أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - حروفي اللاجئة





المزيد.....

حروفي اللاجئة


ميساء البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


حروفي اللاجئة
بيننا وطن بعيد لم نمارس الاشتياق إليه منذ دهر ونصف، احترقت الحروف التي كانت تجمعنا بلهيب آخر الحروب، وما تبقى منها غير مشتعل أصبح حروفًا لاجئة على أبواب الغرباء وعلى محياها ارتسمت كل علامات البؤس والشقاء والاغتراب.
احتلتني كآبة خريفية من هذه الحروف: الحزينة، البائسة، المنكسرة، التي لا حول لها ولا قوة وتقاسمت مع نبضات قلبي نوبات الحنين إلى حروفنا الصباحية: الهادئة، الوادعة، الواثقة الخطى حين كنتُ أقبِّلها بين عينيها وأرسلها إليك، لم أكن أخشى في حينها أن تضلَّ طريقها إليك لأنك كنتَ دائمًا بانتظارها عند قارعة الأمل ولم أكن أيضًا أنتظر عودتها كي تحظى بأطول لقاء بين ذراعيك فتنعم بدفئك وحنانك ووصالك.
حروفي كانت تفاجئني أحيانًا بأنها كانت تسبقك إلى باب بيتك وتنتظرك حتى تعود من غربتك. كانت: وطنًا يظللنا بالآمان، عاشقة لا تهاب غمزات النجوم، جريئة لا تخشى تهامس الجوار، خفيفة الظل تتطاير كسنابل القمح وتهبط كالشمس في حضن البحر، عذبة تذوب كعناقيد العنب بين شفتيك وشفتيِّ حتى تثمل فترقص حتى يقرصها النعاس.
هذه الحروف أصبحت اليوم لاجئة: لا تحمل هوية أو جواز سفر أو حتى تأشيرة عبور إلى مخيمات النزوح.
عاصفة: كما هي رياح الخريف تنذر بشتاء قاسٍ يتلوه ربيع يرتعد هلعًا عند أقدام الصيف الذي يحمل مراكب الهجرة إلى شواطئ النسيان.
يتيمة: بعد أن مات الوطن بين ذراعيها ولم يُتقبل فيه العزاء؛ فالجميع في حالة خلاف واختلاف على اقتسام الميراث! البعض يريد البحر والبعض عينه ترنو إلى اقتسام السماء والبعض افترش الأرض ورسم الخطوط الحمراء على الساحات.
لا أنكر أن حروفي كانت لا تخلو من الشجن لكنها لم تكن تعرف كل هذا الحزن، لم تكن تطيل البكاء، لم تكن تنتحب؛ فبكاؤها كان دلاًلًا ومراوغة، دلعًا وهيامًا؛ حين كانت تعتريها ثورة من ثورات الشك! لكن ما أن تضمها إلى صدرك وتدندن مع دقات قلبك حتى يذوب وجعها ويتبخر دمعها وتعود للرقص من جديد حتى أذان الفجر.
حروفي أصبحت لاجئة، فقدت بوصلة الوطن، نامت على أرصفة الآخر، سكنت الخيام الممزقة، تعرضت لتحرش حبات المطر، لكنها مع ذلك ما زالت تعرف الطريق إلى قلبك وتنتظرك حتى تعود من غربتك، لا يهمها ماذا ينتظرها خلف الباب؛ فقدرها أنت ولجوؤها إليك ولا ترتضي بغيرك قدرًا ووطنًا ومخيمًا وحلمًا بلا نوافذَ أو أبواب.

ميساء البشيتي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,924,677,346
- الوجه الآخر لي
- القصيدة التي تنتظر
- أقدام عارية بقلم ميساء البشيتي
- لتشرق شمس الأحرار
- بقية حديث
- حديث الخريف
- في الذكرى الخامسة لرحيل أبي
- حنين العصر
- رماديٌّ ناصع البياض
- عيون جاهلية
- عيون جاهلية بقلم ميساء البشيتي
- الكلمة تُوَرَّث
- ماذا ينقص الفلسطيني؟!
- كيف الخلاص؟
- أمطار النور
- سَوْرَةُ الأبجدية الضالة
- فارسة من حيفا
- حبات الخير
- عودة في الانتظار
- عازف الناي


المزيد.....




- تعرف على أبرز أفلام مهرجان الجونة السينمائي ليوم الأحد
- المدير التنفيذي لمهرجان -كان-: الغرب بدأ يهتم بالسينما العرب ...
- وزير خارجية بريطانيا للاتحاد الأوروبي: الأدب ليس ضعفا
- -سبوتنيك- تحاور مخرج فيلم -يوم الدين- المرشح من مصر للمنافسة ...
- مصر تمنع فنانا فلسطينيا من الدخول وتعامله كـ-مجرم-
- روسيا على قائمة أهم البلدان من حيث عدد معالم التراث الحضاري ...
- فنانة روسية تصفع إحدى المشاهدات على الهواء (فيديو)
- دار الأوبرا المصرية تستضيف لأول مرة فرقة سورية
- ممثلة مصرية تسب منتقدي رقصها في إحدى سهرات -الجونة السينمائي ...
- -نحب الحياة-.. سوري يُحوّل صواريخ الأسد لأعمال فنية


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - حروفي اللاجئة