أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - نعم اليمن: درب البطولات















المزيد.....

نعم اليمن: درب البطولات


خالد حسن يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 4778 - 2015 / 4 / 15 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في المقال الذي جاء تحت عنوان "اليمن:درب البطولات" والمنشور في موقع الحوار المتمدن بتاريخ 25 مارس 2015 يقول الأستاذ عمرو محمد عباس محجوب, "كتبت مقالين " اليمن وداعاً........اليمن أهلاً" في حب اليمن، وكنت متابعاً لتمدد الحوثيين في ارض اليمن، وكأني اتابع فيلماً مكروراً رأيته من قبل 1989، من انقلاب فصيل صغير على مقدرات شعب كامل. ثم كتبت "اليمن: درب الآلام والاحلام" من من واقع الملل من تكرار تجاربنا الفاشلة وجرجرة الشعوب في متاهات عدمية فارغة، وغياب أي مشروع وطني، والدخول في التجربة والخطأ. واكتب هذا المقال لتحية بنات وابناء اليمن الذين اسقطوا ديكتاتورية علي صالح، ويواجهون الأن قوى الفساد والظلام لتحقيق حلمنا جميعاً في دول مدنية ديمقراطية ومستقبل".(1)

وأقول أستاذ عمرو لم تكتب مقالات وحسب, بل كنت ولا زلت قريبا من اليمن لزمن طويل, أكان خلال إقامتك فيه أو فيما بعد ووصولا إلى الراهن, وتمثل بواحد من المتابعين الملمين بالشأن اليمني, وفعلا هناك تشابه في جوانب عدة لسياق إنقلاب "جبهة الإنقاذ" في السودان مع مثيلها "حركة أنصار الله" الحوثيين في اليمن, وكلاى التجربتين جاءت على مقدرات وتطلعات الشعبين السوداني واليمني وأنتهت إلى استهداف المسار المدني والديمقراطي لشعبين, وكلاهما من كيزان وحوثيين لا يحملان أي مضامين إنسانية وبرامج لحل معضلات شعوبهم بعيدا عن الاستبداد والكهنوت الديني, وقد أكدت التجربة التاريخية ما أرتكبوه في حق شعبي السودان واليمن.

وإذ تؤكد أن ما تقدم"لا ينفصل هذا مما يجري في دول الربيع العربي، التي تريد القوى المختلفة في المنطقة والعالم تحجيم آمالها وتعيدها إلى مستنقعات التخلف والفساد والاستبداد. تمت محاولة هذا في تونس واغراقها في الصراعات، مصر في اعتقال ثورتها داخل طيات تنظيم الاخوان المسلمين والمنظمات المتطرفة التي تناسلت منها، ليبيا في نفس السيناريو واليمن في الصراعات المذهبية والطائفية".(2)

لا يغيب عن كل متابع أن تجارب الشعوب العربية التي انتفضت ضد مستبديها وأرى أنهم ممن رفعوا لزمن طويل شعارات الاسلام السياسي,القومية العربية,الاشتراكية,الليبرالية والديمقراطية, يمثل الكثير منهم القوى التي تعيق تحرر الشعوب العربية من واقع العبودية والاستبداد في المرحلة المعاصرة, وحاليا تعاني الشعوب العربية من ممارسات القوى البيروقراطية والمنضوية في اطار العديد من القوى الشمولية والتي ترغب في مبارحة مواقعها التي فقدتها سابقا أو في اطار البنى التي تتواجد بها حاليا, وبما يعني أن كل هذه القوى الحريصة على أفكارها ونظمها تساهم بدرجات متفاوتة في إعاقة حضور التغيير نحو الديمقراطية, وهذه الاشكالية من الصعوبة مواجهتها حينما تمثل القوى الأكثر تنظيما في المجتمعات بعامل إعاقة لتطلعات الشعوب, فأدوار جبهة الإنقاذ السوداني(إسلام سياسي) والمؤتمر الشعبي العام اليمني(إتلاف قوى متباينة أيديولوجيا), رغم إختلافهما فكريا إلى أن كلاهما يمارس الاستبداد مع الشعوب وتلك هي الاشكالية التي تتطلب الوقوف أمامها والتي يرغب المواطن في السودان واليمن وغيرهما مع أمثالهم, في الحصول على إجابات تقدم كلمة السر الجامعة لممارستهم المتشابهة!

"عندما حدثت اول المظاهرات في 15 يناير 2011 منادية باسقاط منظومة حكم الرئيس علي عبد الله صالح، ومن ثم في 11 فبراير، بدأت الاحتجاجات من جامعة صنعاء بمظاهرات طلابية وآخرى لنشطاء حقوقيين نادت برحيل صالح وتوجهت إلى السفارة التونسية، رافقها اعتقال عدد من الناشطين والمتظاهرين في 23 يناير 2011م. في 2 فبراير، في بدايات مارس، بدأ الأمن المركزي باستعمال العنف ضد المتظاهرين، وفي 18 مارس، في ما عرف بجمعة الكرامة قتل أكثر من 52 شخص برصاص قناصة. ورغم أن اليمن من أكثر بلدان العالم تسلحاً، فقد حافظت الثورة على سلميتها."(3)

كما هو وارد فقد حافظت الثورة اليمنية على استمراريتها, نظرا لكون الشباب والشعب اليمني كانوا قد أختاروا تلك المواجهة المشرفة وهم يعلمون أنهم لا يرغبون في مجرد إنقلاب مسلح على النظام المتسلط على وطنهم وعدم رغبتهم في اندلاع حرب أهلية تأتي على اليمن, وراهن نظام صالح على خيار الثوار وتوازن الرعب عبر امثلاكه الأدوات والأطر في اطار هذا المسلك واستمراره في التشبتت بمواقع سيطرته.

"مع تصاعد العدوان الحوثي على اطراف اليمن واحتلالهم صنعاء، لم تواجههم الجيوش التي باعت واجبها الوطني والاخلاقي، فقد سلمت لهم، وكان ولائهم للص "كشف تقرير للأمم المتحدة نشر الأربعاء، أن علي عبد الله صالح، الرئيس اليمني السابق، جمع ثروة قد تصل إلى 60 مليار دولار عن طريق الفساد، خلال الثلاثة عقود التي حكم فيها اليمن". وكتب التقرير أن "الأموال جمعت جزئيا عن طريق الفساد المتصل خصوصا بعقود النفط والغاز" وحصول صالح على رشاوى مقابل امتيازات تنقيب حصرية. ويتهم صالح وأصدقاؤه وعائلته باختلاس أموال برنامج دعم الصناعة النفطية وبالتورط في عمليات احتيال وسرقة أموال".(4)

ففي ظل ميليشاوي وتم تكريسه في الجمهورية العربية اليمنية وفقا لتركيبة اجتماعية قبلية تدرجت ما بين قبيلتي حاشد وبكيل تحديدا واستبعد من خلالها القطاع الأكبر من اليمنيين ولاسيما وأن الجيش ظل مرتبطا بولائه لشيوخه القبليين والذين ما فارقوه قط سيطرتا ومساهمتا في الاشراف عليه! وهو ما يؤكد التناغم الراهن بين مقاتلي صالح والحوثي فهم همدانيين عصبيتا وزيديين مذهبا.

وقبل تركيز العالم على ثروة وفساده كان على المجتمع الدولي التساءول عن مصادر هذه الثروة مجتمعة والتطرق إليها منذ زمن مبكر في اطار برامج الشفافية الدولية والتي تحجب عنا عادتا ملف وتظهره في توقيت متأخر نظرا لتسخير المنظمة الأممية لبعض السياسات والمصالح والتي لا تعني بالضرورة مصالح شعوبنا الإنسانية أيا كانت أعراقها واديانها وبشرة ألوانها والمغلوبة على أمرها.

الرئيس صالح حقق أصول ثروته من الهبات الخارجية ولاسيما الإقليميم منها والقادمة من دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية تحديدا, وكان من من المستفيدين في مرحلة الحرب الباردة وأثناء الصراع مع "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" جنوبا, وهو ما أدى إلى دعم نظامه ولشيوخ منطقة الهضبة في شمال اليمن وأنتهى بهم أن أصبحوا كأدوات في أيدي قوى إقليمية.

ومع انطلاق مرحلة العائدات النفطية في اليمن سخر الرئيس صالح مقدرات ثروة اليمن لمشروع هيمنته السياسية وإفساد المجتمع اليمني, وباع حينها عبر قنواته النفط اليمني أكان على مستوى اليمن أو الإقليم فتم تهريبه إلى الصومال وإريتريا وغيرها, وتم بيعه بأسعار أقل من المعمول بها في الأسواق المماثلة ولكونه ريع دولة يسيطر عليها الرئيس صالح, فاصبحت مدن صومالية في شمال الصومال وهي بربرة وبوصاصو كأسواق لتصدير هذا المنتج, وذلك عبر شبكات تهريب يمنية- صومالية, أشتغلت في اتجاهات متعددة منها تهريب النفط,العملة,المخدرات,السلاح والبشر والتنسيق في أعمال القراصنة البحرية والمنسوبة لصوماليين تحديدا, فالرئيس صالح كان يمثل الجهة الخارجية الوحيدة من دول جامعة العربية والذي كان يرسل السلاح إلى الصومال بصورة علنية لحلفائه في الصومال, خلال مرحلة الحظر الدولي اسلاح عن الصومال.

"لم تخرج الدبابات او الطائرات لكن خرج شباب يحلم بغد افضل، ووجدت مليشيات خرجت من كهوف التاريخ نفسها امام صدور عارية، وقبضات مصممة. لم يحسب الحوثي هذه القوة اللامتناهية وهو ينتقل من معسكر رجاله خائرون، إلى قاعدة مسلحة. وعندما تقدم نحو تعز مدينة الثقافة والعلم، التي وصفها عبد العزيز علوان: "تعز هي الفضاء الذي لا ينقصه الاتساع، والنور الذي يتكامل منه القمر، والصحو الذي يبدأ به الفجر، والجمال المنسكب من أعالي صبر، وهي القلب الذي تتواصل شرايينه وأوردته إلى كل أجزاء الجسد اليمني وأطرافه"، واجهته المدينه بشموخها الجليل وصمودها البطولي."(5)

هؤلاء الحوثيين الخارجيين من كهوف التاريخ بدورهم حلم أبنائهم البسطاء بغد أفضل ولكن أنظمة "الجمهورية العربية اليمنية" وصولا إلى مرحلة الوحدة اليمنية لم تستطيع أن تستوعبهم وهو ما ساهم في إندلاع الحروب الستة والتي تمت بين الحوثيين ونظام صالح خلال السنوات الماضية, كان على المرحلة الجمهورية في اليمن أن تستوعب أبناء محافظات صعدة وحجة تحديدا والذين فرض عليهم التهميش على خلفيات تاريخية ومذهبية, فما بين الحضور الاجتماعي لشيخ بدر الدين الحوثي وإنتهاء مرحلة الملكية الإمامية فترة طويلة كان بالإمكان من خلالها استيعاب هؤلاء وطنيا, وبدلا من ذلك تم التضييق عليهم وعزلهم رغم حدوث مصالحة وطنية على المستوى الرسمي في عام 1970 بين ممثلين الملكية والجمهورية.

أما أبناء محافظة تعز الحضارة عليهم بإعادة مراجعة أوراقهم, فارغم أنهم يمثلون الوعاء الحضاري والثقافي الأبرز في اليمن والذين رفدوا بعطائهم شمال وجنوب اليمن معا, وكون محافظة تعز تشكل من أكبر محافظات الجمهورية اليمنية سكانيا, وهم يشكلون قسما كبيرا من القاطنيين في محافظة صنعاء العاصمة ومدينة عدن, ووعاء حضاري اجتماعي لكل القوى السياسية اليمنية, إلى أن أبناء هذه المحافظة في ظل ظروف المواجهة الحالية مع صالح والحوثي لم تكشر عن أنيابها المشروعة لوقف عدوان المذكورين وبما يتناسب مع مقدرات محافظة تعز, فهل ينتظروا من أبناء بلدهم المشاركة بالاستحقاق التاريخي نيابتا عنهم وفي ظل قدراتهم على شتى الأصعدة؟! فأن تضع صدرك المفتوح للبندقية يملي بدوره عند الضرورة في حمل البندقية.

"عندما تزور اليمن لم يكن تواجد السلاح في انحائها سوى تحصيل حاصل، اكثر من 25 مليون قطعة سلاح منتشر فيها من الخفيف والمتوسط والثقيل. ومن عرف اليمنيين سوف يوقن انهم شعب لا يهاب الموت، ذكي ومحارب، ومنذ الفتوحات الاسلامية شكلوا المكون الاساسي في كافة الفتوحات الاسلامية. ربما وجود الحوثيين في جبال صعدة البعيدة المنعزلة جعلتهم ينسون اقوى خصائص الشعب اليمني."(6)

هو كذلك أستاذ عمرو أن الشعب اليمني يمثلك السلاح بصورة كبيرة وبشتى أنواعها وشجاعة اليمنيين, إلى أن هذا الشعب يجد ذاته مع قوى منظمة وجهزت ذاتها منذ عقود لسعيها لكبث قرار اليمنيين وخيارهم في الحياة ودلالات ذلك سيطرة صالح والحوثي على المقدرات العسكرية لليمن عموما, وهو ما يستلزم في حضور عقد اجتماعي سياسي يمني ولاسيما وأن مخرجات الحوار اليمني كانت قد أشارت إلى ذلك وضرورة إعادة ترتيب وهيكلة المؤسسة العسكرية وبحيث أن تجد كل المحافظات اليمنية ذاتها في ظل استيعاب المؤسسة العسكرية لأبنائها والعمل بمناصفة تقاسم هذه المؤسسة ما بين الشمال والجنوب بتساوي بنسبة 50% لصالح كلاى الإقليميين رغم تباين المساحة الجغرافية وعدد السكان فيما بينهما.

وفعلا أن مثل اليمنيين كمكون أساسي في حروب الفتوحات الاسلامية, بل أنهم أنتهوا كقرابين للحرب في أفغانستان لطيلة عقود من الزمن, حرب لم تكن لهم بحسابات الدولة الوطنية المدنية, وحينما عادوا تم التعامل معهم أمنيا والعقيدة الفكرية التي أنطلاقوا منها قبل ذهابهم إلى أفغانستان وبعد عودتهم كانت هي ذاتها! ونظام الرئيس صالح هو من أرسلهم وهو من حاربهم فيما بعد؟! وليس في أفغانستان وحدها تم تسخير أبناء اليمن, فالحرب العراقية-الإيرانية بدورها ألتهمت اليمنيين مشاركتا وخسائر, وأرسل الرئيس صالح أبناء بلده إلى تلك الحرب حرصا على حليفه الرئيس صدام حسين وليس حرصا على العراق, وكان الجزء الأكبر من أولئك المتطوعين اليمنيين من قبيلة همدان لاسيما حاشد وبكيل أهل المذهب الزيدي.

"عندما تصاعدت الثورة اليمنية، كان الكل مشغولاً بثورات المركز في مصر، كان هذا السبب في أن ثوار اليمن اختاروا يوم 11 فبراير 2011 عند تنحي مبارك أسماً لثورتهم. كانت اليمن بعيدة عن الاخبار والانظار، خاصة بعد اندلاع الثورة الليبية. سوف يؤدي هذا في تداعياته فرض أسوأ اتفاق، فقد رفضت المعارضة اثناء الثورة عرضا للرئيس اليمني يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وللمعارضة، وإحالة الفاسدين إلى القضاء، ليصوت مجلس النواب اليمني بالإجماع على تحصين الرئيس علي عبد الله صالح من الملاحقة القضائية. كما أجمع المجلس على تزكية عبد ربه منصور هادي مرشحا توافقيا للانتخابات الرئاسية المبكرة.

كان هذا أسوأ ما يمكن أن تخرج به ثورة، فقد حصنت رأسي النظام، قبلت بوجود حزبه في السلطة، استمرار مجلس نواب كانت قد انتهت ولايته، حرية الحركة لرأس النظام وامواله وسيطرته على اغلب الجيش اليمني. استمعت لعشرات المحللين السياسيين اليمنيين، ناشطين سياسيين، صحفيين وغيرهم لكني لم اجد تفسيراً مقنعاً لوصول ثورة شعبية كبرى إلى هذه النهايات البائسة. تتحمل النخبة السياسية اليمنية كل هذه الاوزار وعنوانها تراث موقعة احد من استعجال الغنائم قبل تحقيق الانتصار."(7)

أضيف هنا ليس هذا فحسب أن تلك التدعيات من فرضت أسوأ اتفاق في اليمن, حيث أن توازن القوى القابضة على النفوذ في اليمن كانت متقاربة في قوتها, فالمؤتمر الشعبي العام ومناصريه والذي يمثل بأكبر القوى السياسية اليمنية نفوذا, كان في تلك المرحلة متماسكا سياسيا وقابضا على جزء كبير من المؤسسة العسكرية المليشاوية والتي لا زالت تقاتل لأجل صالح حتى الراهن, وفرض توازن الرعب على القوى اسياسية اليمنية الضعيفة أمام نظام صالح, الخضوع لتنازل وتبديد تضحيات الرافضين لصالح والحرص على حضورهم السياسي والسعي لتمثيل شباب التغيير الذين بدلوا التضحيات في ساحات التغيير, وهذا ما يبرر تصويت مجلس النواب اليمني على تحصين الرئيس صالح من الملاحقة القضائية وتزكية خلفه عبدربه منصور هادي, وتلك نتائج الموقف الإقليمي ممثلا بالمبادرة الخليجية ورضوخ القوى السياسية اليمنية والتي تصدرت تمثيل شباب اليمن حرصا لتقاسم السلطة مع جماعة صالح, ولم تستطيع فيما بعد أيضا في القيام بممارسة استحقاقاتها التاريخية مع الشعب اليمني ووقفت مواقف لا تصل إلى حجم المطلوب منها وطنيا للوقوف في وجه صالح والحوثي, وهو ما يتطلب إعادة نظر الشعب اليمني تجاهها في المستقبل المنظور, في سبيل إيجاد أطر سياسية أكثر ارتباطا مع الجماهير اليمنية وقضاياها المصيرية, فالواقع الراهن أكد على عقم قوى المعارضة بايديولوجيتها المتعددة في ثورات مصر,سورية,ليبيا واليمن وبغض النظر عن هجمة التحالفات الشرسة والساعية لإجهاض آمال الشعوب في التحرر.

"عندما يتصدى شعب اليمن بالاحتجاجات، المظاهرات والاعتصامات لجحافل الحوثي، يتساءل الاعلاميين عن الدبابات والجيوش. نحن كما شابات وشباب اليمن لانمتلك الاسلحة الحديثة من المجنزرات، لكن نمتلك الايمان بعدالة قضيتنا ونبل احلامنا. تغير العدو من مليشيات على عبد الله صالح في شكل جيش يمني لم يكن أبداً يستحق هذه التسمية، إلى مليشيات الحوثي ولم تتغير ساحة الحرب: الشوارع والميادين. في الحرب سوف يقف الشعب اليمني صامداً."(8)

نعم يتصدى شعب اليمن بالاحتجاجات وغيرها لجحافل الحوثي ومعهم صالح, يتساءل الشعب اليمني عن ماهية وغياب حضور الاشتراكي,الناصريين,البعثيين والإصلاح وغيرهم من القوى السياسية المنظمة في مواجهة الحوثي وصالح وبعيدا عن بيانات الشجب, ألم نكن نمنحهم أصواتنا إنتخابيا فيما مضى؟ لماذا تخفض أصواتهم في ظل المواجهة؟ وإذ يتساءل الإعلاميين عن الدبابات والجيوش, فهي مع الحوثيين وصالح والذين لن يتخلوا عنها إلى أن تنزع منهم أو تدمر من قبل اليمنيين أو غيرهم.

وإذا ما كان السودانيين بدورهم لا يمثلكون الاسلحة الحديثة من المجنزرات, فقبل السلاح فإن ما يفتقده الشعب السوداني هو غياب دور القوى السياسية السودانية المعارضة لنظام الإنقاذ وبغياب دورها فإن ثورات الشعب السوداني ستنتهي ستجهض, ولا يستبعد أن يأتي إنقلاب جديد من قلب الإنقاذ ذاته أو القوى التي خرجت عليه تنظيميا وأن تتصدر مجددا ثورة شعب السودان, ففي كلاى واقعي السودان واليمن تؤكد التجارب التاريخية أن القوى السياسية الرافضة للإنقاذ وصالح لم تستطيع تطوير أدواتها النضالية وضعف الإلتحام مع الجماهير وإن بررنا وجود ظروف موضوعية وقفت كعائق أمام الصادقين منهم.

وجيش صالح يجوز أن يطلق عليه بالمليشيات إذ أريد له منذ زمن طويل أن يكون هكذا, وذلك حينما تم تجاهل وتهميش مشاركة متكافئة لأبناء اليمن في هذه العسكرية اليمنية وتم حصر استقطابها من مناطق الهضبة الشمالية(الزيدية) لليمن وتسريح جيش شركاء الوحدة في الجنوب اليمني بعد حرب صيف 1994.

اليمن القادم في حاجة إلى دولة مدنية ديمقراطية وقادرة على أن تتماشى مع ثرات اليمن الإنساني والديني وبعيدة عن فرض الأيديولوجيات الاحادية والعصبية القبلية المناطقية, لكي يستثمر اليمنيون إمكانيات ثرواتهم الباطنية والموقع الجغرافي الاستراتيجي, والقطع مع التبعية الخارجية التي عادت بالوبال على اليمن, دولة مؤسسات قائمة على نظام ديمقراطي حقيقي وتحقيق العدالة الاجتماعية, ولن تكون لليمنيين عموما مصلحة في تجزئة التراب والإنسان على أسس شطرية ومناطقية, فهكذا مشهد سيكون نهاية اليمنيين جميعا, رغم رفع بعض اليمنيين عقيرتهم حاليا بشعار التشطير نظرا لثركة المظالم والألم المستمرة.

وفي الأخير أشير إلى أن هذه المشاركة العابرة حريصة على سياق ما جاء في مقال الأستاذ عمرو محمد عباس محجوب, وتتماشى مع سياق حرصه العميق على اليمن, وكوني كمواطن صومالي متابع للهم اليمني والذي يمثل بدوره هم إقليمي وإنساني ويؤثر بصورة مباشرة على الصومال, وكما ظل الهم الصومالي بعامل مؤثر على اليمن وغيره خلال العقود الأخيرة.

لدى أتمنى نهاية لتغول وإعتداءات صالح والحوثي في الجمهورية اليمنية, وأن يعود اليمنيين إلى المصالحة الوطنية والتي تستوعب كل المكونات اليمنية الاجتماعية والسياسية ونحو بلوغ مجتمع يمني ديمقراطي.

- هوامش:

1- اليمن: درب البطولات,عمرو محمد عباس محجوب,الحوار المتمدن,25 مارس2015.

2- نفس المصدر.

3- نفس المصدر.

4- نفس المصدر.

5- نفس المصدر.

6- نفس المصدر.

7- نفس المصدر.

8- نفس المصدر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,848,510
- الصومال وحرب عاصفة الحزم
- لا تنتسبوا إلى القادم إليكم..2
- سوريين وصوماليين.. يقعون فريسة التعصب!
- لا تنتسبوا إلى القادم إليكم..1
- فنانيين صوماليين.. المسيرة والاعتزال 1-2
- حوار مع الدكتور عمرو محمد عباس محجوب حول الشأن اليمني
- اليمن والأفق الديمقراطي البديل
- الدارويش ما بين النضال والتقييم2
- اليمن ما بين صالح والحوثي
- جريمة شارلي ايبدو ومضامينها عالميا
- ربنا يقيد وحوش!
- العقد الاجتماعي لدى الشرائح المنبوذة
- واقع العقد الاجتماعي الصومالي
- مقتل النائبة سادا والتداعيات
- الدراويش ما بين النضال والتقييم1
- عبدي سعيد: يقلق مهاجميه فكريا
- جماعة الإعتصام تسعى لحكم الصومال
- الرحمة لعبدالله خليفة
- مناظرة الإيديولوجي والملحد1
- لماذا لا تراهن العلمانية على الانسان؟


المزيد.....




- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- في أول زيارة لزعيم عربي منذ 2011.. البشير يلتقي بشار بدمشق
- محلل سياسي: زيارة البشير لسوريا رسالة واضحة للعرب
- بعد اتهام ولي العهد... السعودية ترد على مجلس الشيوخ الأمريكي ...
- ارتفاع عدد قتلى اعتداء ستراسبورغ
- الموصل.. بدء إعادة بناء جامع النوري
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- بالفيديو.. ميسي يقود برشلونة للفوز بخماسية والانفراد بقمة ال ...
- الجيش الروسي يستعد لعواقب خروج واشنطن من معاهدة الصواريخ الن ...
- رئيس البرلمان العراقي يصل إلى الرياض في زيارة رسمية (صور)


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - نعم اليمن: درب البطولات