أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود التلاوي - في الإلحاد...














المزيد.....

في الإلحاد...


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy )


الحوار المتمدن-العدد: 4659 - 2014 / 12 / 11 - 20:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شاع في الفترة الأخيرة الحديث عن الإلحاد وانتشاره في العالم العربي، وهو ما أثار في ذهني الكثير من التساؤلات — أكثر مما أثار من خواطر — عن الإلحاد، ومن بين الأسئلة التي أثارها تلك المتعلقة بالهدف الرئيسي من الإلحاد والدعوة إليه برفض الإيمان بوجود إله أو غيبيات رفضًا قاطعًا.
وفي الأسطر التالية، سوف أحاول إلقاء الضوء على بعض النقاط التي تتردد في أوساط الملحدين فيما يخص الإيمان بالأديان ككل لا بدين الإسلام الذي أتشرف باعتناقه، وهذه الإضاءة تأتي في محاولة لفتح نقاش حول الإلحاد مع من يقرأ هذا المقال من الملحدين الراغبين في حوار حقيقي متمدن دون ازدراء لمعتقدات الآخرين.

الإنسان الناقص... والإنسان المعاق
من بين الأمور التي تتردد في أوساط الملحدين تلك المتعلقة بأن طبيعة الإنسان تدل على قصور تعاني منه فكرة الإله لدى المؤمنين بالأديان. كيف ذلك؟ يقول الملحدون إن الإنسان ناقص؛ لأنه يموت، وبالتالي هذا يتناقض مع صفة الكمال التي يتصف بها الخالق في كثير من الأديان ومن بينها الأديان السماوية، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام؛ حيث من المفترض — كما يشيع بعض الملحدين ممن قرأت لهم — أن يكون الخلق الإنساني كاملًا طالما يصدر من إله كامل؛ لأن كل ما يصدر عن الكامل هو كامل أيضًا، ولكن هنا لنا تعقيبان.
التعقيب الأول هو أنه ليس من المفترض أن يكون كل ما يصدر عن الكامل هو أمر كامل؛ طالما لم يكن يتعلق بكيان هذا الكامل المصدر أو الكامل الأصل. هذا على المستوى المنطقي المجرد تماما البعيد عن النقاش الديني. أما التعقيب الثاني فهو يتناول مبدأ خلق الإنسان من الزاوية المنطقية الطبيعية. كيف؟! إذا خُلِقَ الإنسان كاملًا، فهذا يعني أنه لن يتداعى أو يموت، وهو ما يعني أن الخلق منذ أول البشر إلى الآن سوف يبقون على قيد الحياة؛ فهل كان الكوكب الأرضي سوف يتحمل كل هذا الكم من البشر فوقه، وهو الذي يئن الآن من فرط استغلال موارده؟!
كذلك يثور سؤال عن السبب في أن هناك من البشر من هو معاق، وهو ما يعني أن الخالق قد يخطئ في الخلق، وبالتالي يصدر منه خلق مشوه. ولكن الرد هنا شديد المنطقية فيما يتعلق بالخالق وتقديره للأمور، وهو أنه إذا كان الخلق من البشر كلهم على شاكلة واحدة، فهذا قد يعني أن مجيئهم إلى الحياة قد جاء بالنشوء والارتقاء، ولكن وجود المعاقين وأصحاب التشوهات في الحياة يدل على أن هناك تحولًا يحدث في الخلق، وبالتالي يتجاوز الأمر نمط النشوء والارتقاء المتماثل.
وكذلك يمكننا المجادلة في هذه الجزئية ليس من زاوية أنها تثبت عدم قصور الإله، ولكن من زاوية أنها لا علاقة لها بمسألة قصور الإله من عدمه. كيف ذلك؟! إذا نظرنا للأمور من زاوية معاكسة، يقول البعض إن النشوء والارتقاء قد يحدث طفرات إيجابية وسلبية، وبالتالي فهذا يعني أن نشأة البشر المعاقين ليست إثباتًا لوجود الإله، وهي الإجابة التي يمكن تطويرها بالقول إنها طالما كانت ليست إثباتا لوجود الإله؛ فهذا يعني أنه لا علاقة لها بمسألة كمال الإله أو نقصانه...!!

المجتمعات المؤمنة
وفي زاوية أخرى تتعلق بالإلحاد، يقول الكثير من الملحدين إن الإلحاد يعني تطهير الذهن البشري من كل الغيبيات والخرافات التي تتعلق بالأديان وفق زعمهم، ولكننا هنا يمكننا أن نشير إلى أن المجتمعات المتطورة التي تتصدر قائمة الأداء الإنساني العام هي مجتمعات مؤمنة في المقام الأول.
فإذا نظرنا إلى التقدم التكنولوجي الهائل المتحقق في اليابان، لوجدنا أن الشعب الياباني يقف به على رأس قائمة الأمم المتقدمة تكنولوجيا، وهذا المجتمع مؤمن أيا ما كان المعتقد السائد فيه. كذلك المجتمع الإندونيسي هو مجتمع مؤمن والدين الغالب في الدولة هو الإسلام، ونجد أن هذا البلد يأتي في مقدمة بلدان العالم في معدلات النمو.
أما عن الصدارة العالمية الحقيقية فهي لدى الولايات المتحدة التي يحمل الدولار عملتها الرسمية شعارًا دينيًّا بامتياز وهو "نثق في الله"، كما أن ألمانيا النموذج الصناعي العالمي الأشهر تحكمه امرأة تتزعم الحزب الديمقراطي المسيحي. قد يقول قائل إن القيم الدينية غائبة عن هذه المجتمعات، ولكن الرد يكون هو أن العلمانية تختلف تمام الاختلاف عن الإلحاد، لأن العلمانية لا تنكر الدين، ولكنها تحيده عن الممارسة السياسية، بينما تترك للأفراد حرية الاعتقاد، ونرى الأمريكيين — مواطني واحدة من أكبر الدول العلمانية في العالم — يفخر 65% منهم، في استطلاع أجري قبل عامين تقريبًا، بأنهم مؤمنون ويرون أن من نعم الله عليهم أنه جعلهم أمريكيين.
بينما نرى أن الصين أكبر الدول الشيوعية في العالم، لا تسمح بحرية الاعتقاد إذا تعارضت بشكل ما مع القوانين الشيوعية المفروضة عليها، وهو ما قد يراه البعض حقًا لها في أنها تقرر ما تسمح به وما لا تسمح، ولكن الحق هذا يتعارض مع حق الإنسان في ممارسة شعائره. هذه هي الدولة الشيوعية التي تتخذ الإلحاد شعارًا لها؛ فهل هذا هو المجتمع الذي يريده الملحدون؟! مجتمع لا يرى سوى نفسه وإلحاده فقط بعيدا عن حرية الاعتقاد.
في النهاية هي مجرد خواطر وتساؤلات عن الإلحاد أثارها النقاش حول انتشار الإلحاد في المنطقة العربية بوتيرة متسارعة في أعقاب "ثورات الربيع العربي"، والهدف الرئيسي من هذه الخواطر والأسئلة هو فتح نقاش حول الإلحاد وضروريته في المجتمع الإنساني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,610,389,284
- انتحار
- المصري وحيرة الجن... أشر أريد بأهل مصر؟!
- أصداء
- كلمات
- من أورويل إلى أبو زيد... حرب تبوير العقول...
- إلى أين قادتني القطة؟؟!! (3)
- إلى أين قادتني القطة؟؟!! (2)
- إلى أين قادتني القطة؟؟!! (1)
- ليرحل الطاغية... حملة -تطهير- لإسقاط الفساد من حكم مصر...
- شيكاجو الأسواني... -أنا فقط-...
- تنظيم الدولة الإسلامية... ملاحظات فقط
- لصوص
- التعايش في المنطقة العربية... المستحيل بعينه...!
- من يوميات إنسان...
- يوم القبض... مسرحية من مشهد واحد
- قمقم...!!
- الأحواز... ما الأحواز؟؟!! (5)
- الأحواز... ما الأحواز؟؟!! (4)
- الأحواز... ما الأحواز؟؟!! (3)
- الأحواز... ما الأحواز؟؟!! (2)


المزيد.....




- فرنسا تكافح الإسلام السياسي
- الحريري يبتعد عن السياسة… والموفد الفرنسي والفاتيكان يدعمان ...
- إيران تدعو الدول الإسلامية لممارسة -الضغط الشامل- على السعود ...
- أمينة النقاش تكتب:تونس فى قبضة الإخوان
- مع التقدم التركي .. الأقليات المسيحية الأشورية قلقة على مصير ...
- مع التقدم التركي .. الأقليات المسيحية الأشورية قلقة على مصير ...
- المرشد الأعلى للثورة الإيرانية: أفشلنا مخططات العدو خلال الأ ...
- قمع التظاهرات في إيران وارتفاع مستوى -التهديد الوجودي- للجمه ...
- “تجمع العلماء المسلمين”: المقاومة الإسلامية هي رمز عزة لبنان ...
- مصر.. المحكمة العسكرية تصدر أحكاما على عناصر من الإخوان المس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود التلاوي - في الإلحاد...