أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - بوادر صراع عرقي-طبقي في الولايات المتحدة الأمريكية














المزيد.....

بوادر صراع عرقي-طبقي في الولايات المتحدة الأمريكية


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5074 - 2016 / 2 / 14 - 17:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تصعيداً غير مسبوق في مستوى الصراع بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والجمهوري، حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والعرقية في المجتمع الأميركي. ويأتي التوتر العرقي في المرتبة الأولى، بسبب تزايد العنف الذي تمارسه الشرطة ضد المنحدرين من أصول أفرو-أميركية، بينما تتزايد نزعة الانفصال في أوساط المنحدرين من أصول أوروبية بسبب رفضهم لتدخل المركز (واشنطن) في شؤون ولاياتهم الداخلية.
هذا الصراع ظهر للعلن مع وصول باراك أوباما إلى سدة الحكم في البيت الأبيض فاتحاً باب صراع الهويات العرقية على مصرعيه في الولايات المتحدة الأميركية، وشكل عودة لبعض مظاهر الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) بعد أن رفعت بعض الولايات الجنوبية علم الانفصال مترافقاً ببعض الجرائم الوحشية ضد المواطنين (السود). وأعاد إلى الأذهان أجواء ستينيات القرن المنصرم، الذي تميزت بمواجهات عرقية كبيرة وحركات احتجاج واسعة من قبل (السود) للمطالبة بحقوقهم المدنية.
يعود السبب الرئيسي لنشوب هذا الصراع، حسب رأي الخبراء، إلى التغيرات الديموغرافية في الولايات المتحدة نتيجة تراجع عدد السكان من أصول أوروبية مقابل ارتفاع نسبة المنحدرين من أصول لاتينية وآسيوية وأفريقية، الأمر الذي بات يؤثر بشكل واضح في المعادلات الانتخابية في بعض الولايات الرئيسية والذي ستكون إحدى تداعياته الرئيسية انهيار حلم تأسيس دولة (للبروتستانت البيض الأوروبيين) سيما أن الجيل الجيل الجديد من هؤلاء لا يؤمن بهذا الحلم ولا بنظرتهم للأقليّات الأخرى بسبب طبيعة الحياة ونظام العمل في أميركا.
الحزب الديمقراطي الأميركي كان أول من حاول الالتفاف على هذه المشكلة من خلال ترشيحه لباراك أوباما لرئاسة الولايات المتحدة وتبنيه لشعار التغيير في محاولة منه لكسر الصورة النمطية لشخصية الرئيس الأميركي (أبيض-بروتستانتي-من أصول أوروبية). ويركز في حملته الانتخابية الحالية على ضرورة تجاوز حالة الاستقطاب العرقي والانقسام داخل المجتمع الأميركي، إضافة إلى محاربة العنصرية والتمييز داخل مؤسسات الحكومة وخصوصاً مؤسسة القضاء التي أخذت أحكامها تميل إلى الشدة تجاه غير البيض أو المهاجرين في بعض الولايات. مقابل ذلك، نرى أن الحزب الجمهوري أخذ ينحو في خطابه نحو التشدد الديني ويرفع لهجته تجاه المهاجرين غير الشرعيين القادمين من أميركا الوسطى والجنوبية. هذا الخطاب وإن لاقى استهجان فئات كثيرة إلى أن مؤيديه بدأت نسبتهم بالازدياد داخل المجتمع الأميركي، وفي مفارقة قد تكون مدهشة، أن بعض المؤمنين بهذا الخطاب هم من أصول أفرو-أميركية.

خلاصة القول، أن المجتمع الأمريكي يعيش مرحلة فاصلة من تاريخه، ظهرت خلالها أزمة هوية غير مسبوقة بعد أن أصبح المنحدرون من أصول كاثوليكية لاتينية قاب قوسين أو أدنى من التحوّل إلى أغلبية تقضي على أحلام (البيض البروتستانت الأوربيين) بتأسيس الجمهورية الخيالية الموعودة، وتحول حلمهم الأميركي إلى كابوس لعجزهم عن تحقيق التوازن المطلوب داخل المجتمع. هذا الأمر يستوجب بلورة استراتيجيات جديدة من أجل مواجهة هذه التوترات، ولا نبالغ إن قلنا أن نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية ستحدِّد وجهة المجتمع الأميركي إن باتجاه التعدد الثقافي والعرقي أو بتجاه نوع جديد من العنصرية النازية سنشهد من خلالها مظاهر لعنف وحشي بين مكونات هذا المجتمع.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,819,690,125
- فضائل المال ومضار البنون
- الانحطاط الفكري والسياسي لدى العرب بعد موجة -الربيع العربي-
- حرب روسية - تركية باردة ... هل ستصبح ساخنة؟
- ما هي العلمانية؟
- مصر عند مفترق الطريق
- الإسلاموفوفيا
- الثورة والقانون وانعكاسهما على وحدة وتماسك المجتمع
- أمير ميكافيللي وقوة القانون
- تركيا ولعبة الأمم
- تداعيات نتائج الانتخابات النيابية في تركيا داخلياً وخارجياً
- كرة الثلج التركية
- قراءة للوضع السياسي في تركيا عشية الانتخابات النيابية
- أهم القوى السياسية في تركيا عشية الانتخابات النيابية
- تداعيات الحرب النفسية على المجتمع السوري
- الاقتصاد السياسي للإرهاب في الشرق الأوسط
- تركيا ومسألة الإبادة
- الأصول المؤسسة لسياسات العثمانيين الجدد
- المشهد بعد الانتخابات النيابية الإسرائيلية ... الفاشية تكشر ...
- 24 نيسان ... يوم ضُحِّيَ بالعدالة الإنسانية على مذبح المصالح ...
- اللعبة الطائفية في الشرق الأوسط


المزيد.....




- هل كل الأورام الدماغية خطيرة؟
- -بانكسي- اليمن ... مراد سبيع يوثق وجوه الحرب اليمنية
- تصاعد الضغوط الأمريكية والدولية على الصين بشأن هونغ كونغ
- اتساع الاحتجاجات في منيابوليس الأمريكية
- الشرطة الإسرائيلية تمنع الصلاة في الأقصى وتسلم خطيبه قرار إب ...
- مصر تغير اسم شارع سلطان عثماني بسبب تركيا
- السفير الروسي الجديد في مصر يصل القاهرة ويوجه رسالة للمصريين ...
- الجزائر تمنح جيش مالي عشرات المركبات العسكرية
- كوريا الجنوبية تتخلى عن عقار ترامب لصالح -ريمديسيفير- كعلاج ...
- سوريا.. تحرير 5 نساء كرديات من سجن سري للفصائل المسلحة في عف ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - بوادر صراع عرقي-طبقي في الولايات المتحدة الأمريكية