أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - قسوة الصور في قصيدة -الزنديق- عمر الكيلاني














المزيد.....

قسوة الصور في قصيدة -الزنديق- عمر الكيلاني


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5443 - 2017 / 2 / 26 - 03:57
المحور: الادب والفن
    


قسوة الصور في قصيدة
"الزنديق"
عمر الكيلاني
لا شك أن الواقع يفرض نفسه على الكاتب، كثرة مشاهد الفساد لا بد أن تؤثر علينا مهما حاولنا تجاهلها، فعندما يبدأ الكاتب/الشاعر عمله الأدبي/القصيدة بذكر الحيوان فهو مؤشر على السواد بالتأكيد وعلى حالة الاحتقان التي يمر بها الكاتب.
في هذه القصيدة الشعبية نجد سواد مطلق، وكأن الشاعر أراد أن (يفش غله فيها)، أن يبدأ الشاعر القصيدة بهذه الافتتاحية:
" مثل الغربان ينعقْ
كالبومِ بل وبه يغرقْ
يعلو صوتهُ
كما الحمار حين ينهقْ
من نعال سيِّدِ يلعَقْ
إذا رأى عجباً لما يوافقهُ
تراهُ من تياستهِ يشهَقْ
لا يميّز بيت التيس والثور
كلاهما عنده سيّان
يراهما كالحصان الأبلقْ"
لا بد أن يثير المتلقي ويجعله يشعر بالامتعاض كحال الشاعر تماما، فالألفاظ كان وقعها قاس على إذن المتلقي، فكل ما ذكر من حيوانات "الغراب، البوم، الحمار، التيس، الثور" كلها تشير إلى السواد والجهل، وإذا ما تجاوزنا ذكر "الحصان" الذي يقدم بشكل سلبي أيضا نكون أمام مجموعة من الاشارات التي تعطي صورة الغضب الكامن في الشاعر، فهو يصور حالة من الجهل وحالة من الشؤم/السواد في ذات الوقت.
بعدها يبدأ الشاعر في توضيح الصورة أكثر للمتلقي من خلال تقديم تفاصيل هذا السواد وهذا الجاهل:
" لو صمتَ يوماً يتفلّقْ
لو تنحّى جانباً كالبابِ يُغلقْ
لو أُجبِرَ على السكوت
فإنه سوف يتمزّقْ
إذا تكلمَ يوماً يتشدّقْ
إذا منع الكلامُ عنه قد يتفلّقْ"
جميل من الشاعر أن يقدم هذه الصور عن الحالة المزعجة التي تغضبه، فهي تريحه وتريح المتلقي أيضا، بحيث من خلالها استطاع أن يجذب المتلقي إلى صفه، ويجعله يشعر/يدخل إلى النص، إلى الفكرة المزعجة.
هذه ردة فعل الجاهل/الفاسد، لكن كيف يريد هذا الجاهل/الفاسد أن يكون موضوع الكلام/ الحديث؟ يجيبنا الشاعر:
"يحب حكايات الفساد والإفسادْ
يجول في خراريفه الحواري والبلادْ
يحكي عن كل شيء عن اليوم
عن الامس والغدِ
ولربما يرجع فيك إلى عهد عادْ
ويحكي عن صاحب الحوت
وبني العَبَّادْ
يبدو لمن حوله ناسكٌ شيخُ العُبّادْ
متسامحٌ يبدو طيبٌّ من الزُّهّادْ"
إذن كلام الجاهل/الفاسد، الموضوع الذي يطرحه متعب ومرهق للمتلقي، كما أن هذا المتحدث يقول ما لا يفعل، يركب الموجة رغم أنه من المساهمين والفاعلين الاساسين في احداث هذا الفساد.
هناك تلاقي بين الألفاظ المستخدمة وبين الفكرة، بحيث يمكننا أن نقول بأننا أمام نص مطلق السواد، بحيث تخدم الألفاظ المستخدمة والفكرة وتنسجم معها تماما، كما أن طريقة تقديم القصيدة ـ افتتاحها بذكر الحيوانات ـ خدمت الفكرة.
عماد الكيلاني


الزنديقْ
23-2-2017
مثل الغربان ينعقْ
كالبومِ بل وبه يغرقْ
يعلو صوتهُ
كما الحمار حين ينهقْ
من نعال سيِّدِ يلعَقْ
إذا رأى عجباً لما يوافقهُ
تراهُ من تياستهِ يشهَقْ
لا يميّز بيت التيس والثور
كلاهما عنده سيّان
يراهما كالحصان الأبلقْ
لو صمتَ يوماً يتفلّقْ
لو تنحّى جانباً كالبابِ يُغلقْ
لو أُجبِرَ على السكوت
فإنه سوف يتمزّقْ
إذا تكلمَ يوماً يتشدّقْ
إذا منع الكلامُ عنه قد يتفلّقْ
كلامهُ مثل غرابٍ أخرقْ
أو كنهرٍ من وسخٍ يتغدّقْ
مثلَ سيلٍ من الحشوِ تدفّقْ
إذا رأيتهُ فلا عليه تشفقْ
ولا لعجزهِ أبداً تتشفَّقْ
إيّاكَ وأن تجالسه أو تترفّقْ
ستخسر ستخسر ولن تَعتَقْ
*****
كثيرُ اللوم والإفسادْ
ينشر البذاءة بين العبادْ
غيرُ محترمْ
بين يديهِ ينكسرُ القلمْ
كثيرُ الحكي لا الفعل والندمْ
يناطحُ في الكلام الهواءْ
يهذي بتوافهِ الكلامِ كالداء
هو والتيسُ على سواءْ
هو والمعتوهُ لا فرق لا انكفاءْ
هو كل شيء إسمه ابتلاءْ
*****
إذا تحدّث في شيء عادْ
ثم حكى وكثّر ثم زادْ
يعيدك في الكلامِ لعهدِ عادْ
وربّما تصوّرَ نفسهُ سيّد البلاد
أو من ملوك الطوائف كالمعتادْ
تراهُ يحكي ويحكي دون ارتدادْ
تسمَعُهُ فَتَقْرَفُ من كثرة التردادْ
كأنهُ خارجٌ من بني ثمود
بخيلٌ نتنٌ لا شيء به يجودْ
إذا طلبَ شيئاً ليسَ عندهُ حدودْ
كل شيء من حوله له قيودْ
يصوّر نفسه امام الناس بوابة السدودْ
تافهٌ مشرّدٌ معتوهٌ ومحدودْ!
*****
يحب حكايات الفساد والإفسادْ
يجول في خراريفه الحواري والبلادْ
يحكي عن كل شيء عن اليوم
عن الامس والغدِ
ولربما يرجع فيك إلى عهد عادْ
ويحكي عن صاحب الحوت
وبني العَبَّادْ
يبدو لمن حوله ناسكٌ شيخُ العُبّادْ
متسامحٌ يبدو طيبٌّ من الزُّهّادْ
من لا يعرفه يشكره
على طيب الخاطرِ وهذا الاجتهادْ
إذا ركَّزتَ به مرةً ورآك زاد وازدادْ
ربي يحميك من تفاهة الاوغادْ!
*****
ما له في الكون خلٌّ وفيٌّ ولا صديقْ
لا اخاً له يرتضيه ولا له رفيقْ
يعيشُ بل يعتاشُ على حفنة من الدقيقْ
يسرق من هذا ويخطفُ من ذاكَ بالضيقْ
ينادي في الحواري على الناس
يرجو من يفكّ عنهُ الفقر والقلةَ والضيقْ
إذا أدركته تتمنى له ميتةَ الحريقْ
أو في قاع البحر لا يرجع كما الغريقْ
يهوى الخلافاتِ بين الناس وعاشقُ التفريقْ
ينمو كالخفافيش في ظلامِ الطريقْ
يكبرُ في أوجاع الناسِ لكل الالام رفيقْ!
إن وصفتهُ بالخذلان فهو زنديقْ
إن رسمتهُ مارقٌ عن الطريقْ
لا يكفيه الوصفَ مهما قلتَ فيه
كالمصباحِ المطفيِّ ما له بريقْ!
كأنهُ خارجٌ من زمانِ الإغريقْ
مِشيتُهُ ببطيءٍ كمِشيَةِ البطريقْ
رأسهٌ فارغةٌ وعقلهُ فارغٌ إلا من زعيقْ
يكثرُ في اقواله الصياحً والنهيقْ
ما له صاحبٌ في الدنيا حوله ولا رفيقْ
إن شاءت الاقدارُ واستمعتَ إليه
إياكَ يوماً أن تسعى إليه بالتصديقْ
مارقٌ خارقٌ مجنونٌ وعليّ حقيقْ
كل كلامهِ تلفيقٌ بتلفيقْ
أعرفتهُ الآن أيها الأخ والرفيقُ والصديقْ!؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,830,918
- الحكاية الهندية في كتاب -أحلى الأساطير الهندية-
- المتحالفان -الصحراء والبحر- في ديوان -بين غيمتين- سليمان دغش
- صوت الأنثى في ديوان -اصعد إلى عليائكَ فيّ- للشاعرة فاطمة نزا ...
- المرأة في مجموعة -الرقص على الحبال- هادي زاهر
- كشف الظلم التاريخي في -عبد الناصر وجمهورية الطرشان- هادي زاه ...
- أشكال الحب في ديوان -الحب أنْ- للشاعر فراس حج محمد
- التصوير في -ضوء- مصطفى أبو البركات
- الطبيعة واللغة في -جناحان للحب وثالثهما لا يرى- مازن دويكات
- العراقي في رواية -يا مريم- سنان أنطون
- الشدة في قصيدة -تزلج على جليد الذكريات- محمد الربادي الكثير ...
- التأنيث في قصيدة -نبض المرايا- عبد السلام حسين محمدي
- الانحياز للجماهير في مسرحية -حدث في جمهورية الموز- بدر محارب
- الاضطراب والغضب في قصيدة -سفر سفر- معين بسيسو
- حقيقتنا في كتاب -الأنثى هي الأصل- نوال السعداوي
- الحكمة الصوفية في رواية -قواعد العشق الأربعون- إليف شافاق
- التأنيث في مسرحية -عالم ذكور- عفيف شليوط
- الأنثى في كتاب -الشاعرة والمعاناة- هاني أبو غضيب
- فرح الشاعر
- الشعر والمرأة والغضب في ديوان -الصافنات الجياع- محمد العموش
- العهد التركي في رواية -نابلس جمر تحت الرماد- هاني أبوغضيب


المزيد.....




- المغرب يشارك في منتدى رفيع المستوى للتنمية المستدامة بنيويور ...
-  ثقافة وقضايا حقوق الإنسان في “الإذاعة” !
- قراءة في كتاب -مثالب الولادة- لإميل سيوران
- وكيل الخارجية السودانية يلتقي الممثل الخاص للاتحاد الإفريقي ...
- بنيوب يقدم تقرير الحسيمة أمام لجنة برلمانية بمجلس المستشارين ...
- مجلس الحكومة يبحث مشاريع مراسيم المخالفات في البناء والتعمير ...
- شاعر وإعلامي عراقي يشارك بمهرجان دولي للرومانيين في منطقة ال ...
- اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يعقد اجت ...
- كارول سماحة تقاوم الوجع بالموسيقى في “ليالي قلعة دمشق”
- جدل بين بووانو والطاهري حول المنطقة الصناعية سيدي بوزكري


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - قسوة الصور في قصيدة -الزنديق- عمر الكيلاني