أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رمسيس حنا - مفهوم الغيب الإسلامى و فلسفة الميتافيزيقا















المزيد.....



مفهوم الغيب الإسلامى و فلسفة الميتافيزيقا


رمسيس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 5228 - 2016 / 7 / 19 - 01:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ملاحظة: فى هذا البحث و ما يليه سوف نقصر إستخدام "الميتافيريقا" أو "الغيب" على كل ما تشير إليه ألاديان الإبراهيمية من مواضع و مواضيع لا يمكن إثباتها بالدليل المادى أو الدليل المنطقى العقلانى و لا وجود لها إلا فى عقل و تفكير المؤمن بها. فكل ما هو ميتافيريقى هنا يتضمن الإشارة الى الإله و الملائكة و الشياطين و الأرواح و الأشباح و الجنة و النار ... إلا أننا نرى فى تعريف الميتافيزيقا كمصطلح فلسفى و تعريف الغيب كمصطلح دينى فقهى ضرورة هامة حتى يتسنى لنا أن نجلى بعض الغموض الذى قد يكتنفهما و الذى قد يعطل فهمهما و يربك العقل فى إستيعابهما.

لا يستطيع أحد أن ينكر أن هناك علاقات إعتمادية متداخلة (interdependent relationships) – بشكل ما – بين الموجودات يكون فيها الإنسان من الكائنات التى تعيش على قمة الهرم الطفيلى (parasitical pyramids) فى مجموعات من أهرامات بيئية (ecological pyramids) تمثل الجماعات أو التجمعات البيئية (ecological communities) للكائنات الحية الموجودة على كوكبنا الأرض ... و بالمثل فإن هناك علاقات إعتمادية غير متداخلة أو غير متبادلة (immutable) أيضاً بين الإنسان كمتأثر (affected/influenced) دائماً و بين الموجودات الاخرى كمؤثرات (influential/effective) حتى تلك التى تبدوا بعيدة عنا أو منا؛ و إن هذه العلاقات ذات تأثير واضح و ملموس حتى على المزاج العام للإنسان. فإذا كان غنى عن البيان مدى تأثير الشمس الهائل على الحياة على كوكبنا الأرض بصفة عامة و على الإنسان جسدياً و عقلياً و نفسياً بصفة خاصة فهل لنا أن نتخيل – على سبيل المثال لا الحصر – أن للقمر تاثير على جسم الإنسان و بالتالى على حالته النفسية و المزاجية؟؟ ... و الحقيقة الثابتة التى قد تمر علينا بدون ملاحظة أن للقمر تأثير كبير على المياه الموجودة على سطح الكرة الأرضية فيما يُعرف بالمد و الجزر (tides) أو (ebb and flow) و أن الماء يمثل 70% تقريباً من مكونات جسم الإنسان، فقد لا نتنبه الى إحتمالية و إمكانية أن تكون لجاذبية القمر (lunar gravity) تأثير ما على جسم و نفسية الإنسان ... كما يكفى أن نعرف أن للضوء أيضاً بصفة عامة تأثير هائل على حالة الإنسان الصحية جسدياً و نفسياً و عقلياً (1). هذه مجرد أمثلة قليله على علاقات مفردات الوجود بالإنسان فى حيز الوجود المادى. ... و بمثل هذا التأثير يحدث أن عقل الإنسان و طريقة تفكيره تؤثر فى توجه الناقلات العصبية (neurotransmitter) الى مختلف مراكز و مناطق التفكير فى المخ. ... و من ناحية أخرى فإن لطريقة التفكير تأثير على عقل و مخ الإنسان؛ و المخ (بالجهاز العصبى) هو المسيطر و المتحكم و المنظم لجميع أجهزة الجسم و بالتالى فإن طريقة التفكير تؤثر تأثيراً مباشراً على الصحة العامة للجسم (جسدياً و عقلياً و نفسياً) (Karl Albrecht: Brain Power, 1992).

فماذا عن علاقة الإنسان بالغيبيات و بالميتافيزيقا؟؟ للأسف الشديد فإن الغيبيات و الميتافيزيقا حاضرة بشدة فى عقل الإنسان؛ و حضور الغيبيات و الميتافيزيقا فى عقل الإنسان ليس لأجل البحث و التقصى و تحرى الدقة و لكنها حاضرة بمحدداتها التى رسمها و رسخ لها – و ما زال يرسمها و يرسخ لها – رجال الدين ، و غير مسموح للإنسان العادى فى ثقافتنا (العربية و الإسلامية) بتعدى هذه الحدود التى رسمها رجال الدين للغيب و الميتافيزيقا التى بالتأكيد لا تقر فى عقولهم بل هى بضاعة لبيعها للاخرين البسطاء و لا أدل على ذلك من فقه الجهاد و نكاحه الذى يروجون له بين مساكين العقل فلا يطال أحد من الشيوخ الداعين و المروجين له أو أبنائهم أو بناتهم. فهل ذهب أى رجل دين أو أرسل إبنه أو إبنته للجهاد بأى نوع أو بأى وسيلة سواءاً كان نكاحاً أو لواطاً أو عمليات إنتحارية؟؟ ... إن حضور الغيب و الميتافيزيقا فى عقل الإنسان بالصورة التى يرسمها و يريدها رجال الدين هى المسامير الأولى التى يدقونها فى نعش العقل العربى و العقل الإسلامى. فبالإضافة الى فتاوى جهاد النكاح التى أفتى بها رجال الدين و تطبيقاتها التى تشيب لها الأجنة فى أرحام أمهاتها (2) لدرجة أن رجلاَ يقتنع بأن يصطحب زوجته لجهاد النكاح الداعشى و على مدى 27 يوماً تمارس الزوجة جهاد النكاح مع 100 مجاهد بعلم زوجها و مباركته (3). و هنا العجب العجاب حيث يرتبك العقل فى مسمى هذه الظاهرة الغريبة: فهل هى دياثة أم جهاد؟؟ و هناك فتاوى في جواز اللواط لتوسيع الدبر إذا كان الغرض منه هو حشو المتفجرات للجهاد أو لتهريب المخدرات بالدبر للتجارة و الربح من أجل الجهاد (4). فهل هذا أيضاً يُسمى بجهاد اللواط؟؟ ... لقد وصل التلاعب بعقول المساكين لدرجة أن الأب يسلم إبنته الصغيرة لعدد من المجاهدين الناكحين تنؤ به أعتى النساء المحترفات للدعارة. فكيف يمكن أن نسلم عقولنا لمثل هؤلاء المشعوذين (5). لقد وصل التبجح بأحد رجال الدين ليقسم بإيمان مغلظة بصدق زواجه من جنية أسمها فاطمة بعد أن طلب أبوها دويدار أحد أمراء الجن منه أن ينال شرف مصاهرته (6). فماذا نتوقع أن يحدث من العامة عندما يفتى لهم رجال الدين بغزو المختلفين معهم للحصول على الغنائم و الأسلاب و ملكات اليمين كطريقة مشروعة لإنتعاش إقتصادنا المتعثر فى تطوره و المتعسر حتى فى تشكيله (7). ناهيك عن فتاوى الفرقة و التقسيم بين أفراد الأمة الواحدة ليس حباً فى الميتافيزيقا و الغيب كما يدعى رجال الدين بل طمعاً منهم فى السلطة و السيطرة و ضماناً لهم لرافد المال الذى يصب فى جيوبهم (8)، (9)، (10)، (11)، (12)، (13)، (14)، (15)

فهل هذا هو تأثير الغيب على عقولنا؟؟ ... هل هذا هو تأثير الميتافيزيقا على أمخاخنا؟؟ ... هل هذا مايريده أى إله أو أى شيطان؟؟ إن الشياطين و الجن و العفاريت و أى كائن أكثر رحمة و أكثر عفة و أكثر كرامة من أى إنسان يحمل ميتافيزيقا مشوهة و مشوشة لا حب و لا جمال فيها و يتلاعب بها فيلعب بعقول مريديه. فهل لنا أن نصدق أو نتخيل أنه يمكن أن يحدث تزاوج بين رجل و جنية (عفريتة) و ينجبان؟؟ و كأن كل ما تعلمه شبابنا فى المدارس و الكليات و الجامعات عن طرق تكاثر الأنواع و الجينات و الـ (دى-إن-إيه) أو (DNA) و علوم الأحياء و الكيمياء و الطبيعة و الفلك .... الى اّخره من العلوم الطبيعية يلقون به فى أقرب صندوق زبالة و يهرولون الى رجال الدين يلتمسون منهم علوم الميتافيزيقا. كيف نفسر أن أستاذ دكتور طبيب مشهور يكتب لافتة بجانب أسمه على مكتبه عبارة "العلاج بالحجامة"؟؟... كيف تفسر هرولة عدد كبير من الناس الى رجال الدين لإخراج الشياطين من أجسادهم أو أجسامهم؟؟ و كيف تفسر إنتشار "عيادات" بول البعير؟؟ هل أحد يعلم أن السودان كدولة إسلامية لحقت بركب التقدم العلمى بأبحاثها فى الفارماكولوجى فى إكتشاف علاج الإستسقاء بشرب بول البعير؟؟ (16) ... و إن ابحاثنا فى بول الأبل تتفوق على أبحاث وكالة ناسا فى الفضاء منذ أن تم كشف الإعجاز العلمى لحديث رسول الإسلام للإستشفاء ببول البعير. و قد بدأت الأبحاث العلمية فى أبوال الأبل على يد الفيلسوف الطبيب إبن سينا فى أواخر القرن العاشر و بدايات القرن الحادى عشر الذى لا تهمنا أبحاثه و نظرياته فى الطب و الفلك سوى أبحاثه فى أبوال الإبل التى فيها وبها توصل الى نتيجة غاية فى الأهمية وهى أن "أنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي وهو النجيب" (17) حتى وصلنا الى القرن الحادى و العشرين بمراكز أبحاثه فى الخرطوم حيث كشف عميد كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة السودانية عن تجربة علمية باستخدام (بول الإبل) لعلاج أمراض الاستسقاء وأورام الكبد و التى أثبتت نجاحها لعلاج المرضى المصابين بتلك الأمراض (18) و (19) و وصولاُ الى الدكتورة السعودية أحلام العوضى التى فازت "بميدالية فضية وشهادة تقدير عن تطويرها علاجاً لبعض الأمراض الجلدية وبعض الجروح باستخدام أبوال الإبل" (20). كل هذه الإكتشافات و الأبحاث و المنتجات تجد طريقها الى الاسواق العالمية. و لولا حديث رسول الإسلام الذى نقله لنا البخارى ما كنا قد توصلنا الى هذه الإكتشافات، فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال: "أن ناسا، اجتووا في المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا براعيه ـ يعني الإبل ـ فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعيه فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صلحت أبدانهم فقتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث في طلبهم، فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم‏.‏ قال قتادة فحدثني محمد بن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود. قال أهل اللغة: الجوى داء يصيب الجوف. وفي رواية ثابت عن أنس إن ناسا كان بهم سقم قالوا: يا رسول الله آونا وأطعمنا، وفي رواية غيلان كان بهم هزال شديد، وفي رواية أبي سعد مصفرة ألوانهم، وفي رواية همام عن قتادة عن أنس فعظمت بطونهم، فهذه الروايات توضح مفهوم الأمراض التي كانت عندهم، مثل اصفرار اللون، والهزال الشديد، وعظم البطون الاستسقاء.

فبشرى للمرأة العربية و المرأة المسلمة و هنيئاً لها إكتشاف أحلام العوضى السعودية لعلاج الجروح و الأمراض الجلدية بما فيها تجاعيد الجلد و جفاف البشرة. فما عليها إلا أن تغسل وجهها كل صباح و كل مساء ببول البعير لتحصل على بشرة ناعمة خالية من أى تجاعيد فتكون أكثر جاذبية لرجلها الذى سوف تثير باءته فلا يكف عن نكاحها هى و ضرائرها و ملكات يمينه الأخريات فيعم السلام فى البيت المسلم و تهدأ غيرة النساء. معذرة فشر البلية ما يُضْحِك.

و تجنباً للإرتباك و الخلط فلابد أولاً من تعريف كل من علم الغيب و الميتافيزيقا و لابد ان نعرف ما إذا كان مفهومهما واحداً ام مختلِفين؛ كما ينبغى تبيان معنى الميتافيزيقا كمصطلح فلسفى و الغيب كمصطلح إسلامى و منطقة اللقاء بينهما حتى يتم التركيز على تبيان تأثيراتهما على حياة البشر فى جميع أنحاء العالم بعد أن أصبحت ظاهرتى الدعارة و اللواط مصاحبتين للجهاد الأسلامى فى منطقتنا العربية المنكوبة و من ثم أصبح الإرهاب ظاهرة عالمية و تحول الى سمة من سمات العقل الدينى بكل محتوياته من الغيب و الميتافيزيقا لدرجة أن الرجل يسلم زوجته أو أخته أو إبنته لممارسة هذه السلوكيات البذيئة التى لا يجدى فيها أى تبرير. و فى نفس الوقت يقوم أحد المجاهدين بقتل و إصابة حوالى 102 فى نادى للمثليين فى أورلاندو بفلوريدا فى 12 يونية 2016 رغم أن الشخص نفسه مثلى (homosexual) (21). ما هذا التناقض العجيب؟؟ أم هو الخلل الذى أنتاب العقل الدينى؟؟ أو هل يمكن تقديم أى تفسير لسلوك العقل الجمعى فى حوادث مثل حادثة السيدة العجوز فى قرية الكرم التابعة لمركز ابى قرقاص بمحافظة المنيا و ما تلاها من حرق بيوت المسيحيين بالقرية فى شهر مايو 2016 (22) . نحن نذكر حادثة السيدة العجوز لكى نرى كيف أن حضور الميتافيزيقا فى العقل بكل محدداتها التى رسمها رجال الدين كفيلة بأن تحول جموع الأشخاص الى مجرد اّلات لتنفيذ أى عمل هو بكل المقاييس خال من أى أخلاقيات. منذ متى يتجمع 300 رجل على إمرأة عجوز و يسحلوها فى الشارع و لا نسمع من رجل دين واحد إستنكاراً على الملا أو حتى إستنكاراً بينه و بين نفسه لعمل غير أخلاقى يكل المقاييس. فهل حضور الميتافيزيقا أو الغيب بكل المحددات التى وضعها رجال الدين يمكنها أن تشوه العقل الجمعى ليصبح جاهزاً لرد الفعل الذى يريده رجال الدين. هل هذه هى ثورات الربيع العربى؟؟ أم هى اّفة العقل التى ينميها و يغذيها رجال الدين بما يقولونه وينشرونه للناس عن الغيب و الميتافيويقا؟؟ لماذا كل هذه الفوضى التى تعيشها مجتمعاتنا العربية و الإسلامية و الى أى مدى سوف يصل بنا رجال الدين فى وحل الإنحطاط الأخلاقى؟؟ .... دعنا نتعرف على الغيب و الميتافيويقا علنا نجد تفسير لهذه الفوضى التى نغرق فيها دون وعى.

فالتعريف الإسلامى "الفقهى" العام للغيبيات طبقاً للويكيبيديا العربية (23) هو: "العلم الذي يختص به الله سبحانه وتعالى دون غيره من خلقه". و"الغيب هو كل حقيقة لا يدرك طبيعتها العقل أو لا يتعامل معها الإنسان بالحواس حيث لا سبيل إلى معاينتها أو الوقوف عليها، لكنه يدركها كحقيقة." إذاً فـ"الغيب هو ما خلف المنظور" أو ما يسمى بـ ( ما وراء الطبيعة ) أو (الميتافيزيقا). و من هذا التعريف نستطيع أن نطلق على كل ما لا يعلمه أو لم يتوصل الى معرفته الإنسان بعد يعد غيباً. و من أمثلة الحقائق الغيبية "الروح و الجن والشياطين والجنة والنار و المستقبل وما سيقع فيه " أى أن كل أولئك ما زال غيباً و بالتالى يكون الله نفسه من الغيبيات. فإذا كان الله غيباً فهذا يعنى أن الله غير معروف و غير مُدرك بالحواس و من ثم لا نعلم عنه شيئاً؛ و لكن الفقه الإسلامى يرى أن الله (و هو غيب) يُطلع من يصطفي من الرسل والأنبياء على بعض الغيبيات (و بالتالى بعضاً منه) عن طريق الوحى، و من ثم أبطل الإسلام أى وسيلة أخرى يدعيها البشر لمعرفة الغيب خاصة "المستقبل" منه مثل "الطيرة" و "الكهانة" و "التنجيم" و "العيافة أو الطَرْقَ " فقط. ففى حديث لرسول الإسلام رواه أحمد أنه قال: " الطيرة شرك، الطيرة شرك "، و فى حديث ثان رواه أحمد أيضاً أنه قال: " من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد "، كما روى أبو داود وابن ماجة أن رسول الإسلام قال: "من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد". كما روى أبو داود أن رسول الإسلام قال: "العيافة والطيرة والطرق من الجبت ". إذا لا يوجد أى طريقة لمعرفة الغيب غير تلك التى يدعيها من يدعون بأنهم على صلة و ثيقة بالغيب. و ذلك قول متناقض و يثير الشك فى صحته فالغيب يظل غيباً ما لم يكتشفه أحد و يقيم عليه الدليل المادى أو البرهان العقلى؛ فإذا عجز المدعى عن إثبات إدعاءه فلا تقم حجته. و لما كان إكتشاف الغيب يعنى فهمه و حضوره أمام الناس كافة فى ملء الزمان و المكان فإنه يصبح من عالم الشهادة و نكون نحن شهوداً على ذلك و لكن للأسف نحن شهود لا نشاهد شيئاً على وزن "شاهد ما شافش حاجة" و بالتالى فإن كل مدعى بمعرفة الغيب تكون معرفته ملزمة له وحده و لا ينبغى فرضها على الاّخرين. و طبقاً لموقع المكتبة الإسلامية و هذا رابطه (24) و كذلك موقع "الإسلام سؤال و جواب" إشراف الشيخ محمد صالح المنجد و هذا رابطه (25) فإن الغيب – عكس "الشهادة" و هى كل ما يُشاهد و يدرك بالحواس – فالغيب هو كل ما "غاب" عن إدراك الإنسان. و الواقع فإن هذا التعريف يحاول ان يغيب وعى و إدراك الإنسان بينما يحاول إستحضار الغيب و هى عملية لتشكيك الإنسان فى وعيه و بالتالى فقدان الثقة فى ملكاته العقلية ومن ثم يريد أن يُطلعه أحد عن أبسط الأمور فى حياته مثل كيفية دخوله المرحاض لقضاء حاجته (فهل يقدم رجله اليمنى أو اليسرى أولاَ) أو (كيفية الجماع مع زوجته) و هى أمور تعرفها و تجيدها الحيوانات بالغريزة. و عندما يصل الإنسان لمثل هذا الدرك من عدم الثقة فى نفسه أو فى عقله فإنه يمكن أن يتقبل كل ما يقال له من رجال الدين و يقتنع قناعة تامة بأنه عبد ليس فقط للغيب و لكن أيضا لرجال الدين المتقربون للغيب .

و يبين الموقعان نوعين من الغيب: الغيب المطلق و الغيب النسبى. فالغيب المطلق هو ذلك المتعلق بالعالم الاّخر و إستأثر الله بمعرفته و غيبه عن جميع خلقه و لا يمكن معرفته معرفة "يقينية" إلا بالوحى "الثابت الصحيح". و الغيب النسبى هو ما لا يعلمه البعض – و لكن قد يعلمه البعض الاّخر – من عالم الشهادة سواءاً كان يختص بالماضى أو الحاضر و يمكن التوصل الى معرفته بوسائل متخصصة، و هو بذلك غيب بالنسبة للجاهل به فقط. و من هذا التعريف و هذا التقسيم يمكن أن نستنتج أن الغيب النسبى حادث فى عالم الشهادة – و هو يقابل عالم الفيزيقا أو الطبيعة الى حد ما – و ما زال يضم كثير من الغيبيات و لكنه عالم مفتوح للمعرفة؛ كما أن الغيب النسبى ليس ثابتاً أو مطلقأ بالنسبة الى مجموع الأفراد: بمعنى أن هناك أفراد يعرفونه فينتهى الغيب بالنسبة لهم، أما الذين لا يعرفونه يظل الغيب قائماً بالنسبة لهم. أى أن هناك علاقة مطردة بين الجهل و الغيب، فكلما زاد الجهل كلما زاد حجم الغيب و العكس صحيح. و بمعنى أخر هناك علاقة عكسية بين المعرفة و الغيب، فكلما زادت المعرفة تناقص الغيب و العكس صحيح. و فيما يتعلق بالغيب المطلق يمكن أن نستنتج أن الله – و هو غيب مطلق – قد غيب عالمه (عالم الغيب و بالتالى غيب نفسه) عن مخلوقاته بصفة عامة و عن البشر بصفة خاصة؛ و لكنه فى نفس الوقت قد كشف بعض هذا الغيب من خلال وحيه لبعض الأفراد الذين تم إختياره الدقيق لهم و هم أنبياء و رسل الأديان الإبراهيمية. و لأن الإسلام ينسخ و يجب الأديان الأخرى فبالتالى فإن قدر أو حجم الغيب الذى كشفه الإله للبشر يتمثل الاّن فى مصدرين فقط و هما: القراّن و أحاديث نبى الإسلام. فإذا كان الله قد غيب نفسه و عالمه عن مخلوقاته بصفة عامة و عن البشر بصفة خاصة فهو لا زال غيباً؛ و إذا كان قد كشف عن بعضه و عن بعض عالمه فأين هو هذا البعض. وإذا كان الله قد كشف بعضاً منه و بعضاً من عالمه لخاصة من البشر فما هى أدلتهم على على هذا الكشف؟ هل أولئك الخاصة من البشر أظهروا لنا ذلك البعض الذى كُشف لهم؟؟

أما تعريف الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة) طبقاً لموقع "المعرفة" باللغة العربية (26) فهى "فرع من فروع الفلسفة التى تبحث فى المبادئ الأولية للعالم و حقيقة العلوم" و حقيقة الوجود، و تتضمن الميتافيويقا دراسة الكون و نشأته و مكوناته و دراسة الوجود و مستوياته و كياناته و العلاقات بينهم و "تفسير الظواهر الأولية الأساسية فى الطبيعة" و تصورات الإنسان فى رؤيته للكون و الوجود و الزمكان و قانون العلة و الإحتمالات. فهذه كلها مواضيع دراسة الميتافيزيقا و أصبحت أفرع لها مثل اللاهوت الطبيعى (Nature Theology)، و الكوزمولوجيا (Cosmology) و الأنطولوجيا (Ontology). فتركيز الميتافيزيقا (metaphysics) هنا هو المبادئ الأولية و الوجود. و لكن من الناحية العملية فإن "جميع المسائل التى لا يمكن تصنيفها ضمن ما هو طبيعى (physical) تندرج تحت مسمى الميتافيويقا (metaphysics) كالظواهر الروحية و النفسية و الظواهر الغريبة كالجن و الأشباح و التخاطر. و يقسم قاموس ايربان (Urban) (27) الميتافيريقا الى نوعين: العامة و الخاصة. فالميتافيزيقا العامة تختص بدراسة الحقيقة "النهائية الحاسمة و القاطعة" كما هى مُتَضَمنة فى صورة الواقع الكبير أو الحقيقة الأعم أو الأشمل؛ و تتم هذه الدراسة علمياً و عملياً و تجريبياً بواسطة الفلاسفة و العلماء، و من أمثلتها: التصنيفات، و السمات أو الخصائص التى تحدد أو تُعْرِف الكائنات و الموجودات. أما الميتافيزيقا الخاصة ذات فروع كثيرة يختص الواحد منها بدراسة موضوع واحد و خاص مثل ماهية الكينونة (being/ what is “is”) و عالم الأرواح و عالم الأشباح و ماهية الإله و ماهية العقل، و ماهية "اللاشيئ" (the no-thing) أو ماهية الـ"لا شيئية" أو العدمية (the nothingness). كما يعرف الفيلسوف الألماتى هيدجر (Martin Heiddegger) الميتافيزيقا فى مؤلفه بعنوان "ما هى الميتافيزيقا" (ًWhat is Metaphysics?) و الذى ترجمه ترجمة تفسيرية الى الإنجليزية توماس شيهان (Thomas Sheehan) بأنها "السؤال و التحرى فيما وراء الأشياء من أجل التوصل اليها بمفرداتها و بإتحادها مع الكل بغرض الفهم الدقيق لها" و إستكشاف علاقاتها ببعضها من ناحية و علاقاتها بالإنسان من ناحية أخرى من أجل حياة أفضل؛ لدرجة أن هيدجر أولى إهتماماً خاصاً بوجود "العدم" (the no-thing) حيث يرى أن العدم أو اللاشيئ ليس بشيئ أو أى شيئ قائم بذاته أو يظهر ذاته جنباً الى جنب مع الأشياء كما لو كان إضافة لها و لكنه يجعل ظهور الأشياء ذات المعنى و المغزى ممكناً. فالعدم ليس مجرد مضاد لوجود الأشياء و لكن هو جوهر ظهور الأشياء. فلا وجود للأشياء بدون وجود "اللاشيئ" (the no-thing) أو بدون وجود العدم. و تًعد الميتافيزيقا (metaphysics) علماً إستقصائياً (inquisition/investigation) يعتمد على التحليلات المنطقية الخالصة (pure logical analysis)؛ و بالتالى فإن الفلاسفة و العلماء أولوا إهتماماً أكثر للميتافيزيقا العامة دون الميتافيزيقا الخاصة.

ومن التعريفين لكل من الغيب والميتافيريقا نجد أن هناك نقاط التقاء و نقاط مفارقة: فالغيب هو كل ما يجهله الإنسان أما الميتافيزيقا فهى بحث و دراسة ... و الغيب علم يستأثر به الله دون خلقه و لكن الميتافيزيقا هى بحث فيما وراء الأشياء فهى علم يعتمد على الإستقصاء و التحليلات المنطقية. هناك نوعان من الغيب هما الجهل بما فى عالم الشهادة و المطلق الذى يتعلق بعلم بالله والملائكة و الشياطين و الجن و العفاريت و الأرواح، أما الميتافيويقا فتنقسم الى علوم يتم البحث فيها مثل الكوزمولوجىا (Cosmology)، و الأنطولوجيا (Ontology) و الثيولوجيا (Theology) و كل الظواهر الروحية الغريبة. و فى مفهوم الغيب فإن الله هو الذى يُطلع مُختاريه من الأنبياء و الرسل على ما يريدهم أن يعرفوه عن طريق الوحى أما فى علوم الميتافيزيقا فالأنسان (فلاسفة و علماء) هو الذى يتوصل الى معرفة الميتافيزيقا دون وحى من الأله أو أى مصدر غير المعرفة الإنسانية التراكمية. البحث فى الميتافيزيقا ما زال مفتوحاً و لم ينته بعد أما معرفة الغيب المطلق فقد إنتهت بإنتهاء أو بإنقاع الوحى و نهايته بعد موت خاتم الأنبياء و المرسلين (محمد) و من ثم إنقطع خبر الميتافيزيقا المطلقة عى البشر ومن ثم توقفت المعرفة .. و بالتالى إذا تعرضنا لأشياء لا نعرفها أو أردنا أن نسأل عنها فيجب البحث عنها فى معارف من سبقونا و هم السلف (الصالح) من الغازين أو من كان يعيشون فى خير القرون و هو بالقطع القرن الذى عاش فيه رسول الإسلام و صحابته الكرام. فقد روى البخاري (2652) ، ومسلم (2533) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ) .و بذلك نكون قد وصلنا الى طريق مسدود، فلا عجب أن نكون فى ذيل تحضر و حضارة العالم إن لم يكن قد أسقطنا أنفسنا من حساباتهما.
دمتم بخير
رمسيس حنا

المراجع:
(1) http://vkool.com/effects-of-sunlight/
(2) https://www.youtube.com/watch?v=oIVnq-0zdbY
(3) http://www.alalam.ir/news/1639313
(4) https://www.youtube.com/watch?v=nabz17tR200
(5) https://www.youtube.com/watch?v=j9Bn_ddECUU
(6) https://www.youtube.com/watch?v=NJ0_ze428SE
(7) https://www.youtube.com/watch?v=3GTFM9rMsxs
(8) https://www.youtube.com/watch?v=9yWEKdOsKIk
(9) https://www.youtube.com/watch?v=9yWEKdOsKIk
(10) http://www.masrawy.com/news/News_Egypt/details/2014/4/26/225863/
(11) http://www.maghress.com/ahdathpress/43047
(12) https://www.youtube.com/watch?v=oafB98pM-oQ
(13) https://www.youtube.com/watch?v=gqOopm3P5lo
(14) https://www.youtube.com/watch?v=7lB0fa45Jvs
(15) https://www.youtube.com/watch?v=z8KLA4dwF-s
(16) http://www.muslimworldleague.org/paper/1752/page8.htm
(17) http://islaamlight.com/almesnad/index.php?option=com_ftawa&task=view&id=41277
(18) http://www.alnadawi.com/vb/forum/c2/z12/a6/11337-%D8%B9%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
(19) http://hawaj.khayma.com/cancer/cancercamel.htm
(20) http://archive.aawsat.com/details.asp?article=304245&issueno=9689#.V4iUWWgrKUk
(21) https://en.wikipedia.org/wiki/2016_Orlando_nightclub_shooting
(22) https://www.google.com/webhp?sourceid=chrome-instant&ion=1&espv=2&ie=UTF-8
(23) https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%8A%D8%A8
(24) http://library.islamweb.net/newlibrary/display_umma.php?lang=&BabId=10&ChapterId=10&BookId=226&CatId=201&startno=0
(25) https://islamqa.info/ar/213625
(26) http://www.marefa.org/
(27) http://www.urbandictionary.com/define.php?term=Metaphysics





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,139,861
- مقدمة فى الحمل العذراوى
- المنير
- مفهوم العذراوية المريمية
- مفهوم العقل فى معجزات شفاء المرضى
- فاطمة ناعوت: رسالة
- نرجسية الإنسان فى النصوص الدينية
- نرجسية الأنسان فى النصوص الدينية
- النرجسية الموسوية
- مقدمة فى النرجسية الدينية
- تأصيل النرجسية (Narcissism) فى تطور السلوك الإنسانى
- النرجسية (Narcissism) أو أضطرابات الشخصية النرجسية (NPD)
- إسطورة صَّدَى و نارسيسس (Echo and Narcissus)
- السامى اللبيب يكشف عن عقدة كراهية المرأة (Misogyny)
- من الذى يدفع الثمن؟ فورة الغضب
- السامى اللبيب و التأصيل العلمى و النفسى لثقافة الأديان السال ...
- من الذى يدفع الثمن؟ 2 -الإكذوبة الكبرى-
- من الذى يدفع الثمن؟ 1
- من هو الله الذى يدحض وجوده السامى اللبيب؟
- أنياب الذاكرة -شعر-
- تأملات فى السقوط 3


المزيد.....




- صحيفة: السعودية تتصدى لصاروخ فوق الطائف
- السودان.. انتهاء جلسة مفاوضات جديدة بين العسكر وقوى الحرية
- القاهرة تعلن مقتل 12 متشددا
- -الطعام المستعمل- يهدد المصريين
- النجف.. مائدة إفطار مجاني
- خلاف حول السلطة المحلية في الحديدة
- الإمارات.. دعوة أجانب للإفطار
- طلب نتنياهو الذي جعل مبارك يهدده بـ-حرب جديدة-
- وزير المالية اللبناني: العجز في الميزانية سيكون 8.3% من إجما ...
- المضادات الأرضية للدفاع الجوي السوري تتصدى لأهداف إسرائيلية ...


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رمسيس حنا - مفهوم الغيب الإسلامى و فلسفة الميتافيزيقا