أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التصوير في -ضوء- مصطفى أبو البركات














المزيد.....

التصوير في -ضوء- مصطفى أبو البركات


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5432 - 2017 / 2 / 14 - 22:48
المحور: الادب والفن
    


التصوير في
"ضوء"
مصطفى أبو البركات
هناك من يبدع في اختيار الفكرة وشكل تقديمها، وهناك من يبدع في انتقاء الالفاظ واللغة، وهناك من يبدع في التصوير الأدبي، الشاعر "مصطفى أبو البركات" ابدع في التصوير وتقديم مشاهد بلغة راقية، مستخدما مقاطع قصيرة، وهذا بحد ذاته يشير إلى قدرة الكاتب على التعبير وتقديم افكاره بأقل الكلمات.
لم يسبق أن تحدثت عن علاقة الصور الأدبية مع اللغة في النص الشعري، لكن سهل الشاعر علي هذا الأمر من خلال هذه القصيدة، في المقطع الأول نجد الفضاء الرحب، "الضوء، الصباح" لكننا نجد تظليم في المقطع الثاني، "رأس أفعى، دون جناح" وكلنا يعلم أن الكاتب عندما يستحضر الحيوانات يكون في ذروة اليأس، فهي تعبر عن حالة غير سوية، وهنا يستخدم الشاعر السواد من خلال الأفعى، واليأس من خلال "دون جناح".
يقدم لنا الشاعر حالة الاضطراب التي يمر بها من خلال فصله بين بين "غرامه ولهيب غرامه"، فهما منفصلين عنده، وكأنه يريد الغراب ويرفض لهيبه، يريد الحب ولا يريد العذاب، لهذا نجده يستخدم
" ذَابَ لَيْلٌ فِي كَأْسِ شَوْقٍ قَدِيمٍ

عَلَّهُ سَبْعًا، بَعْدَ نَزْفِ الْجِرَاحِ"
فرقم سبعة يشير إلى المقدس، يشير إلى الكمال، إلى الاطراد، فهو هنا يمر بعلة كاملة مطردة ليس منها شفاء، وهنا تكمن عبقرية الشاعر الذي قدم لنا حالته بهذا التصوير الجميل والذي يقدم المتلقي من الفكرة التي يريدها الشاعر.
حالة عدم الاتزان قدمت من خلال:
"لَمْ يَعُدْ رَشْحًا لِانْتِكَاسِ الْمَرَايَا
أَوْ مَلَاذًا لِصَوْلَةِ الْأَقْدَاحِ"
فالتوجه إلى الشرب ليس للوصول إلى اللذة أو إلى النشوة بل للهروب من الواقع، وعدم القدرة على التحمل، وهذا ما أكده لنا عندما تحدث بعد الشرب عن الأشباح:
"طَالَ، حَتَّى خِلْتُ الرَّيَاحِينَ جُنَّتْ
مِنْ تَعَاوِيذِهَا مِنَ الْأَشْبَاحِ"
صورة توكد حالة الانتصار اللون الأسود على اللون الأبيض، الموت على الحياة، التعاطي مع حالة الهروب إلى الشراب لم تتوقف عند المشهد السابق، بل وصفها الشاعر في أكثر من بيت، لكن كان هذا البيت من أجمل ما جاء في القصيدة:
" قَدْ شَرِبْتُ الصُّدُودَ حَتَّى تَمَارَتْ
شَهَقَاتُ الْأَشْوَاقِ فِي الْأَفْرَاحِ" من اجمل ما جاء في القصيدة، حيث جعل الشاعر الأقداح هي من يفرغ فيه، من يستوعب ذاك العذاب الذي يمر فيه.


ضَوْءٌ
مِنْ شُقُوقِ الْجِدَارِ يَنْفُذُ ضَوْءٌ
فَيَصِيرُ الْمَكَانُ شِبْهَ صَبَاحِ
وَ تُطِلُّ الْأَفْكَارُ مِنْ رَأْسِ أَفْعَى
فَتَطِيرُ الْأَحْلَامُ دُونَ جَنَاحِ
يَا غَرَامِي، وَ يَا لَهِيبَ غَرَامِي
كُنْتُمَا جَذْوَةً بِقَلْبِ الرِّيَاحِ
ذَابَ لَيْلٌ فِي كَأْسِ شَوْقٍ قَدِيمٍ
عَلَّهُ سَبْعًا، بَعْدَ نَزْفِ الْجِرَاحِ
لَمْ يَعُدْ رَشْحًا لِانْتِكَاسِ الْمَرَايَا
أَوْ مَلَاذًا لِصَوْلَةِ الْأَقْدَاحِ
طَالَ، حَتَّى خِلْتُ الرَّيَاحِينَ جُنَّتْ
مِنْ تَعَاوِيذِهَا مِنَ الْأَشْبَاحِ
وَ أُرِيقَ الْحَنِينُ فِي جَوْفِ لَيْلٍ
مَا لَهُ ـ بَعْدَ السُّكْرِ ـ مِنْ إِصْبَاحِ
يَا نَدِيمِي، وَ يَا جُنُونَ نَدِيمِي
كُنْتُمَا أُنْسًا فِي اللَّيَالِي الْمِلَاحِ
قَدْ شَرِبْتُ الصُّدُودَ حَتَّى تَمَارَتْ
شَهَقَاتُ الْأَشْوَاقِ فِي الْأَفْرَاحِ
ثُمَّ خُضْتُ الْحُرُوبَ تِلْوَ حُرُوبٍ
بِجُيُوشِي، وَ الصَّافِنَاتِ النِّطَاحِ
فَامْتَلَكْتُ الدُّمُوعَ رُغْمَ انْهِزَامِي
وَ فَتَحْتُ الْأَحْزَانَ دُونَ سِلَاحِ
خِلْتُ نَصْرِي عَلَيْكَ ـ يَا لَيْلُ ـ فَتْحًا
فَانْتَهَى وَهْمًا، مُوقِنًا بِاجْتِيَاحِي
تَاهَ مَا فِي يَدِي مِنَ الضَّوْءِ عَنِّي
غَابَ ظِلِّي فِي نَشْوَتِي، وَ انْشِرَاحِي
لَا غُرُوبُ الْغُرُوبِ يَعْلَمُ مَا بِي
لَيْسَ يَدْرِي تَهَافُتَ الْأَرْوَاحِ
وَ أَنَا أَرْقُبُ الْجِدَارَ بِعَيْنٍ
وَ بِأُخْرَى أَلُوذُ بِالْمِصْبَاحِ



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطبيعة واللغة في -جناحان للحب وثالثهما لا يرى- مازن دويكات
- العراقي في رواية -يا مريم- سنان أنطون
- الشدة في قصيدة -تزلج على جليد الذكريات- محمد الربادي الكثير ...
- التأنيث في قصيدة -نبض المرايا- عبد السلام حسين محمدي
- الانحياز للجماهير في مسرحية -حدث في جمهورية الموز- بدر محارب
- الاضطراب والغضب في قصيدة -سفر سفر- معين بسيسو
- حقيقتنا في كتاب -الأنثى هي الأصل- نوال السعداوي
- الحكمة الصوفية في رواية -قواعد العشق الأربعون- إليف شافاق
- التأنيث في مسرحية -عالم ذكور- عفيف شليوط
- الأنثى في كتاب -الشاعرة والمعاناة- هاني أبو غضيب
- فرح الشاعر
- الشعر والمرأة والغضب في ديوان -الصافنات الجياع- محمد العموش
- العهد التركي في رواية -نابلس جمر تحت الرماد- هاني أبوغضيب
- صوت المرأة في ديوان - أنثى المطر الأول- وفاء عياشي بقاعي ال ...
- أنا الأسود وهم الأبيض في قصيدة -مسخ لغوي-
- أثر الواقع على الكتابة مالك البطلي
- التماثل بين اللفظ والفكرة في -ذات مساء- -محمد لينسي-
- الفاتحة في سردية -أيلول الاسود- شريف سمحان
- المخاطب في ديوان -غفوة في المهب- منصور الريكان
- ونحن والاحتلال في رواية -كافر سبت- عارف الحسيني


المزيد.....




- دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي ...
- مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التصوير في -ضوء- مصطفى أبو البركات