أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - حوار الآلهة ..!














المزيد.....

حوار الآلهة ..!


ميشيل زهرة

الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 27 - 22:41
المحور: الادب والفن
    


تحت تلك الشجرة العملاقة كنا جالسين من خجل تساقط أوراقنا ، و الفصل خريف ..على ضفة نهر موغل في السرمدية ..كانت الشمس تتسرب ، كلصّة ، من بين الأغصان المتشابكة في انتشاء ..تعزف أنشودة الأبدية ..موسيقى البدء الخالد في الروح التائقة إلى الفطرة التي تشدّ الكائنات إلى أسّها القابع في السويّة العميقة من ذاكرة الكائنات.
هناك كانت المياه تغازل اليابسة في تحدٍ جريء . قالت ، و في عينيها عتب حزين :
عندما كان الشيوع ..كنت ترحل إلى صيدك بعد أن نتلو معا تضاريس عشق الحياة . كنت تحمل تعويذة الإذن من الضحية لتقدم ذاتها أضحية على معبد حبنا الجميل ..فتحمل قوسك و نبالك ، لا لتقتل الطريدة ، إنما لنحيا بها ..يومذاك لم يكن ( العدد ) قد ولد في سومر بعد ..! و لم تحمل أزميلك كقلم لتطعن به لوح الطين كأسفين شقّ خصب علاقتنا . في البدء كان الشيوع ..ثم جئت بالعدد لتوطد ملكك ..ثم جاء الكلمة ..و كنت الإله . ( تموز ) يا عشقي الأول و الأخير . ها أني أنزل إلى الظلمة عبر أبوابها السبعة ، عبر دركات الظلمة ، بحثا عنك ..! أخلعُ ما على جسدي في كل بوابة أصلُها ..!! حتى و رقة التوت الأخيرة ، لأكون الشاهد و الشهيدة على خط تلاقي الماء مع اليابسة العطشى ..!
في خشوع مهيب ، أمام جلالة مجدها الخالد يتساقط ورقة تلو ورقة ..! ليقول بإيماءة الجسد : ها هو البرق قد بدأ يا سيدتي ..و الغيوم تلبّدت في سماء الروح . و هبت الريح لتعزف لك أنشودة الشوق ..و الشمس مالت للمغيب ..و النهر ارتفع منسوبه في اهتياج حنون ..و داعب أقدام الشجرة العملاقة التي امتدت في الماء عميقا في وثوق .
مجدني ..قالت .! و هي واثقة من مجدها الأزلي ..! ألستُ الكاهنة التي قفزت من مبيض أمها إلى المعبد الذي انتظرتك فيه قبل عبورك في دهاليز البربخ المظلمة ، لكي نلتقي في ذاك المعبد الخالد ، لنرفع صلاة امتزاجنا شكرا ، و امتنانا لأمنا الحياة ..؟؟ ..آه يا من لا شيء أنت بدوني ..و أنا و أنت سواء .! كم كانت دربك طويلة قبل الوصول إلي .. أيها الأمير القادم إلي مصارعاً الظلمات ، يدفعك هيام اللقاء ..! هناك في الظلمة أقمنا قداسنا ، و دخلتني بعد عناء ..لأضمك في حنو ماكر في نواة الروح ..فامتزجنا ..و أخصبنا الحياة بجديد سوف يحبو على دربها. يقول و هو في صورة فارس منهك أرهقه المسير :
ها هو البرق يضيء المكان ..و الرعد يعصف في أرجاء الغابة البكر ..و يوشك المطر على السقوط ..و النهر يرتفع ماؤه ..قشعريرة تجتاح كياني يا بهية بين الكائنات ..كوني ردائي الذي أتدثر به ..و لأكن لك الرداء الذي يحفظ حرارة الوصل ..ما هذا التوق الذي يعصف بي ..؟؟ يدفعني إليك مثل رضيع إلى صدر أمه ..! و ينهمر كشلال عظيم ..و يشتعل البرق ليضيء المكان البكر في غابة بكر ..و يتوهج الرعد كصوت ( بعل ) الراعد شبقا فوق الضفة .. مثل نواح كان الوصل .. مثل حنين نادم ..مثل موت في لحظة ، لتولد من الموت الحياة..! مثل ماء ينشّ في تربة عطشى ..! تئن الضفة ، و تمتصّ النهر ..و ينخفض منسوب النهر رويدا ..! و يتلاشى الفجر ..و مازال النهر يجري ..و الضفة تمتصّ الماء لتزهر من جديد سويقات تحمل أوراقا خضراء ، تعلوها ورود حمراء ، اسمها شقائق النعمان .








لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,860,238,103
- أبو خليل ..!
- صانع العاهرات ..!
- المعبد الأول ..!!
- الاسطبل ..!
- الشموع ..!!
- الأنا ، و النحن ، و الشخصية .!
- الزيف الإنساني ..!
- أم رمضان و ساكو ..!
- الخبر الذي يهز البشرية الآن ..!
- النثر ، و الشعر ..!
- شطحة خيال ..!
- تهافت الأمراء ..!
- أنا المكتوم بلا انتماء ..!
- السيدة الغامضة ..!
- الصورة ..!
- قراءة في رواية الشرنقة و الفراشة للروائي محمد زهرة ، للدكتور ...
- عبدو على تخوم المستحيل ..!
- داعش ، ربيع العرب ..!
- مذكرات جنرال عربي ..!
- العقم الفكري ..!


المزيد.....




- الممثل الأعلى للخارجية الأوروبية يعلق على تحويل -آيا صوفيا- ...
- العثماني: منظمة العفو الدولية لم تقدم في جوابها الأدلة الماد ...
- عضو هيئة كبار العلماء في السعودية: معصية الغناء لا تمنع من ا ...
- ابنة الفنان المصري الراحل محمود رضا: لن يتم الإعلان عن مكان ...
- مستقبل السينما بعد كورونا
- قدمت العديد من الأفلام المصرية الناجحة... الموت يغيب المنتجة ...
- إخراج فيلم سينمائي قصير عن بيوتر تشايكوفسكي في روسيا
- محمود رضا: رحيل الممثل والفنان الاستعراضي المصري عن 90 عاما ...
- مشاريع قوانين مؤسسات الأعمال الاجتماعية لرجال السلطة أمام ال ...
- الفنان الراحل محمود رضا في حوار نادر: الحب أقوى من المرض وال ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما ... / محمد الرحالي
- الترجمة تقنياتها ودورها في المثاقفة. / محمد الرحالي
- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب
- السيرة الذاتية لميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- السيرة الذاتية للكاتبة ميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- الوجه الآخر لي / ميساء البشيتي
- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - حوار الآلهة ..!