أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (10)















المزيد.....

ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (10)


فؤاد النمري
الحوار المتمدن-العدد: 4775 - 2015 / 4 / 12 - 00:25
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (10)

إنتدى في تلك الندوة البائسة التي عقدت في جامعة لندن في العام 1997 للحديث عن "ما بعد الماركسية" أناس لا علاقة سويّة لهم بالماركسية وقد أدمنوا على الفكر السياسي البورجوازي فلم يعقلوا ظهور الدولة القومية وشرعية مثل هذه الدولة، كما لم يفقهوا ظاهرة العولمة، ومنهم السيدان بول هيرست وغراهام تومبسون (Paul Hurst & Graham Thompson) ، وتكلم هؤلاء المنظرون عن نظام عالمي يتطور متجاوزاً كل حدود الماركسية إلى ما بعد الماركسية . ويحسن هنا مقارنة تلك الندوة لمنظري الفكر السياسي البورجوازي في العام 97 بالمؤتمر الرباعي المغلق في لندن في العام 99 وضمّ الرئيس الأميركي بل كلنتون ورئيس وزراء بريطانيا طوني بلير ورئيس وزراء فرنسا ليونل جوسبان والمستشار الألماني جيرهارد شرويدر ؛ وبعد يومين من المحادثات المتصلة وراء أبواب مغلقة خرج الرؤساء اليساريون الأربعة، وليسوا من أدعياء الماركسية، ليعلنوا أنهم فشلوا في تعيين السمة العامة للنظام الدولي القائم أو أن يحددوا ما يسمى بالطريق الثالث اللارأسمالي واللاإشتراكي . أولئك الرؤساء اليساريون فشلوا لأنهم لم يستعينوا بأدعياء "ما بعد الماركسية" المنتدين قبلهم بعامين وكانوا قد ةأعلنوا نظاماً عالمياً جديداً باسم "ما بعد الماركسية" واحتشم أولئك القوم آنذاك ولم يقولوا فصاحةً "طز بماركس" !!
يعود تومبسون وهيرست يتحدثان عن معاهدة ويستفاليا (Westphalia) باعتبارها الأساس الذي قامت عليه الدولة القومية، وكأنما سيادة الدولة على أراضيها لم تكن قائمة قبل معاهدة ويستفاليا وهذا فكرة حمقاء حيث القانون سواء كان دولياً أم محلياً لا يكون إلا لمعالجة حقائق على الأرض ؛ وأحداً من هؤلاء السادة المنتدين في جامعة لندن لم يقل لماذا كانت الدولة القومية السائدة على أراضيها قبل ويستفاليا التي ما اعترفت بسيادة الدولة القوية إلا لوجودها، والتي حقيقة لم يكن لها أثر على الأرض حيث الخارطة السياسية لدول أوروبا تغيرت أكثر من مرة بعد ويستفاليا .
المنتدون العلماء الكبار للبحث في "الماركسية الناقصة" لم يعوا أن "القومية" إنما هي صيحة تنطلق من أفواه البورجوازية الدينامية المتنامية تنادي إلى تحديد حدود السوق لصناعاتها، والدولة التي تحافظ على حدود السوق وتمارس الحاكمية في بقعتها الجغرافية إنما هي دولة البورجوازية الرأسمالية والتي تكتسب شرعيتها من خلال قيامها بفرض الحدود الجمركية وتثبيت حدود السوق وتمارس حاكميتها بالحفاظ على نظام الانتاج القائم . كنت سأبدي دهشة عظيمة كيف تفوت لعبة البورجوازية المفضوحة عن شرعية الدولة المتأتية من الإنتخابات العامة على قوم ذوي علم ومعرفة لولا أنني تذكرت أن المنتدين في ندوة "ما بعد الماركسية" إنما هم من مثقفي البورجوازية الوضيعة والمقاتلين بضراوة دفاعاً عن حقوق البورجوازية الوضيعة في امتصاص دماء العمال ولذلك هم الأسبق على وصف دولتهم بالشرعية . طبقة تمسك بكل مفاتيح المجتمع تجري انتخابات عامة فلن تكون النتيجة غيرما تحكم المفاتيح .

النقص العام والشامل الذي نقص منتدي "ما بعد الماركسية" هو المعرفة بتاريخ الاتحاد السوفياتي التي تمكنهم من نقد الماركسية بالقياس عليها . ولو كنت حضرت تلك الندوة وسمعت أحد السيدين هيرست وتومبسون يقول .. "خلال الستينيات بدا أن تجاوزات البناء الإشتراكي القسري قد بلغت نهايتها وبرز إصلاحيون مثل خروشتشوف يعدون برخاء أكبر وبتعايش سلمي بدلاً من النزاع المكشوف مع الغرب"، لو كنت حاضراً لنهضت في الحال أطلب عدم قراءة ما تبقى من الورقة لأنه لن يكون مفيداً بحالٍ من الأحوال ؛ فالسيدان يقولان العكس تماماً مما هو الواقع . الخطة الخمسية الخامسة التي أقرها مؤنمر الحزب العام في نوفمبر 1952 كانت ستحقق انتصاراً عالمياً مدويا يفوق الإنتصار على النازية، كانت ستضاعف مجمل الإنتاج في الاتحاد السوفياتي إلى أكثر من 200% خلال السنوات الخمس 1951 ـ 1956 لكن هذا الخروشتشوف "الإصلاحي" نفسه هو الذي تواطئ مع الجيش لإلغاء الخطة الخمسية في سبتمبر 1953 خلافاً للقانون ولنظام الحزب، وحرف الإقتصاد السوفياتي بمجمله إلى صناعة الأسلحة التي لا يحتاجها الاتحاد السوفياتي، وكان ذلك لمن يعلم ـ وهو ما كان قد حذر نه ستالين في وقت مبكر في العام 1936 ـ هو الطريقة الوحيدة لمقاومة الاشتراكية بحجة الدفاع عن الإشتراكية وما هو في الحقيقة إلا لتوهين الاشتراكية .
العمل الطوعي، وليس القسري، هو ما نقل الاتحاد السوفياتي من دولة تبيت شعوبها على الطوى، بوصف لينين في العام 1922، إلى دولة، وصفتها الصحافة الأميركية في العام 1936، شعوبها تنعم برغد العيش مقارنة بطوابير الجوعى على الشوربة في الولايات المتحدة، دولة، حتى بعد أن دمر هتلر كل صناعاتها في جزئها الأعظم الأوروبي، تنتج من الأسلحة عالية الجودة في العام 1943 ثلاثة أمثال ما تنتجه ألمانيا بمساعدة الدول الاسكندينافية . العمل القسري بدأ يظهر بعد تسخير الإقتصاد لصناعة الأسلحة وهي الصناعة التي لا تعود على الشعب بأي عائد غير الجوع والفقر . في السبعينيات في عهد بريجينيف المتعاون المطيع مع العسكر ظهرت ظاهرة هروب العمال من المعامل فكان أول أعمال خليفة بريجينيف ضابط المخابرات يوري أندروبوف هي رفع أسعار المواد الاستهلاكية وملاحقة الشرطة للعمال الهاربين من المعامل .
لم يتكلم المنتدون في ندوة "ما بعد الماركسية" كلمة واحدة صحيحة عن الإتحاد السوفياتي وهو الدولة الوحيدة التي حاولت استلهام ماركس في عبور الإشتراكية علما أن ماركس وإنجلز كليهما رفضا أن يكتبا كلمة واحدة عن عبور الإشتراكية باستثناء اشتراط دولة دكتاتورية البروليتاريا . العبور الإشتراكي بدءاً من العام 1921 حين قرر المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي البدء بتطبيق الإشتراكية في بلد واحد وحتى العام 1953 ورحيل ستالين كان المرشد لينين وليس ماركس، باستثناء دولة دكتاتورية البروليتاريا بالطبع ومع ذلك تبقى التجربة الإشتراكية السوفياتية هي القياس عند الحديث عن أي عيب في الماركسية أو ما يوصف ب "تجديد الماركسية" .
أولئك المنتدون تحدثوا عن الماركسية "الناقصة" ورفضوا الإشتراكية السوفياتية باعتبارها من ذات النهج فيما قبل العام 1953 وما بعده، لكنهم لم يشيروا إلى بديلهم بكلمة مع أن الشرط الأول للنقد هو التصحيح أو تحديد بديل للمنقود . بغياب ذلك من كل نقودهم لا يسعنا إلا أن نحتسب أن النظام الماثل اليوم في العالم هو النظام الذي يركنون إليه لنقد النظام الإشتراكي كما النظام الرأسمالي . وليس أشبه بموقف هؤلاء من موقف المتأسلمين الذين يرفضون الإفصاح عن مشروعهم التنموي وذلك لأن "الله" هو من سيقرر المشروع يوم تدعو الحاجة إليه وليس هم أنفسهم .

السيدان تومبسون وهيرست وقعا في "حيص بيص" جرّاء سوء فهمهما ليس لنشوء الدولة القومية فقط بل ولظاهرة العولمة أيضاً فارتبكا إرتباكاً شديداً وفشلا في تحديد التناقضات ما بين الدولة القومية من جهة والعولمة كبنيان دولي من جهة أخرى، وراحا يبتكران مفردات عديمة الدلالة وأفكاراً تظل معلقة في الهواء ولا تمت إلى الواقع بصلة . الدولة القومية هي بالضرورة دولة رأسمالية حيث لم يكن هناك دولة قومية قبل النظام الرأسمالي ولن يكون هناك بعده . كانت النتيجة المباشرة لثورة التحرر الوطني في العالم 1946 ـ 1972 أن فكت الدول المحيطية روايطها مع مراكز الرأسمالية في العالم ولم تعد تستقبل فائض الإنتاج المتحقق في المراكز الرأسمالية وهو ما انتهى الى موت النظام الرأسمالي غريقاً في فائض إنتاجه المحلي الأمر الذي كان قد تنبأ به ماركس وإنجلز في العام 1847 في بيانهما الشيوعي . حاولت الدول الرأسمالية الأغنى في العالم (G 5) في مؤتمر رامبوييه 1975 إنقاذ النظام الرأسمالي عن طريق القروض السهلة للدول المستقلة حديثاً والتي لم تعد تستقبل فائض الإنتاج الرأسمالي ، غير أن هذه المحاولة سرعان ما فشلت إذ لم يعد في العام 1982 أموال في خزائن الدول الرأسالية وعادت الدول المحيطية لا تستقبل فائض الإنتاج في مراكز الرأسمالية . عندئذٍ لم يبقَ من معالجة لفائض الإنتاج سوى رحيل الشركات التي تساهم في إنتاج فائض الإنتاج إلى الأطراف وهو ما يُكنى بالعولمة .
رحلت الشركات الرأسمالية إلى الأطراف وبقيت المراكز الرأسمالية الكلاسيكية بلا رأسمالية . مع تلاشي نظام الإنتاج الرأسمالي في المراكز انهارت الدولة الرأسمالية فيها ولاحت الفرصة للبورجوازية الوضيعة المعادية للرأسمالية وللإشتراكية بذات الوقت لتقفز إلى دست السلطة ، خاصة وقد كانت البروليتاريا قد أزيحت عن السلطة في المعسكر الإشتراكي منذ الخمسينات . دولة البورجوازية الوضيعة وهي دولة الرفاه (Welfare State) سرعان ما راحت تلتهم بقايا جثة الرأسمالية إلتهام الضباع الجائعة .
من أغرب الغرائب هو أن السادة المنتدين في ندوة "ما بعد الماركسية" يرون ثقوباً في رداء الماركسية ولا يرون مؤخراتهم عارية تماماً ومكشوفة للأنظار . يرون نقصاً في الماركسية ويتجاهلون الخرائب التي يتحدثون منها، خرائب عصية على الإعمار .
ما لم يفلح هؤلاء المنتدون في رؤيته هو أن الشركات الرأسمالية التي هربت من مراكزها التاريخية ومواطنها الرأسمالية الأصلية تركت مواطنها الأصلية بلا رأسمالية ولم تقم رأسمالية في مواطنها الجديدة . الدولة المحيطية ببنيتها المعينة لا تستطيع أن تبدّل بنيتها التاريخية بين عشية وضحاها ؛ وكيف لها أن توفر محيطاً لها وهي نفسها دولة محيطية !! الولايات المتحدة بحماقة إداراتها الفظيعة ما بين إدارة روزفلت 1945 وإدارة كلنتون 1992 استنفذت كل قواها الذاتية في مقاومة الشيوعية حتى جعلت من نفسها سوقاً محيطية تستوعب كل فائض الإنتاج المتحقق في بلدان شرق وجنوب شرق آسيا وقد كانت في الخمسينيات كوريدورات للشيوعية اضطرت الولايات المتحدة لسدها من خلال إقامة صناعات رأسمالية تشغيلية فيها حتى باتت الولايات التحدة نفسها اليوم مستعمرة لدولة شبيهة بالرأسمالية هي الصين الشيوعية، ويعجز ميزانها التجاري بحوالي ترليون دولاراً كل سنة ومع ذلك لا تعدم غبياً يحاجج بالولايات المتحدة كدولة رأسمالية إمبريالية !!

عالم الخرائب المعولم العصي على إعادة الإعمار لا يستمر في الحياة إلا من خلال الإستدانة لحوالي 2000 مليار دولار كل سنة ومع ذلك يطل منه مجندو البورجوازية الوضيعة لينبهونا إلى النقص في الماركسية !!
نحن الماركسيين الأصلاء نقول لهولاء المجندين وللبورجوازية الوضيعة التي جندتهم أنهم ليسوا مهرة في الهروب من الإستحقاق الإشتراكي . لو كان لهم نصيب من المهارة لعرفوا قبل أن يدلونا على النقص في الماركسية كيف يمكن أن تستمر مواطنهم في الحياة دون أن تستدين أية أموال على الإطلاق . ستظل الحياة تكابد هؤلاء القوم حتى يقروا بالإستحقاق الإشتراكي . سيلفظهم المستقبل القريب قبل أن يروح إلى الإشتراكية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,930,869
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (9)
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (8)
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (7)
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (6)
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (5)
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (4)
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (3)
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (2)
- ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها
- ضيَّع الشيوعيون إنجيلهم
- العَمَه السياسي في مساق العولمة
- الإنهيار المتسارع للدولار
- البداية من (G 5) في رامبوييه بباريس 1975
- الحزب الشيوعي اليوناني في ضلالة ظلماء
- الإشتباك مع الماركسي العتيد الدكتور حسين علوان حسين
- الشيوعيون المنتصرون أبداً
- الحزب الشيوعي العراقي ينقلب ضد الشيوعية
- كيف يستكلب أعداء الشيوعية!
- رسالة توجيهية من الرفيق علي الأسدي
- أزاهير الربيع العربي لن تثمر


المزيد.....




- العبادي: وجهنا بضمان سلامة المتظاهرين والممتلكات وبتلبية ما ...
- سوريا وفلسطين وحدة المسار والمصير
- تنسيقية تظاهرات البصرة تؤكد على سلمية الاحتجاجات وتلبية مطال ...
- اعتصام أمام شركة الكهرباء في صور للمطالبة بحل لمشكلة التقنين ...
- طلاب يمنيون يعلنون اعتصاماً مفتوحاً أمام سفارة بلادهم في موس ...
- العبادي يدعو لكشف -المندسين- وحماية المتظاهرين
- حملة اعتقالات في صفوف المتظاهرين واصدار 50 مذكرة قبض في حق ص ...
- من اجل دور فاعل لنقابة المعلمين / منهل عبد الرحمن
- الدعوه لوقف الالتزام باتفاق باريس الاقتصادي
- التوجه الديمقراطي FNE تجدد مطالبتها بالسراح لمعتقلي الريف وب ...


المزيد.....

- مترجم: حول المثلية الجنسية وقانون العقوبات / ريم سعيد
- الفكر السياسي العلماني ومناهضة فكر الهوية الفرعية / لطفي حاتم
- الدستور، واحتكار العنف ، وموازين القوى الطبقية فرديناند لاسا ... / سعيد العليمى
- «الإشتراكية ذات الخصائص الصينية» / فتحي كليب
- ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس / علي الجلولي
- كروبوسكايا: كيف درس لينينن ماركس / عالية محمد الروسان
- في إمكانية ومعنى أن يصير المرء شيوعيًا اليوم / أنطونيو نيجري
- الطابع الطبقي لإسرائيل / موشيه ماتشوفر، وأكيفا أور
- لينين تعامل مع الإسلام بصفته دين أمة مضطهدة / ماتيو رونو
- بحث فى أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتى والأحزاب الشيوعية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - ليس للماركسية ما قبلها أو ما بعدها (10)