أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - جغرافية الطين وتاريخ النار














المزيد.....

جغرافية الطين وتاريخ النار


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 4747 - 2015 / 3 / 13 - 01:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


جغرافية الطين وتاريخ النار

في كشكول التاريخ الذي يحتفظ به جدي منذ مئات السنين وجدت عبارة منقوشة في أخر جلد الكتاب بلون أحمر أذهلني السر الذي تحتويه .... (الله أول من خلق الجغرافيا لتكون عالما للحركة ومنجم للمعرفة البشرية وقدم لهذا الغرض كل شيء بعلامات وآيات لم تطلع عليها حتى الملائكة من قبل ) ,وعندما أراد أن يجعل للجغرافية عقل يعي معناها ويجسد الفكرة التي صبها الله في خلق السموات والأرض جعل من آدم أبن لجزء من هذه الجغرافيا وزرع في هذا الجزء مفهوم الأنتماء , فولد أدم من رحم الطبيعة ليجد العالم الجديد خاليا من أي فكرة سابقة تحدد له من هو وكيف ولماذا خلق من طين؟ , حضر الأنيق المبتسم إبليس ففزع من منظر الجغرافيا الماثل أمامه ومأمورا به وعليه , لحظتها فكر وأكتشف أنه لوحده قصة وهذا الذي خلق من لاشيء قصة أخرى وبين القصتين هناك فارق بالزمن وهناك حكاية تختفي في ظل الوعي عندها تمكن من أن يكتشف أول حدوثة تأريخية تتعلق بالوجود (خلقته من طين وخلقتني من نار) .
كانت فكرة الجفرافية التي منحها الله في تكوين آدم أول مهمة أرتكبها الإنسان خطأ عند ما نزل الأرض وظل متمسكا بمقولة (بلادي وإن جارت علي عزيزة) لأنه لا ينفك عن و من تذكر ذلك التاريخ الذي زرعه في ذاكرته إبليس في أول مرة يعي فيها وجوده , لو تركه قليلا ليكتشف عالمه ويفهم معنى الجغرافيا صحيحا وأن مجرد وجود آية أو دلالة لا يعني أن أكون من صميم وجود تلك البارزه التأريخية بل عليه أن يدخلها في منظومة الوعي ويحولها إلى مستقبل بدون ماض يذكره بالطينة الأولى , ويبقى لإبليس كل الذكاء الناري والضعف في تحصيل نتائج هذا الذكاء ,ويبقى لآدم كل القوة الفطرية في تقزيم جغرافيته وتضخيم تأريخية إبليس .
لقد تحول إحساس آدم بالطين الذي ينتمي له إلى أولى مظاهر الوطنية وأولى إحساساته بالجغرافية وإنصياعه لها رغما مما فيه وشد كل مستقبله بفكرة أن هذا الوطن ( الطين) يمكن أن يفسر له لماذا ولد ومعه تاريخ يجهله ولكن يعلمه أخرون , لا الطين يمكنه أن يشرح له أنه جزء أقدم من مبتكر التأريخ ومنشئه ولا يستطيع أبن آدم أن يتوصل لحقيقة أن التاريخ لولا الجغرافيا لم يكن له أساسا أي معنى أو قيمة, حاولت أن أتدخل أكثر من مرة بأعتباري كائنا لا أنتمي لجغرافية التاريخ ولا لتأريخ الجغرافية بوصفي عقل مساير للزمن وجدت نفسي في الأخر أن وهم وجودي هو ذات وهم إبليس التأريخي وبنفس نمطية تأريخ آدم الطيني ,فكففت أوراقي وأنتميت إلى حزب الجغرافية التأريخي الموحد الديمقراطي ورفعت شعار( وطن من طين وتأريخ من نار) .
بقي التأريخ عار يتحسسه إبليس ويود لو أنه في لحظة فوة لم يكن ذا جرأة على البوح بفكرتها , هذا على الأقل إحساسي أنا لو كنت بمحل الفاعل المقرر له ,ولا أظن أن إبليس بعد أن صرح بذلك قادر على أن ينسف الفكرة لأنها تسللت إلى الفضاء وخرجت من الكون للكيف عندها ضاع وأضاع وأحس بالندم لكنه لم يبكي ,وأصر أن يقف صمدا وصامدا وليظهر أولى نزعات التاريخ حين تزيف الإرادة وتنحرف البوصلة وتسجل في الصفحات التي لا تمحى ,كان عليه أن يسترجع شيء من وجوده التاريخي لو أراد الخلاص ويستحضر غاية ما يريد خالق الجغرافيا من تضاريسها وموضوعاتها ,ثم يقرر بحرية تامة أن يسير مع الزمن ويصاحب الأقلام التي تكتبه أو يتراجع من الباب الخلفية التي تركها الله مواربة لمن أراد العودة وسعى لها , لذا فعندما نقول أن التاريخ أعمى لا نظلمه لأنه مثل مكتشفه يرى فقط ما هو أمامه أما الأبواب الجانبية والخلفية لا يبصرها قليل التصبر .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,018,776
- مقولات التسليم وثقافة التبرير ح1
- الوعي وصورة المستقبل من خلال الأجتماعية التاريخية الجدلية ح1
- الوعي وصورة المستقبل من خلال الأجتماعية التاريخية الجدلية ح2
- السياسة والحد الأخلاقي
- قوة المصالح ومصالح القوة ح1
- قوة المصالح ومصالح القوة ح2
- عندما تتحول العقيدة الدينية إلى سياسة ميكافيلية
- الشعر والشعراء
- من يمسك مفاتيح عالم الفلسفة المتجدد ح1
- من يمسك مفاتيح عالم الفلسفة المتجدد ح2
- وجدانيات ..... أخرى
- المشروع السياسي العراقي بين الإخفاق المستمر وضرورات التصحيح ...
- المشروع السياسي العراقي بين الإخفاق المستمر وضرورات التصحيح ...
- هل العقل قادر على ممارسة القيادة الوجودية
- أزمة فكر أم أزمة تفكير ؟.
- القراءة بوصفها هدف
- الإنسان والبصمة الأولى
- بين مفهومي الجنة والنار أو الخير والشر
- مذكرات إنسان في أخر الطريق
- ما نريد من الله ؟. ح1


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يداهم وكالة الأنباء الفلسطينية -وفا-
- فيديو: بغداد تحتفل بالذكرى الأولى لانتصار الجيش على داعش
- وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي تناقش التعاون الأمني مع وزير ال ...
- الجامعة العربية تحذر البرازيل
- الولايات المتحدة تلغي تحذيراتها بعدم السفر إلى روسيا
- حازم الأمين: هل يصبح لبنان دولة بوليسية؟
- برشلونة يتخلى عن مواجهة جيرونا في ميامي
- انطلاق الحملة التضامنية لجمعية الرحمة للاعمال الاجتماعية لفا ...
- مصر تحظر بيع السترات الصفراء خوفاً من نشوب مظاهرات شبيهة بفر ...
- فيديو: بغداد تحتفل بالذكرى الأولى لانتصار الجيش على داعش


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - جغرافية الطين وتاريخ النار