أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - الغضارة وحرب الحليب














المزيد.....

الغضارة وحرب الحليب


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4777 - 2015 / 4 / 14 - 20:03
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الغضارة وحرب الحليب
نعيم عبد مهلهل

يقولون في أساطير الشُرب والشَراب إن زوجات أباطرة روما ، ومن بعدهم ملكات آل بوربون في فرساي يشربن الحليب من مناقير العصافير ، أما كيف يمتلئ فم العصفور بالحليب فهذا مالم تتحدث عنه تلك الاساطير ، لكني تعلمت من أمي أن ألذ آنية للحليب هو ثدي الأم ، ويسمى الثدي بالعامية ( ديس ) واذا كُسرت ساق أو يد احدنا يوصى له بحليب الجاموسة من ( ديس ) أمه.
وفي سبعينيات القرن الماضي انتشرت على جدران الدوائر الحكومية صورة للرئيس احمد حسن البكر وهو يشرب الماء من طاسة صُنعت من القير ، واعتقد انها قدمت اليه ليشرب بها الماء في واحدة من معسكرات العمل الشعبي أو في زيارة لواحدة من القرى الريفية في ضواحي بغداد ، وقد تندر عليها احد المعلمين حين وزعتها التربية لتعلق في جدران ادارات المدارس تعبيرا دعائيا على بساطة الرئيس وحبه لشعبه عندما قال :
لو كان ما في هذه الغضارة القيرية حليبا لما اتت الحروب الينا ، وكان يعلق على حربنا مع ايران عندما بقيت هذه الصورة معلقة حتى بعد تخلي البكر عن الحكم وكانت حجة المدير أن كتابا رسميا لم يأتي من التربية لرفعها من الجدار.
لأول اسمع أن طاسة شرب الماء لها اسما ثانيا هو ( غضاره ) وتلك تسمية المعدان لها ، واظن أن الاسم لو اعدته الى الوراء لاكتشفت أن له جذورا سومرية ، حيث كثير من المفردات في لهجتهم تعود الى ذلك الزمن الذي ولد فيها الحرف واللغة وقصيدة الشعر.
وهكذا كنت كلما اشرب الماء في اناء أتذكر غضارة الحليب ، تلك المصنوعة من الفافون او تلك التي يصنعها ( كواز ) في الجبايش من القير او الفخار ، لكن كلمة غضارة كنت اسمعها تطلق على طاسة الفافون ، ولا أعرف السر . ولكن موسيقى المفردة هو صدى الحنين العولمي الى ذلك المكان الذي افارقه الآن ولكن صورة غضارته ولمعان حليب يمنحني نشوة ورغبة بكتابة القصة والقصيدة ورسالة الغرام الى ( ديس ) أمي.
وعليَّ في مديح هذه الغضارة التي يحملها الينا كل يوم طيب الروح والذكر شغاتي وهي ممتلئة بالحليب لتروي فينا ظمأ الصيف ولهيبه .
اتذكر تلك الحادثة الممتلئة بألم الذكرى يوم جاء المأمورون بواحد من ابناء ريكان شهيدا من جبهات الحرب ، عندما انحت على جسده والدته وشمته ثم قالت لزوجها :هات غضارة ممتلئة بالحليب لأبلل بها فم ولدي فلا اريده أن يذهب عطشانا الى السماء.
تلك الصورة التي تحمل فجيعة الحرب وحنان الام ، هي اليوم موجودة على واحدة من كاليرات روما للفنون التشكيلية ، فعندما رويت هذه الحادثة الى رسام عراقي مغترب منذ ثلاثين عام عن بلده . عاش الموقف بكل جوانحه ورسم المشهد في كل تفاصيله بلوحه لم تستغرق منه سوى نهار واحد ، وقد حملت اسم ( الحليب وحرب الغضارة)....!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,607,229,259
- الثناء على معونة الشتاء
- طروادة والمْطارَدْ
- معدان دوائر التجنيد
- سفينة حنا مينه
- أقراط روزا لكسمبورغ
- لاخَبرْ وعُرسِ عَنبرْ
- تعال ايها الملك
- أيثاكا كافافيس وأيثاكا شغاتي
- جاموسة موشي دايان
- التوراة تسكن في قلعة صالح
- في فطرة المعدان خلاص العالم
- ذكريات الطير المسافر
- السوابيط ومنصات ناسا
- موزارت في قريتنا
- إسكافي الخيول والعريف ديغول
- هل لدى لينين حَظْ وبَخت ؟
- مدافع أم البنين
- هناك بريمر وهنا مطشر
- الفيمتو ينافس حليب الجاموسة
- المشحوف وحصان دون كيشوت


المزيد.....




- المتظاهرون في هونغ كونغ يستخدمون السهام في المواجهات مع الشر ...
- ترامب يهاجم شاهدة أخرى في التحقيق الخاص بمساءلته
- وكالة إيرانية: الاحتجاجات التي تشهدها البلاد أعنف من مظاهرات ...
- احتمال تأثر آلاف بسبب قطع شركة كهرباء التيار في مناطق بولاية ...
- 7 حيل علمية للتفوق على الآخرين في أي نقاش
- رئيس مجلس الأمة الجزائري يحذر الشعب من أصحاب الأجندات الخارج ...
- ترامب يدعو زعيم كوريا الشمالية للعمل بسرعة من أجل التوصل لإب ...
- روحاني يبرر رفع أسعار الوقود ويهدد المحتجين: لن نسمح بانفلات ...
- بدور حسن.. محامية شغفت بالقدس وباتت وجها مألوفا فيها
- شريهان توجه رسالة إلى الزعيم عادل إمام


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - الغضارة وحرب الحليب