أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - التجنيد الإلزامي يوحّد الصفوف !















المزيد.....

التجنيد الإلزامي يوحّد الصفوف !


مهند البراك

الحوار المتمدن-العدد: 4629 - 2014 / 11 / 10 - 16:28
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يلعب الجيش ادواراً كبيرة في حياة البلدان النامية في اتجاهات و اهداف متنوعة، الأمر الذي يعتمد على الغاية من انشائه و طبيعة نظام الحكم او انظمة الحكم في البلد المعني . . و قد لعب الجيش العراقي ادواراً هامة في قيام الدولة الحديثة في البلاد بعد الحرب العالمية الأولى، و في توحيد البلاد و لحمة ابنائها بغض النظر عن القومية و الدين و المذهب و الطائفة . . رغم نواقص و اخطاء و ادوار عزّزت افكار الحرب و العنف و الروح الشوفينية للقومية الأكبر التي يتحمّل مسؤوليتها الحكّام المستبدون و توالي الأنظمة العسكرية و الدكتاتورية التي كانت السمة الغالبة لها، و التي كان آخرها و اقساها نظام الدكتاتور صدام،.
حيث ان سوء استخدام الجيش من قبل السلطات الحاكمة و قوانينها العسكرية الجائرة و احكامها القاسية التي كانت تنصب على عقوبة الإعدام للمخالفين، و خاصة للسياسيين بشتىّ التّهم العسكرية، هو الذي اساء الى سمعة الجيش و الى ادواره، اضافة الى تنوّع التشكيلات المسلحة في زمان الدكتاتورية التي كانت اضافة الى الجيش . . الجيش الشعبي ، جيش القدس، قوات المهمات الخاصة، قوات فدائيي صدامّ . . و قوات الحرس الجمهوري التي صارت جيوشاً و غيرها، اضافة الى اشعال و تواصل الحروب حيث عاش البلد من حرب الى حرب، طيلة ما قارب الثلاثين عاماً راح فيها مئات آلاف الشباب ضحايا لها . . هي التي ادّت الى عسكرة المجتمع، و ادّت الى ان تنفق اجيال كلّ شبابها في الجيش قسراً لاطوعاً و بلا طائل . .
و يرى متخصصون بان اعلان الدستور عن رفض العنف و عسكرة المجتمع لايعني الغاء الجيش، و لا انهاء الخدمة العسكرية الالزامية الى الابد، بل يعني مراعاة سير العملية السياسية بعيداً عن العنف و يعني الخدمة لمدد معقولة، كما انه يتلخص بوجود جيش للبلاد يحميها من الطامعين و يحرر اراضيها منهم، جيش تُبنى عقيدته على اساس الدفاع عن الوطن الإتحادي و سلامة مسيرته السياسية من اجل التقدم و الإزدهار على اساس الدفاع عن الشرعية الدستورية . .
و يعني الإبتعاد عن السياسة المخططة للسلطة الحاكمة، لفرض التأييد لفرد او لحزب بعينه كما اقترفت الدكتاتورية، بشعارات و اهداف نافقت الأماني و الطموحات التي محظتها شعوب المنطقة تأييدها و تعاطفها و منها شعبنا الذي سيق ابناؤه بالخديعة و بالحديد و فرق الاعدام، حين كانت السلطة تملأ الشارع و وسائل الإعلام بتلك الشعارات لستر اهدافها الحقيقية، الأمر الذي تحوّل بعد سقوطها الى فوضى دموية خطيرة بإسم الطوائف و صراعها الذي أُشعٍلْ بفعل فاعل و صارت تسعّره الميليشيات المسلحة التي لايجمعها اطار و لا نظام يخدم الوطن او يخدم المذهب . . قياساً بما يمكن ان يحققه الجيش الواحد ان تربّى على مبادئ الوطنية الإنسانية، و الدفاع عن الوطن و عن جميع مواطنيه بالوان مكوّناتهم و وفق الدستور . .
في منطقة صارت مرتعاً للإرهاب و للعنف الوحشي بإسم الرايات المنافقة للدين و الطائفة . .
و في دولة لم يؤسسها انتصار حركة ثورية شعبية في كلّ اجزائها، حيث ناضلت معارضة الدكتاتورية بكل قواها و قدّمت آيات الضحايا الاّ انها لم تستطع اسقاط الدكتاتورية . . و انما دولة قامت على انقاض دكتاتورية اسقطتها حرب خارجية و احتلال في حينه . .
و يرى كثيرون الآن ، ان وجود جيش موحد بقوانين عصرية هو الأداة الضرورية لإنهاء الميليشيات المسلحة و لكسر الفتن . . بقوة جذب الانتصارات التي تتحقق، و بقوة قانون الدولة، ببلورته تدريجياً و ليس بقرار فوقي فوري، و بعد اصلاح القوانين العسكرية و سنّ جديدة بدلها . . ببلورته و تطبيقه عملياً بمراحل من خلال العمليات العسكرية الجارية الآن و تصعيدها ضد داعش الإجرامية النتنة. علماً بأن التجنيد الإلزامي لايتناقض مع قوانين التطوّع و عقود العمل بين الافراد الراغبين بالتطوّع سواء كان ذلك دائماً او محدود الزمن ، كما في جيوش حديثة عديدة في العالم . . و على اساس ان يشمل الذكور بكل الوان اديانهم و مذاهبهم و مللهم ـ و تثبيت حق الإناث بالتطوّع ـ . . و تحسين ذلك بنقاشات البرلمان . .
من جانب آخر يرى خبراء و مهنيون في التجنيد الإلزامي في بلد نامي كبلدنا، بكونه ضرورة ملحة لوقف التصدع الاخلاقي عند الأجيال اللاحقة والضياع، ومدرسة لتعليم الشباب الالتزام واحترام القانون والضبط ، و بكونه ضروري لكل فئات المجتمع الأمية منها والمتعلمة، اضافة الى جمعه لفئات المجتمع العرقية والمذهبية في تفاعل ايجابي يقف بوجه المحاصصة المقيتة، و كونه فرصة لتعلّم المهن لمن لا مهنة لهم من الطبقات و الفئات الأكثر فقراً، و تهيئة الاحتياط الذي يُستدعى عند المهمات في ظروف المنطقة . . بشرط الاعتماد على وتأسيس مدارس حقيقية وليست مزيفة للتدريب في شتى صنوف الجيش والاستفادة من خبرات الجيش السابق والدول المتقدمة ـ راجع اسباب تبنيّ دولة الإمارات العربية قانون التجنيد الإلزامي الآن ـ
ليكون كلّ ذلك في اطار سعي وطني كبير تساهم فيه كل قوى التغيير داخل و خارج البرلمان اضافة الى المرجعيات الدينية الكبرى بتعدد مذاهبها . . لحلّ الخلل و النواقص الكبيرة في بناء و تأهيل القوات المسلحة التي تسببت بخسارتها المريرة السابقة، و حلول للانقسامات و الصراعات الطائفية، و في اطار عملية اصلاح كبرى ضد الفساد و من اجل حشد كل الطاقات الوطنية في الحرب ضد الإرهاب و تعزيز قدرات القوات المسلحة وتوثيق اواصر التعاون والتنسيق بينها وبين قوات الحشد الشعبي وقوات البيشمركة . . لمواجهة داعش على اسس وطنية وليس طائفية أو قومية ضيقة، لتهديدها كلّ العراقيين ، كما اثبتت و تثبت مجازرها و جرائمها التي ارتكبتها بحق العراقيين من جميع الأديان والمذاهب والقوميات و الملل.
و ينبّه سياسيون و مجربون بأن طريقة مواجهة الإرهاب ـ و في مقدمته داعش ـ و الإنتصار عليه، سيلعب دوراً كبيراً في التأثير على الأوضاع الناشئة فيما بعد . . فأما أن تساهم هذه المعارك في تعزيز اللحمة الوطنية وتقوية الدولة ومؤسساتها الوطنية على اسس الكفاءة و الديمقراطية الحقيقية، او على العكس ان جرت على اسس طائفية ومذهبية واثنية ضيقة، فإنها تكرّس الانقسامات وعناصر التجزئة والتشظي . .

10 / 11 / 2014 ، مهند البراك





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,710,906
- الإنتصار على الارهاب ليس بالسلاح و الفكر فقط !
- التدخّل البريّ لمواجهة خطر تحطّم الجميع !
- حرس وطني او قوات بريّة اميركية ؟
- في نواقص مواجهة الارهاب !
- الشيوعيون على عهدهم في مواجهة داعش
- الأيزيديون الأحبة يا جرحنا الجديد !!
- الحكومة الجديدة و اهمية دور الجماهير !
- الوحدات القذرة داعش (1)
- المالكي لايريد (اعطائها) لغيره !
- عن (داعش) و مواجهتها 4 و الاخيرة
- عن (داعش) و مثيلاتها . . (3)
- عن (داعش) و مثيلاتها . . (2)
- عن (داعش) و مثيلاتها . . (1)
- في معنى حكومة انقاذ !
- من اجل تفعيل (الصحوات) السنيّة !
- معاً بوجه داعش !
- في احداث الموصل . .
- حكومة انقاذ بعد تغريب الدولة عن الشعب
- من اجل ان لا ينقسم العراق !
- هناك . . عند الحدود (16) الاخيرة


المزيد.....




- اليمن.. -المجلس الانتقالي الجنوبي- يتمسك بإدارة المحافظات ال ...
- فرقة أنفاس تشارك بالمهرجان الدولي للمسرح بالإسكندرية
- فيديو: تجدد الاشتباكات على حدود كشمير وباكستان تتضامن مع الإ ...
- شاهد: كنيسة ألمانية نوافذها قطعة فنية صممت من صور الأشعة الس ...
- فيديو: تجدد الاشتباكات على حدود كشمير وباكستان تتضامن مع الإ ...
- تأجيل توقيع اتفاق جدة بعد رفض الحكومة مقترحات إماراتية على ا ...
- اختصاصية نفسية: يا ضحية التنمر دافع عن نفسك
- خبيئة العساسيف.. الكشف عن أكبر كنز أثري بمصر منذ قرن
- المواطن مصري.. من المستفيد الحقيقي من غنائم حرب أكتوبر؟
- ?ما المشروبات المناسبة للأطفال؟?


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - التجنيد الإلزامي يوحّد الصفوف !