أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عباس علي العلي - الأنا والعولمة ح1















المزيد.....

الأنا والعولمة ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 22:44
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    




المؤرخ المنصف والذي سيتحمل لوحده مسئولية تبرير وترميز وتحديد القيم التأريخية سيعاني من كثرة التجزئة والنزول إلى أعماق الجذور الشعرية لكل الموضوع باعتبار أن دقائق الجذور هي المسئولة الأولى عن دفع الحياة وهي التي تتحمل نقل العناصر من البيئة إلى أعلى تفرعات الموضوع الخارجية ,ومن تلك التفرعات سيكتشف علاقة الأنا بالعولمة الأنا التي تعني عند من أطلق فكرة العولمة هي الأنا التي تحركها نزعة التزاحم والتصادم مع الأخر ليرتفع إلى الذات الغربية ولمعنى الحرية عندها القائم على نكران الأخر بل محاولة تحجيمه والاستحواذ على مجاله الحيوي, هي الذات التي لا تقبل المنافسة التشاركية ولا ترضى بأن الذات الأخرى هي ذات محمية بالحرية التناظرية وبالتالي فإن سعيها في الوجود هو التخلص منها أو على الأقل تهميش دورها للحد الذي يجعل منها في علاقة محدود في أطار العبودية, الذات الغربية ذات مستبدة خالية من البعد الطبيعي والأخلاقي للكون الإنساني فهي تسير عرجاء تتعكز على وجودها وظل هذا الوجود.
إن هذه النبوءة بتطور العولمة نحو شك أخر مناقض لها لا تنبع من رغبة في التخلص منها ومن أثارها ومن ما نتج من أحادية مفرطة تتنافى مع ثنائية الوجود ولكن تنبع من كون الذات لازالت تفكر والفكر ما هو إلا في وجه أخر من النقد الذي يسبر غور الأمور ليصل إلى حقيقة الفكر ويتماهى معه, يقول الدكتور عبد الجبار الرفاعي في تبيان هذه المقولة ومستشهدا بالفكر المعرفي الحديث((في الفكر الحديث والمعاصر لا يوجد فكر وبجواره نقد ،وانما الفكر هو النقد، يعني العملية النقدية ليست منفصلة عن عملية التفكير طالما قيل ليس من المناسب ان نثير أسئلة ،ان نتحدث بإشكالات تزعزع ثقة الناس بقضية معينة بينما من الصحيح الضروري ان نثير أسئلة حائرة، أسئلة جريئة اسئلة صعبة، أسئلة كبرى، ينبغي دائماً ان يكون تفكيرنا تساؤليا، لأن التفكير التساؤلي هو الذي يمكننا من الوصول الى ما هو ممنوع التفكير فيه، والمناطق اللا مُفكَر فيها أصلاً .التفكير لا يكون محايدا، فأما ان يكون تفكيرا تساؤليا بحرية ،وهو التفكير الذي ينطلق بالعقل بحرية وجرأة فيحطم كافة أغلاله، أو يكون مقيدا مشلولا يقودنا الى العبودية النقد والمراجعة عمليتان هامتان، وهما شرط كل تطور فكري، ومرتكز لكل عملية تحديث من شأنها تحقيق تنمية شاملة في أي بلد من البلدان)) .
إن الفكر الذي يبني عمارته على الأحادية وعلى غلبة الذات التي تؤسس مفهوما على الأنا الغربية لابد أنها ستصطدم بواقع لا يسمح لهذه الذات أن تمتد أفقيا وعموديا دون نقد وتصحيح والرجوع إلى الوعي الرجوع إلى الذات المفكرة التي يختزلها مثلا هربرت ميد وهو من أبرز المفكرين الأمريكيين وله فكرة جيدة مفادها أن لا يمكن أن نطور وعي الذات بدون الاعتراف بالآخر هذا يعني أن في مرآة الآخر يمكن أن نطور وعينا ونحقق هويتنا فالتقدم الإنساني مرتبط أشد الارتباط بأشكال الاعتراف المتبادل, هذا الاعتراف الضروري والأخلاقي يجعل من أسس العولمة القائمة الآن في حالة اهتزاز في حالة من اللا توازن الذي سيؤدي بالنهاية مع تطور الوعي الكلي والفردي بحقيقة الأخر إلى نقض مفهوم العولمة ليحل محلها نوع من فكرة أنسنة الكون هذه الأنسنة التي تتوافق مبدئيا مع طبيعة الأشياء الأنا والأخر الشر والخير ليس على مبدأ المزاحمة والغلبة وإنما على مبدأ التعايش والتكامل.
هربرت ميد تحدث عن مختلف الدوائر في مجتمعه الخاص، الشيء الذي جعله يميز بين تقدير الذات واحترامها للتكوين الطبيعي للتكوين المبرهن عليه منذ تبلور الكينونة الأولى وليس على الفرض الاعتباطي الذي أسقطه الغرب والشمال على فهمهم للأنا، وهذا مهم بالنسبة لي فالخلفية التي تحكم هذه الفكرة هي أن بدون أشكال الاعتراف بالذات هذه لن يتمكن أحد من الإسهام بطريقة حرة وفعالة في التكوين السياسي للمجتمع إنها العودة إلى الحرية بالمفهوم الميتافيزيقي المتجلي بصورة أوضح في الأنا الشرقية والجنوبية والمختبئ قهرا في الأنا الأخرى المقابلة ومن المهم تحقيق بعض الشروط وتحقيق أشكال الاعتراف المتبادل حتى يتمكن الناس من المساهمة في الفضاء العام بدون إكراه وبدون خوف هذه جوهر النبوءة التي أدافع عنها واجاهر بها لسقوط العولمة حيث أن الحرية هي أن تحقق وجودك بدون قهر في وجودك الخاص والعام دون أن تتجاوز حرية الأخر أو تزاحمه في المجال الحيوي لحريته.
علينا أن نتصور ذاك العالم الذي بدأ يتشكل من جديد عالم ما بعد العولمة عالم أنسنة الكون عالم العودة إلى الذات المفكرة الذات التي تسعى لأن تبلور وجودها وبهذا الوجود تبلور مفهم الذات الأخرى عالم تسطع به نور الروح نور الأخلاق, قد يحث هذا الآن أو غدا الزمن الذي يجب أن يتسارع معقود على أن نعي ونسعى للوعي به وكلما اقتربنا من الجانب الروحي من الذات كان الزمن أقصر والتبلور أسرع.
أننا بالتأكيد نريد تحديد هدفنا في أن نزيد من فضاء الحرية الفردية ولكن بوسائل جماعية لكن دور الفرد في الثورة الآن لم يجر استكشافه بعد بشكل يسمح له أن يعلن عن وجوده وحيث يتوحد الإنسان الواقعي بحرية أكيده غير منقوصة ولا مستلبة من الأخر يساعد في سعيه لمصالحه الخاصة التي لا تتناقض مع مصلحة الأخر ويقونن هذه الفكرة مع معرفته التامة بالأنا الكاملة الأنا المتسامحة, وهذا ما لم يتم بناؤه من قبل الناس "الذين يملكون أنفسهم" فسيكون من السهل هزيمته أو توجيهه في اتجاه كوني تتجرد فيه الهوية كما في العولمة الأن وحدهم البشر الذين وجدوا أنفسهم فعلا ويعرفون أنهم يقاتلون في سبيل أنفسهم لا يستسلمون بسهولة ولا ينقادون لفرض الأنا المزاحمة الأنا السيد.
قد يحسب البعض أن العولمة الآن هي شكل من أشكال التشاركية المفيدة التي تكبح الرأسمالية القديمة وصورتها الكريهة الاستعمار السياسي والاقتصادي بالآلة العسكرية, وهذا وهم حقيقي فنحن في مرحلة جديدة من الرأسمالية الطاغية التي لا تعترف بالحدود ولا تقر بالسيادة الدولية كما كان معمول بها من قبل ,أن تتشكل العولمة بعد انهيار المعسكر الشرقي فالمنعطف النيوليبرالي الذي حوَّل الرأسمالية نفسها،(فكرة الحرية وتقدير الذات) لكن هذه الأفكار تتطور بطريقة ما لتفرغها من محتواها فعوض تحرير الناس بالسماح لهم بتحقيق ذواتهم تم خلق مبررات جديدة لكبح جماح الذات بأشكال جديدة من مرونة العمل وتوسيع دوائر السيطرة بالشكل الذي لا مجال معه لإثبات الواقع الأخر الواقع المستضعف أساسا من فعل التشابك في العلاقات الدولية وارتباطها بالمركز الرأسمالي الجشع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,147,580
- الأنا والعولمة ح2
- الإنسان الحقيقة والإنسان الرمز
- مفهوم الأستقامة في السلوك والممارسة الحياتية
- محددات الأستقامة
- في معنى التأدب
- أساسيات التأدب والتأديب
- لماذا نحب الحسين ؟.
- تنوع الدين ووحدة التدين البشري
- محمد وعيسى وعلي
- فلسفة ما بعد العولمة ح2
- فلسفة ما بعد العولمة ح1
- الأنا والهوية المجردة في المفهوم الغربي والشرقي لها
- تناقضات العولمة ج1
- تناقضات العولمة ج2
- لا يا مطر
- التأريخ يبدأ من آدم المتعلم
- لم يكن قبل آدم المتعلم إنسان
- هل حقيقي أن ابن آدم هو أول إنسان ؟.
- حقيقة الخلق الأول
- أبن آدم أول من زرع وحصد وسكن البيت


المزيد.....




- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- إعلامي سعودي يتحدث عن تأثير المظاهرات على -وصاية- حزب الله ع ...
- موفد فرانس24 إلى الحدود السورية التركية: خروقات عدة لوقف إطل ...
- ترامب: اتفاق وقف إطلاق النار شمال سوريا صامد رغم بعض الخروقا ...
- شاهد: عشرات الطائرات الورقية الملونة تزين سماء مالطا في مهر ...
- بعد أربع سنوات.... القضاء الفرنسي ينتهي من التحقيق في تفجيرا ...
- كيف أصبحت -التوابل- تجارة بمليارات الدولارات؟
- رفيقة ملك تايلاند: تجريدها من ألقابها لعدم ولائها
- اشتراكي إب يقيم ندوة بعنوان الثورة اليمنية (الطموح الكبير وا ...
- خلال شهر واحد.. ألف دولار لمن يشاهد 30 فيلما لديزني


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عباس علي العلي - الأنا والعولمة ح1