أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - عبد الرضا بتور العطاء الكبير














المزيد.....

عبد الرضا بتور العطاء الكبير


مفيد بدر عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 5069 - 2016 / 2 / 8 - 19:14
المحور: المجتمع المدني
    


أحيانا كثيرة اقلب ذاكرتي واقف عند محطاتها، مواقف كثيرة ظلت محفورة في ذاكرتي ولم تغادرها، رغم مرور عقود من الزمان، أهمها حين خطوت الخطوات الاولى باتجاه مدرستي، وتفتحت أحاسيسي على متعة اللون وجمال المقتنى عبر ما كان يشتريه والدي رحمه الله من سوق الهنود في العشار المركز التجاري الكبير في مركز مدينة البصرة، وحين كنا نذهب اكثر ما كان يشدني وسط المدينة تضاريس المكان التي تبرق بالتعاطف و التأثيث الإنساني وترسخ خصوبة المدينة بمناظرها الساحرة الخلابة، وبعد أن نعود قريتنا يظل قلبي مشغولاً بالعشار .
التماثيل الشامخة أحدى اهم المعالم، كنت أتأملها كثيرا وأسأل والدي رحمه الله عنها، فيجيبني بما يعرف عنها، أهمها السياب والخليل بن احمد الفراهيدي واخرين، لكن تمثال العامل في ساحة ام البروم لم يكن لشخص محدد بل يمثل رمزا من رموز العطاء، كان يشدني منظر العامل القوي بعضلاته المفتولة حاملا مطرقته الكبيرة، ظل ذلك التمثال لغزا محيرا لي حتى حين كبرت، لكن القدر شاء ان اكون احد اصدقاء النحات الكبير (عبد الرضا بتور) صانع التمثال، ومثلما يقال :الصدفة كانت خيرا من الف ميعاد، كنت طالبا في الكلية ومحبا ايما حب لأسماك الزينة، طرقت ابوابا كثيرة باحثا عن معلومات تمكنني التعامل الصحيح مع تلك الكائنات الرقيقة، وعن وكيفية تكثيرها أذ لم تكن آنذاك المعلومات متاحة من كتيبات وانترنت مثل هذه الايام، لكن دون جدوى، الذين يعرفون يرون في تعليمي خلق منافسا لهم، الا عبد الرضا بتور كأحد المربين البارعين، فتح لي ابواب المعرفة على مصراعيها وابدى لي مساعدة كبيرة وكأني احد ابنائه، فعمله اعواما طويلة في متحف التاريخ الطبيعي محنطا للحيوانات ومربيا للأحياء المائية اكسبه خبرة كبيرة، من يومها لم اكف عن السؤال عنه وعن أحواله فلقد حملني دينا كبيرا، وكلما اقتربت منه أكثر ازددت حبا له، وصرت اتابع جميع اعماله الفنية الرائعة ، ولعل أهم نتيجة حتمية تبلورت في ذهني مع الايام أن تمسكه بالفن كان لأجل الفن والحياة، فكثير من الاعمال المهمة والكبيرة لم يتقاض عليها اجرا، ولعل تمثال العامل وهو العمل الابرز للنحات خير شاهد فقد نفذه من جيبة الخاص ودون ان يتقاضى اي مقابل.
الحديث عن بتور كأحد المبدعين يزيد من شكوكي في حديث الساسة عن دعم الابداع والمبدعين، ولعل الدراجة الهوائية القديمة التي رافقته أعواما طويلة أحدى شواهد الاهمال، إهمال العراق القديم ومن بعده الجديد، ماذا قدمت له الحكومة السابقة في محنته ايام حصار التسعينيات، وماذا قدمت له الحكومة الحالية، فليوم هو مقعد وغير قادر على المشي، ويعاني الامرين ويطرق ابواب لأطباء لكن دون جدوى، والاصعب أصابته بصدمة اليأس والخذلان من تجاهل اصحاب الشأن، هم اليوم وحدهم القادرون على تطبيبه بأرقى المشافي العالمية المتخصصة وبأموال الدولة، الا يشكل موقف الحكومة هدم للفن والابداع، رغم ادعاءاتهم والمتكررة بانهم رعاة للفنون والثقافة.
في لقائي الاخير معه تملكتني العبرات حين شكى تقصير كثير من اصدقائه وعزوفهم حتى عن السؤال عن احواله، ما يزيد من المه انه لم يقصر مع أي منهم ، يبدو أن الخراب عم البلاد والعباد الا ما ندر، والمصالح الشخصية تخطت حدود السياسة وساستها واستوطنت قلوب الكثيرين، وما عاد تمثاله الابرز (العامل) وهو يحمل مطرقته بهمة وعزيمة مثالا لهم وقدوة للعمل المنتج الجاد، فنحن في زمن الخراب، زمن (الفهلوة).





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,752,799,644
- -براء- ومسيرنا الى الوراء
- السلم الجديد خلطة الفرح والحزن
- ما بين البصرة والقصرين
- ما لنا وما علينا
- لأسباب مهمة رفضت ان اكون وزيرا
- موظفون تجوز عليهم الصدقة
- (الدرزن) الاخير والوانه القاتمة
- أحمد عبدالحسين مكي أنموذجا في العطاء
- عين الحسود فيها عود
- الحاج متولي والتدهور الاقتصادي
- مسؤولونا ونظرية حجي شامل
- زنود الست
- لماذا الزمان؟
- شعيط ومعيط فرسان الفضائيات
- احتضار روافد وحيرة مازن معتوق
- جذب المصفط وصدك المخربط
- حقائق مهمة يكشفها الصندوق الاسود
- نوم العوافي
- متحف مرتضى كامل يرحب بكم
- ياسين صالح عبود معلم الاجيال


المزيد.....




- لجان تطالب المنظمات الدولية بتشكيل فريق طبي دولي لزيارة الأس ...
- بعد الإفراج عن أسيرتين.. الاحتلال يواصل اعتقال 41 أسيرة في س ...
- سنغافورة ترفض طعنا في قانون يحظر المثلية الجنسية
- اتصالات بين السيسي وبن زايد لإغاثة حفتر
- البرتغال تمنح حقوق الجنسية المؤقتة للمهاجرين كإجراء وقائي لم ...
- اعتقالات ومواجهات مع الاحتلال في العيسوية
- البرتغال تمنح حقوق الجنسية المؤقتة للمهاجرين كإجراء وقائي لم ...
- شاهد: فيروس كورونا مأساة أخرى تضاف إلى يوميات اللاجئين الصوم ...
- الاحتلال يجدد اعتقال الصحفية بشرى الطويل
- الاحتلال يُجدد الاعتقال الإداري للنائب الشيخ حسن يوسف


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - عبد الرضا بتور العطاء الكبير