أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعيد مضيه - بيداغوجيا البريكاريات - التربية النقدية في عصر الميديا الرقمية















المزيد.....

بيداغوجيا البريكاريات - التربية النقدية في عصر الميديا الرقمية


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 4859 - 2015 / 7 / 7 - 08:50
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


التربية النقدية في عصر الميديا الرقمية -2
مقابلة مع هنري غيروكس ، أستاذ الفلسفة الأميركي، اجراها بيتار جاندريك ، أستاذ العلوم التطبيقية بجامعة زغرب –صربيا
هنري غيروكس رئيس كرسي الدراسات الثقافية بجامعة ماكماستر واستاذ زائر مائز بجامعة رييرسون. له مؤلفات عدة في التربية النقدية واحدثها " نواقص التعليم في أميركا والحرب ضد الشباب وحرب الليبرالية الجديدة". يطور غيروكس في أعماله وجهة نظر لينين حول الثقافة وكذلك نظرية غرامشي حول الهيمنة الثقافية والكتلة التاريخية، والتي تطورت على يد باولو فريري ، عالم الاجتماع المرموق من البرازيل، في نظرية تعليم المقهورين والتربية من اجل الأمل، أنشأ العملية التربوية على قاعدة الحوار بدل التلقين –التربية الحوارية .
يوظف البروفيسور هنري غيروكس مفهوم البريكاريات بدل البروليتاريا ؛ والمفهوم لم يظهر إلا في القرن الحالي، أي منذ عقد من الزمن، كناية عن شرائح مجتمعية تفتقر إلى الاستقرار المادي والنفسي، في ظل اقتصاد الليبرالية الجديدة، حيث تحرم من العمل المضمون كما تحرم من مختلف الضمانات الاجتماعية

سؤال:أفردت في أعمالك الأخيرة مكانا بارزا لثقافة القسوة، فهل تقيّم دور تقنية المعلومات في نشر ثقافة القسوة؟
جواب:ليست تقنية المعلومات مجرد أداة في ثقافة القسوة، فالمسألة هي كيف يجري استخدام التقنية لكي تنتج تلك الثقافة .ولذا أرى أن السؤال ينبغي ان يكون : كيف تغدو التقنية الرقمية متواطئة مع الجور والبربرية والاستغلال؟ لنتذكر ان تقنيات المعلومات تعمل ضمن منظومة معينة من التشكيلات السياسية والاقتصادية، وغالبا ما تصطبغ بصبغة تلك التشكيلات.
يبدو التماثل بين البروليتاريا القديمة والبريكاريا المعاصرة من حيث التوتر بين المحلي والعالمي ، وذلك على الرغم من التباين بين العولمة مع بداية القرن الحادي والعشرين وبين الأممية مع نهايات القرن العشرين. واعتقد ان أعظم التوترات هو ما لم نستطع تصوره قبل عشرين عاما: انفصال السلطة عن السياسة. وكما أشار زيغموند باومان في عدد من كتبه فالسياسة تفعل على المستوى المحلي، والسلطة قوة تمارس الفعل على مستوى عالمي. وبذا بات لدينا نمط جديد من السياسة بموجبه لا تخضع النخب المالية بأي شكل كان للعقد الاجتماعي. لا يقدمون أي تنازل ، وفي نفس الوقت فقدت السياسة القوة التي تنفذ بواسطتها ما تراه واجب التنفيذ. ويبدو ان المشاكل الناجمة عن أفعال النخب العولمية تترك آثارا في الغالب على مختلف المحليات بطرق عيانية؛ ومع ذلك فما من طريقة لحل تلك المشكلات إلا على المستوى العولمي. ولن تحل بطرق أخرى. الحلول الدائمة بعيدة المدى تحتاج حقا سياسات بمواصفات عولمية وأخرى بمواصفات أممية.
وهذا لا يعني أن الدولة القومية قد اختفت، بل تتوطد أركانها من حيث ادوات الزجر والعقاب، مقابل اضمحلال سماتها الاجتماعية. الدولة الاجتماعية تموت لأن النخب المالية الاجتماعية فقدت المصلحة في الاستثمار في الدولة لأنها لم تعد تؤمن أن الدولة تتحمل أي مسئولية تجاه العقد الاجتماعي ، أو أي مسئولية اجتماعية مهما كانت. فقد حل محلها دولة تخلت عن السيادة الوطنية للاحتكارات الكبرى، وباتت تضع موضع التنفيذ قوانين تلك الاحتكارات. تلك هي الدولة المخولة بإنزال العقوبات.
دولة العقاب هي ما نشاهده في الولايات المتحدة،تنشر عنف الدولة الذي يتراوح ما بين عسكرة الشرطة المحلية إلى عسكرة المدارس والخدمات الاجتماعية وغيرها من المجالات العامة . ودولة العقوبات تقوم على مراقبة الجمهور وإجراءات التقشف التي تعمل كل ما باستطاعتها لتجيير البؤس والإفقار النازل من دولة العقاب على جماهير الشغيلة والفقراء.ولهذا بتنا الآن بحاجة للتحدث عن قضية الفيض عن الحاجة، والتي لم نتحدث عنها من قبل-لأنها تشمل طيفا واسعا من البشر ، لم يكن يعتبر من قبل فائضا عن الحاجة (نفاية). وفي تقديري فإن الدور الذي ستلعبه الدولة مستقبلا إشكالي؛ غير انها بالتأكيد لن تواصل لعب دورها في الماضي. باعتقادي أن مسألة الديمقراطية الاجتماعية قد ولت. ويعارض الديمقراطية الاجتماعية الديمقراطية الراديكالية، المدافعة عن إعادة توزيع الثروات ، وهي قضية أشد ضرورة واكثر راديكالية.لدينا نخب مالية تشتري الأراضي في نيوزيلندا وتشتري طائرات ومسارب تدرج عليها الطائرات حين الهبوط ؛ فهم يفضلون الهرب ولا يقومون بأي شيء لتخفيف المعاناة التي أحدثوها على المستوى العالمي. وهذا لا يصدق! إنه يتجاوز ثقافة القسوة ، ويمثل نمطا من السيكولوجيا السياسية والاجتماعية انتجتها رأسمالية الكازينو وتفرعاتها الليبرالية.
سؤال: في رأيي أن ما خلصت إليه ان التقنية تشكل من حيث الأساس أحد أركان التربية النقدية المعاصرة- هل تتفضل وتشرح وجهة النظر هذه؟
جواب: بصورة مطلقة ؛ إذ كيف لا يكون ماهو ثقافي في جوهره تربويا في الجوهر؟ الانترنت احد أشكال البيداغوجيا، لأنه يقدم المعرفة وفي نفس الوقت يسهل تبادل المعرفة والاتصالات. إنه يتعامل مع ما يدور من تبادل وتشريع القيم ، يتعامل مع الحوار ، ويتعامل مع الطرق التي ينتج الناس المعاني. وحالما نشرع الحديث حول إنتاج المعنى ، فإننا كذلك نتحدث عن إنتاج الهويات.لذا يبدو لي أن الإنترنت أشبه بغيره من أشكال التعليم الأضيق، من حيث انه جزء من نضال أكبر حول المعرفة والسلطة ونماذج التمثيل وكيف يتم تحديد المستقبل. وما نحن بصدده إذن هو النضال حول نماذج الهوية ، نماذج الوكالة ، نماذج التشكيلات الاجتماعية، ونماذج السياسي. وبهذا المعنى فالإنترنت سياسي إلى حد كبير وتعليمي ، وامضي أبعد فأقول انه أحد المجالات التي لم تحظ بالقدر الواجب من التحليل.
الإدراك ضئيل جدا للطبيعة التعليمية لتلك التقاني. إنها تعليمية بأكثر المعاني السياسية جذرية. الوصول إليها هائل ، ولها سلطة هائلة وتؤثر في عدد هائل من البشر وهي تشكل عنصر سلطة تبين كيف تتشكل السلطة السياسية. بالمقدور الجدال في ان طرق قراءة الناس حاليا للمجتمع، وقراءة الثقافة ، وقراءة السياسة تتم بواسطة الإنترنت. وطلابي في معظم الأحيان لم يعودوا يقرأون ثقافة مطبوعة . يقولون انهم يقراون ، غير أنهم يمضون غالبية الوقت الساحقة على الإنترنت. هناك دراسات تبين أن الأطفال يستخدمون التقنية الرقمية حوالي احدعشر ساعة يوميا.
الروابط بين تقنية المعلومات وثقافة القسوة تتجاوز المنطق المبسط للأداة، ليتعمق في الاهتمام بامور السلطة والثروة والسيطرة الاقتصاديةالخ. وحالما ندرك تلك الرابطة يغدو السؤال على النحو التالي:أي نوع من التعليم يتم هنا؟ وكيف تغدو ثقافة القسوة بالمتناول؟ وما هي عواقبها ؟ لنصغ إلى اليمين المتعصب من امثال آن كاولتر وإلى معلقي فوكس نيوز ولنقرأ كتابات ديفيد بروكس في صحيفة نيويورك تايمز والتي يقول فيها ان الفقر حصيلة فشل الفقراء في تبني القيم الأخلاقية للطبقة الوسطى. وجهات نظر لا تنم عن الجهل وحسب ، بل هي شديدة الخطورة؛ لأنها موزعة بين اجهزة ثقافية مهيمنة تنتج نماذج التربية العمومية التي تسهم في تشكيل الهويات والقيم والرغبات.
سؤال: يتناول التيار الرئيس للتربية النقدية مسألة المدرسة؛ وقد اشير منذ نصف قرن ان التعلم بالمدرسة يختلف عن التعلم كوظيفة إنسانية. ومما لا شك فيه أن الإنترنت يوفر كمية هائلة من المعلومات ؛ فهل تتفضل وتبين العلاقة ما بين الوصول إلى المعلومة والوصول إلى التعلم؟ وبصورة أدق ، هل تستطيع تقييم الإمكانات المعاصرة لمجتمع المدرسة من خلال تقنيات المعلومات؟
جواب :الهجوم على المدارس العامة يؤدي خدمة لليمين في هجماته ضد كل ما هو عمومي. غير ان الهجوم قد يكون مفيدا إذا ما توجه ضد اماكن تعليمية اخرى ، خارج مؤسسة المدرسة . تتعرض المدرسة العامة لهجمات الليبرالية الجديدة والأصولية الدينية ، على الأقل داخل الولايات المتحدة وبريطانيا. ولذا فالسؤال الحقيقي يغدو: إذا كانت المدرسة عرضة للهجمات فما هي الخطورة في نظر أعداء المدرسة؟ جزء من الجواب متضمن في كون المدارس عامة ، وهي تمثل مجالات عمومية. وهي تقدم الإمكانات لأن ينخرط الناس في المعارضة وكيف ينتقدون. توفر المدرسة إمكانات الحوار والتبصر والمعرفة، تلك التي يتعذر الحصول عليها في مجال آخر. والمدارس توفر البيئة المجتمعية ، التي تشكل خطرا على السلطة، حيث يعمل الناس معا وبصورة جماعية. في رأيي هناك قضيتان : أولاهما علينا بذل كل جهد كي نحتفظ بالمدارس العامة وتعزيز مكانتها، لأنها بالمطلق حيوية من اجل الديمقراطية؛ والثانية علينا توسيع فكرة التعليم بحيث لا تظل محصورة بالمدرسة.
سؤال: مثل هذا التوسع يرتبطا ارتباطا وثيقا بالثقافة . ومن ثم لا يثير الاستغراب أن قدرا كبيرا من أعمالك مرتبط بحقل الدراسات الثقافية. فماذا يحدث مع الدراسات الثقافية في عصر الثقافات الرقمية؟
جواب. دوما كانت الدراسات الثقافية معنية بمسألة كيف تضيف الثقافة قوة او بالعكس. تقنيات المعلومات تضيف سجلا مغايرا للمسألة . لذا فالسجل هنا لا ينحصر في كيف تبعث الثقافة بالمعنى التقليدي قوة ؛ بل وكذلك كيف يمكن الاستفادة من تقنيات المعلومات والحيزات التي تنتجها بطرق سياسية وتربوية في ذات الوقت. أصر ستيوارت هال ، قبل وفاته، على أن الدراسات الثقافية لم تنوجد من اجل إنتاج النظريات ؛ إنما هي موجودة لمخاطبة المشاكل الاجتماعية الهامة(هال 1980). إذن فالسؤال يغدو : كيف تصبح تقنية المعلومات ذات عون في مخاطبة المشاكل الاجتماعية الهامة؟ واي نماذج من التقييم نضيفها لتقنية المعلومات لكي ندرك وننتقد حقا ماذا تقدمه وما لا تستطيع تقديمه.كيف بمقدروها تقديم لغة نقدية مع إمكانية أن تمس حيوات الناس ، وتشير إلى إمكانات جديدة ، اجتماعية وسياسية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,630,244
- بيداغوجيا البريكاريات - مقابلة مع هنري غيروكس
- تفجيرات أيلول في نيويورك: جهود عابثة لطمس بصمات المجرمين
- تفجير المركز التجاري العالمي -4
- أضواء على تفجيرات نيويورك في أيلول 2001 -3
- تفجيرات أيلول في نيويورك -2
- أميركيون يميطون اللثام عن اكبر جريمة اقترفت داخل أميركا -1
- للخروج من متاهة الوهم
- متاهة الوهم - الحلقة الخامسة
- سبعة وثلاثون عاما في متاهة الوهم -4
- سبعة وستون عاما في متاهة الوهم -3
- سبعة وستون عاما في متاهة الوهم-2
- سبعة وستون عاما في متاهة الوهم
- سبعة وستون عاما في متاهات الوهم -1
- المحافظون الجدد يجرون الولايات المتحدة للحرب والفاشية-2
- المحافظون الجدد يقودون اميركا إلى مهاوي الحرب والفاشية -1
- اول أيار واغتيال شيماء
- في يوم الأرض الفلسطينية
- الرجل الذي رحل عنا
- نتنياهو تفوق على الجميع
- قاتل الشماء يتربص بالسيسي


المزيد.....




- توقيع اتفاق المرحلة الانتقالية بين المجلس العسكري وقادة حركة ...
- وزير الطاقة السعودي يكشف تفاصيل استهداف حقل نفط تابع لأرامكو ...
- العثور على 1700 قنبلة في قلعة روسية
- توقيع اتفاق الفترة الانتقالية بين المجلس العسكري وحركة الاحت ...
- مقتل 7 مدنيين من عائلة واحدة وإصابة آخرين في قصف جوي بإدلب ا ...
- عطلة ترامب بين التغريدات والتجمعات الانتخابية وجمع التبرعات ...
- ما هو السر وراء رغبة ترامب في شراء غرينلاند ولماذا ترفض الدن ...
- مشاهد من إفريقيا
- حرب اليمن: الحوثيون يستهدفون حقل الشيبة النفطي شرقي السعودية ...
- توقيع اتفاق الفترة الانتقالية بين المجلس العسكري وحركة الاحت ...


المزيد.....

- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعيد مضيه - بيداغوجيا البريكاريات - التربية النقدية في عصر الميديا الرقمية