أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - متاهة السعادة !!














المزيد.....

متاهة السعادة !!


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 22:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليس سعيدا من يأمل أن يكون سعيدا. عبارة فاجأنا بها أحد المشاركين في النقاش الذي دار بيني وبعض الأصدقاء حول السعادة ، بمقهى " السي قاسم" الذي اعتدنا احتساء القهوة المعتقة بها، العبارة التي لم يقصد في الغالب بها صاحبها ، ذلك المعنى الفلسفي الذي أراد به "بسكال"–الذي أنا متيقن أنه لا يعرفه ، وربما أنه لم يسمع به ، مجرد السماع – شرح رأيه في السعادة بمقولته الشهيرة : "إننا لن نغدو سعداء أبدا طالما بقينا نروم بلوغ السعادة" ، وما أخاله يقصد بها نفس المفارقة الكبيرة المستعصية على البسطاء أمثاله ، التي يقصدها "بسكال" بقوله :" إنه ليس سعيدا قط ولا يستطيع أن يكون كذلك ، من يأمل أن يكون سعيدا" بمعنى أن السعادة بالنسبة للبشر، هي كمثل الظل ، كلما ركض المرء وراءه فر منه ، وكلما فر منه تبعه أينما اتجه ، وأنها ، تجعل كل متهافت عليها مستميت على تحقيقها ، يعيش حياة بائسة ، ولا يكون سعيدا إلا بالإعراض عنها ، وفي حالة الرضا الوجداني وطمأنينة القلب ، المرتبة التي لا ينالها إلا بالبعد عن قلق البحث عنها ، وتوتر التعلق بها ، ومتاهة البحث عنها ، المتاهة التي لا تقل تعقيدا عن المتاهة الإغريقية التي بناها "ديدالوس*" للملك "مينوس" لاحتجاز "المينوتور" ، والتي يستحيل عليه الخروج منها إلا بالطيران ، الفعل الذي كان ساعتها مستحيلا هو الآخر . المغزى الذي من المستحيل أن يكون صاحب العبارة أعلاه ، قد استخلصه من المتاهة الأسطورية -التي في الغالب الأعم ، لا يعرف عنها شيء ولم يسمع عن الأساطير الإغريقية،– التي تدل على انغلاق أبواب الأمل وضياع الذوات في بحتها عن مخرج لها من سراديبها، التي تشبه متاهات الحياة المُكتظة بمشاعر الخوف والرجاء والألم ، التي يجد الإنسان نفسه تائها في احباطاتها التي لا مخلص منها إلا بالتحرر مما يستبد به من آمال وأحلام ورغبات والتي يصعب إشباعها، والتي حتى وإن أُشْبٍعَتْ فلن تُشْبٍعَ شبقية الجانب الغرائزي الوجداني والعاطفي ، الذي يتأجج كلما تعذر الوصول إليها ، والذي لا يفتر ولا يأفل إلا باللجوء إلى الدين الذي التزمت نصوصه بإسعاد المتدينين في الدنيا والآخرة ، شريطة التزامهم بذكر الله لقوله سبحانه وتعالى : "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" الرعد 28 ، لما يبثه الذكر من صبر وسكينة في النفوس ، أما إذا هم أعرضوا عن ذكر الله ، فلن يسعدوا في الحياة ، ويعيشون حالات عدم الاطمئنان ، مصداقا لقول الله : "ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" طه 124.
فلنعطر ،إذن، أيامنا وأزماننا بالذكر الصادق الواعي المقرون بحب الخير لبني البشر، في مقابل الذكر الببغاوي الذي يحولنا لكائنات مادية بشكل تام وصرف وبحت ، فنكون كــ "حزاقت العرس ، ماكلات وما تفرحات" بمعنى ، أننا لم نذكر ذكرا حسنا ولم نحصل على ثواب الذكر ، ولن نتمتع بالسعادة الحقيقية الكاملة ، لأننا لم نستطع هزم رغباتنا وتطلعاتنا المادية كما قال أرسطو: من يهزم رغباته أشجع ممن يهزم أعداءه ، لأن أصعب انتصار هو الانتصار على الذات ، لأن إثبات الوجود لا يأتي فقط بالتغيير الخارجي دون التغيير الداخلي ، الذي هو ضرورة قصوى لتحقيق السعادة ، مصداقا لقوله تعالى "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..صدق الله العظيم
هوامش: ديدالوس في الأساطير الإغريقية هو مخترع وبناء .. ويعني اسمه باللغة الإغريقية "المخترع الماهر".ديدالوس بنى متاهة تم إحتجاز وحش المينوتور بها وذلك بأمر من الملك مينوس..ولكن بعد زمن غضب الملك مينوس على ديدالوس لسبب ما وأمر بأن يسجن مع إبنه إيكاروس في المتاهة التي بناها . ورغم أن ديدالوس هو الذي صمم المتاهة إلا أنه كان من المستحيل عليه أن يعرف طريق الخروج منها ..وبعد تفكير وجد أن الحل الوحيد للخروج من المتاهة هو الطيران فقام إبنه إيكاروس بجمع الريش الذي يجده وقام ديدالوس بصنع أجنحة والصق الريش بواسطة الشمع .. وحين اصبحا مستعدين للطيران قال ديدالوس لولده إيكاروس : يجب أن تطير على إرتفاع معتدل ..لا تطير على إرتفاع منخفض حتى لا تفسد الرطوبة أجنحتك ولا تطير عاليا حتى لا تذوب الشمس أجنحتك إبقى قريبا مني لتكون بأمان..وأخيرا وبوجه تبلله الدموع ويدان ترتعشان قبل إبنه لأخر مرة ثم طار مع إبنه إيكاروس وخرجا من المتاهة ..وحين شاهدهم أحد الرعاة ذهل وظن أنهم من الآلهة لأنهما يطيران .بداء الحماس يدخل في نفس إيكاروس حين وجد نفسه يطير فعلا فنسي نصيحة والده و طار عاليا فأذابت الشمس أجنحته وهوى نحو البحر وغرق ..
حميد طولست hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,764,490
- رغم أني لست رياضيا ضليعا، ولا ولوعا بكرة القدم ، فإني أحرص ع ...
- سريالية تشكيل الحكومة !
- الزمن الجميل ، أو - Royal leve
- لقمة في بطن جائع .. خير من بناء جامع-
- إذا كنت في المغرب فلا تستغرب-!!
- صراع أقطاب التحالف الحكومي !!
- ال-بلوكاج - والأسباب المحيطة به !!
- هل انهارت الهالة التي صنعها شباط لنفسه ؟؟
- التنابز الإلكتروني !!
- مكافحة الإرهاب وليس محاربته فقط !!
- شخصية هذا العام !
- شخصية العام !
- كل عام و-رجال العام - ، بألف خير !
- أعياد أم فوضى؟
- اعياد متعددة والنبي واحد !!
- هل هي فلتات ألسن أم رسائل مشفرة ؟؟
- داء الاستوزار وانفلونزا المناصب!!
- المال السايب وفطازية الوجاهة الخاوية !!
- المراحيض العمومية ومراحيض البرلمان!!
- النصر لا يأتي بالانتقام الرباني ولا بالكوارث والخوارق.


المزيد.....




- فرنسا: انتخاب محمد الموسوي رئيسا لمجلس الديانة الإسلامية
- انتخاب الفرنسي من أصول مغربية محمد الموسوي رئيسا للمجلس الفر ...
- انتخاب الفرنسي من أصول مغربية محمد الموسوي رئيسا للمجلس الفر ...
- بالفيديو.. ساحات الاعتصام بالعراق تعكس التآخي وتنبذ الطائفية ...
- المسلمون والمحرقة.. زيارة مرتقبة لشخصية مسلمة معروفة لأوشفيت ...
- السلطات الإسرائيلية تبعد خطيب الأقصى عن المسجد
- المسلمون والمحرقة.. زيارة مرتقبة لشخصية مسلمة مرموقة لأوشفيت ...
- سلطات الاحتلال تبعد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس عن ...
- توفير 500 وظيفة دينية على بند العقود لسد العجز في المساجد
- "فتاة مسلمة".. موقع الكتروني لأمريكية تقاوم الأفكا ...


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - متاهة السعادة !!