أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - أحيانا أقطف النعاس من عيون الليل














المزيد.....

أحيانا أقطف النعاس من عيون الليل


عبدالله مهتدي

الحوار المتمدن-العدد: 5054 - 2016 / 1 / 24 - 08:23
المحور: الادب والفن
    



أحيانا أقطف النعاس من عيون الليل


أكره"كريستين لا كارد".
لها قلب من نحاس،
و تحت شفتيها الجافتين أنياب صقيلة
أحب أقراطها البلورية،
تذكرني بأصفاد شرطة الحلم.
أرى نفسي أنيقا في لباس البهلوان،
أثقن مراوغة الريح،
وبيع الورد للساحرات.
أحب أن أذهب للقصيدة في لباس الحزن،
عاريا من الوهم، كي لا أترك أثرا للفراشات.
أكره"أوباما".
لأنه يدخل رقعة الركح بثياب النوم،
ويصنع بيديه الخشبيتين أقنعة للمصفقين في جوقة الكومبارس،
تليق به أكثر كرة السلة في ملعب الحرب،
يرمي رؤوس قتلاه في سلال مقابرهم،
ويضحك ضحكة مهرج خائب
في شريط مليئ بالرعب.
نعم.. أنا لا أحب النساء
أنا أكره النساء اللواتي عيونهن فارغة من الحزن،
لا أحب النساء اللواتي يخفين أسرارهن في ضحكاتهن،
لا أحب النساء..
لكن أحب الحب،
حكمة "جاك بريل "في الحياة،
أحب فاكهة الكرز التي تنبت في خدودهن
فأبكي حينها لتسرقني الدموع من حبهن،
أحب فيهن رائحة الغياب،
وصوت الصمت على شفاه عارية من مساحيقها.

أحيانا،
أبكي مثل طفل ضرير،
يخاف من نعاسه،
فيمشي إلى الأحلام مكللا بضوء أحزانه .
أحيانا ،
أفشل في الحب ،
كلما صرت على موعد مع قصيدة
سيكتبني نحيبها،
شَعري أشعت منقوع في بياض الثلج ،
أضعت وسامتي في زحمة الجرح،
وثيابي لا تليق بموعد عاشق مع الغبار.
أحيانا ،
أنزف وأنا أرسم ضحكة على يباس الشفاه
عابثا بمكر الحزن بي،
أنام ملفوفا في كيس من البلاستيك الرديء،
كي لا تزورني الأحلام،
أخاف من أوهامها،
وأصحو على صوت أزيز المفاتيح،
وأجراس الكنائس التي تقرع في جنازات الحدائق،
أصحو متعثرا في خطو أحلامي،
عيناي زائغتان،
وجسمي كالماء رخو،
حارق كالفاجعة.
أزور الطبيب مرة كل عشرين دقيقة في حساب الألم،
أوقّْت ساعتي البيولوجية على الحزن،
فأنا كائن يمقت الفرح حد البكاء
أفكر مليا في الانتحار ،
كطريقة للتعبير عن خالص احترامي للحياة.
وأكتب بأصابع صوفية،
أضع قفازات كي لا تتلطخ أصابعي بدموع الورق الجريح،
أصغي شاردا إلى فوضاي،
أحدق فيها بعين عاشق لم يعرف الحب،
إلا في شريط الحزن.

مُتيمة بالخواء العاطفي أناي،
ومملوءة بالبغض،
مثقلة بالضغينة.
أحيانا،
أقطف النعاس من عيون الليل،
وأرتجل الطريق إلى قصيدة تختارني ولا أختارها،
أسهر مع الكائن المصلوب بداخلي،
نتبادل قصص الحب،
ونكتب أحاجي الرماد.
لكن الكلام يصطادني في حباله،فأروي جريمتي بدم بارد،
حين أطلقت الرصاص على طريدة في الخيال.
أحيانا،
أرسم صورتي في مرآة مهشمة،
لأعيد تركيبها
أنزع ملابسي الداخلية
في الهواء الطلق،
أخطف ضحكة فأخرى،
فتنمو التجاعيد وتبكيني ندوبها.
أحيانا،
أرى وجهي مثل قنفذ مذعور،
فينبت لي حقل من الشوك،
أنزعه بكلاب أصابعي،
وأغرق في دمي،
أتنفس الأساطير،
وأربي الخرافة مثلما أربي دموع الجرح.
أحيانا ،
أشرب القهوة مع ذكريات بائتة
،فأصاب بذبحة صدرية في الكبد،
وبعمى الحواس،
أعبئ دمي في قارورة شفافة وأرميها بعيدا،
بعيدا عن معسكرات الحزن،
أرميها للعابرين إلى ضفاف الحلم،
لابسين معاطف من ريح.
ممْسوس" أنا"، ولي علاقة مختلة بالزمان،
أسمع أصوات المعارك القادمة من بعيد،
وقرع الطبول،
وانتحاب المزامير،
وصرخات المتحاربين وهم يسقطون في فخاخ الوهم،
أصغي لهتاف الأسلحة،
وقد علقت نصرها على أعين القتلى وهاماتهم.
أحيانا،
أميل وأنا أمشي،
كي لا أجرح صدر الأرض،
ولا أدمي سلالة الطين،
أخاف على الأحلام من نعاسها،
أحرسها فأحرم نفسي من النوم،
ولا أحتسي غير خمر القصيدة لأبقي على صحوي شاردا.
لي شامة سوداء أزهرت في مكان لا يُرى،
ولي هواية صيد الوهم بصنارة الحلم،
فأنا أثقن خيط الشباك،
ورميها في الريح.
أتماثل للشفاء سريعا،
كلما أصابتني رعشة حب عاصفة،
في طريقي إلى قصيدة أحتسي فيها كؤوس الغيم.
أحيانا،
أوصي أصابعي
كي تتوغل عميقا في عنق المعنى،
وأترك عنوة
آثار الجريمة معلقة على صدر البياض.
وأخاف،
أخاف أن ترثيني العصافير الشريدة بالدموع،
فتنسى شدْوها.

لي خاتم فضي،
أضعه في أصبع رجلي اليسرى
كي لا تتيه القصيدة في طريقها إلى حقل رمانها.
لي عقل زائد في الدماغ،
أستعمله لمهمة قتل الوقت،
امتهان الحماقات،
واقتراف جريمة النسيان.
لي دموع فولاذية بها أجرح الصمت،
لي خيمة زرقاء،
أرعى فيها قطيع الفراشات،
أشرعها على ضفاف القلب، وأسكنها الهباء.
أحيانا،
على جداري أكتب بالصمت،
أنتقي أوهامي بذكاء ماكر،
وألقي سلامي على الريح.
أحيانا،
أفتقد دم الحبر،
فأكتب على جسدي بمدية الصخر،
وأنقل على الضوء العابر أحزانه.
أحيانا،
أعلقني على حبل شاهق،
لأعيد لنفسي توازن البهلوان،
لأمضي بعيدا في انتحاري.
أحيانا،أنسى رجلاي في شارع مهجور،
لأكتشف الطريق إلى داخلي.
أحيانا أريد ما لا أريد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,443,956
- الشجرة
- على صفحة ماء
- الى :س
- بلاغة الجسد وعنف التحول في رواية-الطلياني-لشكري المبخوت
- قليل من الورد في الجرح يكفي
- هايكو
- محاولة في التعريف بكتاب-القوات المسلحة الإيديولوجية--التحالف ...
- نمنمات شعرية
- فسحة الغائب
- الابداع الفني لا يناقش بمنطق المقدس/المدنس
- أغاني الحداد والشهادة
- مثل بصار خذلته مرآته
- قالت لي الفراشة...
- حول مشهدنا الثقافي
- قلت للفراشة
- تقاسيم الى وردة البوح
- لعبة الأسماء الماكرة
- درس الحواس
- حكاية بغل
- ضحك الكلام


المزيد.....




- قدرات فريدة يمنحها الانتماء لعائلة ثنائية اللغة للرضع!
- خاقانات الروس.. ملوك الفايكنغ جاوروا المسلمين وحكموا روسيا ب ...
- سابع دولة.. بوروندي تفتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون
- بعد استهداف القوات التركية بإدلب.. أنقرة ترفض الرواية الروسي ...
- شهاب حسيني يفوز بجائزة الثقافة والفن الفرنسية
- مهرجان برلين السينمائي الدولي
- سفيرة جمهورية الدومينيكان: ندعم المغرب في وحدته الترابية على ...
- العثماني: المغرب منخرط في تحسين أوضاع النساء وتحقيق أهداف ال ...
- المغرب والمكسيك: اتفاق على استثمار الموقع الجغرافي المتميز ل ...
- -قامات-.. أفلام تخلد النضال الفلسطيني ضد الاحتلال


المزيد.....

- مسرحية الطماطم و الغلال (مسرحية للأطفال) / زياد بن عبد الجليل
- أناشيد القهر والحداد / Aissa HADDAD
- ماتريوشكا / علي مراد
- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - أحيانا أقطف النعاس من عيون الليل