أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الفتاح المطلبي - ظنون- قصة قصيرة














المزيد.....

ظنون- قصة قصيرة


عبد الفتاح المطلبي
الحوار المتمدن-العدد: 4982 - 2015 / 11 / 11 - 11:36
المحور: الادب والفن
    


ظُنونٌ
قصة قصيرة
عبد الفتاح المطلبي

الفرخُ المصبوغُ بصبغِ الإرجوانِ لم يكنْ مقبولاً من دجاجاتِ القفص في حديقة المنزل، كان منبوذاً بسببِ لونهِ الإرجواني ففي سوقِ الدجاج يصبغون الأفراخ بألوانٍ زاهيةٍ غير لونها الأصفر الباهت، يحبّ ذلك المتسوقون من أجل أطفالهم الذين يعشقون تلك المخلوقات و يرون فيها شيئا مما هم فيه، هاجمَهُ الديك ذوالريشات الزاهيات وكسر إصبَعَهُ الطويل في قدمهِ اليمنى فصارَ يعرجُ وشبّ على ذلك العَرَجِ ، ولأنهُ عاشَ في العَراءِ مطروداً من القفص دفعهُ الخوفُ من الجرذانِ والدجاجِ الأخرقِ إلى الركون إلى قدراته وحظوظه ولأنه كذلك، بدا محاطا بغرابةٍ وغموضٍ تفَهّمَتهُ الجرذانُ والقططُ وحصل على رأفة الرجل العجوز وانحيازِه له موفرا له شيئاً من الرعايةِ لكنّ دجاج القفص لم يأبه بكل هذه الظروف وواصل الديكُ ذوالدجاجات الثلاث كرهه لهذا الفرخ المنبوذ والذي صار ديكاً فيما بعد ، يوما بعدَ يوم ظنّ هذا المنبوذ أنه لا ينتمي إلى سكان القفص وإن راودته الشكوك دائما حولَ ذلك ، سقطت أولى قطرات المطر في الرابع من نوفمبر فتحركت فوبيا الماء عند القطتين المنزليتين وراحتا تبحثان في ركن البيت المحميّ بالشرفة المستطيلة عن دفيء يقيهما ذلك البرد فافترشتا خرقةً كانت هناك وكذلك فعل الفرخ المنبوذ الذي صار ديكا كما ينبغي ، وعندما هبطَ الليل كانت السماء تذرف دموعَها بسخاء، لاحظ الرجل العجوز أن امرأته تنظرُمن خلال نافذة المطبخ وهي تبسُمُ على غير عادتها ، ظنّ أنها تعنيه بابتسامتها المحمّلةِ بمغزىً غيرِ واضحٍ ، رَكَبَ عُكّازَه واتّجه إليها وقد وطّنَ نفسَه على أن يستجليَ أمرَ ابتسامتها ، قالت:
- إنظرْ ولا يذهب بك الظن بعيداً ،لست المعني فقد توقفتُ عن ذلك منذ زمن بعيد، لم تعد الحصان الذي كان فيما مضى، إنظر إلى هذا المنبوذ كيف يحتظن القطتين في الزاوية ، إنظر إليه وهو يرخي جناحَه عليهما ويغطيهما،القطتان مستسلمتان إلى نعاسٍ جميل .
نظر العجوزُ وهو يشدّ قبضتهَ على رأس العُكّاز وفي داخله شَعَرَ بالخيبةِ من كلامِها الذي صارَ مُحبِطاً منذُ ذلك اليوم الذي أخبرها فيه أنّ الطبيبَ قد حذّرَهُ من أمورٍ عديدةٍ ومنعهُ من أن يفعلَ أموراً أخرى،استدارت امرأته وقالت :
-تُرى هل يظنّ نفسَه قِطاً؟
في اليوم التالي شكا الرجل العجوز بصوت عالٍ:
- يا امرأة لاترتكبي هذا الخطأ الفادح ، سيحاسبنا الله على ذلك
- ماذا؟ ماذا فعلت؟ ليحاسب الذين...والذين.. ثم سكتت مدفوعةً بظنون شتى ولأنها لا تريد أن تكون سببا في تحقيق مخاوف الطبيب.!!
- ترمين بمخلفات الدجاج المذبوح وأرجله ومصارينه إلى القطط!
- وماذا في ذلك ألم توصني مرارا بأن أقدم تلك المخلفات إلى القطط؟
- المشكلة في الديك ... الديك المنبوذ يظن أنه قطٌ فيشارك القطط أكل أمعاء وأرجل بني جنسه ؟ مخلوقٌ يأكلُ بني جنسه أترين أن ذلك مقبول ؟
- وماذا أفعل ؟ المنبوذ يظن أنه قط فيأكل ما يأكلون
- الكلاب لا تأكل الكلاب والقطط تعاف جثث أخواتها والبقر لا تأكل البقر والحمير لا تفعل ذلك ، إن في ذلك خروجا على النواميس يا امرأة
لاحظَ الرجلُ العجوزُ أن الأمرَ أكثر تعقيداً مما يظن فأحجم عن مواصلة موعظتهِ ، ورجّحَ أنّ الله لا يُحَمّله وزرَ ما يفعله ديكٌ أخرق شبّ منبوذا وممقوتا من بني جنسه،
خفّفَ العجوزُ من غُلواء انحيازِه الأخلاقي إلى الديك المنبوذ وقال يحدث نفسه :
-الأمر كذلك في ما يخص رفقته للقطط ، لا أرى في ذلك سلوكاً طبيعياً ودلف إلى غرفته وهو يدمدم بلغةٍ غير مفهومة...
صاحت امرأة العجوز من الداخل متسمّرةً أمام التلفاز:
-تعال وانظر آه يا إلهي ما أبشع ذلك.. رجلٌ يشق صدر عدوه ، يستخرج قلبه ويأكلهُ ....أمام عدسة الكامرة.بقي العجوزُ مُبحلقاً في شاشة التلفاز ..
قال: أظن أن الديك لايعلم شيئا عندما يشارك القطط تلك البقايا من بني جنسه، هل تظنين أنه يعلم؟ بعد ذلك لم يعد العجوز معترضا على ما يفعل الديك المنبوذ
كبر المنبوذ وتدلت لحْيَتهُ الحمراء وطالت مخالبُهُ فظُنَّ على الأغلب أنه قد نجا وصار ديكا حينما سمع الرجل العجوز صياحَه الأجش صباحا إذ أنه يعرف صوت ديك القفص الجميل معرفته بصوته، قالت امرأتهُ:
-يقولون أن صياحَ الديكةِ صلاةٌ أيمكن أن يكون هذا الصياح القبيح صلاةً؟ ذلك لا يشبه صلاةً بأيةِ حال.
عندما أكل نوفمبر النصفَ من أيامه هبطَ كثيرٌ من البردِ ، أخرجتِ المرأة العجوز شبشبها المنزلي المبطن بالفرو الذي تغطي مقدمته نفشةٌ من فرو مثل الريش وانتعلته ، وهي تقول في سرها هذا يومك في هذا البرد وما أن خطت خطوتين إلى الحديقة حتى سمع الرجل العجوز صرخةَ امرأتهِ ، احتمل نفسه على عكازه وهرعَ إليها لكنه دُهِشَ حين رآها تضحَك بصوت عالٍ والديكُ المنبوذُ يحاول ركوب شبشبها ذي الريش المنفوش ، قالت له وهي تضحك:
- ترى أيظن هذا المنبوذ أن شبشبي دجاجتَه ُ،
شعر العجوز برجفة تسري في يده التي تقبض على العُكّاز وقد ظن أن الديك المنبوذ قد جاوز حدوده ، رفع عكازه وضرب الديك وطرده بعيدا عن شبشب امرأته بعد ذلك دلفت العجوز إلى مطبخها تنظرُ إلى رجلها العجوز وهي تشعر بطاقةٍ إضافية تسري في أوصالها، وقررت أن تطبخ شيئا آخر غير الذي كان يفور في القدر .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,088,075
- الحلمُ شرقاً -قصة قصيرة
- ستأتي يوما وأرحب بك
- العثور على بنجامين بقلم: عبد الفتاح المطلبي |
- خيط الأحلام الرفيع -قصة قصيرة
- يقظة - قصيدة
- حرب صغيرة - قصة قصيرة
- صحوة القلب
- خطأ فوق العادة - قصة قصيرة
- رفرفة - قصيدة
- فِخاخ
- إرث قديم - قصة قصيرة
- هُتاف -قصيدة
- المستنقع
- مواجع
- غنِّ يا نايّ -قصيدة
- نسر- قصة قصيرة
- دارنا أيها الناس
- تراتيل الناي -قصيدة
- تدجين -قصة قصيرة
- أمريكا.....الدم...قراطية


المزيد.....




- سينما فاتن حمامة.. إلى زوال
- عمل سينمائي مصري يتحول إلى -ماتريوشكا-
- الثقافة والانفجار السكاني
- عما ستكون أفلام -الخوذ البيضاء- خارج سوريا
- خمس قنوات على يوتيوب متخصصة في تحليل الأفلام السينيمائية
- صرخة فنية بألمانيا لإنقاذ إرث اليمن الحضاري
- أردني يحول قشة العصير إلى آلة موسيقية..وينجح
- جديدة بسام منصور: -يكفي أن تعبر الليل-
- مصدر دبلوماسي: إغلاق الممثلية التجارية الفرنسية في موسكو
- في ذكرى تموز.. يوم للسينما العراقية في لاهاي! / مجيد إبراهيم ...


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الفتاح المطلبي - ظنون- قصة قصيرة