أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - قليل من الورد في الجرح يكفي














المزيد.....

قليل من الورد في الجرح يكفي


عبدالله مهتدي

الحوار المتمدن-العدد: 5016 - 2015 / 12 / 17 - 00:35
المحور: الادب والفن
    


قليل من الورد في الجرح يكفي
1-
كنا يافعين ،يا صاحبتي
نقذف الريح مثل كرة الثلج،
ونجري خلفها جامعين الشظايا في سلال جيوبنا،
وما أن نرى شجرة حتى نصعدها حالمين، كي نختلي بالحب،
نفاجئه عاريا من أسماله،مثقلا بالهتاف.
هناك،
كنا نقطف بلح الليل قبل أن يهجم علينا النعاس،
و مثل كمثرى تتلاعب بنهديها يد حواسنا، نرى الأرض
وعلى ورق الروح، نكتب أشواقنا كي لا ننسى،
أن للريح هبوب من جهة القلب،للريح مفاجآتها
وأن العيون التي تغرق في عشقها إلتماعة شوق يخفق في ليل
يؤثث المعنى.
يا صاحبتي،كثير من الملح في الجرح يكفي،
أو قليل من الثلج سيان،
فالنسيان أعمى بيديه الجافتين يخنق ما تبقى من رائحة الذكرى،
ويهرب في أعماقنا أحلامه،
والرماد المتسرب من أفواهنا يكتب مرثياته قبل أن تكبو عيوننا التي أتعبتها الريح.
هكذا تبني الحكاية أحداثها على وقع الغياب،
والغياب هدير صاخب لأرواحنا التي سكنتها التجاعيد،
حتى قبل أن ييبس عرق أحلامنا
2-
رمادي هو الفرح في أحداقنا،
والألوان تشابهت في لغة تقولها الأحزان،
قلت سأبدأ من هنا ،ياصاحبتي
أتحاكى مع الموج عنك،حين اختليت بالبحر،
السماء كانت وردية، كما أهدابك، والريح
كذلك كانت نسيما هادرا،
والوقت دافئ كقهوة العيد،
وأبصرت في لوح على الماء أنا غريبين،كنا نلوح
للقمر الحزين ونسبح في أحلامنا،
السماء قريبة منا والليل يحمل أسراره للمولعين بالتيه.
غريبان نحن،وحدنا نحرس شجر المعنى من خريف اليباس،
غريبان عن حقل الزمان، نتوسد الحنين إلى الخرافة،
ونكتب أسماءها على ورق الأحزان،
غريبان نبحث عن طفولة الحب في كراريس نقشناها بماء الحلم
حين انفتحت علينا أسارير العناق،
وملنا كما تميل أغصان الشجيرات على بعضها.
كان البحر يرمقنا بعينين ضاجتين بالزرقة،
وكنا يافعين ،يا صاحبتي
ننط كما تنط الريح،
لأرجلنا أجنحة من سحاب،
وهاماتنا ممتدة في أحلامنا،
والعيون التي تقودنا نحو اليقين تنبؤنا بأن الأشياء وهم في منطقة الرماد.
3-
ويدي تلوح في فراغ الحبر ،ياصاحبتي
والمعنى،
كل هذا الهشيم الذي تنثره الكلمات على رفوف الروح،
كل هذا الذي يشبهنا في تباشيره التي تزف لي بشارة الحزن،
وتحمل المعنى لما يقوله الصهيل الساكن داخلي.
أتراه وجهك الذي تسكنني تراثيله،
حين تستفزني وصايا عينيك الكحليتين،؟
وذاك النفس الصاعد من حنين الأماسي التي سكنت أحداقنا،
حيث الطفولات
كانت نشيدا يرسم بحوافره وشمنا الغائر،
المعنى طريق إليك مليئة بالدموع،
والحزن قد شغل الأحلام عن مراياها،
والأيادي تلوح لسماء وحيدة في عزلتها،
تلوح للوقت الكسيح،
حيث الكتابة بنحيب الروح تشبه الندوب على الجدران.
لكن،
ماذا خلف التفاصيل النحيلة للذكرى؟
وللحزن نفس التقاسيم التي كحّلت بها الأيام سرير طفولتي كلما توارت
خلف شبابيك النسيان،
ووحدها الجراح ياصاحبتي تسترشد بي في وحشة الأحزان،
لتسكنني الأحاجي
وبلاغة الريح
وحدها الأيدي النحيلة للرماد تكتب وصاياها على شاهدة الغياب.
وهذا جسدي عاريا من هذيانه،ياصاحبتي
المجداف في يدي،
والماء قد محا كل التفاصيل التي دونتها الطفولات المحجوزة بين سياجين.
يدي في يد الريح،
تجرني الغمامات إلى علو شاهق،
لا زحام فيه إلا زحام الصراخ،
فالسماء تبكي هي الأخرى،
لأن الأرض مطوقة بما يكفي من الأكفان،
ولأن النسيان ينعي أحلامنا بعد أن سكنا هدير البوح.
عبدالله مهتدي-2015



#عبدالله_مهتدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هايكو
- محاولة في التعريف بكتاب-القوات المسلحة الإيديولوجية--التحالف ...
- نمنمات شعرية
- فسحة الغائب
- الابداع الفني لا يناقش بمنطق المقدس/المدنس
- أغاني الحداد والشهادة
- مثل بصار خذلته مرآته
- قالت لي الفراشة...
- حول مشهدنا الثقافي
- قلت للفراشة
- تقاسيم الى وردة البوح
- لعبة الأسماء الماكرة
- درس الحواس
- حكاية بغل
- ضحك الكلام
- تمضي الى وجع رممته الريح
- أتذكر ..يا أبي!
- لعلك الآن تسكنك وحشة الأمكنة
- حين..ستهجر الفراشات الزقاق
- سوريات


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - قليل من الورد في الجرح يكفي