أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مفيد بدر عبدالله - لماذا الزمان؟














المزيد.....

لماذا الزمان؟


مفيد بدر عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 4647 - 2014 / 11 / 29 - 04:52
المحور: الادب والفن
    



منذ ما يقارب العامين ونيف وأنا أكتب موضوعات في صحف متعددة ومتنوعة، الاشهر الستة الاولى كانت كافية لمنحي ثقة كبيرة بقدرات قلمي، لكني ما أن فكرت في النشر على صحيفة الزمان، التي طالما منيت نفسي أن أكون أحد كتابها، عادة المخاوف تلازمني من جديد وبقوة وكأني اكتب للمرة الاولى، قلمي عاجز عن قول اي شيء ويستجدي من لغة الضاد الحروف شعور غريب ، بحثت كثيرا بداخلي عن سبب هذه الرهبة، وجدت أن مخاوفي لربما منطقية جدا ولم تأت من فراغ، فصحيفة بهذا الثقل والانتشار لابد أن تكون لها مهابة تتناسب وحجمهما، والمهابة الكبرى تتأتى من قراءها، فأكثرهم ينتمون لجيل مثقف وذواق يعرف معنى الكلمة ويقدس المفردة الجميلة ، كثير منهم سبعيني المزاج والذوق، هذا الجيل الذي أكن له جل الاحترام والهيبة، له صورة راسخة في مخيلتي بالأسود والابيض، مرتبطة بموضة (الزلف والجارلس)، السائدة آنذاك، جيل ترك لنا ارثا ثقافيا كبيرا، ولا يختلف أثنان بانه جيلا تسلق سلم الابداع بخطى واثقة، جيل لا يعرف رياءً ولا كذباً بالقدر الذي صرنا نعرف، ذواق، له آذان اطربها صوت أم كلثوم وعبدالحليم، وآخرون من الرائعين الملتزمين، يعشقون الجمال والحياة، يتأملون الصباح وهم ينصتون لصوت زقزقة العصافير الممتزجة بصوت فيروز العذب، جيل أقل ما يوصف بانه "بجيل المحترمين"، عاصروا عمالقة الادب وأسسوا لنهضة فكرية، حتى عجزت عن حمل ما كتبوا رفوف المكتبات، حين أكتب للزمان ينتابني أحساس بأني أخاطب هؤلاء، لذا أجد نفسي مضطرا لانتقاء كل ما هو جميل، من العبارات أروعها و من الصور أحلاها، وحين أعجز يوما عن هذا، يقينا سأبحث عن مكان أخر غير "صحيفة الزمان" .
تطل علينا صباح كل يوم مثل شمس دافئة تنشر خيوطها الذهبية القادرة على إنارة الطرق الموحشة، أشعتها قادرة على النفاذ للعقول، فتزيدها معرفة وعلما، قوية لا تأبه بقول القائلين، ولا غيرة الحاسدين والفاشلين، فاستحقت أن تكون منبرا للأغلبية الصامتة، وتحكي قضايا الناس. وتحاكي العقول الناضجة، وحين أتصفحها، القي بكل أعبائي وهمومي جانبا، وأوجه كل حواسي نحو ما أنثرت، واشعرت، وأبدعت الانامل، متعة الكلمات وروعة المعان، وما يضفي لجمالها جمالا روعة التصميم، ينم عن ذوق رفيع ومواكبة للتطورات التقنية حتى ضاهت كبريات الصحف العالمية. أحببتها واحبتني، وصرت أحملها معي عند كل منتأى، وأتأملها بروعة ما تخط أنامل عبدالمجيد، عبدالسلام من افتتاحيات، وما يصمم كمال مصطفى ورفاقه الاخرين، وما تجيده قريحة كتابها الكبار.
كان محق ودقيق صديقي مصطفى، الموزع الرئيسي للصحف في محافظة البصرة حين قال لي يوما: "ما دمت تكتب في صحيفة الزمان لا تكترث لأي صفحة ينشر فيها منتوجك، فالصحيفة رصينة ومن الصحف المقروءة من صفحتها الاولى حتى الاخيرة"، واليوم أكدت لي الايام بأنه لم يقل الا الحقيقة، فعلى الرغم من كثر عدد صفحاتها الا أني لا أمل قراءتها لا أنا ولا أصدقائي المقربين، وما كان هذا ليكون لولا أن لها تأثير قوي في الحياة السياسية والاجتماعية، كما أن لها القدرة على التناغم مع ميول ورغبات شريحة واسعة من القراء، وما يزيدها قوة تحرر كتابها من سطوة الادارة التي تنتهجها بعض الادارات، فبعض الصحف وللأسف الشديدة تبدو واضحة سطوة ادارتها وتمولها، حتى أنها تنغلق على كتاب اللون الواحد، ولا تستند الى قراءة دقيقة للظروف الموضوعية، وهذ يثير عدة تساؤلات في مخيلة القراء، ويبدد كثير من ثقتهم فيها، و يصيبه بصدمة اليأس والخذلان، فانفتاح الزمان على عدد كبير من الكتاب بمعيار الكفاءة فحسب حالة صحية، فهم على اختلاف توجهاتهم وأهوائهم قادرين على أثراء الافكار واضافة أشياء جديدة، ومن خلال تجربتي معها وجدت انها تؤمن بالرأي والرأي الاخر، لذا أستطيع القول :" ما أكتبه لها أكون واثقا من نشره فيها ما دام يتوافق مع المعايير المهنية والاخلاقية بغض النظر عن اتجاهه الفكري، حتى لو تقاطع ما فيه مع رؤى رؤساء تحريرها.



#مفيد_بدر_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعيط ومعيط فرسان الفضائيات
- احتضار روافد وحيرة مازن معتوق
- جذب المصفط وصدك المخربط
- حقائق مهمة يكشفها الصندوق الاسود
- نوم العوافي
- متحف مرتضى كامل يرحب بكم
- ياسين صالح عبود معلم الاجيال
- اعترافات مؤلمة ليلة العيد
- دمعة تزن أطنانا
- مقالات بالصاص والعنبة
- حكمة بَدال التي غابت عنا
- الى قادتنا الامنين مع التحية
- صبري الاعمى تاريخ وحكايات
- مراهقة السياسيين وسياسة المراهقين
- عباس شعيّع يمتلك مفاتيح الحل
- كصة بكصة
- اقرب نقطة دالة
- الاعيب السياسيين في سوق الخضار
- لناخبينا ذاكرة
- الصحة ومحرقتها العجوز


المزيد.....




- فنانون مصريون يهددون بمقاضاة نجمتين إسرائيليتين لسرقة لحن أغ ...
- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مفيد بدر عبدالله - لماذا الزمان؟