أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - العبادي ليس راسبوتين العراق وعصاه ليست قادرة على أن تخلق المعجزة














المزيد.....

العبادي ليس راسبوتين العراق وعصاه ليست قادرة على أن تخلق المعجزة


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4930 - 2015 / 9 / 19 - 17:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الروحانيات وطرد الجن تشهد رواجا واسعا في بغداد, ذلك ما تذكره الأخبار وما يعتقد البعض أن إنتشاره يؤكد على جاهلية المجتمع العراقي وتخلفه وعجزه بالتالي عن الإرتقاء إلى فعل التغيير والثورة. لكن بإمكان قراءة أخرى للحالة ذاتها أن تقول أن إنتشار ظواهر كهذه لا تعكس حالة الجهل فقط وإنما هي قد تعبر أيضا عن حالة يأس وإحباط ربما تذهب إلى التعويض عن غياب المعالجة الحقيقية بهذه الطريقة الهروبية.
الواقع أن حالة اللجوء إلى السحر والشعوذة ليست حكرا على المجتمعات المتخلفة بل نراها بارزة للعيان حتى في المجتمعات المتعلمة والمتطورة حضاريا بمستويات لا يمكن مقارنتها مع مجتمعنا العراقي. في أمريكا مثلا هناك ممارسة علنية وحتى قانونية لأشكال متعددة من الممارسات التي تقترب من معنى السحر والشعوذة, فأنت تستطيع أن تعثر على مكاتب مجازة لقراءة الكف في مدن أمريكية متفرقة كما وتستطيع أن تشاهد برامج يقدمها رجال دين يقومون بمعالجة حالات مرضية عضوية ونفسية بنفس ىالطريقة التي يمارسها مشعوذ عراقي وأمام حضور يقدر عدده بالألوف.
ولو أنك تفحصت الكثير من هؤلاء لوجدت أن نسبتهم العظمي هي من المتعلمين الذين يفترض وجودهم في أمريكا إمتلاكهم لمستوى محترم من التحضر يجعلهم يأنفون بل ويسخرون من ممارسات كهذه ويثقفون ضدها. الأمر إذن في أحوال عدة ليس بالضرورة تعبيرا عن حالة جهل وإنما قد يكون نتاجا لخطاب ديني متخلف بإمكانه أن يفعل فعل السحر في عقول المؤمنين به. ومن يتذكر قصة القس جيم جونز مع أتباعه يوم قاد ما يقارب الألف منهم إلى الإنتحار عن طريق إحتساء شراب يحتوي على سم السيانيد, وذلك في مستعمرة (جوايانا), لا بد وأن يؤمن أن بإمكان الدين أيضا ان يتحول على يد المشعوذين أو المرضى النفسيين من رجالاته إلى وسيلة تغييب سحرية فعالَّة.
في نهاية التسعينات قام مشعوذ بفتح "عيادة" له بالقرب من شارع (14 رمضان) في بغداد وإستأجر لذلك بيتا كبيرا مُستخدِما سكرتارية ضمت رجالا ونساء بهيئات أنيقة, أما "الدجال" فكان يدخل على مراجعيه بمشية مهيبة وهو يرتدي زيا عربيا بكوفية وعقال وعباءة بينما يمسك بيده عصا صغيرة كان يضرب بها مراجعيه على الرأس, ثم أنه لا يكتفي بذلك بل يقوم بالبصاق في وجه "مريضه" مع تمتمة ببعض الآيات والأدعية, ثم يطلب بعدها من مريضه الذهاب لإنتظار المعجزة, وذلك بعد دفع أجور المعالجة طبعا.
أتذكر ان صديقا طلب مني مساعدته في الحصول على موعد زيارة لهذا الدجال بعد ان إندهش من عدد الزائرين الذين لم يجدوا متسعا لهم داخل "العيادة" الكبيرة فإفترشوا الدرابين المحيطة بها. كان هذا الصديق مدرسا لموضوعة علمية بحتة هي الرياضيات التي هي أس الفلسفة والعلوم, ومع ذلك, ولأنه يأس من الإنجاب فقد دخل في مساحة من التحشيش المجاني الذي هيأ له أنه سيجد شفاء لضعف حيواناته المنوية على يد ذلك الساحر العظيم. ويوم أخبرته أن طريقة المعالجة ستتضمن ضربة على الرأس وبصقة في الوجه أخبرني أنه مستعد لتلبية كل ما يطلبه الشيخ الساحر لو أن ذلك سيكفل النشاط لحيواناته المنوية محققا له قدرة الإنجاب. لقد حاولت أن أذكره بنوع المساعدة التي قدمتها له قبل فترة كانت تجاوزت العشرين عاما حينما كان المرحوم الدكتور رياض الحاج حسين وزير الصحة الشهيد قد عاد لتوه من دراسته في بريطانيا حاملا شهادة الإختصاص في أمراض العقم وباشر عمله مدرسا في كلية الطب صباحا ومعالجا في عيادته مساء, وكيف أن الدكتور رياض كان أخبرني بعد عدة أيام حينما إلتقيته في ساحة الكلية الطبية أن صديقي هذا يشكو من ضعف في سرعة حيواناته المنوية والذي يجعلها تموت قبل وصولها إلى البيضة, ولذلك إقتضت معالجته بعض الفيتامينات مع برنامج غذائي قد يكون بإمكانه تنشيط سرعة الحيمن وتسهيل وصوله إلى البيضة التي غالبا ما تيأس من وصول الحبيب فتقرر النزول مرغمة مع الحيض.
غير ان الصديق الذي اتحدث عنه, وبعد أن عجز الطب عن شفاء حَيْمنه, أكد لي انه سوف لن يخسر إذا لم يربح, وقد يكون الشفاء مكتوبا له على يد الحكيم صاحب البصقة, فذهب مشيا بإرداته ودون مساعدة مني لكي تلقى بوجهه بصقة الأمل التي لم تشفه من علته. بعد سنوات زارني الصديق نفسه وهو يمسك بيده طفلة جميلة, وقبل ان أهنئه ظنا مني بفاعلية تلك البصقة المباركة أخبرني أن الطفلة هي إبنته بالتبني, وقد حصل عليها من أحد دور الأيتام.
من يتذكر منكم ساحر القياصرة راسبوتين يعرف تماما كيف يمكن للسحر أن يخلق العجائب إذا ما توفر له شيئان, ساحر بعصا ومسحور ليس بالضرورة أن يكون جاهلا, فقد يكون متعلما يائسا محبطا أو قد يكون مؤمنا بخرافة إلى حد الغيبوبة.
شعبنا المحبط سوف يعرف سريعا أن عصا العبادي السحرية وبصقته المباركة سوف لن تجعله يشفى من مرضه, والعبادي بطبيعة الحال ليس راسبوتين العراق وليس القس جونز, لذلك فإنني أتوقع لشعبنا أن يعرف أن عصاه ليست قادرة على أن تخلق المعجزة.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مشيغان ... من أجل أن لا يسيل الأحمر العراقي
- عن الحشد الشعبي .. حذاري من التعميم والتعويم ومطلقات التقييم ...
- دوار الفئران وقصة الإصلاح العبادية.
- شهيد الجرف المالح
- الدعوة لتشكيل قيادة موحدة وعلنية للتظاهرات
- علمانية طهران ضمانة لعلمانية بغداد
- في الدين والسياسة والميكافيلية
- تقرير لجنة الزاملي الخاص بضياع نينوى
- رسالة من الجماهير العراقية في فرجينيا وواشنطن العاصمة
- المالكي في ضيافة خامنئي
- الإصلاح , إيمان به أم من أجل منع الإنفجار.
- حينما يدخل الميل في المكحلة ستثبت الرؤيا ويقوم الدليل
- أزمة الكهرباء هل هي أزمة تقنية أم أزمة سياسية
- الطائفية الرقمية
- المالكي والسعودية
- العدو الآجل والعدو العاجل .. تركيا وداعش إنموذجا
- نووية إيران
- الصفوية إيرانيا .. الصفوية عراقيا
- الصفوية .. فارسية المولد عراقية بالتبني
- علي غيدان وتبرئة المالكي من وزر إحتلال نينوى .. (عصفور كفل ز ...


المزيد.....




- ترامب وزيلينسكي يجريان اتصالا هاتفيا
- فيتسو يعتبر السلام الأساس لانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي ...
- ترامب: في غمضة عين ستتحول دول أوروبا إلى دول من العالم الثال ...
- مستشار قائد الحرس الثوري يؤكد مطلب الثأر لدماء خامنئي: لا عل ...
- محلل عسكري إيطالي: كييف ستنكر سقوط كونستانتينوفكا لتجنب فقدا ...
- لقطات توثق حريقا هائلا بعد انفجار شاحنة صهريج في ولاية ألابا ...
- -البديل من أجل ألمانيا- لا يستبعد انتخابات مبكرة في 2027
- الشرع يهنئ ترامب بمناسبة الذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات ال ...
- محلل أوكراني: عدد سكان أوكرانيا يتناقص بمقدار 800 ألف نسمة س ...
- تنبيه للجنود قبيل تسريحهم: الجيش الإسرائيلي سيصدر-الأمر 8-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - العبادي ليس راسبوتين العراق وعصاه ليست قادرة على أن تخلق المعجزة