أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - انقاذ بودوا من الغرق 1932(جين رينوار):السخرية والتهكم على واقع اجتماعي طبيعي














المزيد.....

انقاذ بودوا من الغرق 1932(جين رينوار):السخرية والتهكم على واقع اجتماعي طبيعي


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 22:23
المحور: الادب والفن
    



هو الفيلم الناطق الثالث لرينوار محققا بعض الحضور لمخرجه وبعضا من الشهرة،ويبدو فيه رينوار بسيطا جدا في الطرح فهو يقدم قصة عن الطبقة الوسطى غير واضحة الأهداف ولا المضمون سوى الحس الانتقادي الساخر الموجه تحديدا الى الطبقة الوسطى مع تلمس رينوار لطريق الواقعية الشعرية،ولكنه بالرغم من ذلك يبقى فيلم متداخل الأسلوب والغايات من الواقعية وحتى الموقف المقطوع بالتهكم وكأنه جنس خنثى بين واقعية جديدة وسخرية وتهكم بازوليني الحاد والصارم.
بودوا(مايكل سيمون) رجل متشرد يداعب كلبا مع بداية الفيلم وكنا على وشك القول بأننا نكتشف الواقعية الشعرية الفرنسية أو الخطوات الأولى لهذه الواقعية ولكن مسار الأحداث اللاحق لم يثبت ذلك وهو في نفس الوقت لم يقف ضده.
فالواقعية هنا هي واقعية مختلطة بالفن وليست صادمة كمثل الواقعية الشعرية الفرنسية او الواقعية الجديدة،فالكلب ميزة واقعية لايمكن التغاضي عنها عند مشاهدة فيلم فيتوريو دي سيكا(أمبرتو دي) ،ولكن عندما يتقاطع البحث عن الكلب مع امرأة ارستقراطية تبحث عن كلبها ايضا الذي كلفها عشرة آلاف فرنك فرنسي نلاحظ أن الشرطة تهتم بالموضوع إلى درجة كبيرة على العكس تماما من اهتمامها ببودوا وكلبه المفقود،وهنا يبرز موضوع الطبقية بل والتناقض الطبقي،ولكن الشيء الهام ان الطبقية الاجتماعية غير مطروحة أيضا لأن رينوار سيصب اهتمام فيلمه لاحقا على عائلة فرنسية عادية من الطبقة الوسطى متصفة بالفساد الاخلاقي الطبيعي الذي من الممكن ان يداعب اي عائلة فرنسية عادية هي الآخرى،ولكن هناك نقاط ايجابية فيها ايضا لنقول ان (انقاذ بودوا من الغرق) موضوعه الأول هو السخرية والتهكم على واقع اجتماعي طبيعي،واذا كانت الواقعية الشعرية الفرنسية مذهب يخلط الواقعية بالدراما أو بالميلودراما،فهناك واقعية مصحوبة بالسخرية والقطع التهكمي...
إذا بعد أن يلقي بودوا نفسه بالنهر يقوم بائع الكتب الطيب(ادوارد) بانقاذه،وهو الشخص الذي عرفناه في البداية كمتورط في الفساد مع خادمته المنزلية ولكنه ايضا متعاطف مع الشبيبة الفقيرة المثقفة.
موضوع الفيلم يحمل على بطولة طبقية فاحد الجمهور يعلق على عملية الانقاذ:
مثال جيد للشجاعة المدنية من قبل رجل من طبقتنا
ولكن هذه القصة التي تدور ضمن سرد عادي بسيط لايمكن أن يطلق عليها بالانتقاد الطبقي بل هي انتقادات لممارسات اجتماعية،وإذا اردنا التطرف قليلا فهذا الشيء ينتمي لرينوار بشكل أو بشكل آخر
إذا ادوار يحتضن بودوا ويحاول تأهيله للوصول به الى حالة من المدنية المقبولة اجتماعيا،ولكن هذا الأخير بدلا من ذلك يصر على التصرف بطريقة ارتجالية كوميدية ساخرة من تصرفات كل من هم حوله...
إذا اردنا ان نخرج عن الموضوع قليلا،فبودوا من خلال تصرفاته هذه رجل يرغب بالموت...ايرنست صديق ادوارد مات منذ فترة،يعلق بودوا:لقد مات...أنه محظوظ
نستطيع ان نستشف بأنه هاك شيئا غير طبيعي بين ايرنست وزوجة ادوارد وهو امر لايقوله رينوار صراحة...
إذا كما قلنا فبودوا يقاطع كل اللحظات التلقائية والروتينية في حياة هذه العائلة،فمع انتقاد اجتماعي مفهوم ومتعمد تقول الخادمة آنا ماريا لبودوا: لو لم ينقذك السيد ادوارد لكنت ميتا الآن
بودوا:سأذهب الى الجنة
آنا ماريا:المنتحرين لايذهبون الى الجنة...أنت تعرف التعاليم الدينية ولكنك لاتقدسها
بودوا:سأذهب الى الجنة
يقول بودوا:ما رأيك ان اقبلك....نحن نعرف ان آنا ماريا متورطة بعلاقة جنسية مع ادوارد
لاحقا يتورط بودوا في علاقة جنسية مع بائعة كتب ولحظة اكتشاف الحقائق هي لحظة اكتشاف الخيانة ومن قبل كل الأطراف
بودوا في الحقيقية رجل متمكن جدا في السباحة ومن المستحيل أن يغرق
فيلم (انقاذ بودوا من الغرق 1932) هو فيلم متوسط في مسيرة رينوار حتى لو لاقى استحسانا وقبولا من الجمهور والنقاد معا،ولكن هذه الحبكة للفيلم تذكر على الفور بفيلم أشهر من هذا بكثير ويحتل مكانة كبيرة على خارطة السينما العالمية ألا هو توريما للراحل بيير باولو بازوليني،لأن كلا الفيلمين يتحدث عن انتقاد لتصرفات عائلية واضحة تنكشف من خلال وجود مؤثر خارجي،ونحن نعرف ان مكانة رينوار السينمائية هي اعلى من مكانة بازوليني مع شيء ملفت للنظر،ولكن مع حالة مثل هذه تجعلنا نقيم مقارنة بين توريما بازوليني 1968 وبودوا ينقذ من الغرق 1932 تجعلنا نقول العكس تماما.
بلال سمير الصدّر 20/2/2015





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,571,464
- العاهرة،أو أليست الحياة عاهرة 1932(جين رينوار):حكاية الرجل ا ...
- عن جين رينوار والسينما الصامتة والمغتابون:1894-1979
- Madadayo ليس بعد1993 أكيرا كيراساو:في وداع كيراساو...دفء الم ...
- لحن في آب 1991(أكبرا كيراساو):اشكالية التعايش
- أحلام 1990 أكيرا كيراساو:فيلم عن الصورة نفسها
- ران 1985(أكيرا كيراساو):هل الحياة تستحق منا كل ذلك
- ظل المحارب 1980(أكيرا كيراساو):شيء ما عن الفكرة عندما ترسخ ف ...
- ديرسو أوزلا 1974(أكيرا كيراساو):عن الطبيعة وعن الصمت وعن شخص ...
- دوديسكادن 1970:حتى لانظلم كيراساو
- اللحية الحمراء 1965(أكيرا كيراساو):عن طبيب يعالج المرضى من خ ...
- الحارس الشخصي 1961:عن الفيلم الأكثر شهرة في تاريخ اليابان
- السيئون ينامون جيدا 1960(أكيرا كيراساو):متعة بوليسية وقليل م ...
- العمق السفلي 1957(أكيرا كيراساو):عن شخصيات مزيفة ليست على قي ...
- عرش الدم 1957(أكيرا كيراساو):قصة شكسبيرية ضمن معطيات الثقافة ...
- أنأ اعيش في رعب 1955 (أكيرا كيراساو):بارانويا القنبلة النووي ...
- الساموراي السبعة 1954(أكيرا كيراساو):أحد قمم السينما العالمي ...
- حياة 1952 أكيرا كيراساو: ماذا تفعل لو بقي لديك في الحياة ستة ...
- الأحمق 1951 أكيرا كيراساو:عن روح الرواية الناقصة بشدة
- راشومون 1950(أكيرا كيراساو):الحقيقة المحتملة
- فضيحة 1950(أكيرا كيراساو):عن الاعلام الفضائحي والحرية الفنية ...


المزيد.....




- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - انقاذ بودوا من الغرق 1932(جين رينوار):السخرية والتهكم على واقع اجتماعي طبيعي