أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح18 , أخلاقيات النظرية المادية














المزيد.....

المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح18 , أخلاقيات النظرية المادية


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4787 - 2015 / 4 / 25 - 08:59
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أخلاقيات النظرية المادية

يرى البعض كـ" روبرت مالتوس "صاحب النظرية الشهيرة في التحكم السكاني ومراقبته والحد منه من خلال التدخل الإيجابي الأختياري للصراع وإحداثه, فهو يرى ان العنف والثورات وتشجيع قتل الملايين من الافراد الغير قادرين على الإنتاج والمقاومة عبر وسائل الإبادة المتعددة والمتنوعة هي مسألة ضرورية لتقدم البشرية, بعبارة اخرى الحاجة للصراع حتى لو عدم هي الحل من هذا المنظور وتعتبر خيارا إراديا واساسيا وضروريا لإحداث تغير اجتماعي ايجابي ,وكأن فلسفة التقدم والتنمية التي اجتاحت اوربا في القرن 19م ما كان لها ان تنجح لولا البعد العنفي الكامن فيها وفي هذا السياق يبدو أن للصراع وظيفة ايجابية .
هذه الفلسفة المادية التي تنحاز لما يسمى المفهوم الإيجابي للصراع بمعنى أن واحدا من منجزات الإنسان في المجتمع هو التقاتل وحرمان الأخر من حق الوجود من خلال أما تنمية أوجه الصراع النيوي الوظيفي كما ترده النظرية العضوية أو من خلال فعل وإشعال صراع بتدخل قوى متحكمة لغرض حصر القوة والقدرة على البقاء في مجموعة محددة تتصف بقدرتها على التوافق مع جوهر ومراديات الصراع.
هذا الميل الفكري اللا أخلاقي واللا إنساني يكشف عن صور السادية الفكرية والحس الحيواني المتوحش والمناقض لطبيعة الإنسان من كونه كائن أجتماعي بالطبع وواع وعاقل, من هنا نؤكد على بشاعة فرض البعض مجددا على أن الإنسان بالحقيقة حيوان كامل الأهلية الحيوانية الخالية من التعقل ومن الوعي وهو مستعد دوما للرجوع إلى أحكام القطيع والغابة عندما يستشعر الخطر أو يفشل في إيجاد الحل أو أليته, هذا الفهم الذي يحط من قيمة الوجود الإنساني وينزل به أسفل السافلين لا بد أنه يرجع بجذوره لفكرتين .
الفكرة الأولى والأهم هي تأثيرات الأنا الذاتية المتضخمة من خلال إحساسها بالتفوق على الأخر الإنساني ولا بد من إلغائه ومصادرة وجوده ومجاله الحيوي كما في نظرية مالتوس التي ركز فيها على تصنيف الناس طبقتين "جديرة بالبقاء" وأخرى "جديرة بالتغييب" فهو يختار الإقصاء وإنكار حق المجموعة الثانية كي تمارس المجموعة الأولى وجودها وتمتع بالمجال الحيوي الكامل الخاص والمستلب من الأخر .
الفكرة الثانية الجذر الديني بالفكرة التلمودية القائمة أصلا على الفصل العنصري وتنظيم المجتمع هرميا ,كلما نزلنا من قمة الهرم الأجتماعي الديني التلمودي يفقد الطبقة التالية الكثير من الحقوقا ٌلإنسانية والأجتماعية ويصبح مدار الصراع في حدودها ونزولا ,لتضحى طبقات قاعدة الهرم هي المحل الأوجب لحدوث الصراع ومادته الأساسية .
حاول المفكر والأجتماعي الألماني"داهرندوف" أن يلطف من الميل المتوحش للفكر المادي الأوربي ونظرته الأجتماعية الحسية شديدة السقوط الأخلاقي ,بأفتراض توفيقي يحاول به الجمع بين فكرتين مختلفتين فهو يقر بالوافع النيوي والوظيفي للصراع وبنفس الوقت لا يستنكر النظرية التدخلية للصراع الإيجابي, ومع هذا فإنه نبه إلى أن عناصر النسق الاجتماعي يمكن ان تعمل معا بمكانيكيا أجتماعية للتوافق ويمكن أيضا أن تعرف صراعات وتوترات قيمية مهمة فاصلة ،فالمجتمعات تتمتع بحركية والصراع هو أحد ملامح هذه الحركية ومثلما ان هناك تناسق اجتماعي فثمة أيضا مجابهات وتوترات اجتماعية .
فالنزاع بالحقيقة بعيدا عن إسقاطات البعض للصورة الحيوانية على الحياة البشرية ومجريات الحركة والتفاعل البيني داخل المجتمع الإنساني هو ممارسة لميل طبيعي وأصلي في الإنسان حينما يعي ذاته الفردية ويسعى لإرضائها ,وعلينا عدم الإنجرار وراء محاولة تجريد الإنسان من قيمه الأساسية بناء على مجرد الأفتراض أو التصور لبعض الوقائع الأجتماعية التي تتحرك ضمن أطر طبيعية إنسانية إرادية منشأها الحركة العامة للإنسان كقوة واعية وعاقلة وككائن أجتماعي يريد ويختار الحركة كمنطلق للتطور ,فهو سلوك فردي وجمعي ينشأ أما من نتيجة المزاحمة أو المنافسة أو حتى المشاركة الطبيعية التي يسعى من خلالها للأفضل والأخير والأحسن له.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,470,679
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح15,التحولات الأجتماعي ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح16,التطورات الأجتماعي ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح14 , مفهوم العلاقات ا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح13,صورة المجتمع صدى ل ...
- اللغة والإبداع والحاجة لبيئة معرفية قادرة على الإستجابة
- اللغة والإبداع والحاجة لبيئة معرفية قادرة على الإستجابة ح2
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح12,المجتمع الإنساني م ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح11, المجتمع كائن إنسا ...
- نداء إنساني
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح10 , الإنسان كائن إرا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح9 , المعرفة والبناء ا ...
- العراق والأقتصاد والمستقبل
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح7 , الوعي والبناء الأ ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح8 , نظرية المجتمع
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح5 , الإنسان الأجتماعي
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح6 ,الوعي التكويني
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح4 , بناء الوعي
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح3 , الإنسان الخالق وا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح1
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح2 , الإنسان أولا


المزيد.....




- الأكراد يتفقون مع دمشق على انتشار الجيش السوري على الحدود مع ...
- ماكرون يعقد اجتماعا طارئا لبحث الهجوم التركي على سوريا
- الأستاذ، المحافظ-، -رجل الصرامة والنظافة-.. من هو قيس سعيّد ...
- تونس.. من هو قيس سعيد
- الحزب الحاكم في بولندا يفوز بأكثر من 43 في المائة من مقاعد ا ...
- الحزب الحاكم في بولندا يفوز بأكثر من 43 في المائة من مقاعد ا ...
- شاهد: الجزائريون في الشوارع للتنديد بقانون المحروقات
- بموجب مسودة اتفاقية جدة.. السعودية تساوي بين الشرعية والانقل ...
- لوقف -العدوان التركي-.. الأكراد يتفقون مع النظام على نشر قوا ...
- أوامر برفع جاهزية قوات -الهجانة- السورية للانتشار على الحدود ...


المزيد.....

- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح18 , أخلاقيات النظرية المادية