أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد طه حسين - السياسة والشخصية السائدة*















المزيد.....

السياسة والشخصية السائدة*


محمد طه حسين

الحوار المتمدن-العدد: 5066 - 2016 / 2 / 5 - 20:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السياسة والشخصية السائدة*
محمد طه حسين
مدخل تذكيري
لكل مجالٍ من مجالات الحياة في اي مجتمعٍ كان سياسته الخاصة به، السياسة الثقافية والسياسة التربوية والسياسة الأسرية والسياسة الأقتصادية والرياضية و....الخ.
السياسة بالمعنى الفكري والعقلاني لها هي تنظيم العلاقات بين الفضاءات المختلفة للمجتمع بغية اظهاره كجسمٍ حيويٍ يتحرك بتناسقٍ دايناميكي بين الأعضاء المكونة لهذا الجسد والكيانات الثقافية الموجودة خارجه، والعقلية التنظيمية التي تقف وراء حركية تلك الأعضاء تكتسب الطاقة اللازمة لأدارة هذا الوجود المجتمعي من ثقافة المجتمع المنتَجة أساساً من خلال عمليات التنشئة الأجتماعية عبر التأريخ.
السياسة والثقافة
يقول انطوني غيدنز في كتابه(علم الأجتماع) بأنَّ السياسة هي: الوسائل التي تُستَخدم بها السلطة لتفعيل الانشطة الحكومية في نطاقٍ معين ووفق مضمون متميز، ويتسع مجال النشاط السياسي ليتجاوز الاجهزة والمؤسسات الحكومية(غيدنز،2005، ص467).
والثقافة كرأسمال رمزي لأي مجتمع بشري هي مليئةٌ بالمكونات السايكولوجية التي تلعب الدور الأكثر قوةً في بناء النمط المقبول لشخصية الأفراد، فالعملية البنائية التي تسمى بالتنميط الثقافي تنتج أفراداً متلائمين مع المعايير والقيم السائدة فالمِخيال الثقافي لأي مجتمعٍ كان هو فضاء مُحدَّد يلتزم فيه المؤسسات بما يريده العقل الجمعي للمجتمع من أفرادٍ وشخصيات مُنَمَّطينَ وفق الشروط الموروثة ثقافياً الى حدٍ كبير.
قوة وامكانية اي اطارٍ ثقافي هي الكفيلة بأن تظهر للوجود أشخاصاً ينسجمون مع ما يريده المجتمع، فالضعف والوهن العقلي الذي تصيبُ به الشخصية يكون هو المسؤول المباشر في انتاج انماط شخصية واهنة من حيث التوازنات المختلفة كالتوازن العاطفي الوجداني و التوازن الأنفعالي والسلوكي والاجتماعي. الوهن العقلي ينتج نتيجة التجنبية في مواجهة الأمور التي لابدَّ للعقل الانساني ان يكون له دورٌ في جعلها مواضيعأ قابلة للترابط الجدلي معها، اسكات الأصوات الخارجة من قرارات العقل ليس الاّ فزعاً أو في اهون احواله خوفاً من تحمُّل أعباء وتداعيات التفكير، فالتفكير الناتج من جدلية العلاقة بين ذاتٍ قررت ان تتحرك ومواضيع خارجة عنها تزيلُ لها السلبية الأزلية التي طالما سلبها همَّتها كانسان بأِستطاعته ان يُغَيِّر من الامور.
الثقافة هي التي تُبني سياساتها وهي التي تملئُ الخطاطات المعرفية للأفراد من خلال الأسرة والمؤسسات الاخرى داخل المجتمع، اذن لَمِنَ البداهة ان نعتقد بأنَّ الخارطة الثقافية لأي تجمع بشري بحاجة ماسَّة الى لَحمَة سايكولوجية سياسية للوصول الى ذوات الافراد تمهيداً لأنجذابهم نحو بعضهم البعض كي تُوَفِّرون في الذات الاجتماعية لديهم روحاً تتمكن بواسطتها التحرك بالاتجاهات التي تريدها.
تأكيداً لرأينا هذا يقول ستانلي رينشون: ان تطوراً قد حصل ضمن سايكولوجيا مفهوم المخطط المعرفي لتصوير كيف يتمثل الأفراد المعرفة لكي يفهموا العالم، يفسروه ويكونون ردِّ فعلهم تجاهه، ثم توسيع ذلك على ايدي الانثروبولوجيين النفسانيين(داندارد،1992، روس،1993، شتراوس،1993) بحيث شمل مفهوم مخطط الهدف الثقافي، أو النظرة الثقافية للعالم، التي تنتج من خلالها تفسيرات الواقع الاجتماعي الذي تستمد من ثقافته الأهداف وردود الفعل الدافعية المشتركة(رينشون ودوكيت،2012، ص141).
يقول الباحثان ستانلي رينشون وجون دوكيت في كتابهما(علم النفس السياسي): لكي نفهم السياسة لا مفر من فهمنا لعلم النفس، حيث ان النظريات السياسية كلها تقوم على افتراضات تتعلق بطبيعة الفرد وديناميكية الجماعة،القائد والمجموعة، المواطن والدولة(رينشون ودوكيت،2012، ص35).
التوظيف السايكولوجي في السياسة والثقافة
فالسياسة توظِّف في لغتها مانيفيستاً سايكولوجياً كي تتمكن من اختراق الذوات الانسانية بغية وضع تأثيرها عليها وتسييرها مستجيباً مع مخططاتها الآنية والمستقبلية. التوظيف النفسي للسياسة هو قديمٌ قدم التجمعات البدائية للأنسان وان كان متواضعاً وغير مدروس وغير ممنهج وفق الشروط التطورية، ولكن التَعَقلُن السياسي الحديث بحاجة أكثر الى علم النفس لكي تنضبط الدعوات للمراكز السياسية والاستجابات للأفراد بأشكالها الأكثر تنظيماً وتنسيقاً.
الثقافة التي نحن ننتمي اليها ونَمَت بتأثيرها شخصياتنا تُقاس من خلال الهشاشة البنيوية للشخصية الكوردية، وتتبين من أثَرِ المنتجات العقلية التي تظهر في الكتب والمجلات والقنوات التواصلية والاعلامية والجامعات والنظام التربوي والعقلية السلطوية للبلد وكذلك في الاعراف والتقاليد البالية، انَّ ثقافتنا تفتقر الى المقومات السياسية أو بالأحرى لا وجود لسياسة ثقافية تُوَجِّه المؤسسات الدولتية والقومية والاجتماعية بل هناك تخبُّطٌ في التوجيه والتوجُّه لا ندري الى اين تدفع بنا الأقدار.
الوهن والعجز الثقافي الذي أُصِبنا به هو منَ النوع الذي يوصَف بفقدان المناعة ضد أية تأثيرات خارجية ولهذا نلاحظُ وبكلِّ بداهة الكُساحَ الذي شلَّ حركة الهيكل العظمي للجسد الثقافي للمجتمع الكوردي حيث تَرَهَّلت فائضَ السُمنَة اللاشعورية لديه ولا يقدر تعيين الوجهات الصحيحة، ولهذا نرى الجسد الفاقد للروح يصرخ ولازال يتباهى بانتفاخاته.
نأتي الى مسؤولية بناء الانسان والشخصية التي تحمل السمات الاساسية للمجتمع، ونتسائل: هل انَّ الثقافة غير المؤطَرة وغير المتوائمة مع مقومات الأمة والتي ليست بمقدورها تفريخ العقول السياسية والاجتماعية الفذَّة، ولا المؤسسات القادرة على تخريج المواطن المنتمي، هل بامكان هذه الثقافة الغارقة في العصابية ان تؤسس لنا شخصيات سياسية مساهِمة في عمليات التنشئة السياسية بغية ايجاد مجتمع سياسي يتحرك وفق الدايناميكية الديموقراطية؟.
الجواب بكلِّ تأكيد ودون ايِّ تردُّد هو: كلاّ، الثقافة السائدة هنا تنتمي الى المجتمعات التي سماها كارل ماركس بالرّاكدة، ويسميها المفكر الايراني الفرنسي داريوش شايغان بالمجتمعات دائرية الاعتقاد بالزمن، فالركود حالة بيِّنة وواضحة يتجسد في اعادة انتاجنا للأنماط الشخصية القبل مدنية، والدائرية في احساسنا بالزمن والتساير معه أوضح حيث الحركة لا تدفعنا باتجاهات مستقيمة بعيدة بقدر ما ترجع بنا الى النقاط التي انطلقنا منها بادئ ذي بدء، وبهذا لا تظهر غير النفوس المبتورة التي انقطعت مع الحاضر ولا تدري تعيين مسارها الى الامام.
التنمية الانسانية ليس الاّ جهداً وعمليةً تُدار من قبل الانسان ومن اجل الانسان فالانسان هو الاساس وهو الهدف وهو الوسيلة في كلِّ تنمية(حجازي،2005،ص21). ثقافتنا لا تدار ولا تسير بمنهجية ادارية منتظمة فالنظام الثقافي الكوردي هو في حالة غيبوبة ازلية يستجيب فقط وبكلِّ خجلٍ واستحياء للطاقة الشهوانية وما يملي عليها الأنا المثالي المتجسد في انسانٍ مسيَّرٍ تحت رحمة الاقدار وخرافة المتلقي السلبي.
الأِقصاء والأِخصاء الاجتماعي في ثقاتنا متجذرة وليس بمقدور النظم والمؤسسات العاجزة بداخلها ان تخرج لنا شخصيات مستجيبة لبواعث الديموقراطية والسلوك المدني، فالاقصاء الاجتماعي المتجذر تنتج منه الاقصاء السياسي والحرمان في مشاركة الافراد سويةً في صنع المصير سواءً لهم انفسهم أم للمجتمع الذي ينتمون اليه.
يقول انطوني غيدنز: تُشيع ظاهرة الاقصاء السياسي في المجتمعات غير الديموقراطية التي لا تتاح فيها للناس الفرص الكافية لفهم القضايا السياسية المطروحة في المجتمع وابداء رأيهم والادلاء بأصواتهم وفي هذه الاوضاع تتقطع الصلة بين الفئات المقصاة من جهة والسيرورة السياسية الاجتماعية برمتها من جهة اخرى، وتنقطع السبل بينهم وبين الموارد الضرورية والمعلومات والفرص(غيدنز،2005، ص395).
في مجتمعنا لا تجري عمليات التثاقف والتسييس نحو البناء بقدر ما تتحرك صوب تنشئة عقيمة لا تعطي الفرد ايَ شيئ بل تأخذ منه الكثير فقط لأبقاءه مستجيباً راضخاً ومطيعاً لكل ما تملي عليه الانظمة الفاقدة للروحية النشطة والتجددية. فالبون الشاسع بين الفرد والسلطات السياسية لا يتيح له حرية الحركة وفق النوايا والرغبات التي تدفعه بقدر ما يبعده ويسلبه الى الحد الذي لا يشعر ويعي بأنه انسان ذو ارادة.
الأصولية القومية المبنية على العصبية التقليدية لن تستطيع تجاوز النمط الاصولي اللاهوتي حيث كانت كل مجهودها والى الآن هي التباهي بأيقوناتها المقدسة بغية سرقة الرؤوس البشرية منها وضمها الى دائرتها لا غير.
يقول مصطفى حجازي في كتاب(الانسان المهدور): ان تزايد انتشار الاصوليات المتطرفة وبصرف النظر عن اسبابها التي تحتاج الى تحليل علمي موضوعي فيما يتجاوز تقاذف الاتهامات، فأنه يؤدي الى اتساع نطاق التحريم الذي تفرضه على الوجود في مختلف تجلياته، تشن الاصوليات حربها ليس على الجسد وطاقاته الحيوية وحدها، او على السلوك وحركيته، بل اساساً على الفكر وانطلاقه ومرونته وصولاً الى مطاردة النوايا، لا يفقد الانسان من خلال هذا الحصار وتلك القمقمة ارادته فقط بل ان كيانه ذاته بكل ما فيه من حيوية ونزوع الى الانطلاق والامساك بزمام المصير هو الذي يعاق ويقهر بل يهدر(حجازي،2005، ص25-26).
البنية التحتية للشخصية في ثقافتنا مؤسسة على عقلية الاشراط الكلاسيكي** غير المنتقل الى حيز التطبيقات الانسانية فالأساليب التربوية لا سيما السياسية منها ابقت الشخصية في الحيز الحيواني حيث التكتيكات المستعملة لا تخرج من طور المثيرات الاصطناعية، فالتجربة التي سميناها بالديمقراطية ليست الاّ فضاءً تجريبياً ضُبِطت فيها المتغيرات الأنسانية وأُعطيت الدور الاساسي لمتغيرات آلية أِصطناعية كي تمارس سطوتها على النفوس، فتارةً نعطي استجابات انعكاسية وفق الشروط التكتيكية الموضوعة في الفضاء التجريبي(فأِما نسعد بواسطتها أَم نتعس)، وتارة تنسحب الشروط التي تُدار بفعل رجال السياسة القبل تقليديين فنستجيب بأنماط أخرى من السلوك قد تكون انسحابية وتثير فينا الهيجان الانفعالي وقد تصادف أن لا يَرُدَّ البعض فيبقوا بليدين لا تؤثر فيهم ايَّ شيئ.
هذا التعامل مع الثقافة السياسية يثبت لنا بأنَّ الاستراتيجية لبناء الفرد السياسي الذي يملك ارادة المشاركة والأسهام في التحولات المجتمعية غائبة بشكل شبه مطلق، فالتجارب الديمقراطية الناجحة هي التي تسلك وتتحرك وفق الاهداف الاستراتيجية المبنية أساساً على دايناميكية العلاقة بين كلّ المجالات الحياتية في المجتمع من التربية والتعليم الى الصحة والعمل الاجتماعي و الاصلاح الاسري والبناء الفيزيقي المتجسد في المشاريع الخدمية والهيكلية التي تحوي الزراعة والسياحة والصناعة و....الخ.
الثقافة والسياسة لا تخرجان عن حلقات البناء الفوقي لأي مجتمع، فالبناء الفوقي يؤسس على بنية تحتية بيوسايكولوجية بحتة، التوجه الانساني الماسلوي*** لبناء الانسان السوي ذو شخصية نشطة ومبدعة تدلُّنا الى طريق الوصول الأسهل لتحقيق هذا الهدف، فالنعرات والصرخات والابتهالات اللاهوتية والقومية البدائية وحتى الثوروية اليسارية التي نادت بأنَّ الحرية(على نهجها!!) تتحقق بفعل فائض الألم وفائض الدم والقرابين البشرية التي لا تُعَدّ ولا تُحصى، هي فهم خاطئ ومكتسب من عقليات ديماغوجية لا تؤمن أساساً بالحريات، فالحرية نزعة سايكولوجية موجودة لدى الكلّ لا تنقطع ولا تغيب ولو للحظة في السياق العقلاني التفكيري للفرد السوي والمتحضر ومدعمة بالطاقة البيوفيزيكية أِن غُيِّرت مسارها فستتغير المسار الفكري بشكل آلي ولا ترى في الجسد السياسي الشخصي سلوكات منضبطة مع بعضها.
يقول فيليب برو في كتاب له بعنوان( علم الاجتماع السياسي): ترتبط الحرية الفردية في الدائرة السياسية بالفكرة القائلة بأنَّ هناك نشاطات، وأساليب تعبير، بل ومجرد مواقف، قد تشكل ميداناً يخرج تماماً عن نطاق مراقبة القوة السياسية، والقانون لا يستطيع الاّ ان يَضمَنَ، لا أن يَحُدَّ تعسفياً أو يمنع(برو،2006، ص32).
رؤية برو هي الفهم العقلاني للحريات ماسواها هي الحد التعسفي الذي لا نرى وراها غير التلذذ البوهيمي بالجاه والغنائم على حساب المواطنين، فالتنميط السياسي والثقافي هنا بيننا لا يخرج عن دائرة الاكراه في المشاركة والاسهام في التجارب النَزَوية التي لا تُليق بالمفحوص الانساني بقدر ما تُليق بالفئران والقطط.
وفق هذا الاطار الفكري النظري لمفاهيم الثقافة والسياسة ودورهما في بناء شخصية الافراد داخل المجتمعات، نقتنع بأّنَّ السياسة والثقافة كليهما تدعمان بل وتفضلان الى الآن افراداً (خجولين من الفئات العليا) التي تمارس السياسة، وهم اي الأفراد يلجؤون الى آليات الخضوع كأستجابة تجنبية واحياناً هروبية من قسوة الساسَّة واصحاب النفوذ، والحالة هذه تُديم بقائهم في دائرة الألم الى ان يظهر عندهم شعوراً واعياً باختيار النمط الحياتي هذا بغية التلذذ الاطول به.
يتساءل اريك فروم في كتاب(الهروب من الحرية-The Fear Of Freedom) والذي ترجم الى الفارسية كالعربية ب(كُريز از آزادى)**** ولكن الانجليزية هي الخوف بدلاً من الهروب، التسائل كالآتي: هل ان الحرية بهذا القدر عبأً وحملاً ثقيلاً لا يستطيع الانسان تحملَّها ويحاول الهرب منها؟ ويتساءل ايضاً: لماذا البعض ينجذبون نحو الحرية والبعض يهربون منها؟ فالتسليم هو السبيل للأكثرية التي تفضل ان يحافظ بين ذاتها وبين العالم الخارجي حيث تبقى على البُعد هذا وتفضل السلبية ومن هذا قد تجد نوعاً من الراحة النفسية(فروم،2012، ص26،152).
الخضوعية هذه تجذرت في النفوس حيث الاستلاب والاغتراب الذاتي للافراد تعدّ ظاهرة واسعة وثقافية نجد أُسسها في التفسيرات المختلفة للنصوص الدينية، والخطاب التقليدي الذي يدعم ابقاء الاعراف قوية كبديل استقوائي لسُباتهم الدائم، وكذلك نجد الخضوعية وسياسة تدعيمها في الاحزاب والتنظيمات السياسية المؤمنة بتحويل المِلَّة الى قطعان خراف لكي يبقوا هم ذئاباً اقوياء كأنَّ الحالة هذه هي قدرية تتحرك وفق مشيئة الآلهات للأبقاء على المعادلة الطبيعية التي تعادل بين كفّي الضحية والجلاّد.



الأستنتاج النظري
الاستنتاج النظري هو: ان الاحزاب والجمعيات السياسية هنا والحالة يمكن ان تعمم على الشرق الاوسط بالكامل، لا يعيرون ايما اهتمام بالتنشئة البشرية وانماء الجانب السايكولوجي فيه كي يصبح الفرد ذو شخصية سوية تعي حريتها وتكافح من اجل تطويرها واستخدامها في ابداع حياتها على الوجه الذي تريد والوجه الذي يؤيده الاطار السليم للشخصية السوية والسليمة.
النمطية في ابقاء الاشخاص على خضوعيتهم واطاعتهم الاعمى لمراكز القرارات غير الديمقراطية تخدم وبكل تأكيد النزعات السلطوية والنزوات العدائية للحرية عند اصحاب السلطات.
الشخصية الخاضعة هي المغتربة والهاربة من كلِّ مسؤولياتها لا تستطيع تحمل اعباء العقل والتي تتطور في اجواء الحرية والاستقلال الشخصي، ولهذا تملُّ من التفكير الايجابي باتجاه البدائل المتغيرة لحياتها وحياة المجتمع وتعطي بهذه السلبية الحظ الاوفر للسلطوي كي يمارس الحريات عوضاً عنها.
المؤسسات السياسية هنا بيننا لا تدرك الوظائف الاساسية التي تتكون لأجلها الاحزاب، فالوظائف الرئيسة لبناء اي حزب او تنظيم سياسي هي الوصول بالتنظيمات الموجودة في المجتمع الى الاحسن والافضل من خلال ما يقدمونها من برامج تنموية تخص الافراد والبناء السايكولوجي والاجتماعي للمجتمع.
الوظيفة الأهم للحزب السياسي هي دمقرطة المجتمع من خلال توفير الفرص الانمائية لكل الافراد كي يصلوا الى ما تعترف بها المعايير الديمقراطية والحرية كون التنمية المستدامة تظل قوية وحيوية داخل المساحات الديمقراطية وتختفي في التفرد بالسلطة واعتبار الحرية خطراً يجب ان نحترس منها.
بكل هذه المعايير والافكار نصل الى القناعة العلمية بأن الشخصية بالمعنى المتعارف عليها علميا لا نجدها بيننا، نحن لسنا شخصيات بل افراداً بالمعنى العددي الكمي البعيد عن النوعية والماهية العقلانية.


المصادر والهوامش
1- برو، فيليب(2006).علم الاجتماع السياسي، ط2، بيروت، المركز الثقافي العربي.
2- حجازي،مصطفى(2005). الانسان المهدور....دراسة تحليلية نفسية اجتماعية، ط1، بيروت، المركز الثقافي الغربي.
3- رينشون،ستانلي وجون دوكيت(2012).علم النفس السياسي، ط1، دمشق، دار التكوين.
4- فروم،اريك(2012).كريز از آزادى، جاب15، تهران، انتشارات مرواريد.
*ورقة سايكولوجية مقدمة الى قسم علم النفس في كلية الآداب جامعة صلاح الدين، لمادة المنظور المعرفي في الشخصية.
**الاشراط الكلاسيكي: مفهوم بافلوفي يرجع الى عالم النفس السوفيتي ايفان بتروفيتش بافلوف احد رواد المدرسة السلوكية الروسية، يعني بهذا المفهوم تعليم الكائن ان يستجيب للمثيرات الشرطية عند غياب المثيرات الطبيعية.
***اشارة الى عالم النفس الامريكي ذو النزعة الانسانية في علم النفس ابراهام ماسلو.
****يتطابق مع الترجمة العربية(الهروب من الحرية).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,600,549,332
- الوعي والشخصية....... في المنظورات الانسانية والمعرفية
- السواء واللاّسواء بيننا..... رؤية نفسية
- سايكولوجية المعنى..... مقاربات تشخيصية لمعنى الحياة*
- شخصية الأرهابيّ*
- أشياء على غير مسمياتها.....تجليات الأشياء في جماليات الكلمة
- الذات الشاردة
- احزاب معدلة وراثيا!!!
- حديث عن فينومينولوجيا الذات
- ذاتنا المغتربة من منطلقات فكر اريك فروم
- الهروب من العقل .... الأدمان بالجهل!!!
- الذات السياسية و العودة الاسطورية
- أردوغان..... التقمص الفاشل لشخصية السلطان
- الهشاشة الوجودية... قراءة لخلفيات الآيدز النفسي و السوسيوثقا ...
- اللازمان و اللامكان الداعشي
- ما زلنا في حدود الذات.... ثالوث الذات ..القارئة و الكاتبة و ...
- ذات تتقنع........ذات تحن الى طفولتها!!
- مالك الدم الحزين!!
- الاصل الميتافيزيكي و السيبرنيتيكي للذات
- الذات المثقفة و الذات الاكاديمية
- اننا محكومون بأن نتلقى أكثر مما يعطي!


المزيد.....




- قداس ديني للاقباط الارثوذكس في ذكرى استشهاد عرفات
- بالصور..حين أخبرنا  نجيب محفوظ داخل متحفه: ” الحياة معركة ال ...
- شاهد: -بن لادن- في قبضة السلطات الهندية
- ممثل حركة الجهاد الاسلامي في لبنان: كيان الاحتلال سيدفع الثم ...
- ممثل حركة الجهاد الاسلامي في لبنان: لا بد من تصويب البوصلة ن ...
- ممثل حركة الجهاد الاسلامي في لبنان: كيان الاحتلال سيدفع الثم ...
- دعوات إسلامية وأوروبية لوقف التصعيد في قطاع غزة
- شيخ قبلان: تعميق الوحدة الاسلامية افضل رد على العدوان الصهيو ...
- ممثل حركة الجهاد الاسلامي في طهران: الرد سيكون قاسيا جدا وسي ...
- ممثل حركة الجهاد الاسلامي في لبنان: الرد سيكون قاسيا جدا وسي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد طه حسين - السياسة والشخصية السائدة*