أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالقادربشيربيرداود - امراء التطرف يتصدرون المشهد السياسي الاوربي














المزيد.....

امراء التطرف يتصدرون المشهد السياسي الاوربي


عبدالقادربشيربيرداود

الحوار المتمدن-العدد: 5484 - 2017 / 4 / 7 - 12:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


متطرفون معادون للإسلام حد الجنون، يتصدرون المشهد السياسي الأوربي خلال انتخابات هذا العام، فكان بروزهم ونشاطهم السياسي محركاً مخيفاً، وسبباً لمحاولات التحريض السلبي على عمليات إجرامية بحق الأبرياء من المختلفين معهم دينياً واجتماعياً، وافتعال أزمات خانقة للتدخل في شؤونهم الداخلية، لأن الإيديولوجية التي تحرك هؤلاء المتطرفين من اليمين الأوربي تبدو غريبة، فتراهم يحشّدون لبرامج وأفكار تستهدف الإسلام والمسلمين في هذا العالم العقلاني. فتكتمل حبات عقد الكراهية والحقد الأوربي لتضيف من (هولندا فيلدرز) زعيم أكبر حزب يميني متطرف، والذي صور الإسلام على أنه "دين متزمت"، وتعاليمه تمنع أتباعه من الاندماج في الثقافة الغربية، ومع المجتمعات الأوربية، وأن القيم التي تدافع عنها أوربا؛ مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، غير منسجمة مع قيم وتعاليم الإسلام، وفيلدرز هو خليفة سوء لـ(فورتين) ذلك الأكاديمي المثلي جنسياً، الذي بدأ التبشير بسياسات معادية للإسلام، ولكن فيلدرز أكمل حلقات العداء والكراهية بأجندات انقلابية مع الوقت في السياسة الهولندية، وذلك برفض ظاهرة الهروب الجماعي الضخم، الذي اجتاح أوربا، لاسيّما بعد ثورات (الخريف العربي)، حتى وصل مرض العداء والكراهية والتطرف إلى بعض الدول الآسيوية نحوه (اديتيا)، ذلك القومي الهندوسي المتطرف المعاد للإسلام حد النخاع.
إن تقنين ظاهرة عداء الإسلام، صار أمراً متنامياً في أوروبا حتى بدأوا بتكريس هذا العداء في قوانينهم، وفي نظر البعض هو انتصار للعلمانية. وإن هذا السلوك الخطر والمدمر، لا يمكن أن يؤول إلى خير؛ لأن هذه التصرفات تمهد لتصرفات أخرى تلحق بها، وتحوّل الدفة نحو مسارات أكثر شراً، وهذا ما حدث عندما أصدر قضاة الاتحاد الأوربي أمراً قضائياً؛ يسمح للشركات بمنع العاملين فيها من ارتداء الحجاب الشرعي. فالمشكلة لا تنتهي هنا، لأن مقترحو هذه القوانين، ذات السمات التطرفية، يسوّقونها للرأي العام الأوربي على أنها إجراءات تقدمية حضارية، لتحرير المرأة المسلمة - أو الشباب المسلم؛ في مسائل أخرى - من أغلال الإسلام (بزعمهم)، ولكن طبيعة هذه القوانين التطرفية ما هي إلا إجراءات اجتماعية وتمييزية، مصممة لدفع المسلمين إلى غير وجه حق، كي تطوف البدع على السنن، فيفتن بها كثير من المسلمين، ويخيل إلى بعضهم أن تلك البدع إنما تزيدهم تقرباً من الله، فيظهر جيل منهزم يجري وراء الفلسفات الدخيلة، والمذاهب الوثنية، ويحسن الظن بهما ويقدمهما على هدي الكتاب والسنة.
إن هذا التسويق الخبيث، والتعميم المضلل تجاه المسلمين، خطيئة، بل عمل ليس من شيم العقلاء والمتحضرين، فإذا تذرّع أشرار أوروبا بسوء سلوكيات الجماعات الإرهابية والتكفيرية - داعش نموذجاً - نقول إن تنظيم داعش الإرهابي خطٌ منحرفٌ عن الإسلام الحقيقي، وفق معطيات أفعالهم الشنيعة تجاه الناس، بل هم حفنة من المجرمين ومتعاطي المخدرات، وأمراء القتل، ومافيا غسيل الأموال، فنستدل من هذا الوقع أن المعركة بين الشرق والغرب؛ وبحسب المنظورالعقلاني، هي ليست حرباً دينية فقط، بل حرباً دينية وإيديولوجية. هنا تظهر قوتنا كمسلمين، والمأخوذة من السلم أصحاب أسمى عقيدة في العالم، وهي قدرة الناس على العبادة في بلداننا بالطريقة التي يريدونها، وعدم إكراههم، مهما كانت خلفياتهم الدينية والثقافية والاجتماعية. قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)*، فأن فعلنا غير ذلك، وتصرفنا بدوافع طائفية عرقية، فأننا نعمل لصالح أعداء الله والإنسانية، لأن دوافع المتطرفين والإرهابين هي الانتقام بتطرف من خلال الإقصاء والتهميش، ومن خلال المظالم الطائفية والعرقية، وسوء الحكم والإدارة، فأسوأ العقول السياسية؛ هي من تحول الاختلاف إلى خلاف. فإن لم نفهم الدرس جيداً، ونستوعب تداعياته؛ سنظل متأخرين في المواجهة السلمية والحضارية، بدءً بتعريف المختلف بأن الإسلام هو الدين الذي يدين به المليارات، ويلهمهم على أفعال الخير، يختلف عن الصورة التي يراها أولئك المتطرفون المعادون للإسلام.
وسوف تتغلب الإنسانية على التطرف يوما ماً، أنا أؤمن بذلك من صميم قلبي... وللحديث بقية.





----------------------------
* سورة (يونس)، الآية (99).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,684,399
- مشكلات الشباب والمستقبل المجهول
- (داعش) يجمعنا والمحبة تقوينا والأخوة تنصرنا
- كذب الكذب عقوبة الجبناء
- دور المراة في حل النزاعات وبناء السلام والتوافقات
- محاربة الفساد فريضة وضرورة وطنية
- داعش؛ فرانكشتاين أمريكي بامتياز
- الواقع التركي ما بين سيناريوهات انقلاب العسكر وحراك الشعب
- ديمقراطيتهم قتلت إنسانيتهم
- شباب الأمة وتداعيات اللجوء والاغتراب
- كامب ديفيد منتجع التسكع السياسي للخليجيين
- الغرب وتجارة الشبهات


المزيد.....




- عقوبات أمريكية جديدة على إيران تستهدف شخصيات بارزة بينها خام ...
- مؤتمر البحرين: أهم القرارات التي اتخذها ترامب تمهيدا لتنفيذ ...
- مجلس الأمن يدين الهجمات على ناقلات النفط في الخليج ويعتبرها ...
- وزير المالية: تفعيل الموازنة رسالة مهمة على جدية لبنان
- قوات الأمن السودانية تفرق احتجاجاً طلابياً باستخدام العنف
- واشنطن تريد بناء تحالف لمراقبة الملاحة في الخليج
- -جلد الإوزة-.. لماذا نشعر بالقشعريرة في مواقف معينة؟
- مع بدء الحر.. الملايين حول العالم يلجؤون لمواقع الاصطياف
- المتهم فاكهة.. التهاب الدماغ يقتل أكثر من 150 طفلا في الهند ...
- بعد فشلها في التصدي لهجمات الحوثيين.. السعودية تكتفي بالتباك ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالقادربشيربيرداود - امراء التطرف يتصدرون المشهد السياسي الاوربي