أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - الشرطي عريف 7 ج2














المزيد.....

الشرطي عريف 7 ج2


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 4763 - 2015 / 3 / 30 - 10:40
المحور: الادب والفن
    


دخل الدار وهو مندهش من تصرف فاضل الأول القديم وهذا التصرف الآن , لا بد من شيء يحدث من ورائي ,ذهب يفتش في أغراضه عن الورقة ,عبث بكل مكان لم يجد لها أثر ولم تنفع معه كل محاولات التذكر والعودة للوراء لعله يلحظ أي إشارة معينه توصل لما يبحث عنه, أخيرا قرر أن بستسلم للنوم فالوقت تأخر وأمامه نهوض صباحي وقد يتأخر ,ما يمنعه من النوم حديث الحاجة أم علي الخياطة الذي هز كل الماضي فيه وأرجعه كئيبا منكسرا يلعن ساعته التي جاء فيها للوجود .
أم علي في ما مضى كانت موضع أسرار كل النساء فهي الخياطة والحفافة وأحيانا تمارس التوليد بغياب أم طالب خالتها أو عندما تكون مريضة ,مارست الطب العشبي وكل ما يتصل بحاجات النساء ,عانت كثيرا مما جعلها تنذر حياتها لخدمة الناس فقد حرمها الله من الذرية بسبب زوجها الطيب والوقور الذي لا يتردد في تقديم أي مساعدة للناس .
دخلت حسنه عصر أحد الأيام وهي تعاني من أعراض مرضية وتطلب دواء لها من أم علي فعرفت أنها حامل وأن أكثر من شهر ونصف مر على حملها وأخبرتها أن تحاول أسقاط هذا الجنين كي لا تنفضح أمام الناس وهي بلا زوج ...
لم تتردد أبد بذلك وحاولت أن تتناول أي دواء موجود حتى لو كان سما قاتلا, لم يكن لديها أي شيء يساعد وعليها أن تجمع الكثير من الأشياء وطلبت منها أن تحمل أشياء ثقيلة أو تأت بحركات عنيفة تساعد أيضا على إسقاط الجنين ,مرت أيام عديدة دون أي نتيجة نبشر بذلك ,بعدها قررت أن تختار أي شخص يقبل بها عروس وتتزوج فورا للتخلص من العار , هكذا كان القدر قد جاء بجبار الدواش بدون موعد سابق ,تم الزواج بحضور شاهدين ألمرحوم أبو علي زوجها وجاره بائع الشاي في السوق عبد أبو صالح .
من السخف أن تحترم تأريخ كله مزيف تعشعش فيه الخطيئة وتنمو على حوافه كل دواع الظلم والقهر والإهانة وأنت لا تستطيع أن تصرخ بوجه أحد ,لأنك غير قادر على مواجهة تأريخك وتأريخ وجودك الذي صنعه الأخرون دون أن يسألك أحد أو يستشيرك أحد .
كلنا ضحايا مجتمع يقول أنه يقدس الله ويؤمن به ولكنه يتبع الشيطان أنى ذهب وكيف يريد ,يا لتعاستي وبؤسي وأنا مجرد مفردة زائفة ونتاج خطيئة وإفراز مرض مزمن رمى بي الزمان في هذه الوحلة القذرة المسماة دنيا ,يا رب هل حقا أنت راض بما جرى؟ أم أنك لا تهتم أيضا للفقراء الضعفاء مثلي ,كان هذا أخر ما ردده عريف قبل أن ينهار باكيا ويدس جسده في الفراش يلعن كل من عرفه هنا أو سيعرفه غدا .
ظل يتقلب يشعر ببرودة في جسدة ويشعر أحيانا بأن رضوض كثيرة تمزقه وصداع عنيف تلبسه دون سابق موعد ,البكاء لم يفرغ شحنة الحزن المكبوته داخله ولا محاولة النسيان فها هو الآن شخص أخر ليس له علاقة بأحد ولا ينتم لأحد يعيش عالمه الخاص دون أن يؤذي أحد .
وهو يفكر بالماضي يحاول أن يجبر نفسه على النوم فليس أمامه أن يغيب ولا يمكنه أن يخلف كلامه مع الضابط الذي أحسن إليه ,لكن عيونه أبت أن تسلم نفسها للرقاد وظل يصارع من أجل أن يعغو قليلا حتى سمع أذان الفجر ,لم يعد هناك متسع للنوم , تذكر وجود بقايا لدواء في أحد الرفوف حاول أن يجد أي شيء يساعده على البقاء مستيقضا للصباح .
خرج مع أول حركة الناس للعمل وطرق الباب على بيت العم غانم ليخبرهم أنه مريض وبحاجة لمن يساعده ,تطوع كريم أولا بالذهاب للمركز ليبلغ المفوض أن عريف مريض جدا ولا يستطيع حتى الوقوف على قدميه وذهب أيضا لسليم المضمد الذي لم يكن متواجدا في الدار ,أشترى بعض حبوب الأسبرين باير من أحد المحلات لحين افتتاح المستوصف ,عاد وأبتلع جبتين عريف ودخل فراشه ونام لا يدري ماذا حصل حتى المساء .
طرق فاضل الباب على عريف عصرا أكثر من مرة دون أن يحصل على جواب ,سأل عنه بيت العم غانم أخبروه أنه مريض هذا اليوم وقد جلب له كريم الدواء ولم يشاهدوه بعد ذلك لعله ذهب للمستوصف أو في داخل المركز ,تكلم على إنفراد مع الرجل الكبير بخصوص عريف بانت ملامح التأثر عليه ولكنه أردف قائلا :.
_لا عليك إنما أنت رسول ,وما على الرسول إلا أداء الرسالة.
_أكيد ولكن أنا أرى أن يتم تأجيل الأمر لفترة حتى يتهيأ للأمر.
_تعرف أنه وأمه سكنوا هنا أكثر من سنتين دون أن يدفعوا دينارا واحدا ,ونحن بحاجة ماسة للبيت .
_ من صبر سنتين يصبر شهر .
_ولا يوم وقل له أنني سأتي غدا لأستلم الدار وعليه أن ينقل أغراضه لأي مكان .
_وهو كذلك .
مضى فاضل لسبيله وشعر العم غانم أن حملا ثقيلا تم وضعه على كتفه ضد إنسان غير قادر بالدفاع ولا بالمناورة أن يتخلص من هذا المأزق الذي لا يتوقعه في ظل واقع لا يرحم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,870,195
- الشرطي عريف 6 ج1
- الشرطي عريف 6 ج2
- الشرطي عريف 5 ج1
- الشرطي عريف 5 ج2
- الشرطي عريف 4 ج1
- الشرطي عريف 4 ج2
- الشرطي عريف 3 ج1
- الشرطي عريف 3 ج2
- الشرطي عريف 2 ج1
- رواية الشرطي عريف 1 ج1
- الشرطي عريف 1 ج2
- الحرية والتجربة الدينية وأشتراطات الطبيعة
- الفكر وإشكالية المنتمي
- تحرير الفلسفة ...تحرير للقوة الإنسانية المفكرة
- الدين خيار حر
- الفقراء ورائحة الخبز
- حقائق من فلسفة النبوة والإرسال ح2
- حقائق من فلسفة النبوة والإرسال
- يا عمال العالم قبلوا يد السيد وصلوا وراء الشيخ.
- ما هي مشكلة الاقتصاد؟ .ح1


المزيد.....




- الحكومة المغربية تعبر عن رفضها -الشديد- لمحاولات الانتقاص من ...
- الحكومة المغربية تعبر عن رفضها -الشديد- لمحاولات الانتقاص من ...
- سعاد حسني: لمحة عن السندريلا في ذكرى وفاتها
- -طيران الإمارات للآداب- وجائزة -مونتغرابا للكتابة- يوسعان دا ...
- -مهرّب الأحلام- تساؤلات قائمة على المفارقة لمحمد التطواني
- الخلفي : هناك علاقة غير سليمة تعيق الديمقراطية التشاركية
- الموسيقى لا -البريكست- في قاعة مجلس العموم (فيديو)
- اليوم العالمي للاجئين.. كيف استعرضت السينما معاناتهم؟
- المدير الفني لدار أوبرا -لا سكالا- الإيطالية يخسر منصبه بسبب ...
- هلال يشهر الورقة الحمراء في وجه الجزائر


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - الشرطي عريف 7 ج2