أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - علي بن أبي طالب والتجربة الدنماركية














المزيد.....

علي بن أبي طالب والتجربة الدنماركية


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4964 - 2015 / 10 / 23 - 15:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


علي بن أبي طالب والتجربة الدنماركية
جعفر المظفر
ينسب للإمام علي أنه قال لو كان الكفر رجلا لقتلته.
وكما أن القرآن حمال أوجه فإن كثيرا مما يقال يمكن ان يفسر بإتجاهات متعددة وحتى متناقضة. غير ان الحكمة التي تقول إعرف القول من القائل بإمكانها أن تضيق من رقعة التفسيرات لتجعلها محصورة ومفسرة بنوايا وسلوك قائله, ولهذا فإن محاولة تفسير كلام بن ابي طالب لا يمكن أن تمر بشكل سليم ما لم تفحص حال الإختلاف باخلاقية الرجل ذاتها, ولن يعقل والحالة هذه أن يصار إلى فهم قول (لو كان الكفر رجل لقتلته) على اساس كونه محاولة لتصريف عجز حقيقي عن معالجة آفة إجتماعية خطيرة عن طريق تحويلها إلى (كائن لا مرئي) لا قدرة على رؤيته فكيف بالقضاء عليه مما سيكفل بالحتم تبرئة ذمة الحاكم, ويجعل الفقر بالنتيجة قدرا محكما ومستمرا.
لكن لا سبيل إلى نكران أن قولة بن أبي طالب هذه غالبا ما تتحول على أيدي خصومه الإخلاقيين أو مسلوبي الوعي إلى طريقة لتدجين الفقر والإعتراف به كحالة قدرية ليس من السهل القضاء عليها. إن بإمكان رجل معمم أو سياسي مرتزق أن يدعو الناس إلى الإستسلام للفقر كعدو قدري ليس هناك قدرة حقيقية للقضاء عليه, اما الدليل فهو قول بن ابي طالب, الذي يجري التعامل معه بمثل قول آخر له وهو (إتق شر من أحسنت إليه) لغرض تقويض مبدأ الإحسان ذاته.
بالنسبة للأنظمة الإنسانية التقدمية .. الفقر رجل ويجب قتله, ولا عذر لنظام يتجاوز هذه الحقيقة, وهذا قد يجعل المقارنة مع قول إبن أبي طالب تأتي لغير صالحه. لكن الإقرار بحقيقة تطور النظم السياسية والمناهج الإجتماعية سيجعلنا موقنين بأن كمال اي نظام هي موضوعة لها علاقة بالجانب القيمي الأخلاقي وقتها ولا علاقة لها بما هي عليه الحالة الحاضرة التي تتطلب وعيا حقيقيا بطبيعة النظم الإقتصادية والإجتماعية وآليات إدارة العمليات الإقتصادية والإنتاجية وتطوير الأبنية السياسية والإجتماعية والفكرية للدول الحديثة, معنى ذلك أن نظاما صالحا في وقته لن يكون كذلك الآن ما لم يتطور ويتعدل ويتغير بما يجعله قادرا على التناغم مع الحالة الراهنة.
وعلى الرغم من أن إبن أبي طالب هو الذي قال (علموا أولادكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم) فإن تحويل شخصه إلى ثابت تاريخي من قبل محبيه وتابعيه, بكل ما قاله وما سلكه, يتعارض بالمطلق مع قولته هذه. والثابت أن إبن ابي طالب كان قد خسر الخلافة لعثمان بن عفان بعد أن رفض أن يكون نسخة طبق الأصل من سلفيه, أبو بكر وعمر بن الخطاب, يوم أصر على أن يكون (لإجتهاد رأيه) دورا في تحديد طريقة حكمه وتعامله مع الدين ومع قضايا الناس, اي من خلال رفضه للقبول بمعادلة (خير خلف لخير سلف) التي كان قد قبلها منافسه عثمان بن عفان يوم إمتحن عبدالرحمن بن عوف صلاحيتهما للخلافة بمدى تمسكهما المطلق بسيرة الشيخين أبو بكر وعمر بن الخطاب بإعتبارهما أيضا كانا خير سلف للنبي.
وهذه الإشادة بتمسك الشيخين المطلق بسيرة الرسول يفندها غير القليل من مواقف بن الخطاب الذي كان فيها (لإجتهاد رأيه) دورا كبير في تحديد قراراته النهائية سواء اثناء الخلافة أو قبلها, إذ عرفت عنه إجتهادات مختلفة في قضايا ذات أهمية تاريخية كبرى يتقدمها موقفه في صلح الحديبية حيث إعترض على توقيع الرسول لوثيقة الصلح بإعتبارها موقفا تهادنيا مع الكفار ولا يجوز لرسول إلهي ان يتخذه, ثم كانت له مواقف شجاعة حين أفتى بتحريم المُتْعتين, مُتعة الحج ومتعة الزواج بقوله المعروف, متعتان كانتا على زمان الرسول وأنا أحرمهما.
الثوابت التاريخية القيمية تصبح عاهات فيما لو لم تنشطها دورات الحياة المتغيرة المفتوحة على التجدد, ولا مجال للإعتقاد بأن إبن الخطاب كان سلفيا لعمله بإجتهاد رأيه, وكذلك كان شأن إبن أبي طالب الذي حَذَّرمن حالة إسقاط زمن الأباء على زمن الأبناء.
نعم الفقر رجل, وقد قتلته مجتمعات الحداثة وحقوق الإنسان في النرويج مثلا وكذلك في السويد والدنمارك وكل المجتمعات التي تسير على خطاها. قبلها حاولت الشيوعية أن تبني نموذجا لمجتمع قاتل للفقر لكنها لم تفلح, لا لعيب في منظومتها الفكرية وأمنياتها القيمية وإنما لعيب في الأداء والمنظومة السياسية التي تشرف على تطبيق الأفكار, فلقد أحلت فقر الروح وهي تحارب فقر الجسد, وأحلت فقر الإحساس وهي تحارب فقر الجيوب.
لو أن عليا بعث حيَّا من جديد لآمَن أن الفقر رجل وبالإمكان قتله.
فقط عليه أن يتفحص التجربة الدنماركية وأخواتها وبنات عمها.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,029,707
- الطائفية في العراق .. فصل الخطاب
- الولاء الوطني لامحل له من الإِعرابِ بين الأَعرابْ.
- صراع الحضارات .. فخ منصوب فلا تقعوا فيه
- في سوريا .. لا تنه عن أمر تفعله في اليمن
- الناسخ والمنسوخ ... حل أم معضلة
- شرف ما بين النهرين وشرف ما بين الفخذين
- ثقافة الدولنة ونظرية المؤامرة والموقف من قضية الهجرة
- العبادي ليس راسبوتين العراق وعصاه ليست قادرة على أن تخلق الم ...
- في مشيغان ... من أجل أن لا يسيل الأحمر العراقي
- عن الحشد الشعبي .. حذاري من التعميم والتعويم ومطلقات التقييم ...
- دوار الفئران وقصة الإصلاح العبادية.
- شهيد الجرف المالح
- الدعوة لتشكيل قيادة موحدة وعلنية للتظاهرات
- علمانية طهران ضمانة لعلمانية بغداد
- في الدين والسياسة والميكافيلية
- تقرير لجنة الزاملي الخاص بضياع نينوى
- رسالة من الجماهير العراقية في فرجينيا وواشنطن العاصمة
- المالكي في ضيافة خامنئي
- الإصلاح , إيمان به أم من أجل منع الإنفجار.
- حينما يدخل الميل في المكحلة ستثبت الرؤيا ويقوم الدليل


المزيد.....




- -الإخوان- تعتبر وفاة مرسي -جريمة قتل مكتملة الأركان-.. وتُحم ...
- جماعة -الإخوان المسلمين- تصدر بيانا حول وفاة مرسي
- القرضاوي والبرادعي من أوائل المعلقين على وفاة مرسي.. وابنه: ...
- الإخوان: هذه آخر كلمات مرسي قبل وفاته داخل القفص
- -الإخوان المسلمون-: وفاة مرسي جريمة قتل متعمدة والسلطات المص ...
- سنافر ومخالب وأتلاف حشرة الارضة والعنكبوت والقمل أصبحوا الان ...
- ماأشبه تلك الايام بهذه نزاع وقتل وجشع وسقوط اقوى امبراطورية
- افتتاح كنيسة ودير صير بني ياس.. الموقع الأثري المسيحي الوحيد ...
- كاتدرائية نوتردام: أول قداس في كاتدرائية نوتردام بعد الحريق ...
- خبير: روسيا ستجذب 10 مليارات دولار عبر إصدار السندات الإسلام ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - علي بن أبي طالب والتجربة الدنماركية