أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل توجد أدلة مادية على ما جاء فى العهد القديم ؟















المزيد.....

هل توجد أدلة مادية على ما جاء فى العهد القديم ؟


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5320 - 2016 / 10 / 21 - 12:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل توجد أدلة مادية على ما جاء فى العهد القديم؟
طلعت رضوان
تمتلىء الكتب الدينية فى الديانة العبرية بشعبها الثلاث (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) بالكثير من الأساطير التى آمن بها أبناء هذه الديانة العبرية. ولو أخذنا الشعبة الأولى (الموسوية/ اليهودية) كمثال فإنّ علماء الآثاروالأنثروبولوجيا والتاريخ المقارن، يرون أنه لاتوجد أدلة مادية على ما جاء فى العهد القديم فى مواضع كثيرة ، ناهيك عن التناقضات العديدة داخل نصوص العهد القديم، وضربوا الكثيرمن الأمثلة على ذلك ، ومن بينها ما كتبوه عن مصر، سواء فيما يتعلق بفترة وجودهم ، أو فيما يتعلق بمزاعم (استعبادهم) أو مزاعم خروجهم من خلال خرافة شق البحر، ثـمّ تناقضهم عندما كتبوا أنّ أتباع موسى شعروا بالندم وتمنوا العودة إلى مصر.
وإذا كان البعض يحلو له التشكيك فى كتابات العلماء الأوروبيين، فإنّ الكاتب المصرى أ. إبراهيم أمين غالى كتب ((تكلم الغرب كثيرًا عن (اللاسامية) تحت تأثير اليهود الذين يتمتعون فيه بقسط وافر من النفوذ ، غير أنّ أحدًا لايلتفتْ إلى أثرالأساطيرالكاذبة التى تـُـرددها النفوس، والتى تنشرالحقد لمصر بين الناس استنادًا إلى ما جاء فى الكتب (المقدسة) على أنّ عدد الكتب التى نشرتْ ذلك فى أوروبا ضخم ، وهى كتب لاتخرج عن أنها عبارة عن نوع من الدعاية ، التى تستغل العواطف الدينية، لبث بذورالكراهية وجلب الأنصار إلى جانب (شعب الله المختار) (سيناء المصرية – عبر التاريخ: هيئة الكتاب المصرية- مكتبة الأسرة- عام2015- ص8، 9) وكتب ((وأول ما نلاحظ قبل الخوض فى هذا الموضوع الدقيق أننا لانملك – بجانب ما جاء فى الكتب (المقدسة) أى دليل قاطع يؤيد لنا وقوع الأحداث التى جاءتْ فى التوراة ، فلا يوجد فى مصر ولا فى سيناء ولافى فلسطين ولافى سوريا ما يؤيد أساطيرالتوراة)) (ص100)
لذلك فإنّ ما يُحير الباحث الذى يضع نصب عينيه ألا يقبل تسجيل الوقائع التاريخية إلاّ من واقع عدة مصادر، كالمخطوطات والآثار والشهود العيان ، مثل أنّ قصة سيرة بنى إسرائيل غرستْ جذورًا فى صميم عقائد مئات الملايين من البشر، فأصبح من العسير أمام المؤرخ الخوض فى مثل هذا البحث ، بدون أنْ يصطدم بعقبات عقائدية ، ويـُـفضل الكثيرون الإيمان بالأسطورة على الإيمان بالعقل ، وعلى ما أثبتته الحقائق التاريخية وعلم الآثار.
ومع احترام أى كالتب لعقائد البشر الدينية، فإنه مضطر إلى أنْ يرفع عن بعض الأحداث هالة القداسة عن الكتب (المقدسة) وليس غرضه من ذلك التعرض للأديان ، وإنما غرضه هدم الأساطيرالتى سخـّـرتْ الأديان لأغراض دنيوية. وإنّ أول ما يـُـلفت النظر فى كتب اليهود هو (اللامصرية) طالما صاحتْ ضمائرالعالم ضد ما يسمونه (اللاسامية) وهى كلمة كلها خداع ومغالطة ، حيث أنها تفرض فى اليهود فقط صفة السامية.... ولهذا السبب وجب أولا التدقيق فى الروايات التى جاءتْ فى التوراة والمطبوعة بطابع (اللا مصرى) أى (نفى المصرية) وإلى أنْ يأتى الدليل القاطع على صحة ما جاء فى كتب اليهود ، فإنه يجب قبولها بكل تحفظ ولاسيما أنها ذات رد فعل مباشرعلى الأحداث السياسية الواقعة الآن فى الشرق الأوسط (ص101)
وزعم اليهود أنهم خرجوا من مصر التى وصفوها ب (أرض الاضطهاد) وزعموا أنهم تاهوا فى سيناء مدة 40 سنة قبل أنْ يصلوا إلى أرض الميعاد. وفى شبه الجزيرة – كما زعموا- ((وفى الشهرالثالث من خروجهم من مصر ارتحلوا من (رفديم) وجاءوا برية سيناء مقابل الجبل. وهناك أنزل (الله) على (موسى) الوصايا العشر المدرجة فى سفر الخروج)) ثم أقام (موسى) خيمة الشهادة ، وبدأتْ سيرة اليهود بقيادته نحو(أرض الميعاد) وقد حاول العلماء أنْ يـُـطبقوا على الطبيعة ما جاء فى العهد القديم من سيرة بنى إسرائيل فى سيناء ، وسرعان ما ظهر لهم التناقض فى الآراء ، والتخبط فى تحديد الأماكن التى جاء ذكرها فى التوراة ، ثم اختلفتْ الآراء على تفاصيل الأحداث ، وعلى اسم الملك المصرى الذى جرتْ تلك الأحداث فى عهده ، وعلى الطريق الذى سلكه العبريون والأماكن التى حاربوا فيها. مع مراعاة أنّ المصادر التاريخية – عكس التوراة – خالية من كل نص ، حتى إنّ المؤرخ اليهودى (فلافيوس جوزيف) الذى عاش فى القرن الأول من الميلاد ، لم يضف كلمة واحدة إلى التفاصيل التى وردتْ فى العهد القديم ، ولم يبال بتحديد الأماكن الجغرافية. وكل هذا يدل على أنه كان يجهلها. وأضاف أ. غالى ((والواقع أنّ هذا البحث لم يتخذ أهمية إلاّ حينما انتصرتْ المسيحية، ولقبت نفسها بإسرائيل الجديدة)) (المصدر السابق – ص 101)
وصل التعتيم على المصادر التاريخة والسخرية منها والحط من شأنها ، لدرجة أنْ كتب أحد اليهود ((إنّ التعرف على أماكن (خروج بنى إسرائيل) أصبح موضع تساؤل ، ولكن تلك المناقشات بين علماء الآثار لاتهمنا ، لأنّ التقاليد نفسها أصبحتْ وقائع تاريخية)) (ص102) مع ملاحظة أنّ ذلك الكاتب اليهودى استخدم لفظ (تقاليد) بينما المقصود من الفقرة كلها – وفق سياقها العام – أنّ المقصود هوما رسخ فى عقول (المؤمنين) بما ورد كتب الديانة العبرية عن خروج بنى إسرائيل من مصر. أى إنّ ذلك (الإيمان) بالنصوص الدينية العبرية اعتبرها الكاتب اليهودى أنها ((أصبحتْ وقائع تاريخية)) وكان تعقيب أ. غالى ((وكأنّ اليهود يريدون أنْ يفرضوا علينا كل الأساطير التى بنوا عليها (شريعتهم) على أنها حقائق تاريخية))
ورأى أ. غالى ضرورة تحديد المقصود من اسم (مصر) كما ورد فى العهد القديم : هل هو ما قال به البعض أنّ المقصود هو(مصرايم) ولايقصد به مصر المعروفة؟ مع مراعاة أنّ ترجمة الكلمة الواردة فى العهد القديم ب (مصر) خطأ حيث لم يعثر على أى دليل يؤيد أنّ كلمة (مصر) أو إحدى مشتقاتها أعطتْ اسمًـا لبلاد (الفراعنة) وأنّ المصادر التى أطلقتْ عليها تلك التسمية هى (آشورية) ولم تعن مصر بالذات. ولكن هذا الرأى لم يأخذ به أغلب علماء الآثار والتاريخ القديم ، على اعتبار أنّ (مصرايم) هى مصر الحالية. ولكن ذلك لايحل لغز الحدود ، فهل ما جاء فى العهد القديم عن (نهرمصر) فى سيناء يعتبر خطــًـا للحدود المصرية؟ لايبدوذلك صحيحـًـا ، لأنّ نهرمصر يقف عند نهاية وادى العريش ويـُـقسّـم شبه الجزيرة نصفيْن. ولذلك استغل الإسرائيليون هذا التفسيرلإقناع الرأى العام بأنّ لاحتلالهم جزءًا من سيناء سندًا تاريخيـًـا.
بعد ذلك طرح السؤال الذى يتغاضى عنه العبريون فى شـُـعب الديانة العبرية الثلاث ، بل ويتجاهلونه تمامًـا : هل خرج أتباع موسى من مصر؟ أم إنّ القصة لاتتعدى أسطورة؟ ثم أضاف ((ومن العجيب أنّ الآثارالمصرية العديدة من عهد الهكسوس ومن العهود السابقة واللاحقة ، خالية من أية إشارة إلى هذا الموضوع. وقد فسّـرالبعض ذلك بأنّ ملوك مصر لم يـُـسجلوا من الحوادث إلاّ ما خلــّـد لهم الفخر والانتصار، وأنهم تجنبوا ذكرالهزائم والنكبات . وهذا غيرصحيح فلدينا أوصاف واقعية مؤلمة عن غزوالهكسوس ، وعن عهود الفوضى التى وقعتْ فيها مصر طوال تاريخها الممتد على مدارخمسين قرنا (على الأقل)
كما أنّ التاريخ القديم وعلم الآثار(وليست الكتب الدينية) خالٍ تمامًا من أى إشارة عن (يوسف بن يعقوب) فهل القصة عبارة عن أسطورة لإثبات وجود بعض العناصرالسامية فى مصر؟ وذلك وفقــًـا لما اتبعه أتباع (موسى) طوال تاريخهم من المبالغة عن الدورالذى لعبوه ، وليؤكدوا أنّ وزيرًا من بنى إسرائيل حكم مصر، وأنه هوالذى أنقذ مصرمن المجاعة (أسطورة تخزين الغلال) فى حين أنّ المصريين القدماء ، نجحوا فى تخزين المياه ، فكيف يفشلون فى تخزين القمح؟ إلى أنّ يأتى عبرانى رعوى لم يعرف قومه الزراعة وما تــُـنتجه من محاصيل. وفى هذا الشأن كتب أ. شفيق مقارأنّ ((سجلات التاريخ توقفنا على أنّ المصريين القدماء ، لم يعرفوا نظام صوامع الغلال وتخزين الغلال من أقدم العصورفحسب ، بل وعروا أيضًـا نظام تخزين المياه ، والمثال الحى على ذلك فرعون الأسرة الثانية عشرة آمنمحوتب الثالث (1959- 1910ق.م) وخزان المياه العظيم فى منخفض الفيوم. أما الحبوب كالذرة والشعير، لا القمح وحده ، فهذا ما كان المصريون يفعلونه منذ عهد المملكة القديمة. ونقل عن عالم المصريات الألمانى (أدولف إرمان) ((فى نهاية الحصاد كان مستخدمان من مستخدمى المزرعة هما (كاتب الصوامع) و(كيـّـال الغلال) يأتيان وبعد أنْ يؤدى كل منهما عمله، فيكيل الكيـّـال أكوام الغلال ، ويقوم كاتب الصوامع بتسجيل ذلك . وكانت الغلال تؤخد إلى الصوامع. وكانت الصوامع- على مرالعصور- تــُـبنى على نفس النسق)) واختتم أ. مقارتلك الفقرة قائلا ((فالمصريون لم يكونوا بحاجة إلى عبد عبرانى من البدوالرحل الرعاة ليـُـعلمهم (حكمة) تخزين الغلال فى سنين الوفرة ، ليكون لديهم احتياطى منها فى سنين الشح ، وهم الذين أعطوا العالم أول حضارة عرفها التاريخ عندما تعاملوا فى وطن مستقر مع النيل ، وعرفوا أهمية الزراعة وسياسات أخرى)) (قراءة سياسية للتوراة- رياض الريس للنشر- عام 1991- ص89)
وإذا كان بنو إسرائيل (أدلجوا) الدين لتثبيت العداء لمصر، وخلقوا الكثيرمن الأساطير مثل شق البحر من أجل سواد عيونهم.. إلخ، فكيف انتقلتْ تلك الأساطير إلى كتب الشـُــعبتيتْن التاليتيْن (المسحية والإسلام)؟ وكيف استمرّتْ تلك الأساطير ونحن فى الألفية الثالثة؟ وأليس ذلك مرده إلى سيطرة مناخ (ثقافى) مُـعادى للغة العلم؟ وخاصة علم المصريات وعلم الآثار؟
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,953,421
- هل للعرب مساهمة فى العلوم الطبيعية ؟
- الصراع بين العلم والخرافة
- هل تعلم العرب شيئًا من (التفكير العلمى) ؟
- هل عاش توفيق الحكيم فى البرج العاجى ؟
- المثقف المُتأدلج والمثقف الحر
- هل يمتلك المثقف إرادته وهولصيق بالسلطة؟
- هل المصريون عرب ؟ سؤال متناقض
- مصارعة الثيران ومصارعة الإنسان للإنسان
- الليبراليون والقومية المصرية قبل يوليو1952 (1)
- دور الفن التشكيلى فى النهضة الفكرية
- أدب السيرة الذاتية فى الحضارة المصرية
- تابع الكتب التى ساهمت فى النهضة الفكرية
- الكتب التى ساعدت على النهضة الفكرية (1)
- تابع دور المجلات الثقافية قبل يوليو1952
- كيف ساهمت المجلات الثقافية فى النهضة المصرية
- دورالمرأة المصرية الثقافى قبل يوليو1952
- كيف حطمت المرأة المصرية قيود العصورالوسطى؟ (3)
- كيف حطمت المرأة المصرية قيود العصورالوسطى؟ (2)
- كيف تخلّصتْ المرأة المصرية من قبضة العصورالوسطى؟
- لماذا كان المفكرون المصريون أهم من السياسيين؟


المزيد.....




- حريق مجهول السبب يلتهم كنيسة للروم الكاثوليك في جنيف
- حريق مجهول السبب يلتهم كنيسة للروم الكاثوليك في جنيف
- استنكار عربي ودولي لقانون يهودية الدولة.. وهذه أبرز الردود
- إسرائيل - -الدولة القومية للشعب اليهودي-: لماذا هذا القانون ...
- قانون الدولة اليهودية في إسرائيل يثير قلق الاتحاد الأوروبي ...
- ريبورتاج: -العقدتان المسيحية والدرزية تعيقان تشكيل الحكومة ا ...
- قانون الدولة اليهودية في إسرائيل يثير قلق الاتحاد الأوروبي ...
- تعرف على تفاصيل قانون -يهودية دولة إسرائيل-
- ماذا يعني إقرار إسرائيل قانون -يهودية الدولة-؟
- ماذا بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي يهودية الدولة؟


المزيد.....

- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل توجد أدلة مادية على ما جاء فى العهد القديم ؟