أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - اقرب نقطة دالة














المزيد.....

اقرب نقطة دالة


مفيد بدر عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 4482 - 2014 / 6 / 14 - 13:15
المحور: المجتمع المدني
    


منذ كنا صغارا والحيرة ترتسم على وجوهنا ونحن ندون عناويننا حين تطلب منا في بعض الدوائر الحكومية ، نستعين احيانا بأقرب نقطة دالة، حتى وان كانت تبعد عنا مسافة غير قليلة، اذا لا توجد ارقام موحدة مثلما هو موجود في اكثر البلدان المتحضرة، فالعناوين هناك لا تقبل البس او التشكيك، منذ اعوام وانا ادل من يرغبون زيارتي من اصدقائي وبعض من اعمل معهم على شارعنا واصف لهم شكل بابنا ولونه، فتختلط الابواب على بعضهم مما يضطرهم احيانا لطرق العديد من الابواب المجاورة لبابنا للسؤال على منزلي، لكن نقطة دالة برزت منذ شهرين تقريبا امام منزلي لا تقبل اللبس او التشكيل، نبهني عليها احد اصدقائي بالهاتف وهو يبحث عن منزلي حين قال: تقصد المنزل الذي امام اكوام القمامة الكبيرة ؟ أجبته نعم، هذه العلامة الدالة لم تكن موجودة من قبل، كنا ما ان نلقي بالقمامة حتى يأتي منظفو البلدية ويرفعونها بعد وقت قليل، لكن أعداد منظفي البلدية تناقص كثيرا في الفترة الاخيرة لعدم توفر الاموال، مما اضطر البلديات لتسريح اعداد كبيرة جدا من العامين في النظافة، ولم يبق منهم الا عدد لا يتجاوز العشر او اقل، لم يكتفوا بهذا بل عمدوا لتخفيض اجرة العاملين اليومية من 15 الف دينار الى 8 الاف وهذ ما دعا عدد غير قليل من المتبقين لترك عملهم طوعا، فالأجر الجديد لا يتناسب وساعات عملهم وما يتطلب من مجهود، السبب يعود (لمصيبة) عدم اقرار الميزانية من قبل مجلس نوابنا السابق، والنتيجة ان اكوام كبيرة جدا من النفايات تجمعت بشكل كبير امام الدور والمحال وحول المناطق، ومعها تزايدت أعداد الجرذان والحشرات الضارة، والتي من المؤكد انها تجلب معها الأمراض والاوبئة .
بعض المواطنين بدأوا حرق هذه النفايات واخرون اخذوا تجميعها ونقلها لاماكن اخرى عن طريق استئجار سيارات على نفقتهم الخاصة، وهذا اقصى ما يمكن ان يفعلوه فلو انتظروا اقرار الميزانية لوصل ارتفاع اكوام النفايات اعلى من بيوتهم بمنظرها وروائها المقزز والمقرف والتي ستعطي انطباعا للناظر عن مدى التراجع الكبير والخطير الذي احدثته المناكثات السياسية بالوطن والمواطن، الا يدعو هذا المنظر المشين المعنيين للإسراع توفير الاموال الازمة لرفعها من اي مصدر اخر باطار قانوني أم ان صحتنا وحياتنا صارت رخيصة عليهم، ليست القمامة وحدها من تشكل خطرا، بل كثير من منتسبي الدوائر البلدية وغيرها من الاداريين والفنيين اللذين يعملون بالأجور اليومية او بعقود تم تسريحهم من اعمالهم غير ابهين بمعيشتهم في ظل كساد عمل خانق يعيشه القطاع الخاص نتيجة لما نعانيه من ظروف امنية صعبة وخطيرة، حتى صاروا عاطلين وهم في حيرة من امرهم ويستغيثون من العوز، فهل تصل صرخاتهم نخوت المعنيين فيجدوا لهم حلا ويتركوا في ذاكرتهم شيئا جميلا عنهم وهم يعيشون السويعات الاخيرة لدورتكم الانتخابية، المؤكد بان خلافاتهم وعنادهم اكبر من صحتنا، وسيبقى المتضررون تحت وطأة العوز وهم مقبلون على رمضان الكريم والعيد، لن يفرحوا هذا العام ومعهم اطفالهم بملبس جديد وسيبكي اطفالهم وهم يشاهدون اللعب والملبس الجديد، قد لا يعرف اطفالهم سبب ما هم فيه لكنهم سيكبرون ويشاهدون صورهم وهم اطفال، وقد تكررت الوان ملابسهم ولعبهم ذاتها لأعياد عامين او اكثر، وسيحكي لهم اباؤهم :ان نوابا سابقون حرموهم من اموالهم وقطعوا سبل عيشهم بمشاكساتهم في سنوات خلت، من اهم معالم مدنها وقراها اكوام النفايات، حتى صارت دليلا يستحق ان يدون بعناوين الرسائل وغيرها " كأقرب نقطة دالة " .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاعيب السياسيين في سوق الخضار
- لناخبينا ذاكرة
- الصحة ومحرقتها العجوز
- مخ ولسان
- الرقم الابيض وايامه السود
- ماؤنا مالح كدمعنا
- بصرتنا لا تزرع الشوك
- فؤاد المهندس
- من البصرة الى اسطنبول
- السراق وبائع الملح
- لم يقطفوا سوى الثمار الجوفاء
- الواحد أكبر من الاربعة
- أحذروا.. الديناصور يبتلع البصرة
- خارج أسوار الحياة
- الكهرباء تدخل موسوعة غينس
- ناصر(أبو الجرايد) سياسي بامتياز
- لصوص الليل والنهار
- لنتعلم من الصبور
- جسر المقام نهاية حلم
- سهرة لا تنسى


المزيد.....




- فلسطين: تصنيف إسرائيل لـ6 منظمات حقوقية فلسطينية كمنظمات إره ...
- “الخارجية”: المواقف الدولية لا ترتقي لمستوى فظاعة ارهاب الاح ...
- أغرب الوجبات التي طلبها المحكومون بالإعدام في اللحظات الأخير ...
- شاهد.. آخر رئيس أركان لقوات حكومة غني داخل مخيم للاجئين الأف ...
- الأمم المتحدة تتهم جيش ميانمار بحشد قواته في الشمال وتحذر من ...
- الأمم المتحدة تتهم جيش ميانمار بحشد قواته في الشمال وتحذر من ...
- الأمم المتحدة تعلق رحلتيها الأسبوعيتين إلى تيغراي بعد القصف ...
- حذرت من -فظائع-.. الأمم المتحدة تتهم المجلس العسكري في ميانم ...
- بورما: الأمم المتحدة تحذر من حرب أهلية واسعة النطاق
- بايدن يخصص نحو مليار دولار لمساعدة اللاجئين الأفغان في الولا ...


المزيد.....

- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - اقرب نقطة دالة