلى المسيحيّة؟

ج - أنا عشت هذه المرحلة الصعبة ومررت بها وقاسيت الكثير خلالها. لذلك أتفهّم كلّ ما يحصل مع أولاد المهاجرين من الجيل الثاني والثالث اليوم. غير أنّي بفضل قوّة يسوع المسيح والصليب تجاوزت هذه المرحلة وتحرّرت منها. فهناك العديد من ابناء المهاجرين يعيشون منغلقين ومنزويّين ومنعزلين على أنفسهم في الضواحي، معتبرين ذواتهم ضحايا المجتمع. فمهما قلت لهم وحاولت توعيتهم وترشيدهم وتوجيههم نحو الأفضل، يجيبونك دائما: "على كلّ حال، أنت كافر وعنصريّ والمجتمع الفرنسيّ عنصريّ لا يحبّنا!" فأنا ما عدت بحاجة لإثبات شيء إطلاقا. ولا أحتاج إلى مضاعفة جهودي والتفوّق يأيّ ثمن على الآخرين كي أؤكّد إنتمائي إلى المجتمع الفرنسيّ. أنا أعرف جيّدا من أنا، ومن أين أتيت، وكذلك أعرف إلى أين أتّجه. وهذا ما يريحني ويعطيني القدرة على مواصلة المسيرة. لذلك أحدّد نفسي كمسيحيّ، يتمتّع بانتمائين ثقافيّين، الفرنسيّ والمغربيّ. ولكن اليوم أقول، وبكل فخر واقتناع: أنا إبن الربّ، أنا مسيحيّ، وقد إفتدتني نعمة المسيح وأعيش في ظلّها وبفضلها أتمتّع بسلام داخلي وبروحانيّة متسامية مجرّدة من الماديّات وكلّ المغريات الباطلة

س – إلى أي مدى تستيع أن تتفهّم بشكل عام حالة المهاجرين اليوم من خلال اختبارك وعلاقاتك الدائمة بالكثيرين منهم؟

ج - عندما أراقب حالة المغاربة أو الفرنسيّين من أصول مغاربيّة في ضواحي المدن الفرنسيّة، أستنتج أن الكثيرين منهم يعانون، كما ذكرت قبل قليل، من مشكلة الهويّة الثقافيّة. يحاول الكثيرون منهم إثبات ذاتهم في ممارسة مختلف أنواع الرياضة، يتعلّمون الموسيقى، يقومون بتضحيّات جمّة في سبيل الترقّي الإجتماعي. ولكن مع الأسف الشديد لا يجدون ايّ توازن في حياتهم. غير أنّ معظم الذين عرفتهم ورافقتهم واختبروا في حياتهم ما اختبرته أنا شخصيّا، وجدوا سلاما داخليّا واستقرارا في هويّتهم الروحيّة، وكذلك في هويّتهم الأصليّة والوطنيّة الجديدة. ولكنّب أعترف بصدق وتواضع أنّ الأمور ليست بمثل هذه السهولة. لقد تكاثرت اليوم أعدادهم بسرعة دون تمكّن البلد المستضيف للإستعداد لاستقبالهم وتأمين كلّ الأطر المؤسساتيّة والتربوية والتعليميّة والإجتماعيّة لاستيعابهم بشكل طبيعي وتأمين حاجاتهم، رغم كلّ الجهود المبذولة من قبل مؤسسات الدولة. فكل ما أتمناه لهؤلاء الشباب الذين يعيشون في حالة من البؤس والإحباط والإنزواء والتشاؤم أن يتعرّفوا على المسيح وعلى محبتّه وعلى رسالته السامية. فهو وحده كفيل بتحريرهم من البلايا المدمّرة.

س - عمليّا، كيف يمكن التوفيق وكيف حاولت أنت شخصيّا التوفيق بين كلّ ذلك؟

ج - حاولت أن أكوّن بيئة حولي تجمع ولا تفرّق. في مسكني، يندهش زوّاري عندما يشاهدون صالونا تقليديّا مغربيّا، وصالونا آخر على النمط الفرنسيّ مع لوحة فنيّة للفنّان "جوي" (Jouy). بالتعاون مع زوجتي عمدنا إلى التوفيق والتكيّف بين هذين العالمين، أو بالأحرى بين هاتين الثقافتين. وهذا بنظري ليس أمرا مشينا أو وصمة عار. الشعور بانتمائَين حضاريَّين في الحياة ثروة رائعة للغاية. والإنجيل يعلمّنا التوفيق بينهما. فرغم التجاهل عبر التاريخ، لم ينعدم التقارب والتعايش بينهما. فهما قائمان في عالمين متوازيَّين، يسيران جنبا إلى جنب، دون النظر في اتّجاه واحد. يتجاهلان دون أن يتحاوران. لا يعملان سويّة. أما السلام الذي أعيشه في حياتي فناتج عن معرفتي بهذين العالمين، ولكن أيضا عن تقديري للتراث الأمازيغيّ والتقاليد الفرنسيّة في الوقت نفسه، إذ لا يمنع أحدهما الآخر. وهذا ما يسمح لي بإيجاد حلول للمشاكل والنزاعات وتجاوز الأحكام المسبقة التي تفصل بيننا وتبعد أحدنا عن الآخر. وأنا مقتنع كلّ الإقتناع بأن كلّ ذلك أصبح ممكنا بفضل شخص واحد هو يسوع المسيح، كلّي القدرة والمعرفة. فهو يكشف لنا الحقيقة ولا يخفي شبئا.

شكرا لك أخ سعيد، وإلى اللقاء مع القرّاء الكرام في حلقة قادمة.



#موريس_صليبا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الكافر سعيد- يصارح والديه بحبّه للمسيح
- -الكافر سعيد- يتصالح مع الذات والأهل
- الكافر سعيد يقبل المعموديّة (11)
- الكافر سعيد، و صرعة حبّه في يسوع المسيح (10)
- -الكافر سعيد- يعود إلى التمرّد والتشدّد والإنحراف (9)
- الكافر سعيد يشكّك في الإسلام (8)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (7)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (6)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (5) -شقيقتي الكبيرة تعتنق المسي ...
- - الكافر سعيد - رسول المغاربة (4)
- -الكافر سعيد- رسول المغاربة (3)
- -الكافر سعيد- رسول المغاربة (2)
- سعيد الكافر، رسول المغاربة
- هوبار لومار : -المسلمون يكذبون علينا وعلى أنفسهم-
- القرآن في مشرحة -اللوغاريتم-
- حول كتاب حامد عبد الصمد - انهيار العالم الإسلامي -
- ألإسلام بحاجة إلى ثورة جنسية - الحلقة الثالثة والأخيرة
- ألإسلام بحاجة إلى ثورة جنسية - الحلقة الثانية
- ألإسلام بحاجة إلى ثورة جنسية


المزيد.....




- مقطورة على شكل فراشة تسافر حول العالم.. ما سرها؟
- قصة “تايتانيك” جديدة! كاميرا ترصد لحظة اصطدام سفينة سياحية ب ...
- خطر احتكاك مع الروس.. لماذا تبدو مهمة ألمانيا في مالي مُعقدة ...
- أداء دبابات ومدرعات تابعة لمشاة البحرية الروسية خلال العملية ...
- موقع عبري يكشف عملية -بحرية- نفذها حزب الله اللبناني ضد إسرا ...
- الدفاع الروسية: إسقاط طائرة أوكرانية من طراز -ميغ-29- و19 مس ...
- نادي الأسير يعلن وفاة أكبر الأسيرات الفلسطينيات بالسجون الإس ...
- طائرات -سو-25- تدمر مواقع محصنة لقوات كييف
- آثار قصف أوكراني عنيف على إحدى القرى في دونيتسك
- لقطات من جنوب إيران بعد الزلزال


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - موريس صليبا - - سعيد الكافر - وأزمة المسلمين في أوروبا مع هويّتهم (14)