أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله مطلق القحطاني - في هذه الحالة يمكن إنسانية مكة كالفاتيكان !














المزيد.....

في هذه الحالة يمكن إنسانية مكة كالفاتيكان !


عبدالله مطلق القحطاني

الحوار المتمدن-العدد: 4937 - 2015 / 9 / 26 - 20:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في العقدين الآخرين تعالت أصوات كثيرة في عدد من الدول العربية والإسلامية مطالبة بتدويل قضية الحج ،
وأن تشترك جميع الدول العربية والإسلامية بمختلف مذاهبها وطوائفها وقومياتها بالمشاركة في إدارة شؤون الحج وحفظ سلامة وأمن الحج والحجاج ،
لكن للإنصاف أن بعض هذه الأصوات ،
أقول بعض هذه الأصوات ترتفع في مناسبات عدائية وتوتر سياسي بينها وبين السلطات السعودية ، ولحسابات سياسية بحتة لا شأن لها بالأمور الدينية لا من قريب أو بعيد ،

لكن من الإنصاف أيضا أن نذكر أن بعض الأصوات الأخرى من الليبراليين على وجه الخصوص صادقة ومخلصة ،
بل وتسعى لجعل مكة المكرمة عالمية لعموم المسلمين ،
ويريدون لها مكانة تماثل مكانة الفاتيكان المقدس العالمية ،
وأن الفاتيكان كان ولازال سبب وحدة وتوحد لكافة إخوة الإنسانية الكرام المسيحيين ،
وأن حاضرة الفاتيكان المقدس يوجد به أساقفة من مختلف المذاهب والقوميات الكاثوليكية ورغم تعدد اللغات واختلاف الألسن ،

وهذا صحيح بل إن حاضرة الفاتيكان المقدس سعى ويسعى للكنيسة الجامعة الواحدة ، وقد نجح في كثير من خطواته صوب هذا الأمر ،
ولم يبق معارضا لخطواته الإنسانية والإيمانية إلا البعض ممن تعرفون لأسباب خاصة نفعية بحتة ، ولمكاسب كنسية سياسية أكثر منها روحية ، ولرواسب متخلفة قديمة ، وعدوات تأريخية أكل عليها الزمن وشرب وأصبحت من الماضي إلا في بعض نفوس ورؤوس الطفيليين المرضى والنفعيين فحسب ، وباسم العقيدة والطائفة كما هو حال البعض في إحدى دولنا العربية في الشمال الإفريقي على سبيل المثال ،

ومع هذا فإن حاضرة الفاتيكان المقدس قد بلغ مستوى من الوحدة العالمية في مسعاه النبيل نحو الكنيسة الواحدة الجامعة مبلغا كبيرا يحسب له ، ولم يبق سوى البعض من الطفيليين إياهم ،
وعلى ذلك يمكن أن نقول إن الفاتيكان لم يكن سينجح في ذلك لولا ابتعاده عن التدخل بالحكم والسياسة ، وتجنب لغة المصالح والمنافع والتحالفات الآنية وطويلة الأمد ،
فطهر نفسه من رجس السياسة وخبث دهاليزها وحافظ على طهارته وروحانيته فاكتملت رسالته الإنسانية العالمية ،

لكن من يطالب من العرب والمسلمين من سياسيين وكتاب ونشطاء وغيرهم بفاتيكان مماثل للعرب والمسلمين واستشهد بنجاح وإنجازات حاضرة الفاتيكان المقدس وعلو مكانته ورفعة مقام روحانيته عند عموم إخوة الإنسانية المسيحيين الكرام ، وكذلك مكانته الدولية وأعماله الإنسانية العالمية ،
فات مثل هؤلاء وأولئك أننا مولعون وبهوس وسفه بتوظيف الدين سياسيا حد الحماقة ،
وليت الأمر إقتصر على ذلك ،
بل وصل بنا الأمر أن وظفنا الطائفة ثم المذهب في السياسة والحكم ،
واستغلال ذلك لتحقيق المصالح والمنافع والغنائم والمغانم والمكاسب التافهة وعلى حساب إنسانيتنا ! ،

ومع تيقننا صدق هؤلاء وأولئك ومسعاهم النبيل والإنساني في تحقيق الوحدة بين دولنا ومجتمعاتنا وبصورة إنسانية عالمية كما هو ديدن حاضرة الفاتيكان المقدس ،
إلا أن مثل هذا الأمر لن يتم حتى ولو بقرار سياسي ،

فالأمر بذلك لا يعود للسياسة والحكام وحدهم ،

بل يعود لنوع الثقافة الدينية المتوارثة نفسها ،
والإصرار على مخلفات الطائفية والمذهبية والثارات التأريخية العفنة والبغيضة ،
وسياسة القمع والإقصاء لكل ما هو مخالف أو آخر ،
ولإهمال العقل وفقد المنطق وتلاشي إنسانيتنا ،
بمقابل مخلفات الظلام والتشدد والتطرف وتوظيف العصبية القومية والطائفية والمذهبية والعرقية حتى ،

فنحن لم نترك من هذه وتلك أمرا إلا ووظفناه سياسيا ،
وهذه معضلتنا الكبرى ومصيبتنا العظمى وسبب تخلفنا وبلوانا ، وفي كل بلداننا ،

ولا يمكن لنا أن نجعل مكة المكرمة إنسانيا وعالميا وهدفا نبيلا للوحدة على غرار حاضرة الفاتيكان المقدس وسمو إنسانيته ورفعة مكانته وعلو مقامه ونحن توظف الدين والطائفة والمذهب ،
وديدننا آحادية الفكر وإقصاء الآخر والمخالف لنا بالرأي والفكر ،

إن لم نطهر الدين من السياسية وفصل الدين عن الحكم والسياسة سنبقى على حالنا وتخلفنا وتشرذمنا واقتتالنا ووحشيتنا وظلاميتنا ،

ولن نجعل من مكة المكرمة فاتيكان المسلمين أبدا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,159,116
- عقراوي أنت نجحت بما عجز عنه الظلاميون !
- عذرا خادم الحرمين الشريفين لن أخاطبك بسيدي
- كوارث الحج سوء إدارة أم عقليات أم موروثات ؟
- أنا مثلي الجنس ألحقوني يامشائخ من الفواحش والدواعش !
- ياحكومة ياطاهرة بسبورت لأحج لبارات أوروبا !
- كسوة الفاتيكان للبشر وكسوتنا نحن للحجر !!
- آخر من ينتقد هو أنت رزكار عقراوي !
- الإسلام والسياسة ومستقبل الردة في الخليج !!
- الشريعة الإسلامية والمجتمع الدولي والسعودية
- هل نحن بحاجة لدعاة للإسلام أم للمبدعين ؟!
- مسيحي أسلم فكرمه الملك وأنا لو كفرت ؟!
- شبابنا المراهق بين داعش والهيئة والتهميش !
- الخليج بين العلمانية وولاية رجال الدين والسياسة
- معاقو الرافعة مليون ريال ومعاقو التعذيب كلاب
- الفاتيكان إطعام بشر ومكة توسعة حجر !
- سؤالان إلحاديان عن رافعة مكة والهجرة !
- أفنان القاسم للتنوير والدراسات الإنسانية
- التنوير بين أفنان القاسم وواشنطن !
- الدكتور أفنان القاسم بين الشخصنة والتهجم !!
- شيوعيو السعودية هل نبعثهم من جديد ؟!


المزيد.....




- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان
- إخماد -يلوستون-...هل تجد الولايات المتحدة وسيلة لتجنب وقوع ا ...
- لقاء سويدان لـ”الأهالي”: غياب دور الفن في مواجهة الإرهاب يسا ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله مطلق القحطاني - في هذه الحالة يمكن إنسانية مكة كالفاتيكان !