أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - اختيار الصديق














المزيد.....

اختيار الصديق


مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 4745 - 2015 / 3 / 11 - 22:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ما يقوله البعض بأن الحياة كفيلة بتعليم المرء وهي أشبه بحجر الصوان الذي يحتاج إلى جحر اخر لتتم عملية الاحتكاك وتنتج عنهما شرارة النور والنار ، تماماً ، فأن الاحتكاك بالآخرين هو السبيل الوحيد للإنسان كي يكتسب التجارب ، ودون ذلك ، سيبقى من السهل وقوع الفرد في علاقات لا تتوفر فيها أدنى شروط الاستمرار ، ورغم ، أن التمييز صفة بشرية إلى حد أنه يعتبر امتياز حصري يتميز به دون الكائنات الآخرى ، تبقى الأغلبية العظمى غير مبالية في استخدام هذا العنصر القادر والماهر في تحديد الاختيارات ، ولو كان التمييز متاح للجميع مثل الشهيق والزفير لخلت الحياة من الألم والغدر وما شابه من هذه السلالة التربصية في اضرار الأخر ، ولو أدرك المرء ، أهمية التمييز ، لتجنب كثير من المتاعب أو على الأقل استطاع التفريق ، بين علاقات ذات صداقة وأخرى لا تتعدى المعرفة ، وهنا ، يحصل الخلط بين المصطلحين ، فالصداقة ، كلمة تدل عن جوهرها ومعناها ولا تحتاج إلى تفسير كثر ، فالصديق ، هو ، الذي تسره مسرات الأخر ويحزن لآلامه وأحزانه ، وبذلك تقوم ، الصداقة على المعاشرة والتشابه والمشاركة ، حيث ، قال ارسطور ، متى أحب الناس بعضهم البعض لم يعد حاجة إلى القانون ومهما التزموا بالقانون فأنهم لا غنى لهم عن الصداقة ، أما المعرفة العابرة ، فهي الحياة العامة ، يكثر فيها الابتسامة الصفراء واللغط وتحويل الأخر إلى سلم للصعود والطعن من الخلف .
للصداقة احكام ، تبدو كما كل شيء مُعتدى عليه ، وطالما ، المرء ينساق خلف أقدار عشوائية ويبتعد عن مفهوم الكفاءة أو على الأقل الاعتراف بها ، فأنه بالتأكيد أوجد نفسه في وكر الأفاعي ، فلصداقة أصول واضحة تختلف عما هو ممارس بحقها من سلوكيات ، حيث ، تحولت إلى ما يشبه بعلبة سجائر أو موبايل يُحمل للتسلية أو لإضاعة الوقت ، بل ، بالحد الأدنى يفترض أن تكون ، أدناها ، كف اللسان عن آذى الصديق الغائب ، وأعلاها ، الدفاع عن حقه بالتعبير حتى لو بلغ ذلك التضحية بالنفس من أجله ، لكن كيف للإنسان أن يختار قرينه وهو المفطور بجبلته على خصائص الغيرة ، فإذا ، مثلاً ، تعرف على كاتب ، على الفور ينتابه شعور بتقليده ويصبح لصيقً له ، حيث ، يبدأ باقتباس من علمه ومن أخلاقه ، أما إذا ، كان الصاحب سيء فعليك أن تتصور المدى المقتبس منه .

يقولون علماء النفس السلوكي ، أن الإنسان يتأثر ب60 % من أصدقائه و30% من أمّه و10 % من أبيه ، يعني ، تأثير الشارع عليه أشد من أمه وأبيه ، تماماً ، فالمسألة تشبه التُربة ، لذلك فأن البيئة ، هي الأصل ، لهذا ، كان ومازال من الضروري البحث عن بيئة صالحة ، وإذ ، أخذنا التربة والبذرة مثلاً ، هنا ، وجئنا ببذرة رديئة ووضعنها في تربة بكر حمراء ستكون النتيجة بالتأكيد ، النمو ، تماماً العكس ، فإذا ، زرعنا بذرة جيدة ذات خصائص عالية الجودة في تربة محروقة ، بالتالي ، مصيرها الموت الحتمي .
لا أحد محصن ، من الانزلاق في متاهة صحبة السوء ، فهي مفسدة للأخلاق ، لا العمر ولا التعليم ، ضمانة ، وقد يكون المرء أمضى حياته بالبحث عن المعرفة ونشرها وفي لحظة سوداء يتعرقل بشخص أفنى عمره بالانحراف الاخلاقي وحيث باتت الرزيلة وتعاطي المخدر أمرين حياة ، كما هو حال كثير من الناس اليوم ، فهؤلاء على فكرة ، معرضين لأي مساومات ، بالطبع ، خاسرة ورخيصة ، لأنهم مع مرور الوقت أصبحوا صغار أمام ما أدمنوا عليه ، لهذا ، من السهل أن يضحوا بأبنائهم وزوجاتهم ، فكيف حال ، أصدقاءهم ، إن جاز لنا تسميتهم بالأصدقاء .
والسلام





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,059,238,461
- تحولات بشرية دون اعتراض إنساني
- استبدال الأشخاص ،،، بالعزلة
- الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين
- غسان مطر منحوت كالرجل الروماني ، مروان خسر رجل اخر .
- اللدغ الذاتي في حلقته الجنونية
- اليسار المتجدد مقابل اليمين المتجذر
- عربدة إسرائيلية في عز الظهيرة
- اندفاع بشري على حمل الأمانة ولعنة الضمير
- الصدق طريق إلى الخير
- المباهاة بالأسلاف والانفصام من العروة
- استراتيجية الحزام الأخضر تتحقق بكفاءة
- التباس بين الفساد المالي والإداري
- العربي يحلم بحدائق بسيطة ،، لا معلقة
- تحديات أوروبية تنتهي بالاستجابة للماضي
- المحذوف والثابت
- المخدرات بأقنعة،، مهدئات نفسية
- مشاريع بحجم وطن
- كالأطفال نشكو من قلة المياه،،، رغم كثافة أمطار السماء
- حقول النفط العربية في منظور الرؤية الأمريكية
- صيدليات ما بعد الحداثة


المزيد.....




- واشنطن بوست تطالب الكونغرس بالتحرك: رد ترامب على مقتل خاشقجي ...
- دول غربية تهدد بالإنسحاب من الأنتربول في حال انتخاب الجنرال ...
- لأنهم مروا بنفس المحنة.. رسائل تعاطف من الشباب اليوناني تضام ...
- بعد بيان ترامب الداعم للرياض، الديمقراطيون يدعون لفرض عقوبات ...
- لأنهم مروا بنفس المحنة.. رسائل تعاطف من الشباب اليوناني تضام ...
- بعد بيان ترامب الداعم للرياض، الديمقراطيون يدعون لفرض عقوبات ...
- شاهد.. ضربة مزدوجة لباريس سان جيرمان
- الولايات المتحدة تؤيد المرشح الكوري الجنوبي لرئاسة الإنتربول ...
- تركيا تطلب إعفاءات دائمة من العقوبات الأمريكية ضد إيران
- السيناتور غراهام: الحزبان الجمهوري والديمقراطي سيدعمان بقوة ...


المزيد.....

- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - اختيار الصديق